الشهيد القسامي / أحمد إسماعيل السرسك
الثائر القاهر كالأسود في الميادين
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
مولد فارس جديد
في صباح الجمعة 12-12-1986م، كان ميلاد شهيدنا في حي الشجاعية شرق مدينة غزة العزة؛ نشأ أحمد في أسرة مسلمة ملتزمة بكتاب الله وسنة رسوله الكريم، فكانت الخطى الأولى له منذ نعومة أظفاره إلى مسجد المعتصم بالله القريب من بيته، ولولا أن الأب لم يكن صالحاً لما صلح الولد، وقد علّم المسجد أحمد الكثير من أخلاقيات المسلم التي جعلته مميزاً بين من هو حولهم، فهو الابن البار شديد البر بوالديه، الذي لا ينطق إلا بما هو خير ومفيد له ولغيره، وهو الأخ الحنون الصادق الذي كان يحترم كل إخوته وأخواته وزوجات إخوته، وينصح لأولادهم ويعطف عليهم ولا يبخل عليهم بكل ما لديه، أو بشيء مما تعلمه في جلسات المسجد وحلقات دروس العلم، وهو الشاب الهادئ الذي يرى الصمت عبادة فلا يكثر في الكلام، وهو يد مبسوطة لمساعدة الأهل والجيران فهي سمته التي لم ينكرها أحد.
دراسته
التحق أحمد بمدرسة حطين الابتدائية وقد أبدى تفوقاً ملحوظاً ممتزجاً برفعة الأخلاق والأدب مما جعله مقرباً إلى قلوب المدرسين والتلاميذ، ومن ثم التحق بمدرسة الفرات ليدرس فيها الإعدادية، أما الثانوية فقضاها في مدرسة جمال عبد الناصر، وكان في المرحلتين الأخيرتين أحد طلاب الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وبعد نجاحه في الثانوية العامة التحق أحمد بالجامعة الإسلامية بغزة، ودرس في كلية التجارة وأقد أنهى عامين فقط.
أحمد المجاهد
بايع أبو البراء جماعة الإخوان المسلمين في مسجده مسجد المعتصم، بعد أن بذل جهوداً متنوعة في كل الجوانب التي يقيمها المسجد، فقد بدأ من الجانب الدعوي حتى بات محفظاً في المسجد، ومن ثم عمل في الجانب الاجتماعي فكان يوزع المساعدات على أهل الحي، ويتابع أمور الأيتام والمحتاجين، كما وكان يشارك في مسيرات الحركة واحتفالاتها ومهرجاناتها، ويقف في أعراس الشهادة بعد تشييع الشهداء تحت اسم الجانب الجماهيري، كما أنه كان أحد أعضاء الكتلة الإسلامية في المدرسة ومن ثم في الجامعة، كل هذه النشاطات أهلته لأن يبايع حركة الإخوان المسلمين ويكون أحد أفراد حركة المقاومة الإسلامية حماس.
ولأنه كان يؤمن بالمقولة (إن الأرض التي لا تنبت الثوار لا يمكن لها أن تنتصر)، جعلها شعاراً له، وسارع بطلب الالتحاق بكتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس، وذلك بعد اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، وهنا كان أبو البراء مميزًا أيضاً، فهذا طريق الجهاد الذي عشقه وعشق العمل به باذلاً روحه ودمه في سبيل الله، طالباً من الله أن يرزقه الشهادة في سبيله، ويقول أبو عبيدة رفيق درب المجاهد أحمد أنه كان رجل المهمات والمواقف الصعبة، فكان يشارك في صد معظم الاجتياحات والتوغلات الصهيونية التي تستهدف حي الشجاعية والزيتون، ويضيف أبو عبيدة: "كان أحمد مسئولاً عن التدريب العسكري للشباب المجاهدين، حيث اختير لهذه المهمة بسبب صفات خاصة كان يتمتع بها أهمها القوة الجسمية والعقلية في هذا المجال".
معركة ومجاهد
في يوم السبت الموافق 8-7-2006م، كان كل شيء في حي الشجاعية يتسم بالهدوء الناس في حالة استرخاء، بعضهم جلسوا يتسامرون الليل وآخرون خلدوا للنوم، ومنهم من كان يرتل القرآن ويقوم الليل، أما آخرون فكانوا يؤدون مهمة أخرى خارج بيوتهم وفي جنح الليل الحالك، يرابطون فوق خط النار ويستطلعون المكان. وفجأة اتصالات سريعة بين المجاهدين والمقاومين والخبر رسالة عاجلة مفادها اجتياح صهيوني يستهدف حي الشجاعية، أئمة المساجد كانوا من ضمن من تلقوا الرسالة، سرعان ما شاع الخبر وصدحت أصوات المساجد بنداء (حي على الجهاد حي على الجهاد )، أما مجاهدنا أبو البراء فقد أيقظته الكلمة الأخيرة؛ الجهاد، فأسرع ولبس بزته العسكرية، جهز عتاده العسكري، وحمل سلاحه وبالطبع المصحف الشريف الذي لا يفارق جيبه الأيمن من البزة العسكرية، أجرى اتصالاته بمجموعته الخاصة ثم التقى برجاله جميعهم شدوا الهمة وعقدوا العزم مع الله على اختيار ذات الشوكة.
خطط (أحمد) الذي يقود المجموعة إلى التقدم نحو معبر كارني التجاري لتنفيذ ضربة قاسمة للعدو من خلف قواته المتوغلة، ويحدثنا عن ذلك أحد أفراد المجموعة الخاصة فيقول: "وزع أحمد المجاهدين على خطوط التماس مع آليات العدو الصهيوني، ثم ذهب لإحضار عبوة ناسفة وقاذف ياسين الذي صنعه مهندسو كتائب الشهيد عز الدين القسام، وربط قاذف الياسين بقدمه ثم زحف أرضًا حتى دخل بوابة معبر كارني الحدودي، وعندما هم بإطلاق قذيفة مضادة لدروع على برج مراقبة تابع للعدو الصهيوني استعداداً لاقتحام النقطة العسكرية، قام قناص صهيوني بإطلاق زخات من رصاصاته على جسد المجاهد أحمد إسماعيل السرسك، ثم تبعه الشهيد المجاهد هاني أبو القمبزوذلك لإنقاذه ليطال الرصاص الصهيوني الحاقد جسد الشهيد هاني ويرتقيا إلى الجنة التي كانا يتمنياها". رحم الله شهيدنا وتقبله في جنات النعيم؛ اللهم آمين.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::.
استشهاد مجاهدين قساميين أثناء تصديهما لقوات الاحتلال شرقي مدينة غزة
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على طريق الجهاد والمقاومة المعبد بأشلاء الشهداء والمروي من دمائهم الزكية، يرتقي إلى العلا أبناء القسام الميامين، بعد مشوار جهادي مشرف، وأثناء مهمة جهادية عظيمة لا يتصدى لها سوى الأبطال، فنزف اليوم إلى أبناء شعبنا وأمتنا :
الشهيد القسامي: هاني محمد يوسف أبو القمبز
"22 عاما" من منطقة الشجاعية بمدينة غزة
والشهيد القسامي: أحمد إسماعيل موسى السرسك
"20 عاما" وهو أحد أفراد الوحدة الخاصة، من منطقة الشجاعية
استشهد المجاهدان أثناء تصديهما لقوات الاحتلال الصهيوني الغازية شرق حي الشجاعية بمدينة غزة، حيث استهدفتهما دبابة صهيونية عقب تنفيذهما لمهمة جهادية صباح اليوم السبت، ليلتحقا بركب الشهداء المجاهدين الأبرار الأطهار، بعد تسطير أروع آيات الجهاد والإقدام في الذود عن حياض الوطن، قدّما ضريبة الوفاء للدين والوطن. نسأل الله تعالى أن يكتبهما في الشهداء وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان.
وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف إلى العلا شهدائنا، لنعاهد الله ثم نعاهدكم أن نبقى على العهد والدرب الذي خطه الشهداء الأبرار بدمائهم حتى يتحرر كامل ترابنا المغتصب من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 12 جمادى الآخرة 1427هـ
الموافق 08/07/2006م