الشهيد القسامي/ عزمي محمد دياب
لإحدى الحسنيينِ تهفو قلوبهم: النصر أو الشهادة
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
في مولده ونشأته وتعليمه
في يوم الأربعاء الرابع عشر من كانون أول لسنة 1983م، ولد المجاهد القسامي عزمي محمد إبراهيم دياب. كان مولده في مدينة غزة حيث صادف أن تاريخ ميلاده يتطابق مع تاريخ إنطلاقة حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
نشأ شهيدنا لعائلة تنحدر في الأصل من بلدة المسمية المحتلة عام 1948م، حيث اضطرت إلى الهجرة بصحبة الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني نحو قطاع غزة بعد أن قام العدو الصهيوني بإجبارهم على ترك بيوتهم وما يملكون تحت تهديد السلاح، فكان أن توجهت إلى قطاع غزة لتتخذ في حي الزيتون منزلاً للإقامة فيه.
تميز عزمي منذ نعومة أظفاره بالهدوء والأخلاق الكريمة، كان ذكياً ولماحاً، محبوباً من الجميع بلا إستثناء، وكانت علاقته بوالديه كما أراد لها الإسلام أن تكزن، مليئة بالحب والاحترام والتقدير، كان باراً بهما إلى أبعد الحدود، كما كان صريحاً أمامهما، يرسم الابتسامة على محياهما. كذلك تميزت علاقته مع إخوته، فقد كان يحبهم ويحنو عليهم، ويحثهم دوماً على الصلاة وإقامة الفرائض، ويوصيهم بقراءة القرآن والبقاء على اتصال دائم مع الله عز وجل.
أما عن شكل العلاقة مع جيرانه وأصدقائه، فكانت طيبة جداً، فهو دائم التواصل والزيارة، مرح جداً معهم الأمر الذي جعلهم يحبونه ويتعلقون به.
لما بلغ شهيدنا سن السادسة من العمر إلتحق بمدرسة الإمام الشافعي الابتدائية حيث تميزت هذه الفترة بتفوقه الواضح على أقرانه، ولما انتهى من المرحلة الابتدائية التحق بمدرسة الفلاح الإعدادية وبعدها إلى مدرسة عبد الفتاح حمود الثانوية والتي استطاع فيها الحصول على شهادة الثانوية العامة التي أهلته للالتحاق بجامعة الأزهر في غزة.
وفي الأزهر التحق عزمي بكلية التجارة قسم العلوم السياسية واستطاع الحصول على الشهادة الجامعية، وكان نشيطاً في الجامعة ضمن صفوف الكتلة الإسلامية، وكثيراً ما تعرض للملاحقة والمضايقة بسبب نشاطه الدعوي والوطني.
عمل شهيدنا ضمن صفوف القوة التنفيذية التي أسسها الشهيد وزير الداخلية سعيد صيام، تميزت فترة عمله بالإخلاص والتفاني المنقطع النظير، فقد كان محبوباً إضافةً إلى كونه ذكياً في مجال عمله.
"نقيب" في صفوف حماس
وفي مطلع انتفاضة الأقصى المباركة وتأثر شهيدنا عزمي كثيرا بالأحداث التي كانت تجري، قرر الانضمام لحركة "حماس"، والتزم في مسجد عليين، ومن شدة التزامه واتصافه بالأخلاق التي تؤهله للعمل في صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" انضم لها وبايعها في السنوات الأولى من انتفاضة الأقصى، وكان ذلك في العام 2003م، وتدرج شهيدنا "أبو إسلام" في سلم العمل التنظيمي للحركة إلى أن وصل لرتبة "نقيب" حتى لحظة استشهاده، وبانضمامه إلى جماعة الإخوان المسلمين وحركة "حماس" كان عزمي عضوا فاعلا في جهاز العمل الجماهيري في مسجده.
وانتقل بعد ذلك شهيدنا للالتزام في مسجد الفاروق وكان يقود جهاز العمل الجماهيري داخل المسجد، وكانت تربطه بإخوانه علاقة قوية ليس لها مثيل، وكان المسجد لشهيدنا عزمي بمثابة بيته الثاني، بل إن شئت فقل إنه كان بيته الأول الذي يقضي فيه جل وقته.
وبانخراطه في صفوف جماعة الإخوان المسلمين زاد نشاط والتزام "أبو إسلام" بكل الفعاليات والنشاطات التي تقوم بها الحركة من مسيرات وصيام نوافل وإفطارات واجتماعات ولقاءات خاصة وعامة.
وخلال مسيرته الدعوية هذه، كان شهيدنا من المحافظين على صلاة قيام الليل وصيام النوافل، صلاة الضحى، قراءة القرآن، كما كان حريصا على أن يفطر صائما؛ لأنه أدرك أجر وثواب من يفعل ذلك.
مجاهد عنيد ومنتقم
كان شهيدنا "أبو إسلام" تواقا لأن يرى المسجد الأقصى المبارك محررا من دنس المحتلين الصهاينة، فقرر الانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، وجاءت الموافقة بانضمامه في العام 2003م، حيث كان يلح في طلب الانضمام إلى صفوف الكتائب حتى نال ما تمنى وعمل مع القسام حتى لحظة استشهاده.
ومنذ أن التحق عزمي في صفوف كتائب القسام، حتى حصل على عدة دورات عسكرية، وكان منها: دورة مبتدئة، دورة إعداد مدربين، دورة في المدفعية، دورة لوحدة الاستشهاديين.
وخلال مسيرته الجهادية، تخصص شهيدنا "أبو إسلام" للعمل في وحدة المدفعية، حيث قام بإطلاق العديد من القذائف والصواريخ صوب المواقع والأهداف الصهيونية، كما عمل في وحدة الدروع وتدرب على إطلاق قذائف الـ(RPG)، وانتقل أخيرا للعمل في وحدة الاستشهاديين.
كان شهيدنا عزمي متواضعا جدا بين إخوانه، وذلك على الرغم أنه كان أكثرهم علما وأكبرهم سنا إلا أنه كان يمازحهم ويتواضع لهم ويتعامل وكأنه أقلهم ومثلهم، فقد كان يحبهم ويحبونه جدا، وكان حريصا على أداء جميع المهام الجهادية الموكلة إليه، بل إنه كان حريصا على أداء جميع المهام الجهادية هو بنفسه ولو كان حتى فيها جنديا.
وخلال مسيرته الجهادية ربطته علاقات متينة مع عدد من إخوانه الشهداء، وكان منهم: شوقي قلجة، حيث كان صديقا لشهيدنا وكانت تربطه به علاقة قوية واستشهد في قصف موقع الشرطة الفلسطينية المسمى "حطين"، كما ربطته علاقات قوية مع الشهيد أحمد صيام الذي كان ضمن مجموعته وكان يقضي الاثنان وقتا طويلا مع بعضهم البعض، واستشهد صيام بعد قصف طائرات الاحتلال لنقطة رباطه المتقدمة شرق حي الزيتون.
نحو الجنان
شارك شهيدنا "أبو إسلام" في التصدي للعديد من الاجتياحات والتوغلات التي كان يتعرض لها حي الزيتون، كما كان أحد المشاركين في عملية "حقل الموت" البطولية والتي أسفرت عن مقتل أربعة من الجنود الصهاينة باعتراف العدو.
وبعد التوغل الصهيوني على مدينة غزة وخاصة في حي الزيتون خلال "معركة الفرقان"، امتشق شهيدنا سلاحه ولبس جعبته وتوجه صوب الآليات الصهيونية المتوغلة في حي الزيتون، وفي السابع من شهر يناير من العام 2009م كان شهيدنا "عزمي" يكمن للقوات المتوغلة في تلك المنطقة، حيث كان يتواجد في داخل منزل بالقرب من مسجد عليين وبعد أن مكث فيه أربع أيام قرر الانسحاب للراحة ومن ثم العودة إلى المكان مرة أخرى، ولكن قدر الله باستشهاده، فرصدته قوات العدو في تلك المنطقة وفي طريق عودته من تلك المنطقة إلى بيته استهدفته هذه الطائرات من نوع استطلاع بصاروخين أصابا جسم "عزمي" بشكل مباشر، ليرتقي بعدها إلى العلا شهيدا ولا نزكي على الله أحدا، وبعد أيام ليطمئن قلبها رأته والدته في منامها عريسا يزف إلى الحور العين، فطوبى لك الشهادة يا عزمي.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان