الشهيد القسامي/ حسن أحمد مسمح
الشهيد المرابط بعد استشهاده
القسام ـ خاص :
روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: (من يردهم عنا وله الجنة ؟ أو هو رفيقي في الجنة ؟) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم رهقوه أيضاً فقال: (من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة ؟) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه : (ما أنصفنا أصحابنا) ،
وهنا اليوم نقف مع فارس جديد ، وفي زمن جديد ، ،ونداء جديد يناديه الحبيب المصطفى "صلى الله عليه وسلم " فيرد عليه الفارس المقدام حسن أحمد صالح مسمح
عائلة مسمح تحتفل بالعيدين
إنه يوم الخميس ، يوم عيد الأضحى المبارك ، الذي بارك الله فيه وبارك بأضحيته، فكان يوم 13-7-1989م عيد أضحى على بيت شهيدنا المجاهد حسن وعلى جميع المسلمين ، وعيد ميلاد مبارك بالمولود حسن أحمد صالح مسمح .
فما أجمله من يوم مبارك ، ومكة المكرمة تحتفل بميلاد مجاهد من مجاهدين الإسلام العظيم ، كيف لا وقد هجرت عائلته بفعل نكبة48م وعيونهم ترنوا شوقا وحبا إلى قريتهم الأصلية "روبين " .
شبل الإسلام العظيم
إنهم مميزون ، إنهم مصطفون ، إنهم خيرة الله في أرضه ، فمنذ نعومته كان حبيبنا حسن ابن مساجد السعودية ، وخادم بيت الله الحرام ، فعاش بين آيات الرحمن ، وارتوى بماء رب الأنام .
ولكن حياته لم تطل كثيرا بالسعودية ، لأن عائلته ترنوا إلى الدنو قربا من الحدود الفاصلة عن القرية الأصلية ، فغادروا السعودية واستقروا بالقطاع الحبيب ، وبالتحديد في مدينة دير البلح وسط القطاع.
فكبر حسن ، وكبر معه حلمه ، فدرس الابتدائية ،والإعدادية في مدارس وكالة الغوث بدير البلح ، وبعدها انتقل شهيدنا إلى مرحلته الثانوية في مدرسة " المنفلوطي ".
قالوا عنه
لقد أحبه الجميع حبا شديدا ، فأبناء الحي عرفوه بشدة تواضعه ، وحسن أخلاقه ، وطيب معاملته مع الجميع ، وأما أبناء مسجده " ابن تيمية " فأولعوا في حبه ، لأنهم قالوا عنه " شديد الحياء ، كثير الطاعة ، سريع الغضب لدين الله " إنه روح المبادرة في نشاطات المسجد ، والفارس المخلص في جهاز العمل الجماهيري .
فقالوا:"كان همه أن يدعوا جميع الناس إلى الصلاة ، وأن يرى بيوت الله مكتظة في كل الصلوات".
أما والديه اللذان يقاومان ألم الفراق فقالوا " إنه حمامة البيت ، ومصدر سعادتنا ، فكان البار في كل وقت ، والرحيم بأهل البيت "
مصدرا للفخر
إنهم عباد الله الذين يفتخر الإسلام بهم ، والذين قال الله عنهم " أذلة على المؤمنين ، أعزة على الكافرين " فكان شهيدنا " أبو علي " رمزا للشباب المسلم الذين يفتخر الإسلام بهم ، وهذا ما دفع إخوانه في حركة المقاومة الإسلامية حماس بالاندفاع عليه ، ليكون حسن مسمح " أبو علي " ابن جماعة الإخوان المسلمين مع مطلع عام 2005 م ، ولينهل حينها من علومها الشرعية والدينية وليعي جيدا فصول المؤامرة التي تحاك ضد قضيتنا الفلسطينية ومشروعنا الإسلامي .
الفارس الخيال
" حكم المنية في البرية جاري..... ما هذه الدنيا بدار قرار" هذا ما كان ينشده ويقوله لإخوانه لا تحرموني أجر من عشقت وصفها "روسية الشفتين والعينين " وهذا مقطع أنشودة لأحد المجاهدين الذين غازلوا سلاحهم " الكلاشن كوف " ، فألح كثيرا وعمل لها جاهدا .
وكان الموعد بعد انتهاء عامه الثانوي " التوجيهي "2007م ، حيث أصبح حينها فارسا خيّالا في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام .فاستمر "أبو علي " في دراسته ، وفي الليل في جهاده ، وكان أحد المجاهدين المخلصين الذين أكرمهم الله بالمشاركة ببعض المهمات الجهادية ومنها :
- الرباط على ثغور معبر كيسوفيم .
- زرع العبوات الأرضية داخل مدينة دير البلح .
- نصب الكمائن المتقدمة للقوات الخاصة الصهيونية.
- فحر الخنادق والأنفاق الأرضية للاستعداد لقتال أعداء الله .
حيث كانت هذه جل حياته الجهادية ، وهذه مقولته : " أرواحنا ودماؤنا ونفوسنا ....نفدي بها صرح العقيدة والهدى "، وهذا ما قال قائده عنه بعد استشهاده : " إن أبو علي كان أسد من أسود الله في زمننا هذا " .
الحبيب ينادي ، وأبو علي يجيب
نعم ، لقد غزا أعداء الله اليهود ديار المسلمين ، فتقدمت قوة صهيونية خاصة من الناحية الغربية لمدينة دير البلح ، فرصدت كتائب القسام تلك التحركات ، وتم الاتصال من قبل المرابطين على وحدة الإسناد ، فكان الفارس الخيال حسن مسمح " أبو علي " من ضمن هذه الوحدة ، وبين الإقدام والتخلف كان النبي محمد صلي الله عليه وسلم ينادي ويقول : "من يردهم عنا وله الجنة "
فأسرع أبو علي الخطى ، وتوكل على الحي القيوم ، ذاكرا الله كثيرا ،داعيا الله بالثبات والإقدام على أعداء الله ، وبين زخات الرصاص وصوت القذائف الصاروخية تحرك حبيب قلوبنا وفارسنا "أبو علي " من مكانه ليتقدم لرصد تحركات القوات الخاصة الصهيونية ، وفجأة تم قصفه بصاروخ طائرة استطلاع ليرتقي شهيدا، فيشهد دمه على إقدامه ، ويشهد الحبيب المصطفى " صلى الله عليه وسلم " له بالدفاع عن حياض المسلمين والدفاع عن أعراضهم ، وبعدها يزف حبيب قلوبنا ، وأسد الله في كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى الجنان ، لتتم الصفقة مع النبي المصطفى ، ويغادر حسن أحمد صالح مسمح دنيانا بتاريخ 6-1-2009م خلال معركة الفرقان .
لحظة
*- تذكر أمه يوم أن كانت في حالة المخاض بشهيدنا حسن ، ففي ذاك الوقت كانت تدعوا الله أن يرزقها ذكرا ، وأن يكون من الصالحين وفي صفوف المجاهدين ، وها هي الدنيا تثبت بركة دعاء أمه ، ويحقق الله لها ما تمنت .
*- رأت أم شهيدنا ابنها في المنام بعد استشهاده ، حيث جاء إليها مبتسما وأخذها من يدها فقالت له إلى أين ؟ فقال لها امشي يا أمي ، فمشت أمه وهي تقول : كان يمشي بي في شوارع مدينة دير البلح ، إلى أن وصل بي مكان استشهاده، فقال لها :" أنا يا أمي كل يوم أرابط هنا "
وهنا نتذكر أجر المرابط ، وثواب رباطه وجريان ثوابه إلى يوم القيامة .
فهنيئا لك يا " أبو علي " شهادتك المباركة ، وهنيئا لأهلك فوزك بالجنان بجوار الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم " إن شاء الله "
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان