• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • محمد جميل الأسطل

    كتيبة الصحابي مصعب بن عمير (الشمالية) - لواء خانيونس

    • محمد جميل الأسطل
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2024-01-10
  • شادي محمد المبحوح

    كتيبة المدفعية - لواء الشمال

    • شادي محمد المبحوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-10-14
  • حسين أسامة نصير

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • حسين أسامة نصير
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-13
  • عصام محمود الحمدين

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • عصام محمود الحمدين
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-09-08
  • عاصم مروان أبو راس

    حنين الوطن يشده إليه ليروي أرضاً يعشقها

    • عاصم مروان أبو راس
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2005-07-15
  • رامي طلال فرحات

    حياة جهاد تتكلل بالاستشهاد!!

    • رامي طلال فرحات
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2008-01-15
  • معتصم سليم حمدية

    استشهد قائماً لله

    • معتصم سليم حمدية
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-21
  • سامي محمد زيدان

    فارس القسام في تل الشهداء

    • سامي محمد زيدان
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2003-01-01
  • عوض غانم المصري (شلوف)

    لا يخشى في الله لومة لائم

    • عوض غانم المصري (شلوف)
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2014-08-03
  • مصعب أحمد أبو جامع

    امتاز منذ نعومه أظافره بحبه للصلاة والعبادة

    • مصعب أحمد أبو جامع
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2007-08-14
  • محمد حسني السقا

    مجاهد سبّاق للخير

    • محمد حسني السقا
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-26
  • علي عمر الدغل

    كريمُ الطِّبَاعِ جميلُ الأَثَر

    • علي عمر الدغل
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2023-07-15
  • أسامة سعيد أبو السعود

    جندي مجهول كشفته شهادته

    • أسامة سعيد أبو السعود
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2002-06-08
  • محمد يحيى مهنا

    المرابط على ثغور الإسلام الثابت على دينه

    • محمد يحيى مهنا
    • الوسطى
    • مجاهد قسامي
    • 2008-12-27

كان كثير الصيام وقلما يجده أهله مفطراً

أنور رجب البرعي
  • أنور رجب البرعي
  • الشمال
  • مجاهد قسامي
  • 2000-03-02

الشهيد القسامي/ أنور رجب البرعي
كان كثير الصيام وقلما يجده أهله مفطراً

القسام ـ خاص:
إن لله في أرضه رجال باعوا أنفسهم رخيصة من أجله عشقوا الجهاد والاستشهاد في سبيله بذلوا كل ما يملكون لينتصروا لدينهم رجال صدقوا الله في أفعالهم فصدقهم الله ونالوا مار أرادوا منهم من رحل ومنهم من ينتظر يقول المولى عزوجل في كتابه: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"

فدائماً تعجز الكلمات عن وصف هؤلاء الرجال هؤلاء الأبطال المجاهدون تركوا الدنيا لأهلها وبحثوا عن الدار الآخرة عن العيشة الأبدية في جنة الرحمن وبجوار من سبقوهم من النبيين والصديقين والشهداء فهم عشقوا وأحبوا لقاء الله فأحب الله لقاءهم وجعلهم مع الشهداء وجعل مثواهم الجنة التي فيها لاعبن رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

الميلاد والنشأة

على أرض مخيم المواجهة والتحدي والصمود "مخيم جباليا" كانت النشأة والميلاد .. ففي الثامن من شهر أغسطس / آب عام 1974م فتح أنور عينيه على عيون محدقة تنضح بالحب والعطف والحنان تحت سقف بيت صغير ومتواضع أسوة بالغالبية الساحقة من بيوت المخيم التي تشي بالبؤس والحرمان وفقدان الرعاية والمتابعة والدعم والاهتمام.

وفي أيام حياته الأولى التي عاشها في كنف أهله تشرب أنور الكثير من القيم التي امتزجت بتفاصيل حياته اليومية، فالحب والتسامح والكرم والعطاء كانت لازمته الثابتة التي كانت الأساس المتين والأرضية الصلبة لمنظومة القيم والفضائل التي طبعت سلوكه ووصمت تصرفاته في قادم الأيام.

