الشهيد القسامي المجاهد / موسى محمد سليمان الجطلي
تفانوا في العطاء فاستحقوا الكرامة
القسام ـ خاص:
سوف يمضي بنا .. . مركب للوداع ... يستحث الخطى ... والدموع الشراع ... عالم لم يزل ... يستلذ المتاع ... لكن محمد الأشقر هجر متاع الدنيا، وطمع بمتاع الآخرة، ذلك المتاع الأبدي الذي لا يزول، وباع النفس للخالق، بل وأحسن البيع وأبرم الصفقة مع رب الأرض والسماء فكان له ما أراد وتمنى...
ميلاد موسى
في بلدة بيت لاهيا الصابرة المحتسبة، أبصر موسى الجطلي النور في الحادي والعشرين من شهر سبتمبر لعام 1974م، حيث ولد لأسرة مؤمنة صابرة مرابطة هجرت من أرضها المحتلة بلدة يبنا، والتي طرد منها أهله في نكبة العام 1948م، ليعيش لاجئا كحال الكثيرين من أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد، عرف عن موسى منذ صغره بهدوئه والتزامه وميله لطاعة ربه، فكان بمجرد سماعه الأذان منذ صغره وهو يلعب مع الأطفال من حوله يذهب للمسجد يؤدي فرضه ثم يكمل لعبه.
درس موسى في مدارس وكالة الغوث الدولية في مخيم جباليا، كحال الكثير من أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد حيث درس المرحلة الابتدائية في مدرسة أبو حسين أ، ثم أكمل المرحلة الإعدادية في مدرسة ذكور جباليا أ، وقد كان موسى منضبطا في دراسته بالرغم من أنه كان يساعد والده في مجال الزراعة، وقد توقفت حياته الدراسية بسبب الأوضاع التي كان يعيشها أهله كباقي الأسر الفلسطينية، فالتحق في ميدان العمل كي يعمل في مجال الزراعة ويعيل أسرته على لقمة عيشها.
قد كان موسى رحيماً بوالديه، حنونا مع إخوته ومطيعا لهم يساعدهم في كل أمورهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فقد أحسن موسى معاملة الجميع من حوله، فهو صاحب قلب كبير، ويتحمل الجميع بـأخلاقه الطيبة، لا يحمل في صدره أي كره أو ضغينة على أحد، كما أحسن تربية أولاده من حوله، وسرعان ما يلبى لهم ما يطلبون منه، مخلصا عطوفا على زوجته، كريما عليهم ويمد يده للجميع من حوله، واصلا لرحمه، أما عن علاقته بجيرانه فقد كانت علاقة مميزة تربط بينهم الحب والتعاون في كل الظروف.
في مسجد الفتح المبين
ما إن بدأ موسى يعتاد صلاة الجمعة في مسجده مسجد الفتح المبين، حتى بدأ في الانضمام إلى حلقات التحفيظ في القرآن الكريم، وتشهد له حلقة القرآن التي كانت تعقد بعد صلاة الفجر، بالتزامه فيها، وحبه لتلاوة القرآن، وشيئا فشيئا، بدأ موسى يرى في منهج الإخوان المسلمين منهجا صحيحا له، ومع بداية انتفاضة الأقصى المباركة، بدأ ينخرط في صفوف حركة.
المقاومة الإسلامية حماس، ليبدأ نشاطه الدعوي، حيث التزم موسى بداية في الأسر الإخوانية وشارك في العديد من نشاطات المسجد، فشارك في لجان العمل الجماهيري والعمل الدعوي، وكان يشارك في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومخيمات وندوات ودروس ولم يتغيب يوما عن أي نشاط من الأنشطة الدعوية في منطقته وفي مسجده، وقد كان له شرف المبايعة لجماعة الإخوان المسلمين في العام 2006م، ليكون أحد دعوة الإخوان الغراء.
أحب الجهاد.. فركب مركب القساميين
عندما بدأ موسى يجتاز الدورات في العلوم الشرعية، حتى بدأ يتطلع لشيء آخر تطمح إليه نفسه الطيبة، أنه الجهاد في سبيل الله، فبدأ موسى يلحُّ على إخوانه للعمل في صفوف المجاهدين، وأمام هذه الرغبة العارمة لم يجد إخوانه بُدّاً من أن يضموه في صفوف القسام الميامين، فقد أرق تفكيره الدخول لركب القسام، وكان ل ما كان عليه من أن التحق في صفوف القسام، وكان ذلك في العام 2007م، ومنذ أن بدأ يخرج موسى في سبيل الله يحي ليله في الرباط في سبيل الله، حتى بدأ يجتاز العديد من الدورات المبتدئة منها والمتقدمة، ليكون جنديا مجهزا في سبيل الله يخوض غمار الحرب والمواجهة أمام آلة القتل الصهيونية.
ما إن بدأ موسى يتدرج في العمل الجهادي حتى اختاره إخوانه ليعمل في سلاح المشاة القسامية، وقد كان بطبيعة سكنه الذي يسكن بالقرب من حدود المغتصبات الفلسطينية، فقد كان رباطه في بيته يعتبر رباطا متقدما، كما وشارك في الرباط الدوري يحرص ثغور الشمال، وشارك أيضا في زرع العبوات الأرضية في منطقته، كما وشارك في حفر الأنفاق القسامية، ويذكر أن لم يكن ليتغيب عن الرباط ويحرص كل الحرص على أن يحضر رباطه الأسبوعي، بالرغم من الوضع الأمني الصعب لبيته من ناحية قربه على المغتصبات الصهيونية.
موعد مع حرب الفرقان
عندما أعلنت الحرب الصهيونية على قطاع غزة في يوم السبت السابع والعشرين من شهر ديسمبر لعام 2008م، بدأت أسود القسام تتحرك كل إلى مكانه المخطط له مسبقا، وكذلك حال موسى، حيث خرج موسى المجاهد برفقة إخوانه المرابطين، يصدون العدو الصهيوني وآلته الحربية المجرمة.
في السادس من شهر يناير وبينما كان مرابطاً في بيته الواقع في القرية البدوية بالقرب من الحدود مع القوات الصهيونية، كان مجهزا عدته في بيته كامنا مع أولاده وزوجته، رافضاً الخروج من البيت رغم الأوضاع الأمنية الصعبة، وبينما هو كذلك فإذا به ترصده قوة صهيونية خاصة فقامت بإطلاق صاروخ لاو باتجاهه فأصابه إصابة مباشرة أدت إلى استشهاده على الفور وإصابة أربعة من أبنائه بإصابات متوسطة الخطورة، ليرتقي القسامي موسى أمام مرأى أولاده وزوجته، ولتكون دماؤه وقوداً ينير الدرب لأولاده.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان