الشهيد القسامي / عبد الله عبد القادر جحجوح
أفنى عمره بين الدعوة والجهاد
القسام - خاص :
هكذا يرسم العظام طريق المجد ويمهدون طريق العودة يجعلون من جماجمهم سلما ترتقي الأمة من خلاله لتصل إلى العلو السامق والمجد الرفيع ، هكذا تسلم الحاج أبو محمد الراية وهكذا سلمها … خفاقة عالية عزيزة … ها هو ينظر عن بعد إلي الراية التي فيها جزء منه ويمضي بابتسامته الهادئة المعهودة … ويغمض عينيه في رضي وابتسام … يفهمه كل من حقق النصر في زمن الهزيمة … أغمض فقيدنا عبدالله عينيه ونام .
الميلاد والنشأة
ولد الحاج أبو محمد عبدالله جحجوح بتاريخ 14_11_1955م، في منطقة النصيرات لأسرة ملتزمة محافظة على دينها، هجرت من قرية الجورة التي احتلتها العصابات الصهيونية عان 1948م، وترعرع وسط عائلة تحث أبناءها على الالتزام والانضباط.
كان شهيدنا أبو محمد منذ طفولته مهذباً خلوقاً يساعد الآخرين، حيث ولد لأسره عانت مرارة اللجوء والتشريد، وكانت تسكن في المنطقة الشمالية من مخيم النصيرات، وهناك شب عوده واستوت قدماه على طريق الجهاد والشهادة.
علاقه شهيدنا بوالديه كانت علاقه حميمية جداً وقائمة على البر والاحترام، وحمل على عاتقه هم العائلة بعد اعتقال الاحتلال لوالده، فقامت والدته بتربيته وإخوانه، وبعدها نفي الاحتلال والده إلى الأردن وتغرّب هناك.
توفيت والدته في العام 1993م، وقد حمل على عاتقه المحافظة على إخوانه، ومن المواقف المميزة لشهيدنا أبو محمد أنه كان شجاعاً يملك رباطة جأش عالية عند دخول قوات الاحتلال بيتهم للتفتيش.
وما كان مميز شهيدنا أن ما بيده ليس له، و كانت علاقته قائمة على التعاون والاحترام خصوصاً مع أخواته حيث كان حريصا عليهم يرعاهم، وأما عن معاملته لأهل بيته فكان يعاملهم بود وحنان ويساعد أهل البيت في الأعمال، وكان يحب زراعة الأشجار في البيت ومحيطه.
شهيدنا أبو محمد كل جيرانه يشهدوا له بالتواضع وحب الغير والاحترام، وكان حريصاً جداً على محبة جيرانه وعدم إيذائهم، ويساعدهم في كربهم، ويشارك الجميع من أقارب وأصدقاء وجيران في أفراحهم وأتراحهم.
علمه وعمله
أنهى شهيدنا أبو محمد دراسة المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس منطقة المخيم الجديد بالنصيرات، حيث أن بيتهم كان يبعد الكثير عن المدرسة، وكانوا يأتي وزملاؤه مشياً على الأقدام حتى مسجد البنا بمنطقه المخيم الجديد.
وبعد إكماله دراسة المرحلة الثانوية بنجاح انتقل للدراسة في جمهورية مصر العربية ودرس المرحلة الجامعية في جامعه الاسكندرية في تخصص بكالوريوس محاسبة، وتخرج من هناك بتقدير جيد.
في بداية مشواره المهني عمل القسامي أبو محمد في الأراضي المحتلة في مصنع (للحصير) محاسباً لفتره طويلة قاربت على الثماني سنوات، كما عمل محاسباً في وكاله الغوث وكان يؤدي عمله على أكمل وجه، وحاز على ود واحترام ومحبة الجميع هناك.
في ركب الدعوة
القسامي أبو محمد منذ صغره وهو في بيئة المساجد، وكان ذلك بفضل الله عز وجل ثم بفضل أسرته التي كانت تحثه على الالتزام وعرفته طريق المساجد، فالتزم وخالط الشباب من أبناء الحركة الإسلامية هناك، والتزم في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وجماعة الإخوان المسلمين مطلع الانتفاضة الأولى.
شغل أبو محمد منصب أمير منطقة دعوية في الشعبة الغربية الحركة، حيث كان شديد الالتزام فيها وبأنشطتها، وحث جميع الإخوة على الالتزام، فتراه يحزن إذا وجد هناك عجز معين في أحد الأنشطة.
كان من الإخوة المناصرين لأنشطة الشباب، يساعدهم ويعمل معهم دون كلل أو ملل، وعمل على المشاركة في أنشطه المسجد، وهو ايضا عضو لجنة إعمار المسجد، وكان من الحريصين على بناء المسجد وتوفير الدعم لجميع الانشطة والفعاليات.
في بداية مجيء السلطة البائدة كان أبو محمد ممثل الكتلة الإسلامية في نقابة المحاسبين في العام 1998 في دير البلح، وكذلك شغل منصب نقيب المحاسبين في المنطقة الوسطى لفترة طويلة، وعمل في لجان الحركة الخاصة بتكلف من إخوانه خصوصاً في مجال المحاسبة، أيضا كان عضواً في أكثر من جمعية خيرية مثل الجمعية الإسلامية وجمعية الإغاثة الإسلامية وغيرها الكثير.
مجاهد قسامي
كان أبو محمد من المحبين للعمل في كتائب القسام وكان شغوفاً ويتطلع لأن ينتمي لصفوف المجاهدين، وكان له ذلك مطلع العام 2014م، فخاض دورة عسكرية تأهيلية للمجاهدين، وكان من الملتزمين والسباقين في جميع الأنشطة، كان سعيداً جداً بعد انضمامه لصفوف الكتائب.
عرف عنه بأنه صاحب همة وعزيمة عالية جداً، وبقي مجاهد مخلص لدعوته والدين، كذلك مكان نشيطا جداً يلتزم بما يكلف فيه، ولا يتخلف عن المواعيد المحددة، حتى أنه في يوم رباطه كان يجهز عتاده مسبقا ويخرج مبكراً للمكان المحدد، وتميز بالسمع والطاعة والتواضع الشديد وشهد له إخوانه بذلك، وكان يخرج في الدوريات والجولات الليلية.
خاض شهيدنا غمار تخصص المشاة في الكتائب وأبلى فيه بلاء حسناً، وله مواقف كثيرة نذكر منها أنه كان مرابطاً في الموقع ولم يحضر المجاهد البديل لكي يسد مكانه فلم يغادر المكان إلا بعد حضور المجاهد البديل بعد فتره طويلة وقال "هذا من باب الأمانة" وكان يحب الرباط والالتزام به.
على موعد
قبل وفاته رحمه الله قام أبو محمد بسداد جميع الديون المكتوبة عليه، وابتلي الحاج ابو محمد بمرض السرطان مطلع العام 2018م، وبعد رحلة علاج استمرت 5 شهور توفاه الله بتاريخ 27-5-2018م، بعد رحلة عطاء مشرفة... رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه..
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد عبد الله جحجوح الذي توفي إثر مرض عضال
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد المجاهد/ عبد الله عبد القادر محمود جحجوح
(63عاماً) من مسجد "الرحمن" بمخيم النصيرات وسط القطاع
والذي توفي اليوم الأحد 11 رمضان 1439هـ الموافق 27/5/2018م إثر مرضٍ عضالٍ، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأحد 11 رمضان 1439هـ
الموافق 27/05/2018م