الشهيد القائد الميداني/ أيمن خالد أبو هين
حلقة الوصل بين الاستشهاديين والقادة القساميين
القسام - خاص :
ليس حال وحياة الشهيد أيمن مختلفة عن شقيقيه على الرغم من أنه أصغرهم سنا ، إلا أن روحه الجهادية وإقدامه وشجاعته جعلت منه قائدا قساميا بطلا من أبطال كتائب العز والفخار كتائب الشهيد عز الدين القسام، وقد لاقى شهيدنا البطل ايمن ما لقياه أخويه من اعتقالات و ابعاد ، حيث سجن عام 1991 في معتقل النقب لمدة سبعة أشهر إدارية ، كما كان يعتبر أصغر المبعدين الى مرج الزهور سنا حيث كان يبلغ من العمر وقتها 19 عاما فكان يلقى المحبة من جميع المبعدين و يعتبروه كأحد أبنائهم، وعندما عاد من الإبعاد في عام 1996 اعتقلته أجهزة السلطة بعد مواجهة عنيفة معه انتهت باقتحام أفراد الشرطة الفلسطينية للبيت وإلقاء القبض عليه.
لم يأت اعتقال الشهيد أيمن لأسباب بسيطة أو عادية ، فقبل أيام من اعتقاله كان قد أرسل مجموعة من الاستشهاديين لتنفيذ عمليات داخل المستوطنات الصهيونية ، لكن هذه المجموعة لم يكتب لها النجاح في مهمتها بسبب إلقاء القبض على أفرادها ، و قد اعترف هؤلاء بأن أيمن هو المسئول عن تنظيمهم و إرسالهم لتنفيذ العمليات و أنه كان حلقة الوصل بينهم و بين المجاهد القسامي محمد الضيف.
وعندما جاء أفراد الأمن الفلسطيني لاعتقاله دهموا منزله علي اعتبار أن محمد الضيف موجود بداخله وأن المنزل يحتوي على مخزن للذخيرة و المتفجرات ، و بالفعل اكتشف مخزن الذخيرة في البيت حيث كان الاخوة الشهداء يستخدمون منزلهم كمكان لتخبئة السلاح و إيواء المطاردين حتى قبيل استشهادهم ، و على هذه الخلفية اعتقل أيمن في سجون السلطة لمدة ثلاث سنوات ذاق فيها أشد ألوان العذاب.
مقرب من القادة القدامى في كتائب القسام
و لقد كان شهيدنا البطل أيمن والشهداء الأشقاء من أكثر الشباب نشاطا خلال انتفاضة الأقصى ، حيث لم يكن يمر اجتياح لمنطقة من مناطق غزة إلا و كانوا في الصفوف الأولى للمقاومين يزرعون العبوات الناسفة ، و يلقون القنابل و يضربون الصواريخ و يطلقون النار ، حيث امتازوا بالضراوة في العمل العسكري و سرعة الحركة و المراوغة و التنقل من مكان إلى آخر.
كما كانوا من أبطال ضرب قذائف الهاون و صواريخ القسام باتجاه المغتصبات الصهيونية ، و كذلك تجنيد العشرات من الشباب و الأشبال في الجهاز العسكري و تجهيز العديد من الاستشهاديين ، و لعل أهم شئ في حياتهم أنهم كانوا من المقربين جدا للقادة القدامى في كتائب القسام أمثال الشهيد يحي عياش و الشهيد عماد عقل و الشهيد طارق دخان و الشهيد ياسر النمروطي و كمال كحيل … و غيرهم الكثيرين من شهداء القسام.
أيمن المتواضع ملتزم المساجد
إلى جانب كونهم من المقاتلين المجاهدين امتاز الشهداء بالأخلاق الرفيعة و الحسنة و التواضع الدائم و الالتزام في المساجد و الأخذ بأيدي الناس للصلاة و الحث على الخير ، فضلا عن العقلية المتفتحة الواعية لدورها في الحياة... تجد محبتهم في قلب كل من عرفهم لأنهم كانوا يستحقون المحبة لحبهم و إخلاصهم التام لدينهم و لربهم.
كانت الساعة الثانية بعد منتصف ليلة الخميس 1-5-2003 الظلام دامس و الجميع غارق في نومه ، و ليس هناك إلا الأصوات المنبعثة من طيور البوم و من حشرات الليل عندما تسللت ثلاث عربات جيب إسرائيلية شبيهة بتلك التي يستخدمها عناصر الشرطة الفلسطينية بدافع التمويه ، تقل وحدة من القوات الخاصة إلى حارة أبو هين في نية لاعتقال أو قتل الاخوة الثلاثة .
دخلت هذه الجيبات في شارع رملي صغير يقع علي جانبه الأيمن منزل الشهداء ، و تمت محاصرة المنزل بهدوء من كل جانب ، و استولي قناصة إسرائيليون علي أسطح بعض البنايات المرتفعة التي تطل علي ذلك المنزل.
يقول الحاج أحمد أبو هين العم الأكبر للشهداء ' الجنود الصهاينة دخلوا المنزل بعد أن كسروا بابه ، و طلبوا من زوجة ابني أن ترافقهم حيث محمود و يوسف و أيمن ، و بالفعل صعدت معهم ، و طرقت الباب على الاخوة فرد عليها أيمن و قال لها أن تخبر الجنود الصهاينة أنه لا أحد في الشقة' .
و يضيف' بعد أن همّ الجنود بالخروج طلع عليهم أبناء أخي و بدءوا بإطلاق النار و إلقاء القنابل تجاههم' ، مؤكدا أنه رأى بأم عينيه أكثر من سبعة جنود صهاينة مدرجين بدمائهم و واقعين على الأرض.
و بدأ الجنود بإطلاق النار و الصواريخ الموجهة على المنزل و نادوا عبر مكبرات الصوت كلا من يوسف و محمود و أيمن مطالبين إياهم بالاستسلام و الخروج من المنزل رافعين أيديهم ، لكن الأشقاء لم ينصاعوا لهذه الأوامر .
وعلى الفور أرسلوا الرد بإطلاق النار و إلقاء القنابل اليدوية علي هؤلاء الجنود ، يقول عم الشهداء' لم يكترث الاخوة بالنداءات التي تطلب منهم الاستسلام ، فقد صعد أيمن إلى سطح المنزل و ألقى على الصهاينة أكثر من أربعين قنبلة يدوية و باشر كل من يوسف و محمود أيضا بإطلاق النار و إلقاء القنابل من الشبابيك ' .
بعد ذلك بدقائق حلقت الطائرات في سماء غزة وتوافدت عشرات الدبابات و المدرعات الصهيونية إلى المكان و أحكمت الحصار علي المنزل الذي كان يتحصن بداخله في بادئ الأمر أكثر من ثلاثين شخصا من أطفال و شيوخ و نساء عائلة أبو هين موزعين على الطوابق الثلاثة للمنزل .
الجنود الصهاينة طالبوا سكان المنزل بإخلائه و الخروج رافعين أيديهم ، و بالفعل خرج الجميع عدا الشهداء الثلاثة الذين ظلوا متمترسين داخل المنزل و رفضوا الاستسلام و ظلوا يقاومون طوال الوقت .
أيمن آثر الشهادة على الاستسلام
بزغ الفجر… و لكن الصهاينة لم ينسحبوا بعد كعادتهم مع طلوع النهار ، لعل ذلك يرجع إلى أنهم لم يحققوا مآربهم ، فالاخوة الثلاثة لا يزالون أحياء داخل المنزل و يقاومون بكل ما أوتوا من قوة و سلاح .
و اشتد القصف الصهيوني على المنزل ، و اشتدت المقاومة من كل مكان ، فاضطرت القوات المعتدية إلى استدعاء المزيد من التعزيزات إلى المنطقة لاحكام القبضة عليها ، و تزايدت أعداد الشهداء و الجرحى ، و بدأت نداءات الاستغاثة من أصحاب المنازل المجاورة التي أصابها الدمار و الخراب و كادت أن تقع على رؤوس ساكنيها ، و جهرت مكبرات المساجد بالتكبير و التهليل و دعوة المجاهدين في أنحاء غزة للتوجه إلى أرض المعركة و نجدة الناس هناك.
يقول أبو أحمد ابن عم الشهداء ' عندما يأس الإسرائيليون أرسلوا كلبا داخل المنزل ليستكشف المكان ، فما كان من الأشقاء إلا أن أطلقوا عليه الرصاص و قتلوه ' .
وقبل آذان الظهر و عند الساعة الحادية عشرة و النصف بالتحديد انتهي أجل كل من يوسف و محمود أبو هين بعد أن أصابهم الرصاص و شظايا الصواريخ التي انهمرت عليهم داخل المنزل ، و لم يبق إلا أيمن الذي فقد بصره و سمعه و أصيب في أنحاء مختلفة من جسده.
و بالرغم من ذلك لم يستسلم و ظل داخل المنزل ، لكن العدو أبى إلا أن ينال منه ، فمع اقتراب موعد العصر بدأت الدبابات و الآليات الصهيونية بالانسحاب تحت تغطية من طائرات الأباتشي التي حلقت بكثافة في السماء ، و ظن الناس بأن من في البيت قد نجوا ، وبعد دقيقتين و أثناء الانسحاب كان الفيصل ، فقد انفجر المنزل الذي طال حصاره من قبل و صار ركاما على من فيه ، و لحق أيمن بشقيقيه شهيدا.
خسائر فادحة للعدو الصهيوني
وتابع أبو محمود بقوله " رأيت بأم عيني دبابة صهيونية وجيب آخر تم تفجيرهما ،وأخبرني زملائي بتفجير ثلاث دبابات وجيبين في شارع المنطار " .
وسيارة الإسعاف الصهيونية التي أقلت مجموعة من الجنود الجرحى والقتلى قرب منزل أبو هين ، تم تفجيرها بعبوة ناسفة بصورة مباشرة .
الملفت للانتباه أن الصهاينة عمدوا إلى إخفاء كافة آثار خسائرهم حيث أننا بمجرد أن ذهبنا إلى مكان تفجير الجيب الصهيوني لم نجد آثار شيء، حيث قام الصهاينة بوضع الرمال وسحب الأجزاء المعطوبة والمدمرة من المكان لإخفاء خسائرهم الفادحة.
رحم الله الرجال الذين عرفوا خارطة الطريق إلى الجنة بينما غيرهم يتخبط لا يعرف الحقيقة و الصواب و يتطلع إلى السراب عله يجد ماء ، عائلة أبو هين كما الكثير من عائلات فلسطين مثل نصار و الكرمي أقاموا الحجة على الأمة كلها التي يجب أن توفي بالوعد و التمسك بالحق و الحقوق لا تقيل و لا تستقيل .
جثمان الشهيد يوارى الثرى
ومن جهة ثانية فقد هدد الشيخ احمد ياسين زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بأن الدولة العبرية ستدفع ثمنا باهظا مقابل ارتكابها لمجزرة الشجاعية بغزة أمس والتي استشهد فيها 13 فلسطينيا وأصيب العشرات بجراح.
وقال الشيخ ياسين، الذي تقدم اليوم عشرات الآلاف من الفلسطينيين، الذين شاركوا في تشييع جثامين الشهداء في غزة في تصريح صحفي أن رد حماس على مجزرة الشجاعية سيكون بكل أشكال المقاومة والعمليات الاستشهادية ضد الجنود والمستوطنين في كل مكان على أرض فلسطين وسيدفع العدو ثمنا باهظا مقابل هذه المجزرة".