وكغيرها من الأسر الفلسطينية المنكوبة التي استوطنت المخيم إثر التهجير القسري الذي طال أبناء شعبنا الفلسطيني علام 1948م نالت أسرة الشهيد حظها الوافر من الألم والمعاناة وضيق ذات اليد، فالأوضاع الاقتصادية بلغت حداً خطيراً موغلاً في البؤس والشقاء الذي يفجر هموماً لا حصر لها وينتج مشكلات قاسية تقصم الظهور وتحير الألباب، إلا أن الأسرة بما أوتيت من حلم وصبر وإيمان كانت تتعالى على هذه الهموم وتترفع عن هذه المشكلات وتعيش يومها على قدر استطاعتها وإمكاناتها في ظل كنز القناعة الذي تتمسك به وتحافظ عليه، وثقتها الكاملة بالله سبحانه وتعالى، ومدى تأييده لعباده المؤمنين.

تربيته العلمية والروحية

التحق الشهيد بمقاعد الدراسة، ودرس الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس المخيم، وهناك أظهر تفوقاً واضحاً وذكاءً حاداً وبراعة حقيقية إذ كان من العشرة الأوائل في مدرسته لينتقل بعدها إلى الجامعة الإسلامية عام 1994م ويدرس الكيمياء في كلية العلوم لمده عام واحد، ثم يستقر به الأمر في كلية التمريض التي درس فيها ثلاث سنوات ليخدم أبناء شعبه ويعالج مرضاهم ويداوي جراحاتهم ويسهر على راحتهم إلى أنه اضطر إلى ترك مقعده الجامعي والانقطاع عن مواصلة الدراسة قبل ولوج الفصل الدراسي الجامعي الأخير تحت ثقل الوضع المادي الذي أرق عائلته وأجبره على تأجيل دراسته ريثما تتحسن الأحوال وتتهيأ الظروف.
تربى أنور في رحاب مسجد أبو خوصه في المخيم، وتشرب المفاهيم والمبادئ الإسلامية التي عصمته من الفساد والانحراف، وجعلت منه نموذجاً للشاب المسلم الملتزم بدينه وما يحث عليه من فضائل، فكان ملتزماً بأداء الفرائض الخمس في المسجد إذ كان قلبه –دوماً– معلقاً بالمساجد، ونتيجة لقوة إيمانه وشدة التزامه في مراحل نشأته الأولى فقد تمكن من حفظ ستة أجزاء من القرآن الكريم قبل إتمام الصف الثاني الابتدائي، ولم يتوانى في التقرب إلى الله بالسنة والنوافل، وخاصة إكثاره من قيام الليل والتهجد وقت السحر، ويشهد له إخوانه وأحباؤه في ليالي الذكر والعبادة والاعتكاف أنهم كانوا يخلدون إلى النوم ويستيقظون دون أن ينتهي من صلاته، خشوعاً وإجلالاً لله رب العالمين.

حقاً .. لقد كانت تربيته الروحية ونشاطاته الإيمانية في ذروة تألقها، فلسانه لم يكن ينقطع عن ذكر الله والتسبيح بحمده وجلال قدره، مواظباً على تلاوة القرآن وتفهم معانيه، حتى أن اجتهاده في قيام الليل كان يفضي إلى قضاء الليل بكامله في ركعتين اثنتين، فضلاً عن محاولته الدائبة في إحدى المرات إنهاء وختم تلاوة القرآن في ليلة واحدة.

عبادته وتقربه إلى الله

وكما هو حال الزهاد العابدين كان أنور كثير الصيام وقلما يجده أهله مفطراً، فقد كان يعلم علم اليقين أن صيام يوم في سبيل الله يباعد به الله وجهه عن النار سبعين خريفاً.
تقول إحدى شقيقاته أن أنور كان كثيراً ما يحب الجهر بالقرآن في صلاة التهجد، فكنت أنام وأستيقظ وهو ما زال قائماً، وعندما كنت أنصحه بالنوم والراحة كي يستيقظ مبكراً لكي لا يتأخر عن مقاعد دراسته كان يقول لي: "والله يا أختاه لم أصل إلا ركعتين" مع أنه قائم في تهجده منذ أكثر من ثلاث ساعات.
وتكمل والدته قائلة: لقد استمر على هذا النهج حتى آخر يوم قضاه في المنزل، ولم تكن أيام الانتفاضة ولياليها الساخنة بحرارة المواجهات، وأيام الحصار تمنعه من الجهر بصلاته في دجى الليل البهيم، ولم تراوده أدنى خشية أو تخوف من اقتحام الجيش الصهيوني للمنزل على وقع صوته العذب الذي يخترق أجواء الحصار والطوق الأمني المفروض.

