الشهيد القسامي/ محمد وليد القوقا
ألا والله لقد ربح البيع يا أبا شامل
القسام - خاص :
هُنا أرض الثوار، ومنبع الأحرار، وبحرٌ من عطاءٍ، ونهرٌ من حُبٍّ وتفانٍ وتضحيةٍ، هنا جباليا البلد، التي قدّمت الغالي والنفيس، ذودًا عن الوطن الحبيب، هنا الأرض الأقرب إلى السماء، قافلة تسلم قافلة، مستمرة غاضبة في وجه البغاة العابرين.
مضى المجاهد محمد وليد القوقا شهيداً فوق ثرى أرض الرباط، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
ميلاد مجاهد
هنا فلسطين وهنا قطاع غزة الصامد الذي ينجب الأبطال تلو الأبطال الذين يحملون هم هذه الأمة وهم الدين، وأقسموا بالله أن يسيروا في درب ذات الشوكة حتى ينالوا شهادة في سبيل الله عز وجل.
محمد من مواليد عام (1979م)، نشأ في أحضان أسرة إسلامية كريمة معروفة بالتزامها وكرمها وجهادها في سبيل الله، وتميز شهيدنا القائد منذ صغره بهدوئه وتواضعه وأدبه الجم وعقليته الكبيرة خاصة في مواجهة الخلافات والمشكلات بحكمة وروية.
التحق فارسنا المظفر في مدارس وكالة الغوث للاجئين ليتم مرحلته الابتدائية، ومن ثم انتقل لدراسة المرحلة الإعدادية التي كان فيها من أكثر الطلاب طاقة ونشاطاً لينهي مرحلته الثانوية ويلتحق بالجامعة الاسلامية ويدرس دبلوم "إدارة فنادق" في مطلع عام 2000م، حيث تميز شهيدنا محمد خلال هذه المرحلة بحسن الخلق وطيب المعاملة ونشاطه الفذ.
بين أحضان العائلة
عرف بحنانه الكبير على جميع من حوله خاصة والديه اللذين أحبهما وأحباه فكان باراً بهما ومطيعاً لهما ويعمل على إرضائهما، وكانت علاقته بأقربائه وجيرانه تميزت بالاحترام والمودة وحسن المعاملة، كما ساعدهم وقدم المعونة لهم ومن كان منهم محتاجاً ساعده بماله وتلبية احتياجاته.
وكان شهيدنا رحمه الله ضحوكاً مداعباً للأطفال حنوناً عليهم، مرضياً عنه من والديه، وما خرج يوما إلى ساحات الجهاد إلا وأتى لوالديه ويطلب الرضا منهم.
محمد شخصية قيادية وركن أساسي في بيته، صاحب الكلمة المسموعة في بيته، يحب الخير لإخوته، ويحرص على رفعتهم بالعلم والدين، كيف لا وهو الذي ساعد والديه في تعليم أخوته ويضع لهم الخطط الدراسية ليكونوا أصحاب رقي ورفعة في حياتهم العلمية.
تزوج شهيدنا المجاهد وهو في سن 28 عاماً من إحدى أقاربه (أماني القوقا 29 عامًا) أم الوليد التي كانت له عوناً في حياته اليومية والجهادية، وقد أقر الله عينه بأربعة من الأبناء وهم رغد 9 سنوات، ووليد 8 سنوات، ومحمد 5 سنوات، ومجد 3 سنوات، وحرص أن تكون معدلاتهم الدراسية مرتفعة، ليكونوا بإذن الله قرة عين لوالدتهم ويعينوها على إكمال المسير الذي بدأه والدهم.
حياته الدعوية والجهادية
تعلق قلب شهيدنا بمسجد بلال في محافظة خانيونس منذ طفولته وهو في سن الحادية عشرة كان شيخه حينها في ذلك المسجد القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف إذ ترعرع على يديه تربويًا ودعويًا، كما شارك محمد بالانتفاضة الأولى المباركة وألقي الحجارة على جنود الاحتلال، كما أنه شارك في الأنشطة التي نظمتها حركة حماس من توزيع للمناشير والخروج في تظاهرات ضد المحتل الصهيوني.
بدأت حياة محمد وظهرت عليه ملامح الانتماء العسكري للقسام عام 1999م، الذي تأثر بخاله الشهيد المؤسس في حركة حماس خليل القوقا فكان له دور في تربيته الدعوية.
كما ابتدأت الحكاية واخضرت فصول حياة الشاب المؤمن، المتقد بالوعي، والمشرئب إلى العلياء، فبدأ عمله في كتائب القسام، وعمل في التصنيع لدى كتائب القسام منذ عام 2002م، مع الشهيد القائد القسامي خالد أبو سلمية، الذي اعتمد عليه كثيرًا بسبب خبرته الفنية العالية.
كان لمحمد بصمة مع أبو سلمية في سلاح "البنا" الذي ظهر فترة واستعملته كتائب القسام كسلاح دروع، ثم ظهر سلاح "البتار" وكان الفضل لهما أيضًا به، واستخدم بعدة اجتياحات خاصة بمنطقة الزيتون؛ وبعدها كان لهما فضل بتطوير وصناعة سلاح الياسين، فكان مميزًا بسلاح الدروع.
عمل "أبو شامل" لم يكن فقط في الدروع، فقد عمل في حفر الأنفاق، والرباط، وخلية طيبة القسامية التي خططت لتنفيذ عمليات بالداخل المحتل، كذلك دوره في الإعداد والتجهيز وحفر نفق عملية السهم الثاقب عام 2004 شرق غزة التي أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الاحتلال.
عاش واستشهد فارساً
لكل إنسان أجل مسطر في الكتاب لا ينقص ولا يزيد، فإذا حانت ساعة الرحيل لا يستأخرون ولا يستقدمون ولو للحظة واحدة.
آن للأرض التي حملتهم أن تحتضنهم، وآن لمخيم الشاطئ أن يودع القائد، وليتحول ذلك الجسد إلى أشلاء في سبيل الله كما تمنى.
فبتاريخ 05-02-2017م كان شهيدنا محمد مشتاق إلى لقاء الأحبة في الجنان، وعلى موعد مع مفارقة هذه الدنيا إلى دار الخلود، وفي مهمة جهادية جراء انفجار عرضي أثناء الإعداد والتجهيز في مدينة غزة ارتقى شهيدنا البطل ونال ما تمنى وظفر بشهادة في سبيل الله عز وجل بعد مشوار جهادي مشرف في ساحات الجهاد.
فرحمك الله يا أبا شامل، فلقد أضأت لمن بعدك طريق الجهاد والاستشهاد، وستبقى بصماتك محفورة في كل ميدان وعلى كل سلاح ضغطت على زناده.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد الميداني محمد القوقا الذي استشهد أثناء الإعداد والتجهيز
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة أحد مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القسامي القائد/ محمد (حمادة) وليد القوقا
(37 عاماً) بمسجد الشيخ أحمد ياسين في مخيم الشاطئ
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- اليوم الأحد 08 جمادى الأولى 1438هـ الموافق 05/02/2017م متأثراً بجراحه التي أصيب بها أمس جراء انفجار عرضي أثناء الإعداد والتجهيز، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل جهاده خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهله وأحبابه ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين وناراً تحرق المحتلين حتى يندحروا عن أرضنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأحد 08 جمادى الأولى 1438هـ
الموافق 05/02/2017م