الشهيد القسامي / يوسف محمود الملاحي
رحلة مطاردة اختتمت بالشهادة
القسام ـ خاص :
ما كان ولا استكان وما اسقط السلاح وظل ظاغطا على الزناد في زمن وقف الكثير يتفرجون وجه سلاحه لوجه الاعداء فاستل سكينه في عملية الرملة منذ العام 1993م وحطم بها افئدة الطغاة واجتاز الحواجز كان اسدا قساميا هصورا تهابه الاعداء ويحبه اخوانه لشدة عشقه للجهاد.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي البطل يوسف محمود عبد العزيز الملاحي لأسرة فلسطينية لاجئة بسيطة متواضعة في حي البرازيل في قلعة الجنوب الصامد رفح تعود جذورها الى السوافير الغربي عام 1948م في فلسطين المحتلة ، وكان شهيدنا أوسط إخوته العشرة ، وترتيبه الخامس بينهم وكان يوسف قوي البنية جهم الشخصية له مهابة واحترام بين الجميع احبه كل من تعامل معه.
لقد عاش يوسف حياة حافلة بالعطاء وجوا ايمانيا خصبا حيث تربى في ظل مسجدي ابو بكر الصديق وخالد بن الوليد ، وأخذ في تعلم ودراسة القرآن ، وكان من الشباب القلوبها معلقة بالمساجد.
فكان يوسف مثالا للشاب الخلوق السمح الوقور عرفه اهله بالتقي الورع وعرفه اخوانه بالشجاع المقدام الذي يتقدم الصفوف ويصول ويجول ويقتل جنود الاحتلال كالخراف ويقض مضاجع المستوطنين الجبناء .
مع حماس
كان يوسف قنبلة موقوته في وجه الغزاه ، أحب الجهاد منذ صغره وكان دائماً حريصاً على المشاركة في كافة الفعاليات ، وعرف عنه تقواه فالتحق بصفوف حركة المقاومة الاسلامية " حماس "، في بداية شبابه عام 1990م.
كان قدوة لإخوانه وقائدا فذا في فنون القتال والمقاومة تعلم في مدرسة حماس وتخرج من كليتها العسكرية وكان حقا ابنا بارا بها ولم يتوان لحظة في تعبيد طريق الحرية بدمه الطاهر .
مع القسام... أول الغيث
وكغيره من اخوانه في حركة المقاومة الاسلامية " حماس " كان يبحث عن التميز والانخراط في صفوف الجناح العسكري في كتائب الشهيد عز الدين القسام ، ولم يهدأ له بال في البحث عن الطريق التي تؤهله في اللحاق بالركب الذي تمنى على الله تحقيق غايته وآن الأوان قد جاء والتحق بهم في العام 1992م وكان أحد عناصر المجموعات السرية للجناح العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام.
فكانت أولى خطواته العسكرية هو طعن وقتل ثلاثة صهاينة داخل بناية في مدينة الرملة في مكان عمله ونجح في الفرار منهم والوصول إلى غزة مما جعله مطلوبا لقوات الاحتلال فكان أحد الجنود المخلصين لكتائب لشهيد عز الدين القسام .
عمليات نوعية
شارك الشهيد يوسف إخوانه في كتائب القسام في العديد من العمليات النوعية التي أرهبت العدو الصهيوني الجبان في مدينة رفح فنجح في نصب كمين لجنود الاحتلال المتمركزين داخل ثكناتهم العسكرية في موقع تل زعرب العسكري ونجح في قنص اثنين منهم كما قام بعمليات إطلاق نار على قطعان المستوطنين على خط تجمع مستوطنات غوش قطيف ونجح في إصابة وقنص العديد منهم باعتراف إذاعة العدو.
وكان الشهيد يوسف جنرالا عسكريا ناجحا في زرع الالغام والعبوات الناسفة على طول الشريط الحدودي لدبابات الاحتلال وأعطب منها الكثير وكان خير من عاون مطلوبي القسام في السنوات الأولى من الانتفاضة الأولى و شارك معهم في العديد من العمليات و الأعمال الجهادية حتى أنه اعتبر مطلوبا لقوات الاحتلال منذ عام 93 على خلفية مقتل جنديين داخل الأراضي المحتلة عام 48 و هذه هي بداية المطاردة و من ثم شارك في الكثير من العمليات البطولية وهي علي سبيل المثال لا الحصر :
* قنص جنديين على برج زعرب في الأيام الأولى من انتفاضة الاقصى .
* قنص جندي على سوافي تل السلطان .
* قنص مغتصب في القرارة .
* قنص مغتصب آخر في نفس المكان .
* قنص جنديين قبل أن يستشهد بأسبوعين في برج صوفا .
* شارك في فعاليات الانتفاضة
* شارك في تفجير الكثير من العبوات الناسفة تحت آليات العدو وخاصة الخط الفاصل مع مصر وصوفيا.
*استشهد في آخر عملية له أثناء زرع عبوة ناسفة عند خط صوفا 1967 مع الأخوين أسامة أبو السعود ومحمد وادي.
*كان هو قائد المجموعة وعرف عنه القائد الذي يحب أن يكون في الميدان وأنه لا يعمل إلا بيده.
يوسف والمطاردة
عاش يوسف حياة مليئة بالانجازات العسكرية مما أهله ليكون أحد المطلوبين وعلى قائمة الخطريين الذين قتلوا جنود صهاينة فعاش مطاردا حرا يطارد الأعداء منذ العام 1993م وكان لا ينام وعين تسهر من أجل حمي الحما وصد العدوان فكان يوسف محاربا شرسا لا يعرف الهوادة فأصيب في يده اليمنى عام 1993م وتعرض لمحاولة اغتيال فاشلة على أيدى العملاء والخونه ولم يثنيه ذلك كله على مواصلة مشواره الطويل المحفوف بالمخاطر والذي أفنى عمره كله من أجله .
يوسف والاعتقال
اعتقل الشهيد يوسف في سجون الاحتلال فترة وجيزة جدا في بداية الانتفاضة المباركة الاولى خرج بعدها اكثر إصرارا وتأكيدا على مواصلة الدرب الصعب ويدفع ضريبة حب الوطن من جهده وتعبه ودماءه وكانت له تجربتين في الاعتقال ولكن بصورة اخرى فلقد زجت به الاستخبارات العسكرية الفلسطينية نظرا لنشاطه الجهادي المتصاعد في سجون السلطة لمدة سبعة شهور متتالية عام 1996م ولم يكتفي نفس الجهاز بذلك بل أقدموا على اعتقاله مرة أخرى ليلة زفافة عام 1997م وزجوا به في السجن لمدة أسبوعين وحرموه فرحة زواجه وكان لها أثر سيئ في نفس أهله وإخوانه .
ليلة زفافة
كانت ليلة زفاف شهيدنا حافلة بالمفاجات فبعد أن أتم عقد قرانه وأراد أن يكمل نصف دينه قامت قوة من جهاز الاستخبارات الفلسطينية باعتقاله ليلة زفافة تحت التهديد والوعيد ولم يكترثوا ويؤجلا اعتقاله بل أصروا على ذلك رغم علمهم المسبق بيوم زفافه وبدلا أن يقضي ايام هانئة مع عروسه قضى أيام مؤلمة داخل ظلمة وعتمة سجون السلطة . وعاد أبو محمود ليكمل مشوار حياته فرزقه الله بابنه البكر (محمود ) وهو الان لم يكمل الخمس سنوات و(ايه ) ثلاث سنوات و(الاء ) سنتان و(عبد الرحمن ) ثمانية شهور ، ترك الشهيد يوسف اطفاله الاربعة وخرج في سبيل الله ليدافع عن ارضه التي عشق ترابها خرج مجاهدا غازيا في سبيل الله لم يقعد مع القاعدين ولم يتخلف عن الركب .
في عيون أصدقاءه
(سامي) أعز اصدقاء يوسف لم يخف دموعه حزنا على فراقه ولم يخف فرحه ابتهاجا باستشهاده ونيل ماتمنى يتذكره سامي وهم يجلسون يتسامرون ليلا في قاع الدار تحت شجرة الزيتون الوارفة وفي المقبرة الشرقية كيف كانوا يقضون اوقاتهم معا يقول سامي كان يوسف رجلا بمعنى الكلة عاش بطلا ومات شهيدا كان صلبا في قول الحق مخيفا لاعدائه حنونا بابناء شعبة "وقال موسى والذي كان لا يفارقه ابدا :" كان يوسف كطيف النسيم لا يمل حديثه ورغم الصعاب والمحن التي اعترضت حياته الا انه كان فارس الميدان .. سيف على رقاب الاعداء مقاتلا عنيفا في ساحات المواجهة ولقد شارك اخوانه في العديد من العمليات النوعية ".