علاقة مميزه

تميز الشهيد بشخصيته القوية وطبعة الهادئ وتصرفاته الواثقة، وسلوكه الحازم، فكان صاحب استقلالية في جميع أموره، لا يملك أحد التأثير عليه إلا في إطار الحق والتزام القيم والثوابت الإسلامية انسجاماً مع التعاليم الدينية التي آمن بها.
كان أنور على علاقة طيبة ووطيدة للغاية مع أهله وأسرته، فكان باراً بوالديه، مطيعاً لهما، يطلب رضاهما ولا يقصر في حقهما على الإطلاق، ولا يدخر جهداً في خدمة أخوته وأهل بيته وتلبية متطلباتهم واحتياجاتهم.
كان رحمة الله شديد العطاء والإيثار، لا يتأخر في مساعدة إخوانه وبذل المعونة لهم ولأي إنسان كان، وكان يتواصل مع إخوانه ويقضي جل وقته في زيارة إخوانه، والتعرف إلى أحوالهم وأوضاعهم، ومساعدتهم في حل همومهم ومشكلاتهم وسط ابتسامته المشرقة التي لا تفارق شفتيه، وتعبر عما يجول في أعماق فؤاده من حب للإسلام ونصرة للمسلمين وثقة بوعد الله.

وفي نفس السياق تجلى خلقه الحسن وصفاته الحميدة العالية في علاقته بجيرانه ومعارفه والناس الآخرين، فلم يكن يسئ إلى أحد أو يتطاول على أحد أو يجرح شعور الآخرين، كيف لا وهو نتاج تربية المسجد ومحصلة الجهود المباركة التي بذلها شيوخه الأفاضل لصقل شخصيته والارتقاء بمستواه الروحي والدعوى والثقافي والسياسي.
وعلى أرض مخيم جباليا الصمود كان لشهيدنا الفعل الرائد والدور المتميز، فالشرارة الأولى للانتفاضة المباركة التي انطلقت من مخيم جباليا عام 1987م كانت كفيلة بتشكيل وصناعة شخصية أنور في المجال الجهادى المقاوم، وتأسيسها على الجلد والبأس والخشونة في مواجهة الأعداء ومجابهة متطلبات الحياة ونوائب الأيام، فمنذ الساعات الأولى لانطلاق ثورة الحق ضد الاحتلال الصهيوني كان أنور في منتصف الميدان، يتقدم الصفوف الأولى –رغم صغر سنه– بالحجر والمقلاع، غير هياب أو وجل، دون أن يعبأ بقوة الاحتلال وسطوة آلته القمعية مما عرضه للإصابة المباشرة برصاص الاحتلال خمس مرات، إلا أن الله كتب له النجاة وادخر له فضل الشهادة في ثنايا المستقبل الموعود، وقد كان.

مواقف بطولية

يشيد أحد أصدقائه المقربين بالصفات الخاصة التي كان يتحلى بها، فهو يملك من الجرأة والشجاعة والعنفوان ما يفوق التصور، ولا يرضى إلا بأن يكون في المقدمة وعلى رأس المقاومين، حتى أن الكثير من الشباب المقاوم كان يحتمي به ويتخذ منه ستاراً واقياً عندما يحمي الوطيس ويشتد النزال وتتأجج ساعة اللقاء والمواجهة مع جنود الاحتلال.
وذات مرة –وفقاً لشهادة أهله– التهب مخيم جبالا بالمواجهات والصدمات، وحينها أصيب أنور في رجله ومكث في البيت لا يستطيع حراكاً، ليلتهب المخيم بالمواجهات مرة أخرى، ويداهم الجنود الصهاينة منزل الشهيد بعد تطويقه من كل حدب وصوب، ويقتاد أنور إلى حيث السجن والاعتقال دون أن يستطيع السير على قدميه بسبب الإصابة، ولكن رعاية الله ولطفه بعبده كانت أوفي وأجمل، فلم يكتشف أحد من عناصر التحقيق إصابة أنور ليمكث شهراً ونصف رهن الاعتقال ثم يمضي إلى حال سبيله حراً طليقاً.
كثيرة هي المواقف البطولية والأمثلة المشهودة التي تجسد شجاعة وإقدام أنور، ففي إحدى المواجهات الساخنة التي دارت رحاها بالقرب من مسجد العودة في المخيم كان أنور يعتلي إحدى الصيدليات، ويباشر دوره المعروف في رشق الصهاينة بالحجارة، الذين آلمهم فيض شجاعة وإقدام أنور فالتف بعضهم حول الصيدلية دون أن ينتبه أنور وأمسك به أحدهم بشكل فجائي ودون سابق إنذار، في الأحوال الطبيعية التي تخضع للحسابات المنطقية البحتة يمكن الجزم أن أحداً لن يستطيع المقاومة والإفلات، فمن ذا الذي يجرؤ على النفاذ والهرب وسط تكتل كبير من الجنود الصهاينة بعد أن وقع في قبضتهم، غير أن لقوة الشخصية وصلابة الإرادة واستعلاء العزم منطقاً آخر، فقد قاوم ببسالة منقطعة النظير، وأمسك بالجندي الذي يقيده ودفع به جانباً وانسحب مسرعاً، ظافراً منصوراً، وقد ترك الجنود الصهاينة يغرقون في بحر من الدهشة والذهول و الاستعجاب.
وعند إحدى العيادات الطبية في المخيم كان له موقف مشهود آخر، حيث أخذ موقعه عند موتور المياه المجاور للعيادة، واندفع يمطر إحدى السيارات العسكرية الصهيونية بالحجارة، ويبث فيها كل غضبه وسخطه وحقده وانفعالاته تجاه أولئك الذين سلبوا الأرض وانتهكوا العرض واغتصبوا المقدسات، وسط التكبير والتهليل الذي لم ينقطع عن الصدح به في وجوه الظالمين، إلا أن اشتعال الموقف قد اضطر الشباب المقاوم إلى الانسحاب وإخلاء الموقع إلى موقع أكثر أمناً، غير أن أنور كان فريداً متميزاً، لم ينسحب أو يتراجع، بل أصر على التمركز في موقعه في مواجهة مباشرة مع الجنود الصهاينة الذين يتبعون قوات حرس الحدود المعروفة بهمجيتها وتاريخها الإجرامي الحافل بالقمع والمجازر ضد أبناء شعبنا الصامد، ولم يهدر أنور لحظة واحدة ليلقن الصهاينة الدرس تلو الدرس في فن القتال والمواجهة بأبسط الأدوات القتالية فإنهال عليهم بحجارته المباركة، وأخذ في الدوران حول موتور المياه، والسيارة العسكرية الصهيوينة تلاحقه دون كلل أو ملل في موقف غريب جدا، لم يألفه كثير من الناس.
وذات مرة، خرج متخفياً للعمل داخل الخط الأخضر، إلا أن الشرطة الصهيونية كانت له بالمرصاد، حيث اعتقل لمدة ثمانية أشهر لعدم حيازته تصريحاً بالدخول، إلا أن ذلك لم يفت في عضده أو يؤثر في قوة شخصيته فخرج كما كان، بل أصلب عوداً وأقوى شكيمة وأكثر عزماً وإصراراً.
ولدى اعتقاله الأول إبان حرب الخليج الثانية عندما كان مصاباً انضوى تحت لواء حركة المقاومة الإسلامية حماس داخل السجن، ومكث من الزمن شهراً ونصف، وإثر الإفراج عنه مارس نشاطاته في مسجد الخلفاء، حيث كان يدير مكتبة المسجد ويشرف على كافة نشاطاتها ومسئولياتها.

دعوته إلى الله

وكان للدعوة إلى الله حظ كبير ونصيب وافر في حياة أنور، فقد كان يمارس الدعوة الفردية، ويحرص على استجلاب الأتباع والأنصار والمؤيدين في ركب الدعوة والعمل الإسلامي، وكان أكثر ما يسعده ويبهج قلبه أن يرى ضالاً قد اهتدى أو منحرفاً قد استقام أو زائغاً قد استوى على الصراط المستقيم، لذا فقد أفرغ كثيراً من جهوده في سياق العمل الدعوي الذي ما قامت الحركة الإسلامية إلا للنهوض به وإحيائه وتفعيله على أرض الواقع.
ولم يقف الشهيد عند حد الدعوة وترغيب الآخرين في النهج الإسلامي وتقريبهم من دوائر العمل الإسلامي بل وقف صخرة عنيدة ومدافعاً شرساً أمام كل العقبات والتحديات التي اعترضت مسيرة العمل الإسلامي، وليس أدل على ذلك عندما أصدرت السلطة ممثلة بوزارة الأوقاف قرارها الجائر بتأميم المساجد، والغضب الهائل الذي ميز أنور آنذاك وجعل منه كتلة من اللهب في مواجهة هذا القرار، ففي تلك الأثناء وقف أنور كالأسد الهصور وامتشق سلاح الحق الذي يملكه، وألقى كلمة صادقة أمينة عقب صلاة العصر في ذلك اليوم، تحدي فيها القرار وأعلن رفضه الالتزام به إلا أن المخطط كان أكبر من أنور، وأعظم من أن يتصدى له بمفرده، لكنه لم ييأس أو يتراجع، بل استمر في محاولاته المناهضة لهذا القرار الذي يعتبره تغولاً على الحقوق الطبيعية والمشروعة ورفضاً لسياسة الهيمنة والإلحاق والتبعية، وسعى لبلورة وتشكيل رأي عام في محيط مسجدة والمنطقة التي يقطن فيها ضد قرار التأميم الجائر.
إنه رجل المواجهة والتحدي، الذي تتكسر على نصل إرادته وعزمه وصلابته كل المحن والعقبات، ففي غابر الأيام التي تكالبت فيها الضربات على حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبات فيها أبناؤها على شدة من الحصار والتضييق، كان لا يتوانى في مباشرة أنشطته المسجدية والدعوية دون أي تأثير، وكأن شيئاً لم يكن.

حبه للآخرة

كانت للشهيد نظرته الواسعة وأفقه البعيد حيال الحياة بظروفها وتفاصيلها المختلفة فلم يكن منبهراً بها، حريصاً عليها، لاهثاً وراء سرابها كما الكثير من أقرانه وأترابه الآخرين من الشباب الذين لم يروا في الدنيا إلا متاعاً مستباحاً وشهوة جامحة، وزينة طاغية تستحق الجهد والعمل الدعوى، لهذا لم يكن أنور يوماً في عداد المائعين أو في زمرة الماجنين، فرسالة الحق والنور والإيمان والتضحية في سبيلها قد ملكت عليه حياته وعقله وكل كيانه، ومن هنا لم يكن غريباً أن تخلو جيوبه من المال لأنه كان لا يدخر شيئاً باعتبار أن المال مال الله وأنه أمانة استودع إياها لينظر كيف يتصرف فيها ويتعامل معها.
ويفسر أحد أصدقائه المقربين سر فراغ جيوبه من المال بأنه الشهيد كان ينفق معظم أمواله في شراء السلاح، انسجاماً مع مقتضيات البيعة التي عاهد الله عليها، والتجارة الرابحة التي تعاقد مع ربه من أجلها، واستعد لبذل روحه وحاله في سبيلها.

حبه للعلماء

وقد حفر أنور –رحمه الله– في قلبه منزلة خالصة وموقعاً متميزاً للعديد من إخوانه الذين اتخذ منهم قدوة حسنة يتأسى بهم ويقتفي أثرهم، فكان يحب الدكتور نزار ريان محبة شديدة، كما كان يحب سيرة الإمام الشهيد حسن البنا، والمعلم الشهيد سيد قطب، فضلاً عن كثرة اطلاعه على كتب الإخوان المسلمين وخاصة المرشد حسن الهضيبي والعلامة أحمد ديدات والشيخ عبدالمجيد الزنداني.

