الشهيد القائد/ بكر "عدلي" أحمد يوسف حمدان
رجل ذو بأس شديد .. سطر أمجادا للخالدين
القسام - خاص:
" بكر " أيها الساري الى الشهادة .. يا من أسرجت خيلك الى الجنة… "أبا النور " يا من نسجت خيوط الفجر .. ودعوت الله فأجابتك مئاذن القدس … بكر يا من قهرت الأعداء في زمان الغدر وبيع الضمير .. يا من حملت في قلبك إيمانك .. ولم تعرف طعم النوم … يا من نزعت الحق من مر الصبر .. ولم تلق سلاحك في وجه القهر .. وغدوت بصمودك عنوان النصر ……
حياة التزام
ولد القسامي (عدلي حمدان ) الملقب ب"بكر " في 14/1/1975 م لاسرة فلسطينية لاجئة تعود جذورها الى السوافير الشرقية .. وكبرت سنوات طفولته بين أزقة وحواري المخيم .. فعرف معنى القهر واللجوء وبطش الاحتلال .. وكان لأجواء الالتزام الديني في اسرته اثره عليه .. فلزم طريق المساجد منذ صغره حتى اصبح وهو شبل احمد مصادر الاستقطاب للشباب في المنطقة .
جو إيماني
دربنا درب طويل … زادنا فيه الجهاد … وبه تعلو المقامات وأقدار الرجال .. وشهيدنا بكر هو اصغر إخوانه الذكور الستة الذين خاضوا جميعا دروب الجهاد والمقاومة ونسجوا ملحمة بطولية أقضت مضاجع العدو .. وخاضوا معاناة الاعتقال لنشاطهم وفعالياتهم في الانتفاضة الاولى .. واعتقل شقيقه عمر حمدان (28عاما) في سجون الاحتلال .. وكان شهيدنا بكر اكبر من سنه .. ورغم انه قصير القامة وصغير الحجم .. وهي صفات لا تؤهل الشخص في العادة للعمل العسكري .. الا ان قوة شخصيته وصلابته كانت عامل أساس لانضمامه للعمل العسكري .. ودخل بكر بيقينه على الله قباب القدس فاتحا لعرس المجد معانق الأشواق والأحلام بالصمت المدوي والرحيق .
حمساوي النشأة قسامي الانتماء
واتبع حماس .. ولا تبغ بها بدلا .. وان جنحت لركب السلم فابتعدا .. جند الكتائب كالاساد زائرة .. عن نهج احمد والقسام لم تحدا .. هكذا كان نهج البطل القسامي الفارس بكر والذي التحق بصورة مبكرة في صفوف حماس خلال الانتفاضة الأولى ، واعتقل لاول مرة عام 1990م عندما كان أحد لجان حماس .. حيث اعتقل لشهرين ليخرج بعد ذلك ، ويواصل عمله الجهادي والدعوي حيث انضم لصفوف الأخوان المسلمين ، وبايع إخوانه على الجهاد فاتبع خطا المجاهدين الأوائل .. وكان معتصما بحبل العقيدة .. وصنع لنفسه حول خصره قنبلة ليدمر بها الأعداء والخونة…….
ولم يقنع الشهيد بالعمل في لجان حماس ، وحاول تطوير عمله خاصة بعد خروجه من السجن ، وفي غضون سنتين وبعد بروز ظاهرة المطاردين ضاعف جهوده للعمل معهم خاصة ان احدهم هو ابن عمومته (عبد الرحمن حمدان) الذي كانت تربطه به علاقة صداقة وأخوة تفوق علاقة القرابة بينهما ، وتحقق لأبي النور مراده ، والتحق بقوافل المجاهدين القساميين عام 1992م ، وعمل مع المجاهدين السريين الى جانب المطاردين في مجال المساعدة وتخزين الأسلحة وبعض المهام الأخرى حتى انكشف الدور الذي كان يقوم به بعد اعتقال بعض إخوانه ، وصمم بكر على ان يكون قنبلة قسامية موقوته تفجر في وجه الأعداء حتى تعود ديار القدس شامخة .. ويسطع النور من حيفا ومن صفد وترفع الكتائب راياتها مزينة أسوار القدس والأقصى الى الأبد ………
والدته توفيت يوم اعتقاله
يا من تأخذين صيغة الأحزان من طروادة الاولى .. أجفت العناقيد من حولك واحترقت سنابل القمح .. هذه علامات المجاهد القسامي بكر حمدان جعلته في مصاف المطلوبين دوما للاحتلال .. وجعلت يديه مصفدة بالأغلال والقيود .. حيث حاصرت قوات كبيرة منزله الكائن في المخيم في الاعتقال الثاني له .. والمنطقة بأسرها وداهمته ، وكان ذلك في ليلة 6/9/1993م وعاثوا في البيت فسادا ولم تحتمل والدة الشهيد الحاجة ( منى عبد الهادي حمدان) حينها نبأ أقدام قوات الاحتلال على اعتقال أبنائها الاثنين بكر وعمر ، فأصيبت بحالة إغماء وحاولوا لحظتها أجراء تنفس صناعي لها ، ولكن قدر الله نفذ ، وخرجت روحها الى بارئها تشكو ظلم الاحتلال ، و ماتت غيظا وقهرا من المحتلين الصهاينة الذين لم يؤثر فيهم هذا الوضع ، فاعتقلوا بكر وعمر ووالدتهم تموت أمام أعينهم ، ومن هذه اللحظات القاسية قرر شهيدنا بكر الثأر لأمه ولكافة إخوانه المجاهدين ، وعاهد الله ان يكون احد جيش المنتقمين ، والذين سيشعلون النار لهيبا تحت أقدام الطغاة .
قيد واعتقال
وبالرغم من كافة الحواجز والسدود تعانقت روح المجاهد بكر مع اخوانه على الفداء ، وتنقل بطلنا في سجون الاحتلال على مدى ثلاث سنوات هي فترة اعتقاله في سجون السرايا والمجدل والسبع ونفحه ، ويتذكر من عايشوه في السجون موقفا له عندما وقعت صور في الممر ، وحصل عليها احد الجنود ولكن الشهيد استطاع ان يحصل عليها حيث امسك بالجندي من خلف الشبك ليعاقب بعد ذلك 14 يوما في الزنازين .
وللسلطة سجون
هذه دمائي بأيدي عنوان النصر .. والعزم طريقي للأقصى مفتاح السر .. دمي وروحي اقدمها فدى الاوطان .. وهكذا كان العنوان .. وما ان تم الإفراج عنه من سجون الاحتلال خرج الشهيد (بكر ) ليواصل مشواره الجهادي رغم حالة الفتور التي تسببها حملة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها أجهزة السلطة بحق المعتقلين ، وكما لم يسلم من ملاحقة الصهاينة لاحقته الاجهزة الامنية ليعتقل اولى المرات بين عامي 1998 و 1999 كما اعتقل قبل اسبوعين من استشهاده عندما كان في مهمة جهادية قرب احدى المغتصبات لعدة ساعات كما تعرض لملاحقات ومضايقات ورصد مستمر من قبل مندوبي وجواسيس الاجهزة الامنية .
انتفاضة الاقصى تجدد الجهاد
ومع تفجر إحداث انتفاضة الأقصى صحت أسياف المجاهد بكر .. ورمت أغماد الخوف والانتظار على جمرات الثأر .. وفحش الزيف .. وسئم بكر اغمادا قد صدئت .. وما عاد يقبل عذرا عن طول النسيان .. وكسر أقفال الأسر .. وتحد كل ذئاب العصر .. وضاعف القسامي بكر من نشاطه وفعالياته ، واستطاع مع إخوانه إعادة تشكيل مجموعات القسام التي حولت حياة الصهاينة الى جحيم في المنطقة الجنوبية ، وعرف الشهيد بتعاونه مع كافة المقاومين ، وكان ينسق بينهم وبين كتائب القسام فأحبه رجال كتائب الشهيد احمد ابو الريش والمقاومة الشعبية والوطنية .