موعد مع قدره
خرج الشهيد يوسف ليلة الجمعة الموافق 7/6/2002ممتشقا سلاحه كعادته وفي عيونه بريق ينم عن شئ يضمره في نفسه الى منطقة صوفاه الحدودية والتقى باخوانه محمد صلاح وادي 29 عاماً - وأسامة أبو السعود - 40 عاماً و الذين استشهدوا معه خلال محاولتهم زرع عبوة ناسفة بالقرب من معبر صوفا شرق رفح إلا أن قوة عسكرية صهيونية لاحظت وجودهم وأطلقت باتجاههم قذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة مما أدى إلى استشهادهم .
ويعد الشهيد الملاحي أحد المطلوبين الأساسيين لقوات الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى ومتهماً بقتل عدد من الصهاينة، و ذكر كوادر من حركة حماس عبر مكبرات الصوت في مدينة رفح تفاصيل عملية استشهاد المجاهدين الثلاثة حيث استشهدوا بعد تفجير عبوة ناسفة كبيرة في دبابة عسكرية احتلالية كانت تمر في المنطقة و تبع ذلك إطلاق قذائف و عيارات نارية و تمشيط المنطقة من دبابات أخرى نتجت عنه إصابة المقاتلين بقذائف الدبابات و استشهادهم على الفور.
الجثمان الطاهر
و قد شيّعت جماهير غفيرة من رفح جثمان الشهداء وسط موكب جنائزي مهيب انطلق من ميدان العودة بالمدينة بعد أن ألقى ذوو الشهداء نظرة الوداع الأخيرة على جثامينهم الطاهرة في منازلهم ثم أدى المشاركون صلاة الجنازة على أرواحهم في مسجد العودة برفح ، ثم انطلقت مسيرة جماهيرية حاشدة رفع خلالها المشيعون الأعلام الفلسطينية و الرايات الإسلامية و صور الشهداء الثلاثة منددين باستمرار العدوان و الجرائم الصهيونية البشعة على أبناء شعبنا الفلسطيني مطالبين بمواصلة الانتفاضة و المقاومة حتى دحر الصهاينة عن تراب فلسطين المقدس .
و وصل الموكب إلى مقبرة الشهداء حيث تم مواراة جثماني الشهداء الطاهرة الثرى و أطلق مسلحون من حركة حماس عدة أعيرة نارية في الهواء تحية للشهداء . و ألقى متحدثون كلمات تأبينية عقب مواراة جثامين الشهداء الثرى أكدوا فيها أن قافلة الشهداء ستواصل مسيرتها حتى تحقيق الأهداف الفلسطينية و طرد الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية داعين المواطنين إلى المزيد من الوحدة و التكاتف و رص الصفوف و نبذ الفتنة .
وهكذا يستمر الجهاد والنضال بافضل صوره ويرتقي يوسف واخوانه جنة وسعها السموات والارض وليفرح اخوانه بنصر الله القريب فهنيئا لك يا يوسف الجنة .
"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"
يا جماهير شعبنا المجاهد ويا أمتنا العربية والإسلامية :
تزف إليكم كتائب الشهيد عز الدين القسام كوكبة جديدة من شهداء القسام الأبطال وهم :
الشهيد القائد:يوسف محمود الملاحي30 عام
الشهيـد البطــل: أسامة سعيد أبو السعود 40 عاما
الشهيد البطل: محمد وادي 25 عاما من سكان مدينة رفح
والذين لقوا الله عز وجل صباح اليوم السبت 27ربيع الأول 1423هـ الموافق 8-6-2002، أثناء قيامهم بزرع عبوة ناسفة لقوات الاحتلال قرب معبر صوفيا، وذلك نتيجة قصفهم بمدفعية الدبابات والرشاشات الثقيلة ، بعدما اكتشف جيش الاحتلال أمرهم.
وكتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزف هذه الكوكبة الجديدة من أبنائها الكرام لتؤكد على استمرار الجهاد والمقاومة حتى دحر الاحتلال .
رحم الله شهدائنا الابطال وقسما سنبقى الأوفياء لدماء الشهداء و تضحياتهم..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
27ربيع الأول 1423هـ / الموافق السبت 8-6-2002 م