الشهيد القسامي / محمد عوض الكفارنة
إرادة إيمانية صلبة في وجه المحتل
القسام ـ خاص :
إرادة إيمانية صلبة في وجه الجلاد الصهيوني , حقيقة في وجه الزيف, نموذج فريد من الصمود , يلتزم المبدأ رغم الضعف لا يستسلم، بل الشهادة كما سار عليها السابقون الذين أضاءوا الدنيا بدمائهم، لقد رحلت يا محمد بعد أن قدمت روحك رخيصة في سبيل إعلاء كلمة الحق، ورحلت بجسدك الظاهر المسجى بنور الإيمان وروحك المباركة، رجال أبطال لا يخافون في الله لومه لائم.كنت من الرجال الذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون إلا الله حرصوا في رضا الرحمن فحصلوا على رضاه بان اصطفاهم شهداء عنده .
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا (محمد الكفارنة) في عام 1982م في مدينة بيت حانون الصمود والتحدي، ومع ميلاده أشرقت السعادة في قلوب آل الكفارنة وعلت البسمة الشفاه فرحا وبهجة بميلاد هذا الطفل الجديد، ومنذ طفولته الصغيرة عايش محمد ظلم المحتل وبشطه بأهله وجيرانه، فكبر وهو يحمل في قلبه البغض لهذا العدو الغاصب المحتل، ويعد نفسه لتحرير وطنه ودفع الظلم عن أهله وشعبه.
تربي شهيدنا محمد –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة بشريعة الإسلام وأحكامه، رباه فيها والده أحسن تربية، وصقل في شخصيته الأخلاق العالية العظيمة، وأرضعته أمه لبن حب الوطن وعشق الشهادة في سبيل الله.
تلقى شهيدنا محمد –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس مدينة بيت حانون وأنهى الثانوية العامة من (مدرسة الزراعة)، وخلال هذه الرحلة التعليمية الطويلة التي خاضها محمد بكل نجاح اتصف –رحمه الله- بالعديد من الصفات والأخلاق التي كانت نادرة الوجود في من هم في مثل سنه، حيث كان شهيدنا حيويا شديد النشاط في مدرسته، يحب كل الطلاب ويساعدهم، اجتماعيا بشكل كبير يخالط الكل دون تفريق وينشأ علاقاته بكل سهولة ويسر لما يملكه من قلب طيب وأخلاق عالية وابتسامة عذبة صافية، الأمر الذي جعله محبوبا من جميع طلاب المدرسة ومدرسيها.
كان شهيدنا محمد –رحمه الله- من الشباب القلائل في منطقته الذين يحصلون على احترام وحب جميع أهل الحي لما كان يمتلك من أخلاق عالية، وقلب طيب لا يحمل في فيه سوي الحب لجميع الناس، ولقد كان محمد حريصا كل الحرص على دعوة الناس وخصوصا أهل حيه وجيرانه إلى الالتزام بطاعة الله عز وجل والصلاة في المساجد، يحثهم على الخير ويرشدهم إلى البر والصلاح، وينهاهم عن المنكر والشر.
أنشأ شهيدنا محمد –رحمه الله- لنفسه علاقة قوية متينة مع والديه حصل بها على حبهما الكبير له، حيث كان شديد الحب لهما، حريصا كل الحرص على إسعادهما وتنفيذ كل طلباتهما، فيساعد والده في أعماله ويعينه في مشاغله، ويلبي طلبات أمه ويساعدها في أعمالها في البيت دون ملل أو كلل، لا يبغي من وراء هذا سوى أن يحصل على رضاهما، وكان أيضا شديد الحنان والعطف على إخوته فيمازحهم ويلعب معهم وخصوصا الصغار منهم، وكذلك أفراد عائلته حيث كان يصل رحمه وأقاربه، حتي أحبه جميع أفراد العائلة.
انضمامه إلى صفوف الحركة
التحق شهيدنا محمد –رحمه الله- في صفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في بداية انتفاضة الأقصى في عام 2000م، حيث التزم في مسجد (النصر) وبدأ يتلقي فيه على يد مشايخ ودعاة الحركة الدورات الدعوية والدينية الكثيرة، ليصبح بعد ذلك من أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
لقد كان محمد –رحمه الله- حريصا أشد الحرص على طاعة الله عز وجل، حيث انكب على كلام ربه يردده ويقرأه آناء الليل وأطراف النهار، ملتزما بالصلاة في وقتها في السطر الأول وخصوصا صلاة الفجر، حتي أصبح من أكثر شباب المسجد التزاما وطاعة لله(نحسبه كذلك زلا نزكيه على الله).
ساهم محمد –رحمه الله- في دعوة الكثير من الناس إلى الالتزام في المساجد وطاعة الله، وكان أيضا صاحب علاقات قوية مع جميع شباب المسجد الذين أحيوه وتعلقوا به لما وجدوا فيه من الصفات والأخلاق العالية السامية، وكان هو –رحمه الله- يجالسهم ويمازحهم ويتواصون فيما بينهم على الخير والصلاح.