انتماءه

كان الشهيد شعلة من العمل والنشاط والفاعلية في إطار حركته المجاهدة "حماس" وابناً باراً من أبنائها، وجندياً وفياً من جنودها الذين أفرغوا وسعهم في دعمها ونصرتها والتفاني في سبيل رفعتها وإعلاء شأنها، فما كان يتأخر يوماً عن أداء واجباته الحركية، مشاركاً في جميع المناسبات والمهرجانات والمسيرات التي تنادي بها الحركة، ومبادراً إلى حشد الأنصار والأتباع لتكثير سوادها وإظهار هيبتها.
وقد بلغت به نشاطاته الدعوية الواسعة حد الانتقال إلى دائرة الأديان الأخرى، فكان يناقش النصارى بعض مؤسساتهم في الكثير من الأمور والقضايا، ويراسل بعضهم، ولا يتورع في تنفيذ الادعاءات ورد الشبهات التي تثار هنا وهناك حول موقف الدين الإسلامي من القضايا المختلفة، ومدى صحة النهج والسياسات والأساليب التي تتبناها الحركة لإنفاذ برنامجها على الساحة الوطنية الفلسطينية، ويمكن القول أن الشهيد كان باختصار نموذجاً إسلامياً رائداً، يرى بنور الإسلام، ويعمل على هديه، وينظر من خلال أحكامه وتوجيهاته، ويعبر عن صورته الأصيلة التي ينشد بناءها وإحياءها في واقع الناس جميعاً.
أحب الشهيد الجهاد حباً جماً، فكان دائم الحديث عن الشهادة والشهداء، ولا يخفى على أي من إخوانه وأهله والمقربين منه عزمه على الشهادة تهيؤه لها منذ اندلاع الانتفاضة، لهذا كان يوصي والدته دوماً أن تزغرد وتبتهج عند سماعها خبر استشهاده، وقد كانت جميع الاحتمالات ماثلة أمام أهله وذويه إن لم يكن اعتقال فإصابة، وإن لم يكن إصابة فاستشهاد.

فكر ومواقف

وإمعاناً في ذلك، وإحساساً منه بقرب لحظة الشهادة الموعودة، أوصى عمته بالابتعاد كلياً عن الندب أو النياحة، مؤكداً لها أنه سيكون بريئاً لدى شهادته من كل النائحات والصائحات ولاطمات الخدود.
وليس لأحد أن يسأل عن رأيه السياسي أو يستفسر عن مواقفه الوطنية، فهو رجل الحق الأصيل، الذي لم يقبل يوماً بأي فكرة أو رأي أو موقف أو سياسة تنتقص من حقه وحق شعبه في ذرة من تراب وطنهم، أو تهدر حقهم في مقاومة الاحتلال الذي يجثم على رقابهم ويخنق حاضرهم ومستقبلهم.
تمتع الشهيد بلسان حاد ولهجة صريحة في قول الحق والصدح بالحقيقة، فكان يجاهر بها على رؤوس الأشهاد دون أن يجعل لنفسه أية حسابات أخرى، حتى أنه كان ينكر على الأجهزة الأمنية الفلسطينية دورها الأمني الذي تؤديه نيابة عن الاحتلال في اعتقال المجاهدين الشرفاء الذين مرغوا أنف العدو الصهيوني في تراب الهزيمة ووحل العار، ورفعوا رأس الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية عالياً بتضحياتهم الجليلة وعطاءاتهم الفياضة، وذات يوم تصدى لأحد العاملين في الأجهزة الأمنية قائلاً له: إن الظلم لا يدوم، وإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإن الظالم لن يفر بفعلته أو يهرب بممارساته، فله يوم محتوم وأجل محدود يحاسب فيه عن كل ما قدم وأخر، ويسأل عن كل ما اقترفته يداه من مآسي وويلات.

