الشهيد القسامي / محمد جمعة أحمد شعت
شهيد العيد
القسام - خاص :
مازالت كتائب العز القسامية تقدّم كل يوم من أبنائها أشاوس يحملون هم القضية، رجالاً قد أيقنوا أن طريق النصر يجبُ أن يعبّد بالدماء الزكية فحملوا أرواحهم على أكفهم ومضوا يخوضون عباب المعارك الشرسة وقد رأوا بشريات النصر تلوح بالأفق، ليس لشيءٍ إلا ظناً بأن الله لن ولن يتركهم وحدهم.
من هؤلاء الأشاوس، كان لخانيونس قلعة الشهيد نصيباً وحظاً وافراً من رجالها، رجلٌ سينقشُ تاريخه في صفحات التاريخ المشرقة.
الميلاد والنشأة
في صباح يوم الثامن من ديسمبر للعام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانين، كانت المدينة على موعد مع استقبال بطلٍ، ألا وهو القسامي التليد: محمد جمعة شعت " ابو عبيدة ".
قبل أن ترى عينا محمد النور، كانت قد رأتْ أمه في منامها وهي حامل أن رجلاً يأتيها ويقولُ لها محمد فقررت أن تسميه محمد، وفي الشتاء خرج نوراً أمدّ العائلة بالدفء فكان محمد، لطيف المحي عذب الروح جميل المسمى.
صفات الشهيد وسلوكه
حينما نتحدّث عن الشهيد علي فإننا نتحدث عن صاحب الخلق الرفيع والأدب الجمّ، إذ لا يذكره والديه إلا بأنه كان سبّاقاً لسماعهما منافساً في برّهما، ومع إخوانه فلقد كان نعم السند والمعين.
كانت كلمة " حاضر " هي الأكثر تداولاً وعلى لسان محمد حينما يطلبه أحد للمساعدة، حتى إن أمه قد قالت مداعبةً لزوجته يُفترض أنكِ من دفعتي المهر لصفاته الرائعة النادرة، وهذا ما تثبته زوجته بقولها حين تقول: "كان محمد ملاك، قليل الكلام كثير الصمت والعمل والإخلاص"
شخصية محمد التي كانت أهلاً لتكون قدوة يحتذى بها في الأخلاق والعلم والدين، لاقت احتراماً وحباً من قبل جميع من عرفه وتعامل معه.
الشهيد ورحلته العلمية
درس محمد رحمه الله الابتدائية والاعدادية في معن، ثم انتقل لدراسة الثانوية في خالد الحسن، وطيلة سنواته الدراسية هذه لم يظهر له عدو فلقد كان هادئا محبوبا بابتسامته المعهودة عدا عن أنه كان فاعلاً في الكتلة الإسلامية آنذاك بالسر ولا يعلم عنه أحد.
درس محمد الهندسة المعمارية في كلية المجتمع للعلوم التطبيقية، ويُذكر أنه درس هذا التخصص ليساعد والده في أعمال البناء.
رحلة الالتزام
نشأ محمد رحمه الله ملتزماً بالفطرة، وسط عائلة اتخذت المنهج الإسلامي نهجاً لحياتها وتدبير أمورها، فقد ألحقته أسرته منذ نعومة أظافره في حلقات التحفيظ، وقد كان يلازمه أبيه في عمليات بناء المسجد ويعتبر من العمال الذين ساهموا في بناء أساس مسجد نوح، وهذا ما زاد من تعلقه في المساجد بشكل عام ومسجد نوح على وجه الخصوص.
استشهد أخيه عبد الكريم شعث عام 2007، وهذا كان له الأثر الكبير على نفوس أفراد العائلة وعلى محمد بشكل خاص فلقد زاد التزامه وتعلقه بركب الدعوة والحركة وانتقل من حاضنه الأول مسجد نور الإسلام الذي كان أميراً فيه ومَن كان قد عملَ على نشر نهج وفكر الحركة خلال رواده إلى مسجد نوح فيما بعد.
حتى يزداد محمد حماساً ونشاطاً، يقوم بالأعمال التي كُلف بها والتي لم يكلف بها، يبادرُ ويسعى لخدمة المسجد على كافة الأصعدة بلا تقهقر أو تراجع.
بايع محمد رحمه الله في العام 2009 بعد دخوله التنشيطي، ثم حصل على نقيب عام 2012 في الوقت الذي كان فيه مسؤولاً للملف الاجتماعي بعد استشهاد حذيفة كوارع، فيذكر أنه كيف كان يتحسس بيوت الفقراء والمحتاجين وبالذات خلال حرب 2008 و2012، وأيضاً خلال المنخفضات الجوية عام2013، وفي ذات هذا العام أضحى محمد رحمه الله أمير سر شعبة الفخاري فكان كالنخلة المعطاءة لا يهدئ له بال حتى يقدم كل ما يمكن تقديمه في سبيل الدعوة.
حياته الجهادية
انضم الشهيد محمد في المجال العسكري بعد استشهاد أخيه عبد الكريم، وبمجرد دخوله تميز عن باقي رفاقه ليضحي بعد كونه جندياً، أمير زمرة في إحدى المجموعات.
كان تخصصه العسكري مشاة، استطاع خلاله اجتياز عدة دورات عسكرية أظهرت مدى كفاءته وتميزه في هذا المجال، وبالرغم من انشغاله في الأمور الدعوية واللجان المسجدية والأعمال التطوعية بجانب عمله الحكومي إلا أنه لم يتهاون أو يقصرّ يوماً في رباطٍ أو مهمة، بل زاد على ذلك بأنه برع في الرباط المتقدم وخفر الأنفاق.
موعده مع الشهادة
خلال معركة العصف المأكول، كانت أمنية الشهادة الصادقة تختلج صدر البطل محمد فكان دوماً يطالب من حوله بالدعاء له لينالها، صدق الله فصدقه وذلك في الثامن والعشرين من تموز عن عمر يناهز 30 عاماً.
استهدفت الطائرات الصهيونية المكان الذي كان يكمن فيه لترحل روحه للسماء وهو يذود ُ عن أرضه في سبيل الله، ويذكر بأنه قد رأت زوجته بعد استشهاده في منامها وهو داخل بستان جميل فحينما سألته: أنت بالجنة!؟
قال لها نعم أنا في الجنة،
فما أجملها من رؤيا لك يا محمد، أيها البطل الصدوق.
ها قد مضيت يا محمد نحو السماء
وترّفعت عن حطام الدنيا الفانية
قد وعدكَ ربي بالخلد تسكنُ أي تشاء
فهناك يجتمع النبيين والشهداء
نحسبك شهيداً ولا نزكيكَ على الله أحداً
نم قرير العين فإن القسام بعدك سائرون
على ذات الشوكة ماضون.
إلى جٌنان الفردوس أيها الفارس ...