الشهيد القسامي / أحمد فؤاد سعد الله قنيطة
طيب الكلام وحسن الخلق
القسام - خاص :
واحة الشهداء، كل يوم ينبت فيها شجرة من العطاء والتضحية والإباء، حتى غدت جنة تتوق النفوس أن تسمع عن أخبارهم، وكيف كانت حياتهم، فتأنس بسماع قصصهم القلوب، وتطرب بشذو نشيد فعالهم الآذان، وتدمع للقياهم مقل العيون، فهم الشهداء.
لنا وقفةٌ مع حياة من عاشوا حياتهم لأجل الله، ورضوا أن يقدموا في أرشيف الرجال أروع مثال، نقف مع الذين عملوا بصمت خلف الكواليس، فهم الجنود المجهولون الذين لا يرجون غير رضا الله فهم يسيرون على نهج قوله تعالى "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".
الميلاد والنشأة
أطل شهيدنا القسامي أحمد إلى الدنيا بعد خمس سنين من شقيقه الذي يكبره في السن فكان مدللاً جدا وكان شديد البكاء والعصبية، وكان لا ينام الليل والنهار في وهو طفل صغير، وقد ابتلي أحمد في حياته كثيرا، فقد أجريت له عدة عمليات جراحية منذ صغره.
نشأ الشهيد أحمد قنيطة في حي الشجاعية، حي البطولة والمقاومة والجهاد، وهو حي شعبي تنتشر فيه المحبة والألفة بين الناس، وتسري بين طرقه وأزقته حكايات البطولة والفداء، كذلك كانت نشأة شهيدنا في بيت ملتزم مقاوم، في بيت قدم الشهداء ومنهم، الشهداء لؤي ورامي قنيطة بالإضافة لزوج عمته الشهيد القائد الكبير في كتائب القسام الشيخ صلاح شحادة.
منذ صغره كان الشهيد القسامي أحمد باراً بوالديه، حنوناً عليها، مطيعاً لهما، وكان يسمع كلامهما ويلبي حاجاتهما بسرعة، وبرحيله ترك فراغاً كبيراً في البيت، وكما يردد والديه دوماً بعد رحيله: "رضي الله عنك وأرضاك يا أحمد، وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا".
كانت علاقة الشهيد أحمد طيبة مع إخوته ومع أخته الوحيدة وزوجها، وكانت علاقته قائمة على الحب والاحترام، فقد كان يساعد من يحتاج منهم إلى مساعدة، وكان أخوه الأصغر عبد الرحمن هو أقرب إخوته إليه، حيث كان يحنو عليه ويساعده ويقضي له كل حاجياته.
علاقته بجيرانه وأبناء جيله
كان شهيدنا على علاقة طيبة مع جيرانه، وقد تبين مدى حبهم له من تأثرهم باستشهاده وحزنهم الشديد على فراقه، وكان الكل يتسابق في أن يعمل له أي شيء، والجميع سامحه وأشاد به وبأخلاقه؛ لأنه كان خدوما جدا، ويساعد الجميع ويسامح الجميع.
علمه وعمله
التحق القسامي أحمد في المرحلة الابتدائية بمدرسة حطين الابتدائية للبنين في حي الشجاعية وذلك سنة 1995م، ودرس المرحلة الإعدادية في مدرسة شهداء الشجاعية، وكان على علاقة طيبة مع التيار الإسلامي وتيار الكتلة الطلابية الإسلامية في المدرسة.
أما عن المرحلة الثانوية فقد التحق شهيدنا بالأزهر ودرس فيه الصفين العاشر والحادي عشر، ثم عاد إلى مدرسة شهداء الشجاعية، وكانت أخلاقه مميزة في علاقته مع زملائه والكتل الطلابية.
عمل أحمد سائقا على سيارة أجرة، وعمل في محل للحواسيب، وعمل في الأنفاق وعمل مع والده في مطعم شعبي، وذلك ليحصل على قوته ومصروفه اليومي.
دعوة وجهاد
تأثر شهيدنا بشخصية الشهيد القائد صلاح شحادة، حيث أنه كان زوج عمته، وكان له الفضل في التحاق أحمد بكتائب الشهيد عز الدين القسام، بعد أن كان شهيدنا أحمد ملتزماً في المسجد منذ طفولته، ومداوماً على حفظ القرآن الكريم في مسجد الهواشي، وعمل في لجان العمل الجماهيري داخل المسجد.
تأثر أحمد باستشهاد ابن عمته لؤي قنيطة، كما أنه كان لاستشهاد ابن عمه رامي قنيطة أثر كبير في نفسه، فعلى الرغم من أن شهيدنا كان يكنى أبا أنس إلا أنه سمى ابنه رامي تأثرا بابن عمه، وتأثر أيضا باستشهاد ابن عمته عز الدين في معركة العصف المأكول.
بعد ذلك انخرط شهيدنا أحمد في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وبايع جماعة الإخوان المسلمين، ولجهده واجتهاده تم قبوله كجندي مقاتل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام فخاض العديد من الدورات التدريبة القسامية، كما شارك في الرباط على الثغور وفي الأنشطة العسكرية التي كان يكلف بها.
وكان شهيدنا شديد الطاعة لمسؤوليه وكان يحبهم ويحبونه، وقد تأثر كثيرا باستشهاد أسامة الحية نجل الدكتور خليل الحية حيث كان يعرفه معرفة شخصية، ولم يخرج شهيدنا من بيته في الشجاعية أثناء حرب العصف المأكول، فقد كان يعمل مع رفاقه أثناء الحرب وبعدها.
عمل شهيدنا القسامي أحمد في أنفاق المقاومة وقد أصيب أثناء عمله حيث سفق عليه النفق، ومنذ تلك الحادثة بدأ المرض يتغلغل إلى جسده، حيث كان يشكو من ألم في العمود الفقري من أثر الإصابة.
على موعد
كانت هناك مؤشرات تدل على قرب استشهاد أحمد، فقد كان أحمد قبل استشهاده هادئاً، وفرحاً، ومسروراً، وكان يمازح إخوته، وقد ألقى السلام على جميع من يعرف، وصافحهم باليد، وكان كثير الدعاء خاصة في يوم الجمعة وقد وصى إخوته على ابنه رامي، وسدد ما عليه من ديون لأصحابها.
كان شهيدنا يعمل في الضبط الميداني، ولم يترك العمل رغم أنه كان مريضا ومتعبا، وقبل العملية بيوم كان على رأس عمله، حيث ودع الشباب وسلم عليهم، وتناول العشاء، وفي الصباح صلى الفجر وقرأ الأذكار، وأدخل لغرفة العمليات بعد أن اكتشف الأطباء أنه يعاني من مشاكل في القلب، وقرر الأطباء إجراء عملية قلب مفتوح له، ودخل غرفة العمليات في 27/1/2015م ، وقد توفاه الله في هذه العملية رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
ومن أبرز الكرامات التي ظهرت للشهيد الوجه النير والمبتسم وكأنه نائم، وكان جسمه دافئا حتى بعد غسله، وكانت جنازته تجري بسرعة كبيرة لدرجة أن أهله لم يدركوها.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد أحمد قنيطة الذي توفي أثناء خضوعه لعمليةٍ جراحيةٍ
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد فؤاد سعد الله قنيطة
(26 عاماً) من مسجد "الهواشي" في حي الشجاعية بغزة
والذي انتقل إلى جوار ربه اليوم الثلاثاء 07 ربيع الآخر 1436هـ الموافق 27/01/2015م أثناء خضوعه لعملية جراحية في القلب، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الثلاثاء 07 ربيع الآخر 1436هـ
الموافق 27/01/2015م