الشهيد القسامي/ عماد منسي محمد نصار
عاشَ عزيزاً سالكاً درب الجهاد
القسام - خاص :
كم هي عظيمةٌ صفاتهم، وكم هي رائعةٌ ثمرةُ جهادهم، عندما تتعرف على سيرِهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتِهم.
سيرتُهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
عماد الجهاد
لطالما كان للعظماء حظ من أسمائهم، وهذا ما كان لمجاهد الشهيد عماد منسي محمد نصار الذي ولد في مدينة غزة بحي الزيتون في تاريخ الرابع عشر من شهر يونيو لعام ألف وتسعمائة وستة وستين، وهو ابن لعائلة نصار هذه العائلة المعروفة بالصلاح والالتزام ومشهورة بأبنائها المجاهدين والشهداء، وعماد من الأطفال الذين تربوا على طاعة الله، فكان سلوكه حسن وهادئًا، ويحب المرح والمزاح الجميل، كما كان رياضيًا منذ صغره يلعب الننشاكو والكاراتيه والجمباز وكمال الأجسام، والقفز بين حلقات النار.
كانت علاقته مع والديه علاقة حسنة، فكان يحبهما محبة كبيرة ويروى أنه ذات عندما كان مطاردًا لقوات الاحتلال أراد والده رؤيته فذهب إلى مكانه لكي يراه وعندما وصل والده اختبأ منه وخرج له فجأة وصار يبكي بكاء شديدًا من شدة شوقه لوالده ووالدته، كما كان دائمًا يقبل يدي وقدمي والدته حبًا واحترامًا لها، وكان يعامل إخوانه معاملة الأصدقاء، ويحترم أخيه الكبير ويعامل أهل بيته معاملة حسنة، حتى وهو مطارد من قبل الاحتلال، أما أقرباؤه فكان يحبهم ويحترمهم وكان يعمل مع الكثير منهم في العمل الجهادي، ومع جيرانه أحسن ما يكون فدائمًا ما يجمع أطفالهم ويشتري لهم الحلوى والأغراض التي يحبونها.
بين العلم والعمل
تعلم الشهيد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة الفلاح في منطقة حي الزيتون وكان مستواه متوسطًا، وكان من الشباب الرياضيين في المدرسة، كما كان سلوكه مميزًا مع زملائه في المدرسة وكان يعلمهم الرياضة، وقد درس المرحلة الثانوية في مدرسة يافا في حي التفاح وكان له الكثير من الأصدقاء الذين يقوم بدعوتهم دائما لتناول الطعام عنده في البيت.
ثم التحق الشهيد بالجامعة الإسلامية في كلية أصول الدين، وكان من كوادر الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس ومن المدافعين عن الجامعة الإسلامية من كيد اليهود والسلطة وغيرهم في ذلك الوقت وكان دائمًا يعود إلى البيت وعليه آثار الضرب والجروح من أحداث الجامعة والدفاع عنها، وكان أيضا بجانب دراسته يعمل في مهنة الخياطة، وكان يؤدي عمله بإخلاص واتقان وعلى أكمل وجه.
في رحاب المساجد
تخرج الشهيد من مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون الذي عشقه مذ كان طفلًا صغيراً والتزم به منذ نعومة أظفاره، وكان من حفظة القرآن والملتزمين بالصلاة وكان عندما يقرأ القرآن في الصلاة يبكي من شدة الخشوع، وعندما كبر أصبح من قيادات المسجد ومن الذين يخطبون في الناس، كما كان مسئولًا عن اللجنة الرياضية، وقد اعتبره الشباب رجل النشاطات في المسجد لأنه كان يتابع أمور المسجد ويقوم بالنشاطات ويتبرع من ماله من أجل إنجاح النشاطات.
قبل الانطلاقة
بايع عماد حركة حماس قبل إعلان انطلاقتها وذلك في عام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين عن طريق إخوانه وأقربائه من عائلة نصار، كان من الذين يعشقون جماعة الإخوان المسلمين ويسعون للانضمام إليها، وقد استشهد وهو في رتبة نقيب في الدعوة وكان من أبرز أعماله أنه مسئول العمل الاجتماعي في المنطقة، مسئول عن جهاز الأحداث في منطقة حي الزيتون، كما أنه لم يترك موقعًا من مواقع الحركة إلا وعمل فيه.
مجاهد قسامي
عمل الشهيد في العمل العسكري قبل تأسيس كتائب القسام وفكان نائب القائد المجاهد ياسر النمروطي، كما عمل مع الشهيد القائد عماد عقل، وقد عمل في الكتائب في عام ألف وتسعمائة واثنين وتسعين، وقد سجن عند الصهاينة عدة مرات بتهمة الانتماء للكتائب القسام ولكن ذلك لم يثنه عن مواصلة الطريق، وظل مجاهداً ملتزماً حتى أصبح مطارداً ومطلوبًا للصهاينة، فكان من أول العاملين في الكتائب في حي الزيتون.
شارك في تصفية العديد من العملاء والتحقيق معهم، وهو الذي قام بتأسيس مجموعات الشهيد ياسر النمروطي، وكان أحد المشرفين على عملية الشجاعية في عام 1992م التي أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود صهاينة، وهو أحد المنفذين لعملية ليلة القدر في عام 1993م، والتي أدت إلى مقتل جنديين وإصابة العشرات، كما اتصف الشهيد بالعديد من الصفات التي أهلته لهذا الشرف العظيم ومنها السمع والطاعة لكل أوامر القيادة والنشاط الشديد والحرص على العمل، كما تميز بالروحانية الإيمانية، فكان يبكي في الصلاة، وإذا صلى من الليل يصلي في جزء على الأقل، وكان مداومًا على قيام الليل وتسبيح الله والاستغفار.
رحيل إلى الله
بعد الملاحقة الشديدة له التي أدت إلى تفتيش المنازل والبيوت من أقاربه وأصحابه وبعد تضييق الخناق عليه طلبت منه القيادة العليا بمغادرة القطاع واللجوء إلى مكان آخر، ففعل ذلك مع بعض إخوانه المطاردين وعندما أراد الخروج من غزة بكى بكاء الأطفال من فراقه لأرضه والرحيل عنها ولكن الله أراد له أن لا يفارقها ولو للحظة واحدة فبعدما تخطى مع إخوانه منطقة الألغام وقام بتخطي الأسلاك الشائكة التي تفصل غزة عن الحدود المصرية.
وفي تاريخ 8/05/1993 قامت ثلة من العملاء والساقطين بإطلاق وابل من الرصاص عليه وعلى إخوانه مباشرة مما أدى إلى استشهاده رحمه الله، ومن كراماته أنه بعد أسبوع كامل بقي فيه في خارج ثلاجات الموتى، قام والده بفتح كيس الموتى فوجده يضحك ووجهه أحمر كأنه ما زال حيا ويسري في الدم، فكم تمنى والديه رؤيته في الدنيا وكم اشتاقوا له ولكن نسأل الله أن يجمعه به في الفردوس الأعلى عند النبيين والصديقين والشهداء وكان دائما ما يردد: "إني راحل إلى ربي فأدركون".