ووجه الشيخ ياسين رسالة إلى محمود عباس "أبو مازن" رئيس الوزراء الفلسطيني بعد تسلمه لخارطة الطريق قال له فيها "لا تشتري سمكا في بحر، ولا تخدع بهذه الشعارات، وعليك أن تحافظ على الوحدة الوطنية، وأن تعلن حقنا في المقاومة حتى زوال الاحتلال وأن تحافظ على سلاح المقاومة".
وأكد الزعيم الروحي لحركة "حماس" أن حركته وبعد تسلم السلطة الفلسطينية لخارطة الطريق ستواصل عمليات الفدائية بكافة أشكلها وفي كل مكان من الأراضي الفلسطينية حتى زوال الاحتلال.
موكب جنائزي مهيب
وانطلق الموكب الجنائزي للشهداء الشهداء: يوسف خالد أبو هين (30 عاماً) أحد قادة كتائب القسام وشقيقيه محمود (33 عاماً) وأيمن (27 عاما)، ورامي خضر سعد (27عاماً)، والرضيع أمير أحمد عياد (عامان)، والطفل محمد الدحدوح (13 عاماً)، وبكر محيسن (40 عاماً)، ومحمد كمال أبو زرينة (30 عاماً)، و عبد الله فرج العمراني (21 عاماً)، وناصر عمر حلس (36 عاماً)، والطفل أحمد رمضان التتر (15 عاماً)، ونعيم باسم نعيم (25 عاماً)، والمسن شحدة الغرابيلي( 67 عاما) بعد الصلاة عليهم في المسجد العمري "الكبير" وسط مدينة غزة.
وجاب المشاركون في الجنازة شوارع مدينة غزة وتوعدوا بمواصلة العمليات الاستشهادية ضد الدولة العبرية والرد على المجزرة بكافة الأسلحة، كما نددوا بخارطة الطريق واعتبروا أن مجزرة الشجاعية هي بداية تطبيق هذه الخارطة، حيث تم دفن الشهداء في مقبرة الشهداء شرق مدينة غزة.
وتخلل المسيرة عرضا عسكريا للجناح العسكري لحركة "حماس" كتائب الشهيد عز الدين القسام، حيث ظهر العشرات من أعضاء الجناح العسكري للحركة بأسلحتهم وملابسهم العسكرية، وهم يحملون نعوش الشهداء وفي مقدمتهم يوسف أبو هين أحد القادة البارزين في كتائب القسام.
وقال الشيخ إسماعيل هنية أحد قادة "حماس" في كلمة ألقاها إن "اليوم تخرج غزة عن بكرة أبيها بهذه الآلاف المؤلفة التي تزيد عن 300 ألف لتقول نعم لخيار القسام والمقاومة ولا لخارطة الطريق".
يصنع القسام والمجاهدون معركة الكرامة
وأشاد هنية بالمقاومة التي أبدها المقاومون الفلسطينيون في حي الشجاعية بعد صمودهم 15 ساعة أمام عشرات الدبابات والطائرات. وقال "العرب انهزموا في عام 1967 فكانت معركة الكرامة على تخوم فلسطين، واليوم بعد انهزم النظام العربي في بغداد وسقط العراق وظن العرب أن الأمة قد انهزمت، يصنع أبو هين وإخوانه على أرض الشجاعية معركة العزة والكرامة".
وأضاف "بعد هزيمة بغداد يصنع القسام والمجاهدون معركة الكرامة ويرسمون خارطة الطريق والانتصار والعزة والكرامة بالجهاد والمقاومة". مشيرا إلى أن بغداد سقطت بدبابتين وحي الشجاعية لم يسقط على مدار 15 ساعة من القتال.
وأضاف هنية "أن معادلة القوة بالنسبة لنا لا تنطلق من موازين القوى، وإنما من قاعدة الإيمان بالسلاح الطاهر الذي بيد أبناء القسام".
وقال مخاطبا رئيس الوزراء الإسرائيلي آرائيل شارون "لا تظن أن المقاتلين من "حماس" وكتائب القسام هم الحرس الجمهوري في بغداد، إن مقاتلي كتائب القسام و"حماس" ليس حرسا جمهوريا لصدام، ولكنهم حراس للعقيد والشريعة الإسلامية".
ووجه القيادي في "حماس" كلمة للسلطة الفلسطينية قال فيها "لن يسحب سلاح المقاومة، ولن تخمد المقاومة، لن يدخل المجاهدون السجون وستبقى حماس رايتها خفاقة عالية".
ونعت كتائب القسام في بيان لها ستة من مقاتليها سقطوا في معركة الشجاعية في مقدمتهم أبو هين وأشقاؤه، وأكدت مقتل عدد من جنود الاحتلال في المعركة التي استخدم فيها مقاتلوها المئات من القنابل اليدوية والصواريخ المحمولة والآلاف من الطلقات، وأعلنت مسؤوليتها عن سلسلة عمليات دمرت فيها العديد من الآليات والدبابات وقصفت مستوطنات وبلدة اجدروت بقذائف القسام والهاون المطورة من عيار 120 مللم التي تستخدم لأول مرة ردا على هذه المجزرة.
واعتبرت كتائب القسام في البيان الذي وزع خلال الجنازة، خارطة الطريق، بأنها "خطة مشبوهة وعميلة وإن التعاون معها ينصب في دائرة التعاون مع الاحتلال"، وقالت "جماهير شعبنا وكتائب القسام على رأسه ستسقط المتآمرين" .
وأضاف البيان "إن مزيداً من الرد على هذه الجريمة هو آت بإذن الله تعالى، وإن دماء الأطفال والشيوخ التي سالت اليوم ستجد من يرد لها ثأرها ويأخذ لها بحقها".
وتابعت كتائب القسام "نعلنها رسالة واضحة فليسمعها من يسمع إن سلاحنا هو كرامتنا ودمنا وشرفنا وعرضنا وأن اليد التي تمتد إليه بالسوء ستقطع ، وسنجعلها عبرة للجماهير".
ذكريات الأشقاء
لم يرحل شهداؤنا قبل أن يتركوا ذكريات جميلة ليحفظها كل ذي قلب و عقل و لتنقش بماء من ذهب على أروقة كل المحافل.
فها هو الشهيد محمود يتصل بأهله قبل أن يستشهد بساعتين و يطلب منهم ابريق ماء ، و يقول لهم ' أريد أن أتوضأ حتى ألقى الله و أنا على وضوء.'
أما الشهيد ايمن ، فقد أُجرى معه حوارا قبل استشهاده بساعات و هو محاصر في المنزل فقال لهم : يطالبوني بالاستسلام و من معي ، و أنا لن أسلم نفسي و ها هو الحزام الناسف على وسطي و جاهز للشهادة'.
يقول أحد المقربين من الشهيد أيمن ' اتصلنا بأيمن و هو داخل المنزل فقال لنا إن معنوياته عالية ' ، و أضاف ' ظل الاتصال بيننا و بين أيمن حتى سمعنا صوته على الهاتف يردد الشهادتين' ، و يقول ' عندما نفدت معه الذخيرة اتصل بأصحابه و استأذن منهم أن يستخدم الذخيرة الخاصة بهم و المخبأة عنده في المنزل'
و يقول ابن عمه ' أخبر أيمن أصدقاءه عبر الهاتف أنه قام بتصوير عملية الاقتحام منذ بدايتها على شريطين فيديو و أنه خبأهما في أحد الأماكن في المنزل' مبينا أن أيمن كان من هواة التصوير و أنه و قبل عملية الاجتياح كان يعد شريط فيديو للشهيد الدكتور إبراهيم المقادمة.
و تابع يقول' أيمن أوصى أصحابه أيضا بأن يسددوا الديون التي كانت عليه ، و أوصاهم بالمحافظة على المسجد و على شباب المسجد و تنظيم العمل فيه'.
أما الشهيد يوسف فتقول زوجته بثبات الصابرين ' يوسف كان يتمنى أن يفعل له مثلما كان للشهيد الشيخ صلاح شحادة فلا تعلق له صور و لا يصنع له الطعام ' .
و أضافت ' كما أنه قبل استشهاده كان قد خبأ مبلغا من المال و قال إن هذا المال هو لتغطية تكاليف عرس شهادته ، حيث أنه أحب أن يكون ذلك من ماله الخاص'.
و يقول ابن عم الشهداء ' عندما استشهد يوسف كانت الابتسامة لا تفارق شفتيه حتى دفن'.
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
حكومة الإرهاب الشارونية تبدأ بتطبيق ما يسمى بخارطة الطريق فجر اليوم في حي الشجاعية
والسلاح الشرعي يصمد في معركة غير متكافئة ، ويصد العدوان ، ويرد في المغتصبات الصهيونية
وكتائب القسام توقع عشرات القتلى والجرحى في صدها للعدوان وتقدم ستة شهداء
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ... يا أمتنا العربية والإسلامية /
لم تتأخر حكومة الإرهاب الشارونية في تنفيذ استحقاقات ما يسمى بخارطة الطريق الصهيوأمريكية ، فبعد ساعات من تسلمها اجتاحت فجر اليوم الخميس 29 صفر 1424هـ الموافق 1-5-2003م العشرات من الآليات الصهيونية من دبابات الميركافاه وناقلات الجنود والجيبات العسكرية والجرافات المصفحة تساندها طائرات الأباتشي الأمريكية حي الشجاعية بمدينة غزة مستهدفة مجموعة من أبطال كتائب القسام من عائلة أبو هين المجاهدة ، واشتبك معها مجاهدونا المحصنين في البيوت والتحم معهم إخوانهم من كتائب القسام وخاضوا اشتباكاً عنيفاً استمر خمسة عشر ساعة بدأ من الساعة الواحدة والنصف فجراً حتى الساعة الرابعة والنصف عصراً أطلق خلالها مجاهدونا المئات من القنابل اليدوية والصواريخ المحمولة على الكتف وأمطروا القوات الغازية بآلاف الطلقات القسامية، فيما كان مجاهدو القسام يتصدون للقوات الغازية، وفجروا وأعطبوا الآليات التالية :
أولاً : في تمام الساعة 3 فجراً قام مجاهدونا بتفجير عبوة جانبية باتجاه جرافة صهيونية في شارع بغداد "قرب المقبرة" وقد أصيبت الجرافة إصابة مباشرة .
ثانياً :- في تمام الساعة 3:30 فجراً أطلق مجاهدونا قذيفة (B7) باتجاه دبابة صهيونية في شارع بغداد قرب مسجد السيدة رقية .
ثالثاً :- في تمام الساعة 4 فجراً قام مجاهدونا بتفجير عبوة جانبية باتجاه جيب عسكري على الخط الشرقي ، قرب منزل الشهيد القسامي أسامة حلس وقد أصيب الجيب إصابة دقيقة ومباشرة.
رابعاً :- في تمام الساعة السادسة صباحاً أطلق مجاهدونا قذيفة(B7) باتجاه ناقلة جنود، في شارع المنطار ، وأصابوها إصابة مباشرة من مسافة قصيرة.
خامساً :- في تمام الساعة 10:40 صباحاً قام مجاهدونا بتفجير عدة عبوات جانبية مستهدفين دبابة من نوع "ميركافاه" ، في شارع المنطار " قرب ديوان آل السرساوي " وقد أكد مجاهدونا وشهود العيان تدمير الدبابة تدميراً كاملاً بعد أن فرّ منها الجنود الصهاينة .
وللرد على هذه المجزرة قامت كتائب الشهيد عز الدين القسام بقصف مغتصبات العدو التالية:-
أولاً :- في تمام الساعة 4:40 فجراً قامت كتائب القسام بقصف ما يسمى بـ" كيبوتس ساعد " المقام على أرضنا شرق مدينة الشجاعية بصاروخين من طراز (القسام 2).
ثانياً :- في تمام الساعة 4:40 فجراً قصف مجاهدونا ما يسمى بـ " كيبوتس مثلثيم " بثلاثة صواريخ من طراز (القسام 2).
ثالثاً :- في تمام الساعة 5:20 صباحاً قصف مجاهدونا ما يسمى بمدينة " أجدروت المقامة على أراضينا المحتلة " بأربعة صواريخ من طراز (القسام1).
رابعاً :- في تمام الساعة 6:40 صباحاً قصف مجاهدونا ما يسمى " بكيبوتس كفار عزة " بصاوخين من طراز (قسام 2 ).
خامساً : في تمام الساعة 10:15 مساءً قصف مجاهدونا ما يسمى بمغتصبة " إيلي سيناي " بثلاث قذائف هاون من عيار 120ملم، حيث استخدمتها كتائب القسام للمرة الأولى ، وقد شوهدت سيارات الإسعاف الصهيونية تهرع إلى المغتصبة .
وقد استشهد في هذه المعركة كوكبة من أقمار كتائب الشهيد عز الدين القسام وهم :-
الشهيد المهندس القائد / يوسف خالد أبو هين 30عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل/ أيمن خالد أبو هين 28عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل /محمود خالد أبو هين 38عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل / رامي خضر سعد 27 عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل / عبد الله فرج الله العمراني 18 عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل / نعيم باسم نعيم 18 عاماً من حي الزيتون
الشهيد المجاهد البطل /محمد كمال أبو زرينة (30 عاماً) من حي الشجاعية
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف هذه الكوكبة من شهدائها الميامين بعد أن لقنوا العدو المجرم درساً في الصمود الأسطوري ، اعترف العدو على إثره بإصابة ثمانية جنود بجروح خطرة ومتوسطة، فإن كتائب القسام تؤكد مقتل عدد أخر من الجنود الصهاينة شوهدوا وهم يتساقطون صرعى برصاص القسام المنهمر عليهم من كل مكان، لتؤكد على ما يلي :-
أولاً :-إن خطة ما يسمي بخارطة الطريق ، خطة مشبوهة وعميلة وإن التعاون معها ينصب في دائرة التعاون مع الاحتلال المجرم وجماهير شعبنا وكتائب القسام على رأسه ستسقط المتآمرين .
ثانياً :- إن مزيداً من الرد على هذه الجريمة هو آت بإذن الله تعالى، وإن دماء الأطفال والشيوخ التي سالت اليوم ستجد من يرد لها ثأرها ويأخذ لها بحقها.
ثالثاً :- نعلنها رسالة واضحة فليسمعها من يسمع إن سلاحنا هو كرامتنا ودمنا وشرفنا وعرضنا وأن اليد التي تمتد إليه بالسوء ستقطع ، وسنجعلها عبرة للجماهير .
يا جماهير شعبنا الصابر المجاهد الأبي /
نعاهد الله عز وجل ثم نعاهدكم أن تظل أيادينا قابضة على بنادقنا ورصاصنا موجه إلى صدر عدونا المحتل ، وأن نظل محافظين على عهدنا ووعدنا لا نقيل ولا نستقيل حتى نلقى الله ونحن كذلك .
والله على ما نقول شهيد
وإنه لجهاد ... نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 29 صفر 1424هـ الموافق 1-5-2003م