عمل شهيدنا محمد في اللجنة الاجتماعية في المسجد حيث كان يساعد الناس ويوصل إليهم المساعدات، وعمل أيضا في (الكتلة العمالية الإسلامية) والتي كانت تهتم بالعمال وتقدم لهم المساعدات، وعمل أيضا في لجنة العمل الجماهيري حيث كان يشارك إخوانه من أبناء الحركة في أعمالهم، وكان –رحمه الله- من المشاركين والحاضرين في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات ولقاءات.
حياته الجهادية
التحق شهيدنا محمد –رحمه الله- في صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في أوائل عام 2006م، وذلك بعد إلحاح وطلب وشديد وإرسال للرسائل العديدة والكثيرة إلى قيادة القسام دون أدني يأس، لحرصه الشديد أن يصبح من المجاهدين في سبيل الله، وما أن سمع بخبر انضمامه حتي طار من شدة الفرح حتي أن الشاب الذي أبلغه بهذا قال:"لم أر أحدا فرح بهذا الشكل مثل محمد".
انطلق محمد –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات المعارك والقتال يحاربون أعداء الله من اليهود المحتلين الغاصبين، ويقفون سدا قويا وحصنا منيعا في وجوههم ويفشلون العديد من خططهم.
وخلال فترة جهاده التي لم تسمر سوي عامين، خاض شهيدنا محمد –رحمه الله- العديد من المهمات الجهادية والتي كان أبرزها :
· الرباط الدوري على الحدود والثغور المتقدمة لمدينة بيت حانون، يحمي الناس من غدر الصهاينة.
· شارك في صد ورد العديد من الإجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف مدينة بيت حانون.
· قام خلال صده للإجتياحات بضرب وإطلاق العديد من قذائف الياسين وRPG، وتفجير العبوات في الآليات والدبابات والجنود الصهاينة.
· شارك في إعداد الكمائن التي كانت تستهدف القوات الخاصة الصهيونية.
وخلال رباطه كان محمد –رحمه الله- حريصا على إسعاد إخوانه المجاهدين، وبث روح الشجاعة والإقدام في نفوسهم، وكان أيضا يوصيهم بالذكر والدعاء والثبات عند المواجهة.
قصة استشهاده
في يوم السبت الموافق 5/1/2008م جاءت الأخبار عن وجود قوات خاصة صهيونية وتقدم للآليات في منطقة (بركة شراب) في بيت حانون، وما أن سمع محمد –رحمه الله- بالخبر حتي امتشق سلاحه، واتجه هو ومجموعة من إخوانه المجاهدين لرد العدو الصهيوني، وعند وصولهم إلى المكان بدأ بالاشتباك مع القوات الخاصة، وبدأ إطلاق النار الكثيف من قبل القوات الخاصة الصهيونية، مما أدي إلى إصابة محمد وسقوطه شهيدا مضرجا بدمائه الطاهرة الزكية يروي أرض الوطن الذي أحب ودافع عنه، وصعدت روحه الطاهرة الطيبة إلى جنان الخلد تمرح مع الحور الحسان بإذن الله...
...رحم الله شهيدنا وتقبله وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضي فيه شهيدا، درب العزة والكرامة والجهاد لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيديها المجاهدين محمد وأحمد الكفارنة .. اللذين استشهدا فجراً برصاص القوات الخاصة الصهيونية شرق بيت حانون
على درب الأحرار من القادة العظماء والشهداء الأوفياء يمضي رجال القسام الأبرار في درب المقاومة الشائك المعبّد بالدماء والأشلاء، والمزيّن بعبق الشهادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن، ورغم الحصار والحرب المفتوحة التي تستهدف مقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، ورغم الحصار والمؤامرة التي تتعرض لها قضيتنا وشعبنا؛ إلا أن كتائب القسام لا تزال في الميدان تنحت الصخر وتخوض المعركة غير المتكافئة حفاظاً على قداسة هذه الأرض ودفاعاً عن شرف وكرامة الأمة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا وأمتنا اثنين من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد نصر الكفارنة ( 27 عاماً )
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد عوض الكفارنة ( 25 عاماً )
(وهما من مسجد " نور الشهداء " في بيت حانون)
واللذين ارتقيا إلى العلا شهيدين بإذن الله تعالى فجر اليوم الجمعة برصاص القوات الخاصة الصهيونية المتوغلة من موقع "16" إلى "مزرعة الباشا" شرق بيت حانون، حيث تقدمت قوات خاصة صهيونية تحت غطاء جوي كثيف من طائرات الاستطلاع والأباتشي، فحاول المجاهدون التقدم للتصدي للقوات الخاصة، فاستشهد مجاهدانا بعد مشوار جهادي مشرّف مع إخوانهما في كتائب القسام، في خدمة الدين والوطن والقضية، لتبقى تضحية شهيدينا شاهدة لهما على الثبات والجهاد والعطاء في سبيل الله، نحسبهما من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً.
و نسأل الله تعالى أن يتقبل مجاهدانا وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 26 ذي الحجة 1428هـ
الموافق 04/01/2008م