رحلة الشهادة

وخلافاً لأفراد مجموعته الجهادية فقد غادر الشهيد مسقط رأسه مبكراً، فقد انتقل إلى داخل الخط الأخضر بعد انقضاء عيد الفطر بحوالي ثلاثة أسابيع بدعوى العمل وطلب الرزق وبقي هناك حتى أعلنت وسائل الإعلام المختلفة نبأ استشهاد مجموعة عسكرية لكتائب الشهيد عز الدين القسام في بلدة الطيبة، حيث بدا –لأول وهلة– اعتقاد متصاعد لدى أفراد أسرته أن ابنهم أنور هو أحد المقصودين رغم عدم إعلان اسمه، ورغم عدم حدوث أية توقعات لدى الأسرة باستشهاد ابنها في تلك الفترة.
وأول ما اتسم به رد فعل الأسرة عند إعلان نبأ الاستشهاد كان على لسان والدة الشهيد حين نقلت مع زوجها (والد الشهيد) إلى حاجز (إيرز) برفقة قوة من الأمن الفلسطيني لأخذ عينة مخبرية من دمائهم، فكانت صابرة محتسبة أمرها في سبيل الله.
وتلقى باقي أفراد الأسرة نبأ استشهاد عزيزهم بسرور واضح ومعنويات عالية، أكدتها تمناياتهم اللحاق به والاجتماع وإياه في ديار الخلود، ورفضهم إطلاق مسمى العزاء واستبداله بعرس الشهادة وتلقى عبارات التهنئة والتبريك، وعدم توزيع القهوة العربية واستبدالها بالمشروبات.
أما عن ردود فعل إخوانه وأصدقائه فتميزت بمزيج من الفرح الشديد والحزن العميق، الفرح لأخيهم الذي ظفر بالشهادة واستحق الفوز بها ونال ما أراد وتمنى في حياته الدنيا، والحزن الذي أصابهم لفراق عزيزهم ِالذين عاشوا وإياه حيناً من الدهر واستمتعوا بصحبته الطيبة حقبة من الزمن ويبدو أن الأجهزة الأمنية كانت على يقظة كاملة حيال تحركاته واختفائه، فبعد أسبوع من انتقاله إلى داخل الخط الأخضر أرسل الأمن الوقائي مندوباً لاستدعائه بشكل متكرر على مدى ثلاثة أسابيع رغم إبلاغ والده أن ابنه غير موجود داخل القطاع وأنه انتقل للعمل داخل الأراضي المحتلة.
وحتى الأسبوع الأخير الذي سبق استشهاده أرسل الأمن الوقائي أحد أقاربه العاملين لديه لاستدعائه، وعندما تيقن من مغادرته القطاع بشكل نهائي، طلب إحضار جميع نسخ الإستدعاءات المسبقة بحجة إنهاء هذا الملف.
وفي اليوم المشهود الذي ارتقى فيه الشهداء إلى العلا وارتفعت أرواحهم إلى بارئها داهمت قوات من الأمن الفلسطيني بيت أسرة الشهيد، وباشرت في استجوابهم ومساءلتهم بغية التعرف على أصدقاء ومعارف الشهيد، وما هي إلا أيام معدودات حتى أعادت قوات الأمن الفلسطيني الكرة من جديد لتعتقل شقيقه الأصغر (محمود) وتحاول انتزاع بعض المعلومات حيال أصدقاء وأحباب ومعارف الشهيد، وأسماء أكثر المقربين منه والمترددين عليه، إلا أن فشلها في تحقيق مأربها دفعها لممارسة العديد من أساليب التعذيب بحقه مما اضطره في اليوم الرابع لاعتقاله إلى الإضراب عن الطعام ولم يطل به المقام، فما كاد يجتاز عتبة الأسبوع الأول لاعتقاله حتى أطلق سراحه إثر تدهور حالته الصحية نتيجة لمواصلة إضرابه عن الطعام.
رحمك الله شهيدنا الغالي، وأنت تطلق الدنيا وتندفع بكليتك نحو الآخرة، حيث جنات الفردوس والنعيم المقيم، أصبت هدفك وحققت مرادك، دعوت فأجبت، صدقت فصدقت، جاهدت فظفرت، ولم يبق لنا نحن معشر المنتظرين إلا الدعاء الصادق بالاجتماع بك وبركبك الميمون في ظلال الحق بين يدي أحكم الحاكمين .
وإلى لقاء تحت ظل عدالة................. قدسية الأحكام والميزان

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026