الشهيد القائد الميداني / ياسين نايف نصار
مجاهدٌ شَرِسٌ في الخمسين!
القسام خاص :
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته، وبايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بوعورة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه أعداء الدين والوطن اليهود ومن والاهم.
ميلاد قائد
يسير المجاهد على خطى المجاهد، ويسارع إلى طريق الهدى والنجاة، ولأن مجاهدي هذه الأرض المباركة قد وهبوا أنفسهم وأعز ما يملكون فداء لله ولرسوله، وإعلاء لراية الجهاد، كي تبقى خفاقة في سماء أرض الرباط، فتراهم لا يخافون في الله لومة لائم، ومن بين هؤلاء كان الشهيد ياسين نايف أحمد على ياسين، الذي ولد في 16/3/1953م، في مدينة غزة لأسرة معروفة بجهادها وتضحيتها.
كان رحمه الله منذ صغره سندا قويا وعمودا فقريا لوالده، حيث أنه الابن البكر، وأيضا كان محبا لإخوته يساعدهم ويشير عليهم بالخير. ومع جيرانه كان يراعي فيهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه".
تعليمه وعمله
تلقى الشهيد تعليمه في مدارس الهاشميّة الابتدائية والاعدادية، وفي مدرسة يافا الثانويّة، وكان مشهوداً له بطيبِ خلقِه، وحسن تعامله مع زملائه، ليكمل بعد ذلك دراسته في مركز التدريب المهني التابع لوكالة الغوث.
في عام 1975م، تخصص في الراديو والتلفزيون، واجتهد في دراسته ليتخرّج وترتيبه الثاني على الدفعة، ليعمل بعد ذلك في مجال صيانة الراديو والتلفزيون في غزة وخان يونس، وكان ملتزماً مع الناس أميناً في عمله.
في ركب الدعوة
كان الشهيدُ على علاقةٍ طيبةٍ بكلِّ روّاد مسجد الصديقين، وقد تابعَ عملية البناء منذ أول حجرٍ فيه وحتى افتتاحه، وتتلك الفترة يتابع الأمورَ الماليّة والحسابات لعمليّة بناء المسجد.
وشارك بعد افتتاح المسجد في النشاطات والفعاليات الكثيرة، فكان بمثابة القائد للمسجد، دعمَ المسابقات الثقافية الأسبوعية، وكذلك دعم وشاركَ في الرحلات البرية والبحرية، وأيضاً تواصل مع المكتبة وزوّدها بالكتب القيمة، وقام بتدريب الاشبال على السلاح وكان يهتمُّ بكلّ شيء، حتى أنَّه كان يقوم بإصلاح "مايكروفون" المسجد بيديه رحمه الله.
انتمى شهيدنا لحركةِ المقاومة الاسلاميّة حماس، منذ بداية تشكيلها وانطلاقتها، فكان من بين المؤسسين لهذه الحركة الربانية في منطقة سكناه.
في بداية الأمر، كان أبو محمد يمد الشهيدَ القائدَ زاهر نصار بالسلاح والعتاد، لمعرفته بتجار السلاح، وكذلك كان يفعل مع الشهيد عوض سلمي، وقد كانت علاقته قوية مع المجاهد خليل السكني.
من السجن إلى الجهاد
في عام 1996م، كان اعتقاله الأول برفقة الشهيد زاهر نصّار لدى جهاز الاستخبارات، وتمت مصادرة 400 رصاصة ومسدس. حيث دام اعتقاله مائة يوم. وفي عام 1998م اعتقل للمرّة الثانية لدى جهاز المخابرات، وذلك على خلفية إيوائه للمجاهد خليل السكني. وبعد هذا الاعتقال نصحه الشهيد زاهر نصّار بتجميد عمله العسكري.
ومع بدايات انتفاضة الاقصى، عادَ الأسدُ المجاهدُ إلى عمله العسكري، وفي ظلّ ندرةِ ونقص السلاح والعتاد، قام الشهيد بتصنيع السلاح والعبوات، وخاصة القنابل اليدوية القسامية، وشارك أيضاً في تصنيع صواريخ القسّام المتعددة، وكان بارعاً في ذلك براعة كبيرة، مخلصاً منتمياً، ويعتبر الشهيد في ذلك الوقت الرجل الثاني بعد الشهيد زاهر نصّار، المقرّب جداً من الشيخ صلاح شحادة، ولم يدخل الخوف إلى قلبه يوما من الأيام، بل كان يمارسُ أنشطته داخل منزله، حتى أنه تحوّل إلى مصنعٍ للعبوات الناسفة. وقد أشرف على إعداد مادة "البروكسيد" شديدة الانفجار بديلاً عن الـ(TNT)، وبسبب عمله الجهادي هذا، تعرض لمحاولة اغتيال، وأصبح مطلوباً لقوات الاحتلال الصهيوني. ولكن بالرغم من ذلك، كان الشهيد ياسين نصار في مقدمة الصفوف يتصدى للاجتياحات ويشارك في صدّ عدوان الغزاة عن غزة الصامدة.
عاش مجاهداً ومات شهيداً
في ليلة الرابع والعشرين من شهر سبتمبر لعام 2002م، قامت قوات الاحتلال الصهيوني باجتياحٍ واسعٍ لـ حي الزيتون بمدينة غزة، فعاد الشهيد إلى بيتِه في حدود الساعة الحادية عشر ليلاً، ليخرج أبناءه وأشقاءه من البيت، ومن ثم عاد بصحبة الشهيد محمود البورنو والشهيد محمد كشكو، وكان قد أعدّ عبوةً فُجِّرَت في دبابةٍ صهيونية، وكان يحمل بين يديه سلاح ام 16 ويجاهد رغم أنه قارب الخمسين من عمره، واستشهد، رحمه تعالي بالقرب من مسجد مصعب بن عمير في تلك المنطقة.
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً"
بلاغ عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد.. يا امتنا العربية والإسلامية
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام الشهيد القائد
الشيخ/ ياسين نواف نصار "أبو محمد" 54 عاماً
نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً
الذي ارتقى اثناء تصديه للقوات الغازية أثناء اجتياحها لحيي الشجاعية والزيتون صباح اليوم 17 رجب 1423هـ الموافق 24-9-2002م.
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تحتسب قائداً جديداً وشيخاً فاضلاً كان قد نجا من محاولة اغتيال عندما قصف العدو الصهيوني بيته قبل عامين، استشهد على أثره نجله محمد و أصيب أبو محمد مع الشهيد القائد زاهر نصار بجراح خطيرة وقتها، تعاهد الله تعالى أن تبقى الوفية لدماء الشهداء الأبطال حتى تعود فلسطين كاملة غير منقوصة.
وإنه لجهاد أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 17 رجب 1423هـ الموافق 24-9-2002م