الشهيد القسامي / موسى منار حمو
تمنى الشهادة وحرص عليها ونالها
القسام ـ خاص :
بدا وللوهلة الأولى متفاجئا من الحديث المتبادل بيننا، لم يعتقد أنني جئت إليه للحديث عن ابنه الذي استشهد منذ عامين، ورغم أنه لم ينساه أبدا فقد بدأ بالحديث عنه وكأنه يقف أمامه بل وكأنه ما زال بينهم ويعيش معهم، لم يشأ أن يتوقف عن بطولات ابنه ومواقفه أو ماذا يمثل له.. كان ذلك حال والد الشهيد القسامي "موسى حمو" من مخيم البريج وسط قطاع غزة.
المولد والنشأة
في صباح يوم الجمعة بتاريخ 4-5-1984م، كان مخيم البريج على موعد لمولد البطل المجهول منذ الصغر موسى منار عبد الرحمن حمو والذي يعد أكبر إخوته الخمسة والساعد الأيمن لوالده.
لطالما تمنى هذا البطل الشهادة في سبيل الله وكم سعى إليها وحرص عليها، فكنت تجده في كل الميادين، في المقدمة والمؤخرة والوسط.. في أي مكان تجده، ويشهد له الكثير من أبناء المخيم بذلك.. فقد أطلق عليه البعض حارس البوابة الغربية لمخيم البريج.
الدراسة والعمل
تلقى موسى والملقب بأبو جعفر مراحله الدراسية الابتدائية في مخيم البريج واستمر فيها حتى وصل إلى الصف الثاني الإعدادي، ثم ترك الدراسة بسبب الظروف الصعبة التي كانت تمر بها أسرته، وبدأ يخوض غمار العمل.. فعمل في الحدادة وأتقن هذه الحرفة وبعد ذلك توجه ليعمل مع والده في داخل الخط الأخضر بشكل متقطع، إلا أنه لم يستمر في ذلك.. حتى كتب له الله بأن يعمل في مقصف داخل إحدى مدارس مخيم البريج.
صفات تميز بها الشهيد
تميز أبو جعفر كما يقول والده: " لقد كان مطيعا جدا وإلى أبعد أحد .. تطلب منه أي شيء فيفعله دون تردد ولا يرد طلبا لأي أحد كان، وملتزم جدا بعبادته وحريص عليها.. يحبه الجميع لأنه لم يقصر في حق أحد ولم يغضب أحدا أبدا.. لا يفرق بين ابن حماس وفتح.. يعامل الجميع بصدر رحب وبمعاملة أخوية".
ويشهد له جميع جيرانه ومن يحيطون به أنه كان من أفضل شباب المخيم وأحسنهم.. يلقي السلام على الجميع ويضحك في وجوههم.
بعض ذكريات الوالد مع ابنه موسى
يتذكر والد الشهيد أن موسى طلب منه ذات مرة وهو برفقته داخل الأراضي المحتلة، أن يذهب إلى القدس برفقة أصدقائه الذين كانوا ينوون الذهاب للصلاة هناك.. فوافقت على ذلك وبالفعل ذهب وعاد بالليل والسعادة تغمره لأنه صلى بالقدس.
تأثره بالشهداء
تأثر شهيدنا باستشهاد المجاهد القسامي شادي النباهين فقد كان رفيق دربه وأحد أفراد مجموعته التي كان يخرج ويرابط معها على الثغور، وأقسم على أن يلحق بشادي شهيدا وقد تحقق له ما أراد.
وعن حادثة استشهاد شادي ووقع الخبر على موسى، يشير والده إلى أن ابنه: عاد من عمله في المقصف من المدرسة إلى البيت ولم يكن يعلم أن رفيق دربه شادي قد استشهد، لكنه كان يعلم أن أحدا ما قد استشهد وسألني من هو؟، فقلت له أنه شادي، فغضب بشدة وبكى على فراقه وأقسم وهو واقف أمامي أنه سيلحق به شهيدا، وطلبت منه حينها أن يهدأ .. لكنه رفض وهو يردد أنا لازم استشهد، حتى أصبحت هذه العبارة لا تفارق لسانه إلى أن لحق بشادي شهيدا.
