الشهيد القسامي / طارق فضل جعفر
تزوج في الدنيا.. ورحل للزواج من نساء الآخرة
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
المولد والنشأة
في حي الشجاعية شرق مدينة غزة وتحديدا في اليوم الثامن من شهر فبراير من العام 1986م ولد شهيدنا المجاهد طارق فضل عبد الله جعفر، وعاش سنوات حياته وسط عائلته في بيت متواضع اجتماعيا واقتصاديا غير أن العائلة كانت ملتزمة بنهج الإسلام العظيم بشكل كبير جدا.
كانت علاقة شهيدنا طارق طيبة ومتميزة بشكل كبير جدا مع والديه وأفراد عائلته، فقد كانت أمنيته في هذه الدنيا نيل رضا والديه.
وعن علاقته بإخوانه يقول شقيقه رائد:" كانت علاقته مبنية على الاحترام الشديد والمحبة، وخاصة كان يحب الأطفال بشكل كبير جدا ويعطف عليهم وهو ما جعل هؤلاء الأطفال يبادلونه ذات الحب والاحترام".
أما على صعيد علاقته بجيرانه فقد كانت يحفها الحب والاحترام والتقدير، وكان أصدقاءه يزورونه باستمرار، فقد كانت تجمع بينهم علاقة الأخوة في الدين وكان يتميز الشهيد عنهم بالتزامه الشديد في دينه وأخلاق الإسلام وكان من رواد المساجد وخاصة صلاة الفجر.
متميز في دراسته
تلقى شهيدنا دراسته الإبتدائية في مدرسة حطين في حي الشجاعية في العام 1992م وتخطى هذه المرحلة بنجاح، أما دراسته للمرحلة الإعدادية فتلقاها في مدرسة يافا الإعدادية وكان ذلك في العام 1995م.
واصل شهيدنا "أبو طلحة" دراسته، فدرس المرحلة الثانوية في مدرسة عبد الفتاح حمود في العام 1998م، وخلال هذه المرحلة الدراسية جمعته علاقة متميزة مع زملائه في المدرسة، كما بدأ توجهه السياسي يظهر، فانخرط في صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس".
وبعد أن تخطى شهيدنا طارق مرحلة الدراسة الثانوية بنجاح، التحق بالجامعة الإسلامية لإكمال دراسته الجامعية وكان ذلك في العام 2003م، واختار خلال دراسته الجامعية الدراسات الإسلامية في كلية التربية، وأمضى العام تلو العام، حتى تخرج منها في العام 2008م وحصل على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية.
تزوج في الدنيا
منذ إعلان وزارة الداخلية الفلسطينية تشكيل القوة التنفيذية للقضاء على مظاهر الانفلات الأمني المنظم، تم اختيار شهيدنا "أبو طلحة" للعمل ضمن صفوف هذه القوة وكان خلال عمله في صفوفها ضابط برتبة "ملازم"، وشعوره بالواجب الديني والأخلاقي لحماية أبناء شعبه ومتطلبات الحياة المعيشية الصعبة من أبرز الأسباب التي دعته للعمل في هذا المجال.
وخلال سنوات حياته التي أمضاها في هذه الدنيا، أحب شهيدنا طارق ارتياد المساجد والتربية الإسلامية، ومن أكثر الأعمال التي كان يغضب منها عندما يسمع الألفاظ الغير أخلاقية وسب الذات الإلهية.
تعرض شهيدنا للعديد من المواقف الصعبة والمفرحة في حياته، وأكثر موقف مفرح تعرض له هو عند حصوله على الشهادة الجامعية، أما أكثر موقف صعب فكان تهديده بالقتل قبل عرسه بيومين فقط.
بعد أن جهز شهيدنا نفسه ماديا ومعنويا قرر أن يؤسس أسرة مسلمة كما تربى، فتزوج في العام 2008م غير أن قوات العدو الصهيوني عجلت برحيله من هذه الحياة الدنيا.
"نقيب" في صفوف حماس
أثر استشهاد الشيخ أحمد ياسين في نفس شهيدنا طارق، وعند سماعة الخير بكى بكاءً شديداً ومرض وتم إدخاله مستشفى الشفاء وجلس بها أياماً عديدة، وكان السبب وراء ذلك بسبب حزنه الشديد على استشهاد الشيخ أحمد، فقد كان متأثراً به بشدة، وإلى جانب الشيخ أحمد ياسين، فقد تأثر شهيدنا في حياته بعدد من إخوانه الشهداء، ومنهم: محمود عليوة، والشهيد محمد الجرو.
تربى شهيدنا منذ صغره في بيت أفراده ملتزمين بنهج الإسلام العظيم، فالتزم في مسجد ابن عثمان في حي الشجاعية، وكانت تربطه علاقة جيدة ملؤها الحب والتقدير والاحترام مع إخوانه في المسجد، ومن خلال التزام شهيدنا "أبو طلحة" في المسجد كان يعمل محفظاً للقرآن الكريم، كما كان عضواً في اللجنة الثقافية وعضواً في اللجنة الاجتماعية في المسجد، هذا إلى جانب عمله في إطار جهاز العمل الجماهيري في المسجد.
بايع شهيدنا حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وجماعة الإخوان المسلمين في العام 2003م، وكان حتى لحظة استشهاده برتبة "نقيب" في صفوف الحركة.
وبعد بيعته للحركة زاد نشاط شهيدنا في صفوف "حماس"، سواء كان من ناحية التزامه الديني فقد كان من المحافظين على صلاة قيام الليل، وصلاة الضحى، وقراءة القرآن، أو من ناحية مشاركته في الفعاليات والأنشطة الدعوية المختلفة، فكنت تجده مشاركا في تنظيم الندوات والاحتفالات والمهرجانات الدعوية، كما كان يشارك في جميع الفعاليات والأنشطة والمسيرات التي تنظمها الحركة الإسلامية في قطاع غزة.
مرابط قسامي على الثغور
كان لأحداث انتفاضة الأقصى المباركة والرغبة في الدفاع عن حياض الأمة وثرى فلسطين الغالية، السبب المباشر وراء طلب شهيدنا "أبو طلحة" وإلحاحه الشديد للعمل في صفوف كتائب عز الدين القسام، واستمر في إلحاحه إلى أن جاءت الموافقة على طلبه في يوم 18-5-2003م، وبعد انضمامه للكتائب كان على علاقة احترام متبادل مع إخوانه المجاهدين، وكان من هؤلاء المجاهدين عددا من إخوانه الذين مضوا شهداء، ومنهم: محمود عليوة الذي استشهد أثناء قيامه برصد قوات العدو الصهيوني، والشهيد عامر الغماري واستشهد خلال التصدي لقوات العدو الصهيوني ي أحد اجتياحاتها لشرق حي الشجاعية.
وبعد انضمامه للعمل الجهادي في صفوف القسام، تلقى شهيدنا عددا من الدورات العسكرية والجهادية، وكان منها: دورتان عسكريتان، دورة في سلاح الإشارة، ودورة في الإسعافات الأولية.
ومن خلال السنوات التي أمضاها شهيدنا مجاهدا في صفوف كتائب القسام، شارك في العديد من المهمات والعمليات الجهادية، وكان منها التصدي لاجتياحات العدو الصهيوني لمنطقة شرق حي الشجاعية والزيتون، كما شارك أيضاً في عملية الحسم العسكري.
عمل شهيدنا طارق في الكثير من المجالات والتخصصات العسكرية والجهادية، فقد كان نائب مندوب السرية التي يعمل فيها لتخصص القنص، وكان مندوب فصيله في "الإمداد العسكري"، هذا إلى جانب كونه مندوب فصيله في "القنص، بالإضافة إلى أنه كان يمتلك برمجة أجهزة سلاح الإشارة في سريته.
اغتيال جبان
وفي يوم الثاني عشر من شهر يناير من العام 2009م وبينما كانت "حرب الفرقان" على أشدها في قطاع غزة، كان طارق يمشي في ميدان فلسطين "الساحة" برفقة أصدقائه شريف أبو الخير وخليل أبو الخير، قامت طائرات الاستطلاع الصهيونية باستهدافهم بعدد من صواريخها، فاستشهد من معه، أما طارق فبترت قدميه واستشهد فيما بعد، نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحدا.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان