الشهيد القسامي / عبد الله جاد الله العمراني
من أحبّ لقاء الله أحب الله لقاءه!
القسام - خاص :
الطريق نحو القدس ليس معبدة بالورود والرياحين إنما معبدة بالمخاطر والأشواك ولا يستطيع أحد أن يدخل ذلك الطريق إلا رجل بكل ما تحمل الكلمة من معنى وكما عهدنا هم أبطال القسام رجال نالوا سبل المعالي وما عرفوا سوى الإسلام دينا إذا شهدوا الوغى كانوا حماة يدكون المعاقل والحصون.
وفي كل يوم تودع فلسطين فارساً من فرسانها، وتزف رجلاً من رجالاتها، تودعهم سماؤها وتضمهم أرضها المثقلة بالحزن والأسى، ومن محطة إلى أخرى ومن ميدان إلى آخر، ينزف الدم باستمرار ويفوح المسك دون انقطاع، ويلتحق المؤمنون بركب من باعوا أنفسهم لله دون تردد أو انتظار.
بزوغ نجم جديد
نجم جديد تلألأت أنواره على أرجاء حي الشجاعية شرق مدينة غزة في اليوم الثالث مطلع العام 1982م، وذلك بميلاد البطل القسامي عبد الله فرج الله العمراني في شارع المنطار أحد شوارع غزة التي كان لها مشوار طويل في مقاومة الاحتلال، وهكذا شاءت الأقدار أن يولد عبد الله بالقرب من معبر المنطار فينشأ على أزيز الرصاص وأصوات الدبابات والمجنزرات الصهيونية وسماع أنين المجروحين والمحرومين.
النجم السادس بين إخوانه الأربعة وأخواته الأربع، التي كان أبرز ما يميزه عنهم ضحكاته العذبة ورقته في المعاملة معهم ومع من يعرف من جيرانه وأقاربه، كما تميز شهيدنا ببره الشديد بوالديه، وعلى الرغم من أن الوضع الاقتصادي لعائلته لم يكن بالمستوى الذي يحلم به شاب مثل عبد الله فقد نشأ في بيت متواضع، ولكن المسكن الذي عرفه جيدا وبه اطمئن واستراح من هموم الدنيا ومشاكلها هو مسجد الإصلاح الكائن بحي الشجاعية، الذي جمعت شهيدنا برواده علاقة قوامها المحبة والإخلاص والصدق في العمل والمشاركة في فعاليات المسجد ودروس العلم فيه كما كان اهتمامه في مسجده منصبا على الجانب الدعوي والجانب الجهادي.
إرادة قوية رغم الصعاب
ومنذ الطفولة أيقن شهيدنا أن لا سبيل إلى تحقيق الحلم الفلسطيني بالنصر والعودة إلا عبر طريق العلم، ففي مدرسة الفرات قضى شهيدنا المرحلة الابتدائية والإعدادية وتخرج منهما ملتحقا بالمرحلة الثانوية التي قضاها بين جنبات مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية، وتخرج منها مظفرا حاصلا على شهادة الثانوية العامة ولكن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها معظم أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط حالت دون أن يتم شهيدنا دراسته الجامعية، لكن شهيدنا عزم على المضي قدما نحو إكمال مسيرة حياته فتغلب على وضع الحياة الصعب من خلال عمله في مهنة الخياطة ثم في مهنة الكهرباء، وقد كان ذو خبرة واسعة عن كل مهنة مارسها في حياته اليومية من أجل توفير لقمة العيش الحلال لأهله ولنفسه.
شهيدنا عبد الله في عيون أهل بيته
والد الشهيد الذي يرافق إجابة كل سؤال متعلق بذكرياته مع ولده الشهيد بتنهيدة طويلة يقول: "إن أعظم ما أتذكره من أفعال عبد الله هو طاعته الشديدة لوالديه واحترامه الشديد لإخوانه وعطفه اللامحدود على أطفال أخواته وإخوانه" وأضاف الوالد الصابر المحتسب بأنه كان شديدا في تربيته لولده عبد الله فقال: "أردته أن يكون رجلا قويا وقد حدث ذلك بالفعل".
لم يغفل شهيدنا عن صلاة الفجر بمسجد الإصلاح, فقد عرف فضلها على المسلم، إنها سبيل القوة والثبات للمسلم وقت المحن والأزمات, ولم يقف الحد على صلاتها فقط إنما كان يقوم بتنبيه إخوانه وأصدقائه بواسطة جهازه المحمول لأداء صلاة الفجر جماعة في المسجد. كما كان دائم الحديث عن الشهادة ومنزلة الشهداء وفضلهم عند الله, وقد بدا ذلك على أقواله وأفعاله اليومية فعندما كان يشارك في حمل الشهداء وتشييعهم كان يحدث نفسه قائلا: "لماذا ليس أنا مكان الذي أحمله الآن؟ الله غير راض عني"
وعلى الرغم من ضيق وقت شهيدنا إلا أنه اعتاد أن يقرأ القرآن قبيل نومه كما اعتاد قيام الليل والتوسل لله والدعاء له بأن يقبله شهيدا, وقد اعتاد شهيدنا صيغة "اللهم آتني شهادة في سبيلك ترضاها أنت يا رب العالمين" ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد كان يوصي من يعرف بالدعاء له بالشهادة في سبيل الله, أما حياته اليومية فقد كان يقضيها مهتما بالشهداء وبقصصهم البطولية, فقد كان كثير القراءة للكتب التي تتحدث عن الشهادة ومنازل الشهداء.
دراجة التصدي
شهيدنا ليس كغيره شجاعة وبطولة ورجولة، هكذا تربى في منزله وتعلم أينما يحدث اجتياح لمنطقة تجده في طليعة المجاهدين، فقد كان يحمل أغراضه على دراجته ويذهب بها مباشرة لم يحب ركوب السيارات أو غيرها إنما أحب هذه الدراجة حبا شديدا كانت معه في كل صولة وجولة لدرجة أن إخوانه المجاهدين أسموه برجل الدراجة القسامية.
ويذكر أن فعاليات البطل عبد الله بدأت مع اشتعال لهيب انتفاضة الأقصى، ومنذ بدايتها قذف الصهاينة بالحجارة وشارك في المسيرات وجنازات تشييع الشهداء وغير ذلك من الأنشطة التي كانت تدعو إليها حركة حماس، وهذا ما أثار اهتمام إخوانه في كتائب القسام وما كان من عبد الله إلا أن انضم إلى الكتائب ليصبح أحد جنودها المميزين في عطائهم القسامي، وصاحب العمل السري والكتوم، ويذكر أن انضمامه إلى الجهاز العسكري لحماس كان قبل عام ونصف من استشهاده، وعلى الرغم من ذلك فقد شارك في التصدي لكافة الاجتياحات التي كانت تستهدف محافظات غزة والشمال أينما سمع باجتياح ذهب إليه، وفي أحد الاجتياحات لحي الزيتون قام شهيدنا بتفجير دبابة صهيونية وغنم بعضا مما كان يحمله الجنود الصهاينة واستخدمها للتصدي لجنود الاحتلال.
للحور العين تقدم
في ليلة الخميس الموافق مطلع مايو عام 2003م، يوم أن اجتاحت قوات الاحتلال الصهيوني حي الشجاعية قاصدة أبناء آل أبو هين، اقتربت الدبابات من منزل الشهيد عبد الله وأراد أن يفتح باب منزله ليتسلق على الدبابة إلا أن أخاه منعه من ذلك, ولم يرق لشهيدنا عبد الله مشاهدة الصهاينة يجوبون شوارع وحارات حي الشجاعية, فاستطاع أن يتصدى للعدوان ببسالة وبطولة روت أسطورة مقاوم عز عليه تدنيس تراب أرضه.
حينما انتهى الوقت المحدد له عاد إلى منزله وتسلق الشرفة في منزلهم فرأى جنديا صهيونيا فصاح على إخوانه بأن يعطوه بندقية ليقتله فأعطوه بندقية ولكن رصاصة الغدر الصهيونية التي أطلقت من فوهة قناص كانت أسبق إلى رأسه فسقط على جنبه الأيمن ولم يستغرق التقاط الأنفاس الأخيرة سوى بضع ثوان فقط ليرتقي إلى العلا ويزف إلى حيث أحب إلى الحور العين بجنان النعيم, ويسعد بصحبة من أحب ويلتقي بابن خالته عماد الدين العمراني الذي سبقه إلى هناك.
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
حكومة الإرهاب الشارونية تبدأ بتطبيق ما يسمى بخارطة الطريق فجر اليوم في حي الشجاعية
والسلاح الشرعي يصمد في معركة غير متكافئة ، ويصد العدوان ، ويرد في المغتصبات الصهيونية
وكتائب القسام توقع عشرات القتلى والجرحى في صدها للعدوان وتقدم ستة شهداء
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ... يا أمتنا العربية والإسلامية /
لم تتأخر حكومة الإرهاب الشارونية في تنفيذ استحقاقات ما يسمى بخارطة الطريق الصهيوأمريكية ، فبعد ساعات من تسلمها اجتاحت فجر اليوم الخميس 29 صفر 1424هـ الموافق 1-5-2003م العشرات من الآليات الصهيونية من دبابات الميركافاه وناقلات الجنود والجيبات العسكرية والجرافات المصفحة تساندها طائرات الأباتشي الأمريكية حي الشجاعية بمدينة غزة مستهدفة مجموعة من أبطال كتائب القسام من عائلة أبو هين المجاهدة ، واشتبك معها مجاهدونا المحصنين في البيوت والتحم معهم إخوانهم من كتائب القسام وخاضوا اشتباكاً عنيفاً استمر خمسة عشر ساعة بدأ من الساعة الواحدة والنصف فجراً حتى الساعة الرابعة والنصف عصراً أطلق خلالها مجاهدونا المئات من القنابل اليدوية والصواريخ المحمولة على الكتف وأمطروا القوات الغازية بآلاف الطلقات القسامية، فيما كان مجاهدو القسام يتصدون للقوات الغازية، وفجروا وأعطبوا الآليات التالية :
أولاً : في تمام الساعة 3 فجراً قام مجاهدونا بتفجير عبوة جانبية باتجاه جرافة صهيونية في شارع بغداد "قرب المقبرة" وقد أصيبت الجرافة إصابة مباشرة .
ثانياً :- في تمام الساعة 3:30 فجراً أطلق مجاهدونا قذيفة (B7) باتجاه دبابة صهيونية في شارع بغداد قرب مسجد السيدة رقية .
ثالثاً :- في تمام الساعة 4 فجراً قام مجاهدونا بتفجير عبوة جانبية باتجاه جيب عسكري على الخط الشرقي ، قرب منزل الشهيد القسامي أسامة حلس وقد أصيب الجيب إصابة دقيقة ومباشرة.
رابعاً :- في تمام الساعة السادسة صباحاً أطلق مجاهدونا قذيفة(B7) باتجاه ناقلة جنود، في شارع المنطار ، وأصابوها إصابة مباشرة من مسافة قصيرة.
خامساً :- في تمام الساعة 10:40 صباحاً قام مجاهدونا بتفجير عدة عبوات جانبية مستهدفين دبابة من نوع "ميركافاه" ، في شارع المنطار " قرب ديوان آل السرساوي " وقد أكد مجاهدونا وشهود العيان تدمير الدبابة تدميراً كاملاً بعد أن فرّ منها الجنود الصهاينة .
وللرد على هذه المجزرة قامت كتائب الشهيد عز الدين القسام بقصف مغتصبات العدو التالية:-
أولاً :- في تمام الساعة 4:40 فجراً قامت كتائب القسام بقصف ما يسمى بـ" كيبوتس ساعد " المقام على أرضنا شرق مدينة الشجاعية بصاروخين من طراز (القسام 2).
ثانياً :- في تمام الساعة 4:40 فجراً قصف مجاهدونا ما يسمى بـ " كيبوتس مثلثيم " بثلاثة صواريخ من طراز (القسام 2).
ثالثاً :- في تمام الساعة 5:20 صباحاً قصف مجاهدونا ما يسمى بمدينة " أجدروت المقامة على أراضينا المحتلة " بأربعة صواريخ من طراز (القسام1).
رابعاً :- في تمام الساعة 6:40 صباحاً قصف مجاهدونا ما يسمى " بكيبوتس كفار عزة " بصاوخين من طراز (قسام 2 ).
خامساً : في تمام الساعة 10:15 مساءً قصف مجاهدونا ما يسمى بمغتصبة " إيلي سيناي " بثلاث قذائف هاون من عيار 120ملم، حيث استخدمتها كتائب القسام للمرة الأولى ، وقد شوهدت سيارات الإسعاف الصهيونية تهرع إلى المغتصبة .
وقد استشهد في هذه المعركة كوكبة من أقمار كتائب الشهيد عز الدين القسام وهم :-
الشهيد المهندس القائد / يوسف خالد أبو هين 30عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل/ أيمن خالد أبو هين 28عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل /محمود خالد أبو هين 38عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل / رامي خضر سعد 27 عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل / عبد الله فرج الله العمراني 18 عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل / نعيم باسم نعيم 18 عاماً من حي الزيتون
الشهيد المجاهد البطل /محمد كمال أبو زرينة (30 عاماً) من حي الشجاعية
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف هذه الكوكبة من شهدائها الميامين بعد أن لقنوا العدو المجرم درساً في الصمود الأسطوري ، اعترف العدو على إثره بإصابة ثمانية جنود بجروح خطرة ومتوسطة، فإن كتائب القسام تؤكد مقتل عدد أخر من الجنود الصهاينة شوهدوا وهم يتساقطون صرعى برصاص القسام المنهمر عليهم من كل مكان، لتؤكد على ما يلي :-
أولاً :-إن خطة ما يسمي بخارطة الطريق ، خطة مشبوهة وعميلة وإن التعاون معها ينصب في دائرة التعاون مع الاحتلال المجرم وجماهير شعبنا وكتائب القسام على رأسه ستسقط المتآمرين .
ثانياً :- إن مزيداً من الرد على هذه الجريمة هو آت بإذن الله تعالى، وإن دماء الأطفال والشيوخ التي سالت اليوم ستجد من يرد لها ثأرها ويأخذ لها بحقها.
ثالثاً :- نعلنها رسالة واضحة فليسمعها من يسمع إن سلاحنا هو كرامتنا ودمنا وشرفنا وعرضنا وأن اليد التي تمتد إليه بالسوء ستقطع ، وسنجعلها عبرة للجماهير .
يا جماهير شعبنا الصابر المجاهد الأبي /
نعاهد الله عز وجل ثم نعاهدكم أن تظل أيادينا قابضة على بنادقنا ورصاصنا موجه إلى صدر عدونا المحتل ، وأن نظل محافظين على عهدنا ووعدنا لا نقيل ولا نستقيل حتى نلقى الله ونحن كذلك .
والله على ما نقول شهيد
وإنه لجهاد ... نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 29 صفر 1424هـ الموافق 1-5-2003م