مواقف جهادية لا تنسى
يروي والد الشهيد أنه وفي أحد الأيام بحث في البيت عن موسى فلم يجده موجودا، وكان الوقت متأخرا، فقام بالاتصال عليه في تمام الساعة الثالثة فجرا ولكنه لم يجب.. فانشغل باله أكثر وخرج من البيت ليسأل أصدقاءه وبعض قادة القسام في المنطقة ولكنهم لم يفيدوه بشيء.. فعاد إلى البيت وهو قلق عليه وخائفا من أن يكون حدث له مكروه..
ويضيف "جاءت الساعة الخامسة فجرا وأنا مستيقظ أنتظر.. وإذا بباب البيت يفتح وموسى يدخل منه وهو مليء بالطين والقش.. فسألته أين كنت؟ .. فقال: كنت عالحدود الشرقية للمخيم أطلقت النار على الجنود الصهاينة.. ولكنهم رأوني ولحقوا بي واستطعت أن أختفي عنهم وألقيت نفسي لمدة ساعتين في كومة قش كانت موجودة في المكان، إلى أن غادر الجنود ولم يستطيعوا العثور علي".
موقف آخر يرويه أحد المجاهدين فيقول: في أحد الاجتياحات لمخيم البريج خرج موسى برفقة شادي النباهين قبل أن يستشهد ليشاركوا في صد الاجتياح.. وكانوا يراقبون دبابة صهيونية متوغلة حتى تصل إلى المكان الموجود فيه العبوة المزروعة في المكان ويجلس عليها موسى وشادي مع بعضهما البعض.. وما إن وصلت الدبابة حتى ضغط موسى على الزر.. لكن العبوة لم تنفجر فضغط مرة أخرى.. لكنها أيضا لم تنفجر.. فغضب بشدة هو وشادي.. فأمسكا بسلاحيهما وأطلقا النار بكثافة على الدبابة بغضب وغادرا المكان بسلامة وأمان.. وبعد أن انتهى التوغل ذهب المجاهدين إلى قادة القسام في المخيم ورووا إليهم القصة.. وتبين أن عملاء الاحتلال على الأرض كانوا قد قصوا السلك الواصل إلى العبوة الأرضية.
كما وشارك أبو جعفر بضرب الهاون بكثافة على مغتصبات الاحتلال الموجودة في المنطقة الوسطى والجنوبية، وشهد له اخوانه المجاهدين بجرأته وشجاعته في ذلك.
ليلة الاستشهاد
وعن حادثة الاستشهاد يقول والده: "كان موسى ليلة استشهاده بتاريخ 7-3-2004م، يسهر عند بيت خاله في المخيم حتى الساعة الواحدة فجرا، وبعد ذلك عاد للبيت ونام.. وفي تمام الساعة الثالثة فجرا من نفس اليوم.. توغلت الآليات الصهيونية في المخيم.. وكنت أنا مستيقظا ولم أشأ أن يستيقظ موسى لمعرفتي التامة بأنه سيخرج بسرعة للتصدي.. وما هي إلا لحظات حتى جاءه أحد المجاهدين ليدق على شباكه فاستيقظ بسرعة وعرف بالأمر.. فجهز نفسه ولبس عتاده وخرج مسرعا ليتصدى للاجتياح.. وبعد ساعتين من خروجه جاءني نبأ إصابته إصابة خطيرة في صدره.. ولكنني كنت على قناعة تامة بأنه استشهد ولم يصب.. فتوجهت مسرعا للمستشفى فوجدت رفاقه وأصدقاءه هناك فتأكدت حينها أنه استشهد بعد أن أدى صلاة الفجر جماعة مع إخوانه المجاهدين".
رحمك الله يا موسى فقد كنت منارة لوالدك منار ولإخوانك وأخواتك ولمخيمك وأصدقاءك.
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون "
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
جريمة جديدة يرتكبها النازيون الصهاينة ... والمقاومة لن تنكسر
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد : يا امتنا العربية والإسلامية/
بينما ينشغل الأعراب في قممهم العدمية يتواصل العدوان على شعبنا الصامد المرابط، فما كاد يظهر فجر هذا اليوم الأحد 18 محرم 1425هـ الموافق 7/3/2004م حتى اجتاحت قوات الإرهاب الصهيوني وبمباركة من الإرهابي الكبير بوش ـ عليه لعنة الله تعالى، باتجاه مخيمي النصيرات والبريج وبدأت تطلق حمم صواريخها ومدافعها باتجاه البيوت والشوارع والأزقة وبدا جنودها يعيثون نهباُ واختلاسا في بقايا بيوتنا المدمرة، ليرتقي إثر هذا العدوان الغاشم كوكبة جديدة من شهداء القسام وشهداء شعبنا الأبرار، وهم
القائد القسامي المجاهد / حسن أحمد زهد 44 عاما
والمجاهد القسامي/ فارس فتحي الحواجري 23 عاما
والمجاهد القسامي/ خالد قاسم الحزقي 22 عاما
والمجاهد القسامي/ عمر محمد الجمل 18 عام
والمجاهد القسامي/ يوسف محمود السنوار 26 عاما
والمجاهد القسامي/ محمد إسماعيل الشطلي 20 عاما
وجميعهم من مخيم النصيرات
والمجاهد القسامي/ شادي أحمد السعيدني 22 عاما
والمجاهد القسامي/ موسى منار حمو 20 عام
والمجاهد القسامي/ حازم روحي عقل 22 عام
وثلاثتهم من مخيم البريج
كما نزف شهداء حركتنا الراشدة/
الشهيد/ محمد علي بدوي 14 عام من مخيم البريج
والشهيد/ محمد أبو زريق 14 عام من مخيم النصيرات
وكذلك نزف شهداء شعبنا الأبرار/
الشهيد/ أحمد حرب 22 عام من لجان المقاومة الشعبية، الشهيد/ ثائر المغاري، الشهيد/ محمود عبد الله يونس 7 أعوام
وفي إطار التصدي للاجتياح..
وقد هبّ مجاهدوا شعبنا وانتشرت الخلايا القسامية في كل شارع وزقاق تدافع عن أهلنا في مخيمي النصيرات والبريج فأعطبت خمس أليات عسكرية صهيونية بعبواتها الناسفة وصواريخ R. P. G وصواريخ البتار، كانت علىالنحو التالي:
أولاً: في تمام الساعة 05:00 فجراً، إصابة دبابة صهيونية إصابة مباشرة بقذيفة R. P. G، وقد أوقفت الدبابة المصابة وأدت إلى توقف الموكب كاملاً.
ثانياً: في تمام الساعة 06:00 صباحاً، إصابة دبابة ثانية بقذيفة R. P. G أخرى، وقد أصابتها بصورة مباشرة.
ثالثاً: في تمام الساعة 06:05 صباحاً، تم إطلاق صاروخ بتار باتجاه دبابة صهيونية ثالثة، وقد أصابها بفضل الله تعالى إصابة مباشرة.
رابعاً: في تمام الساعة 06:35 صباحاً، تم تفجير عبوة موجهة باتجاه دبابة صهيونية، وقد أدت إصابتها إلى إعطابها بشكل ملحوظ مما منعها من التقدم وموكبها.
خامساً: في تمام الساعة 08:00 صباحاً، تم تفجير عبوة أرضية في دبابة صهيونية، وقد أدى الانفجار إلى إعطاب الدبابة بصورة كبيرة، وشوهد الأعداء وهم يسحبونها بآليات أخرى.
وقد منعت صلابة مجاهدينا بإيمانهم القوي وبعتادهم القليل قوات العدو وجنوده البغاة من مواصلة إجرامهم فانسحبوا بعد أن ارتكبوا جريمتهم النكراء.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف هذه الكوكبة من شهدائنا وشهداء شعبنا الصابر المجاهد لنؤكد بأن خيار المقاومة لن ينكسر بإذن الله تعالى، ونتمنى الشفاء العاجل لجرحانا البواسل، ونسأل الله تعالى أن يأخذ بأيد المجاهدين لينالوا من أعداء الله كي يشفوا صدور القوم المؤمنين، " ويقولون متى هو، قل عسى أن يكون قريباً ".
وإنه لجهاد ... نصر أو إستشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 18 محرم 1425هـ الموافق 7/3/2004م