الشهيد القسامي / أحمد سميح الكفارنة
لم يترك عمل خير إلا وشارك فيه
القسام ـ خاص :
هؤلاء الرجالُ هم من يرسمون للأمة بالدم خارطة الوصول إلى قيادة العالم عظماء، وهم يخطون بالأشلاء للأمة طريق العبور نحو فلسطين، عظماء وهم يتلفظون بكلمات العشق للوطن فلسطين، وهم ينطقون الشهادة عظماء وهم يرفعون منه الأذان، عظماء وهم يسقون الأرض العطشى من الدماء بعدما سمعوا صوتها تستجد بهم من هول المصاب.
عظماء وهم يدكون صروح الطغيان ويقرؤوا عليها فواتح الزوال ويرسمون لها طريق النهاية عبر دروب الجهاد والمقاومة، ويبدؤون بمرحلة الإزالة عبر إرادة الإصرار والعزيمة، هم أبناء الحماس العظيم، فوق كل معاني العظيمة ولو كره الكافرون.
الميلاد والنشأة
شهد العام 1991م، ميلاد شهيدنا المجاهد أحمد الكفارنة الذي أشرقت الدنيا بميلاده شمس الفرحة والبهجة والسرور في عائلة صايل الكفارنة المجاهدة، وليمتد ضياء ونور فرحتها ليغمر كل فلسطين التي غمرت أحمد بكل بحب وحنان واحتضنته على أرضها وظللته بسمائها ليكون ذخرا وعونا لها عند كبره، وكان الشهيد الابن البكر.
نشأ شهيدنا المجاهد أحمد رحمه الله في أحضان أسرة ملتزمة طائعة لربها، رباه فيها والده منذ صغره على حب الجهاد في سبيل الله والدفاع عن فلسطين، والالتزام بطاعة الله، والامتثال لأحكام الدين، أما أمه الحنون فقد أرضعته من لبن العزة والكرامة حتى ارتوى، فكبر عزيزا كريما قويا كما رباه والداه.
عايش أحمد رحمه الله منذ طفولته ظلم وبطش المحتل الصهيوني الغاصب لأرضه، والذي أذاق عائلته وباقي العائلات الفلسطينية ألوان العذاب، فكبر وهو يحمل في قلبه الغضب على هذا العدو المحتل، والإصرار على قتاله وطرده وتحرير الوطن المسلوب منه.
العمل الدعوي
يصفه أصدقاؤه بصاحب الدعابة حيث أن شهيدنا المجاهد كان مرحا جدا، عُرف عن أحمد تواجد روح الدعابة لديه والوجه البشوش، ولم يكن أحمد بالعنصر العادي في جماعة الإخوان المسلمين التي بايعها في السنة الثامنة بعد الألفين حيث أنه دأب على العمل الدعوي فكان المحبوب من قبل الشباب في مسجد التوبة، حيث أنه كان يعمل في جهاز العمل الجماهيري حيث كان عضوا فعالا فيه وكما عمل الشهيد في العديد من لجان المسجد، فعمل في صفوف الكتلة الإسلامية فقد اختير أميرا لها في المسجد لنشاطه الملحوظ، وكان الشهيد يعمل في اللجنة الدعوية في المسجد حيث كان الشهيد لا يترك عمل خير إلا وشارك فيه.
التحق أحمد بالمدرسة الابتدائية والإعدادية في مدارس الوكالة، وكانت المرحلة الإعدادية هي بداية نشاطه في العمل الجماهيري مع أبناء الحركة والعمل في إطار الكتلة الإسلامية.
ثم انتقل ليدرس المرحلة الثانوية بمدرسة هايل عبد الحميد للبنين، وكان تقديره في الدراسة جيد.
واستمر شهيدنا بتعليمه إلى أن وصل الثانوية والتي لم يكملها لأنه كان تواقا للشهادة في سبيل الله التي نالها قبل أن يكمل تعليمه.
في صفوف الكتائب
لقد أحب شهيدنا القسامي الجهاد في سبيل الله، بل وعشقه، فكان منذ صغره يحلم بأن يكبر ويحمل السلاح يوما لمقارعة جنود الاحتلال، والانتقام من القتلة المجرمين الذين استباحوا أرضنا، ودنسوا مقدساتنا.
فألح أحمد على إخوانه من أجل الانضمام إلى صوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، وكان له ما أراد،فكان جنديا مطيعا ملتزما.
لقد انضم شهيدنا القسامي إلى وحدة الهندسة القسامية التي من شأنها أن تشعل الأرض لهيبا وجمرا غاضبا تحت آليات الاحتلال الصهيوني، فكان شهيدنا يزرع العبوات الناسفة وينقلها من مكان لآخر.
واستشهد أحمد
في يوم السبت الموافق 27/12/2008م، وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب صب الرصاص على غزة، صدرت تعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعركة كل حسب تخصصه، ووفق الخطط التي وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب لمواجهة هذا العدو الغازي.
وفي يوم السبت الموافق 3/1/2009م، تصدى شهيدنا للاجتياح البري الصهيوني، وأثناء خروجه رصدته طائرة استطلاع صهيونية، فقذفت بصواريخ الحقد تجاه أحمد ليرتقي شهيدا.
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه
مع الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقا
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان