الاستشهادي القسامي / أمجد عبد ربه إبراهيم فياض
بطل عملية "غوش قطيف"
القسام - خاص:
كل الناس في هذه الحياة يعيشون، لكن صنفا منهم يعيش حياة أخرى، إنها حياة العزة و الكرامة، حياة الإباء و الشموخ، حياة السعادة والعطاء، وقد كان لكتائب الشهيد عز الدين القسام الشرف أن تقدم للكون نماذج من هؤلاء الأبطال و العظماء، الذين ضحوا من اجل كرامة الأمة و عزتها بالدماء............ إنهم الشهداء.
الميلاد و النشأة
أمجد فياض ، من مواليد المملكة العربية السعودية عام 1979، فيها نشأ، ودرس الابتدائية والإعدادية في مدارسها،وقد ظهرت عليه ملامح الفطنة و الذكاء، وتميز بأخلاق سامية ، ثم انتقل إلى الأردن، ودرس فيها المرحلة الثانوية، وحصل على معدل مرتفع 88% فرع علمي ، مما أهله لدخول الجامعة الإسلامية في قطاع غزة في كلية الهندسة.
وقد حدث احد زملائه أن مدرسا ظلم احد الطلاب ظلما واضحا ، فما كان من امجد إلا أن وقف ، وبكل أدب واحترم اخذ يدافع عن زميله .
التزام مبكر
من شب على شيء شاب عليه ، عبارة تنطبق على البطل امجد ، فقد نشأ منذ الصغر على حب المسجد، حتى قال احد إخوانه : امجد كالسمكة إذا خرجت من المسجد ماتت ، وامجد داخل المسجد ينمو و يترعرع ، والتزم في حلقات تحفيظ القران الكريم ،وهذا بفضل الله عز و جل ، ثم بفضل أسرته الملتزمة ، التي زرعت فيه حب الله عز وجل.
وبالطبع كان لصاحب هذه الأخلاق العالية، أن تكون معاملته مع أهله و إخوانه و أقربائه معاملة الشاب المسلم ، المتسم الوقور المتواضع ، البار بوالديه ، يحاول إرضائهما دائما،يحترم من هو اكبر منه ، و يعطف على من هو اصغر منه ،يحاول أن يغرس في قلوب من حوله حب المسجد، و حب العمل لدين الله عز وجل ،حيث أن أخاه الأصغر منه حفظ القران الكريم كاملا ،ويحكي أبوه انه كان يسأله عندما يخرج من البيت وهو صغير : أين أنت ذاهب يا امجد؟ فيجيب : على باب الله عز وجل. وكذلك ظهرت سيرته الحسنة في تعامله مع جيرانه أخواله و أعمامه،وخاصة مشايخه الأفاضل ، حتى بكى عليه كل من عرفه لما استشهد رحمه الله .
في ميدان الدعوة
بدأت هذه المرحلة في حياة امجد رحمه الله عز وجل منذ صغره، وظهرت بشكل واضح عندما دخل الجامعة الإسلامية ، فإلى جانب دراسته في كلية الهندسة ، لم ينس امجد حق دعوته المباركة، فقد انضم إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ عودته إلى قطاع غزة عام 1998م ، وعمل مع مجلس طلاب الجامعة الإسلامية ، ولنشاطه المتميز، وهمته العالية ، وحماسه الوقاد، فقد عمل امجد أميرا للكتلة الإسلامية في منطقة القرارة ، فجعل يتنقل بين مساجدها ومدارسها و أحيائها ، يعمل لدين الله عز وجل ، فها هو يحفظ الطلاب القران الكريم في مسجد الاستقامة ، ويحافظ على حضور الندوات وخاصة في مسجد أسامة بن زيد، والاستقامة ، ومسجد خالد بن الوليد.
وليس هذا فحسب ؛ بل عمل في جهاز العمل الجماهيري ، أخد أجهزة حركة حماس ، فاخذ يساعد إخوانه في إلصاق اليافطات و الأوراق ، و يكتب الشعارات إلى المدارس و رياض الأقصى، حتى قال عنه إخوانه: امجد رجل المهمات الصعبة .
حياته الجهادية
وهكذا مرت على امجد رحمه الله عز وجل سنوات في مجال الدعوة إلى الله تعالى ، وجاء الوقت لتبدأ حياة جديدة في حياة هذا المجاهد المغوار، فمنذ قدم امجد ارض فلسطين ، وشاهد مجازر اليهود ضد الفلسطينيين، واحتلال أرضها، وانتهاك مقدساتها ومساجدها، هذا بالإضافة انه تربى منذ صغره على حب الجهاد و عشق الاستشهاد،ونور حياته بآيات القران العظيم التي تحرض على القتال في سبيل الله عز وجل وتبين عظيم الأجر للمجاهدين.
فها هو يتقدم لإخوانه يريد العمل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ، ويقدر الله تعالى وتتم الموافقة ، وكان هذا في شهر يونيو عام 2001م ، حيث تميز عمله في المجال العسكري بالالتزام والسرية، والنشاط والسمع والطاعة لقيادته.
استطاع رحمه الله تعالى أن يوفق بين دراسته ودعوته وجهاده وبر عمه وخالته الذين عاش معهما ، وكان حريصا عليهما، لدرجة انه كان لا يدخل سلاحه إلى المنزل خوفا من غضب عمه.
كان امجد رحمه الله حريصا على السرية و الكتمان، ووصل به الأمر أن يترك البيت لعدة أيام، لانشغاله بالجهاد في سبيل الله عز وجل ، فتقول له خالته: أين كنت يا امجد ؟ فيقول : كنت ادرس مع أصحابي ،وكانت له شخصية مغلقة لا يعرف عنها احد شيئا إلا بعد استشهاده رحمه الله تعالى .
شارك امجد رحمه الله في قصف المغتصبات الصهيونية بقذائف الهاون وصواريخ القسام ، كثير الحب للرباط ، حتى انه قبل استشهاده أكثر منه من شدة حرصه عليه .
وقد رأى امجد رحمه الله عز وجل قبل استشهاده رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومما يذكر انه قبل استشهاده بيومين كان يوصي إخوانه بالقران الكريم .
موعد مع الشهادة
جلس امجد مع خالته على سطح المنزل ، فقال لها :يا خالة هل تشاهدي المغتصبة؟ قالت: نعم. قال لها :هل تحبين أن تشاهدي النار مشتعلة فيها ؟ ثم بكى و قال : إن شاء الله تعالى .
هيأ امجد نفسه ، لاستلام أمر من القيادة بتنفيذ عملية استشهادية ،في أي وقت، ومرت الدقائق على امجد كالسنوات الطويلة،لسان حاله : إنها لحياة طويلة تأتي ساعة الصفر.
وقدر الله عز وجل أن يقيم امجد ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان المبارك ،في مسجد المجمع الإسلامي ، وتأتي إليه التعليمات أن ساعة التنفيذ قد اقتربت.
لحظات الوداع صعبة
وبعد قيامه ليلة القدر رجع من المسجد إلى منزله الساعة السادسة و النصف صباحا ، ونادى : يا خالة يا خالة أين أنت؟ فجلس معها بضع دقائق، واتصل بأهله في الأردن، وقال لهم: سامحوني، ونظر نظراته الأخيرة إلى يودع عمه وخالته وأخوه محمد ، ولسان حاله يقول : سامحوني ، لأني لا استطيع إبلاغكم بما أنا مقدم عليه ، وسلم على الجميع ، وخرج من المنزل ، ولم نشعر بشيء، وتقول خالته انه اخبرها أن إفطاره سيكون خارج البيت.
رجل المهمات الصعبة
وخرج الأسد من عرينه مع أخيه الأسد علي إبراهيم عاشور،ويخترقان بعناية الله وتوفيقه ، كل تحصينات مغتصبة غوش قطيف ، ويدخلان فندق للمستوطنين ، مساء يوم الأربعاء 12\12\2001م، وهناك ! ما أدراك ما هناك ! يفجر نفسه وسط داخل الفندق ، لتدوي الانفجارات ، وتهز محيط المنطقة ، وتصعد روحه الزكية التي لا نزكيها على الله عز وجل إلى خالقها ، ولسان حاله الأبيات التي كان يرددها دائما:
أن كان تركي للعقيدة تقدما فيا نفس موتي قبل أن تتقدمي
وان كان حبي للإسلام جريمة فليشهد العالم أني أول مجرم
وتسرع خالته منذ سمعت الانفجار ، إلى شباك المنزل ، وإذ بالنيران مشتعلة في المستوطنة ، فتذكرت امجد رحمه الله وكلماته التي قالها على سطح المنزل قبل ثلاثة أيام .
وتأتي الأخبار و بالبشارات من داخل معاقل العدو عن مقتل أربعة من جنود الاحتلال و إصابة آخرين .
الوصيـــــــــــــة
وترك امجد ورائه وصية ، ومما كتب فيها بعد حمد الله عز وجل و الثناء عليه و الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أحبتي في الله ، اعلموا أن إسلامنا عظيم ، وديننا متين ، يستحق أن يحكم هذه المعمورة، بكل من
عليها ، ولكي نثبت أحقيته في حكمه لهذه الأرض وجب أن نضحي بكل ما هو غال ونفيس لإعلاء كلمته ، وجب أن نضحي بكل ما هو غال ونفيس، لإعلاء كلمته ، وتثبيت رايته،ولا أغلى من أن يضحي الإنسان بنفسه ،فهي أغلى ما يمتلك ، ويخلصها في عقد ليبيعها لله ، لينال بذلك إحدى الحسنين ، واعلموا أن كل قطرة أهدرت في سبيل الله سبحانه وتعالى ، هي وقود وشموع تضيء للأمة طريق النصر "
"اعملوا بما يرضي الله عز وجل، واخلصوا في العمل فهو مناط قبول الأعمال، ولا تيأسوا ولا تهنوا ولا تحزنوا والعاقبة لكم ، واسألوا الله لي ولإخوتي القبول و السداد و التثبيت ، انه نعم المولى ونعم النصير "
"اللهم إني أشهدك إني قد عفوت ما بيني وبين الناس فاعف اللهم عني وتجاوز وتقبل يا الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين "
أخوكم المشتاق إلى مرضاة الله ولقاءه
امجد عبد ربه إبراهيم فياض