الشهيد القسامي/ ناصر محمد محمد مصبح
آخر كلامه إنني أشم رائحة الجنة
القسام ـ خاص:
على طريق ذات الشوكة تمضي قوافل الشهداء يجودون بأغلى ما يملكون.. فالجود بالنفس أسمى غاية الجود ، يفنون زهرة شبابهم دعوة لله وجهاداً في سبيله .. إذا ما نادى منادي الجهاد أن يا خيل الله اركبي... هبوا سراعاً يحثون الخطى ، وامتطى كل منهم صهوة سابح لدفع العدوان عن أهلهم وأرضهم فيقاتلون بنفوس مؤمنة بالله وعزمات لا تلين فهم إنما يطلبون إحدى الحسنيين ... وعلى هذا الدرب ارتقى الشهيد المجاهد "ناصر محمد محمد مصبح" (20) عاماً مساء السبت 09/09/2006م متأثراً بجراحه التي أصيب بها بعد يومين من استهدافه من قبل طائرة استطلاع صهيونية أثناء تصديه لقوات الاحتلال في بلدة خزاعة شرق خان يونس .
عظمة الشهداء
يا لعظمة الشهداء يصدقون الله فيصدقهم وعده ... يا لعظمتك يا أبا خطاب تسقط مضرجاً في دمائك، تفقدك ساقك في ميدان المعركة، ويبقى لسانك رطباً بذكر الله، ترفع أصبع السبابة، تردد الشهادتين توصي والدتك ولكن أي وصية:
"أماه ألا تحزني وإذا خزنتي لا تبكي عليّ، فإنها الجنة بل الجنان التي أشتم ريحها من الآن".
رائحة الجنة
يقول سائق الإسعاف الذي أراد الله له أن يسمع هذه الكلمات:" بعدما جاءنا الخبر بوجود إصابات في قصف نفذته طائرة استطلاع في بلدة خزاعة مساء يوم الأربعاء 6/9/2006، سارعنا للمكان تم نقل أحد المصابين إلى السيارة التي كنت بها، كانت ساقه مقطوعة والدماء تنزف من كل مكان من جسده، كانت لحية طويلة وكثة ونور الإيمان يشع من وجهه، فيما كان يرفع السبابة وهو يردد الشهادتين، لم أسمع أنات ألم أو صراخ بل كان يذكر الله، وفي الطريق قال أستحلفك بالله أن تذهب لوالدتي وتقرأها سلامي، فإنني أشم رائحة الجنة إنها الشهادة بإذن الله، وصيتي لها ألا تحزن علي وإذا حزنت لا تبكي ولا تنوح، فإنها الشهادة بإذن الله، فلتفرح فهل بعد المنية سوى جنة الرحمن".
وصمت سائق الإسعاف قبل أن يضيف وهو يتأمل صورة للشهيد حرص أن يأخذها لتذكره بهذا الموقف الذي لم يسبق أن مرّ عليه، طوال عمله في انتفاضة الأقصى:" كنت أرتجف وانا أسمع هذه الكلمات القوية التي تعكس إيماناً عميقاً من الشخص الذي كنت أحمله ولا اعرف من هو، والذي لم يكد يتم كلامه حتى سقط في غيبوبة كاملة لم يفق منها بل انتقل منها إلى ربه ربه بعد يومين".
وأوضح أنه حرص على التوجه لمنزل الشهيد وإبلاغ والدته بوصية الشهيد وما رآه من مواقف وكلمات أخيرة سمعها من الشهيد وتعكس صدق جهاده وإيمانه وثقته ربه وبالجزاء الحسن الذين ينتظره.
على خطى خطاب
ولم يكن هذا الموقف غريباً على كل من عرف الشهيد البطل الذي كان رفاقه يطلقون عليه لقب خطاب تيمناً بشيخ الجهاد الشيشاني خطاب، لتشابهه معه في لحيته الكثة رغم صغر سنة ولحبه للجهاد، فقد تربى منذ الصغر على موائد القرآن والفهم الإسلامي الصحيح.
ذكريات ومواقف
ومع استشهاد البطل يتذكر أفراد أسرته مزيج من الذكريات والمواقف في حياة الشهيد الذي ولد في قرية عبسان الكبيرة بتاريخ 4/6/1986م وتربى الشهيد في أسرة تتكون من سبعة أفراد حيث أن ترتيبه الثالث بين أفراد العائلة.
وتنقل الشهيد في مراحله الدراسية في مدارس قريته حيث درس المرحلة الابتدائية في المدرسة الابتدائية للبنين ثم انتقل للدراسة في مدرسة البكرية الإعدادية للبنين وأتم دراسته الثانوية في مدرسة المتنبي الثانوية للبنين ، وكان متفوقا في دراسته والتحق بكلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية – بغزة- ليدرس الدراسات الإسلامية وذلك لحبه بالتعرف على علوم دينه، وكانت بداية نشاطه في الكتلة الإسلامية في هذه المرحلة وتوالت عليه المهام في مختلف لجان الكتلة الإسلامية نظرا لنشاطه الواسع وحبه للعمل الدعوى حتى بات مسئولا عن نشاط الكتلة والإشراف عليه في مدارس منطقته الابتدائية فضلاً عن عضويته في الهيئة الإدارية للكتلة الإسلامية في منطقته.
وحالت الظروف المادية الصعبة التي تمر بها أسرته، حالها كحال الأسر الفلسطينية لم يستطع الشهيد إكمال دراسته في الكلية وقرر الالتحاق بجامعة القدس المفتوحة والقريبة من منطقة سكناه ضمن قسم تربية ابتدائي ورغم ذلك الا انه واصل نشاطه في الكتلة الإسلامية بهذه الجامعة ولكنه نال شهادة الآخرة بدلا من شهادة الجامعة حيث استشهد بعد سنتين من دراسته .
مسؤولية مبكرة
ويتذكر أفراد عائلة الشهيد كيد تحمل البطل مسئولية أسرته بعدما توفى والده بسبب مرض الم به وإصابة شقيقه محمود بسبب حادث سيارة ، وهو ما فرض عليه تحمل المسئولية منذ صغره فكان رجلا جاداً في عمله وتحدث لنا عم الشهيد قائلا بأن جميع أفراد اسرته يحبونه ويحترمونه لأخلاقه الحميدة ولسلوكه الطيب في معاملاته مع الآخرين.
ويقول محمد شقيق الشهيد:" إن ناصر رحمه الله كان مثال الأخ المعطاء الحريص على رضا والدته يحرم نفسه ليوفر لأسرته، لم يكن يفكر في هذه الدنيا، كان يبحث عن الآخرة والجنة ونسأل الله أن يكون نالها عن صدق.
التزام ديني
وعرف الشهيد بالتزامه الديني المبكر، فيشهد له أنه من رواد المساجد ومن الصائمين العاكفين، ومن مظاهر التزامه إرخاءه لحيته بشكل كثيف رغم أن سنوات عمره لم تتجاوز العشرين عاماً، وتميز بقدرته على استيعاب الآخرين لما حباه الله من نعمة حب الآخرين له وتفهمهم لما يقول.
ويروي لنا مسؤول الدعوة في منطقته بأنه بسبب أخلاق الشهيد وبسمته التي كانت لا تفارق وجهه ومعاملته الطيبة مع الصغير والكبير في حارته استطاع الشهيد ان يجمع اكبر عدد من الشباب ويقوم بتأطيرهم داخل اسر الدعوة .
على درب القسام
ولم يقنع البطل باقتصار دوره في العمل الطلابي والدعوي المسجدي إنما آثر العمل الجهادي ممنياً نفسه بشهادة يعز فيها الإسلام ويذل فيه الصهاينة، فكان أن التحق بالجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس أواخر عام 2003 وعمل ضمن مجموعات المرابطين قبل أن يتم تفعيله بشكل رسمي في كتائب القسام في يناير 2004 بعد إلحاح كبير منه. وخاض الشهيد عدة دورات عسكرية وكان متفوقا فيها وقد أصيب في إحدى هذه الدورات أثناء التدريب، كما أنه تميز بالسرية والكتمان.
رغبة بالشهادة
وأكد احد رفاق دربه والذين يعملون معه في نفس الوحدة بأن الشهيد ناصر كان يرغب في لقاء الله شهيداً وأنه أرسل العديد من الرسائل لقيادة جهازه بالسماح له بتنفيذ عملية استشهادية وهذا دليل على حبه للشهادة وعزوفه عن الدنيا وقد تأثر الشهيد كثيرا بعد استشهاد ابن منطقة وابن مسجده مسجد التوبة الاستشهادي عمر سليمان طبش حيث خرّج هذا المسجد العديد من الأبطال والقيادات الدعوية والعسكرية .
رباط.. وقصف المغتصبات
وقد قام الشهيد بالعديد من المهمات الجهادية حيث عمل في وحدة المرابطين على الثغور في العديد من المناطق ، وكما يروي لنا رفاق الشهيد بأن ناصر شارك في العديد من المهمات الجهادية وخاصة قصف الصواريخ وقذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية.
عملية استشهادية ولكن!
ومن المواقف التي تسجل للشهيد ويتذكرها القريبون من دائرة العمل الجهادي بعد استشهاد صديقه عمر سليمان طبش، في عملية ثقب في القلب النوعية الاستشهادية التي نفذتها كتائب القسام وسط مجموعة من مخابرات الاحتلال في موقع محفوظة العسكري وبعدما أشيع عن نية الاحتلال تفجير المنزل قرر البطل أن يكون استشهادياً في طريقهم فتحصن في المنزل الذي تم إخلاءه وبقي ينتظر لمدة تسعة أيام دون أن يأتي الصهاينة ويحرموه من نيل الشهادة كما كان يقول .
وعرف عن الشهيد التزامه في وقت الرباط حيث كان يأتي في الوقت المحدد له وكان يحضر لإخوانه المجاهدين الحلويات.
ويروي لنا مسئول وحدته بأنه في وقت الاجتياح على قرية خزاعة كان الشهيد في الوحدة التي تتصدى لهذا الاجتياح وقام مسئوله بالاتصال للاطمئنان عليه فوجده في همة عالية ويطلب الشهادة في سبيل الله .وكان له ما تمنى . وكان الشهيد يتميز بقدراته العسكرية الشديدة ويعطي اهتماما كبيرا بالمهمات التي كانت توكل إليه.
الاستشهاد
خرج الشهيد للتصدي إلى قوات الاحتلال المتوغلة في بلدة خزاعة بتاريخ 6/9/2006 وفي تمام الساعة الثانية والنصف بعد الظهر تم الاتصال به للاطمئنان عليه حيث كان بهمة عالية وعزيمة قوية ،وتم استدعائه في تمام الساعة الخامسة بكامل عتاده العسكري وعبوة شواظ وتم تجهيز وحدة لتكمن للقوات الخاصة في المنطقة وكان الشهيد من ضمنهم وأثناء تصديهم للقوات الخاصة استهدفتهم طائرات الاستطلاع بإطلاق صاروخ عليهم وبعد إصابته قام بالزحف لمسافة 100 متر وكان ينطق بالشهادتين وتم إسعافه ووصل إلى المستشفى حيث بترت ساقه ولكنه نال الشهادة بتاريخ 9/9/2006م ليرتقي إلى العلى شهيدا وليلحق برفقاء دربه الذين سبقوه .
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::..
استشهاد المجاهد القسامي ناصر مصبح متأثراً بجراحه التي أصيب بها جراء قصفه من طائرات الاحتلال
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على طريق ذات الشوكة تمضي قوافل الشهداء يجودون بأغلى ما يملكون فالجود بالنفس أسمى غاية الجود ، يفنون زهرة شبابهم دعوة إلى الله وجهاداً في سبيله .. إذا ما نادى منادي الجهاد أن يا خيل الله اركبي هبوا سراعاً يحثون الخطى ، وامتطى كل منهم صهوة جواده لدفع العدوان عن أهلهم وأرضهم فيقاتلون بنفوس مؤمنة بالله وعزمات لا تلين فهم إنما يطلبون إحدى الحسنيين ... وعلى هذا الدرب يرتقى إلى العلا فارس جديد:
الشهيد المجاهد / ناصر محمد محمد مصبح
"23 عاماً" من بلدة عبسان الكبيرة
والذي ارتقى إلى العلا مساء اليوم السبت 16 شعبان 1427هـ الموافق 09/09/2006م متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل يومين بعد استهدافه من قبل طائرة استطلاع صهيونية أثناء تصديه لقوات الاحتلال في قرية خزاعة.. نحسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحداً ... ونعاهد الله تعالى، ثم شهداءنا الأطهار وأبناء شعبنا أن نمضي في هذا الطريق المعبد بالدماء والأشلاء مهما بلغ الثمن وعظمت التضحيات حتى نظفر بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 16 شعبان 1427هـ
الموافق 09/09/2006م