حديث القلب
أصبح المجاهد القسامي بكر مصباح الصبر .. ونار الصدر .. وقوت النصر .. ومعينا يحمي البركان .. وأشعل من حوله كل الأركان .. وكان يشارك إخوانه المجاهدين في تنفيذ الهجمات والتصدي لعمليات الاقتحام .. واصيب خلال انتفاضة الأقصى بشظايا في يده ورجله خلال مواجهات في المخيم .. ليرتفع بذلك عدد إصابته الى ثلاث مرات حيث أصيب مرتين في الانتفاضة الأولى .. ويقول مقاتل من كتائب ابو الريش عرفنا بكر مقاتلا متعاونا ولم يكن عنده تلك النظرة الحزبية الضيقة فما كان يهمه إلا ايقاع خسائر في العدو .
والتحق الشهيد بالجامعة الإسلامية " درس لمدة عام نشط خلالها في الكتلة الإسلامية الا ان عمله الجهادي لم يمكنه من مواصلة دراسته " ، كما كان بكر صلبا ضد المحتلين كانوا حنونا مع أسرته واخوانه .. فكان يهتم بأبناء إخوانه واخوته .. ودائما يسأل عن الشباب ويزورهم..
قصف واغتيال
كان بكر على موعد مع قدره عندما قامت مروحيتان صهيونيتان من نوع أباتشي بقصف سيارته التي كان يستقلها امام مستشفى ناصر الحكومي ليلا بتاريخ 24/1/2002م بينما كان في طريقه لنقل اخوانه المجاهدين الى مكان ما وأصيب اثنين من إخوانه في الحادث وصعدت روح الشهيد القسامي الفارس بكر حمدان الى بارئها …
مرهب الأعداء
وقف المجد المأثور بساحاتنا .. وروابينا يتباهى بك يا شهيدنا بكر .. ويخافك الأعداء حتى بعد مماتك .. وبعد استشهاده تفاخر الأعداء بتمكنهم من اغتياله ، وخرج بعدها ما يسمى بوزير الدفاع الصهيوني بن اليعازر ليعلن ان الجيش "الإسرائيلي" تمكن من اغتيال قائد الكتائب في خانيونس متهما اياه بالمسئولية عن عشرة عمليات كبيرة ابرزها المشاركة في التخطيط لعملية رفح التي قتل فيها اربعة جنود صهاينة ، كما انه يعرف بين المقاومين في خانيونس ببطل قذائف الهاون وصواريخ القسام ، وزعم المحتلون انه كان يعد لعملية كبيرة قبل استشهاده .
نبضات الوفاء
دماؤك يا شهيدنا بكر زيت لمصابيحنا … ضوت على دروبنا … وفي منزله تحتضن زوجته (اماني عبد الرحيم حمدان ) طفلتيها ( منى) (اربعة اشهر) و( نور) ( عام ونصف ) وقفت كصقر جارح تنظر الى عيون طفلتيها .. وترى في انفاسهما صورة ابيهما الشهيد وتتذكره بعد استشهاده والتي عرفت فيه الزوج الحنون الصادق والمخلص والمعطاء..
وصدق فيك ايها المجاهد قول الشاعر :
مهما وصفتك لن اكون موفيا …….لكنها درر من التيجان
فلقد علمتنا دروس حضارة …….. قدت الانام بها بكل امان
وعملت في سر ودون فضائح ….مع اخوة ثاروا كالبركان
بكتائب القسام يا عز المنى …….حفظوا الجهاد وما دروا بهوان