الشهيد القسامي/ محمد بسام محمد عيد
بذل كل وقته في سبيل إعلاء كلمة الحق
القسام ـ خاص :
محمد أحرف نطقت عن صاحبها ، وكلمة فاضت بمعاني عظام لا توصف ، فارسنا اليوم محمد عابدين امتطى صهوة المجد وانطلق بروح وثابة إلى علا الخالدين ، واسم تسطر يحكي عن صناع البطولة وحاملي لواء الدين ، محمد سابق في ميدان الرجولة فحاز شرف السبق على طريق التمكين ، محمد حاضر في الوجدان تذكره الأذهان صامتا هادئا ، مطيعا خدوما ، مثابرا طموحا، داعية مجاهد مقدام ،محمد عاش في كنف الخفاء والإخلاص سعادة لا يصفها الواصفون ، ورحل شهيدا يرتقي إلى منازل جازت خيال العارفين .
الميلاد والنشأة
في يوم كريم مبارك من أيام فلسطين المسلمة , كانت غزة على موعد مع ميلاد فارس جديد من فرسان الجهاد و’آساد المقاومة , ففي الثامن عشر من ديسمبر للعام التسعين بعد تسعمائة وألف للميلاد ولد الفارس القسامي الشهيد محمد بسام محمد عيد
ولد شهيدنا فكان الثاني بين إخوانه الثلاثة الذين عاش معهم أجمل سنوات العمر وأفضل دقائق الزمن وأحلى مواعيد الحياة .
عاش الطفل في جو أسري مريح يملؤه المحبة فكان كسائر أبناء اللاجئين ينعم بطفولة أبناء اللاجئين على الرغم من عدم توفر أي مقوم من مقومات وجود الطفولة في تلك المخيمات غير مقوم حب الأرض والانتماء إليها منذ الساعات الأولى لبدء الحياة .
يذكر من حدثناهم عن طفولة محمد أن تميز في هذه الفترة بالهدوء الشديد , والذكاء الكبير , وحبه للذهاب إلى المسجد مذ كان في الرابعة من العمر , وحبه لحلقات حفظ القرآن الكريم .
كبر الطفل الصغير بين شوارع دير البلح الرملية وعلى رمال الشاطئ الذهبية يداعبها الموج الصافي الرقراق هناك على شواطئ المخيم كبر الصغير وسمع من الصيادين حكايا شواطئ حيفا ويافا واسدود وعكا , كبر على رمال السوافي الصفراء الذهبية فسمع حكايا الأرض وبيارات البلاد الجميلة , كما استمع لحكايا النكبة ومرارة الظلم الذي أوقعه العالم كله على المستضعفين في أرض فلسطين.
مسيرته التعليمية
على هذا نشأ وكبر فالتحق في سن السادسة بمدرسة ذكور دير البلح الابتدائية للاجئين التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين شأنه شأن كافة أبناء اللاجئين , وفي هذه المرحلة بدأ يضع أقدامه على بداية مسيرته التعليمية والحياتية , وسرعان ما مرت السنون وتوالت وتلاحقت حتى انتقل فارسنا بوعيه الذي بدأ يتفتق إلى المرحلة الإعدادية ليلتحق بمدرسة دير البلح الإعدادية للاجئين , لتنقضى سنوات هذه المرحلة الثلاث سريعاً يتألق خلالها محمد طالباً مطيعاً مجداً لينتقل بعدها إلى مدرسة المنفلوطي الثانوية للبنين والتي تخرج منها حاملاً شهادة الثانوية العامة والتي أهلته للالتحاق بالجامعة الإسلامية ليدرس بها تخصص الدراسات الإسلامية والتي استشهد قبل الحصول على شهادتها لينال شهادة أرفع وأرقى وأسمى من كل الشهادات الأرضية .
أخلاق الفوارس وصفات المجاهدين
لا تستطيع أن تذكر اسم محمد في مجلس من المجالس إلا وتجد عدداً غير يسير من الجالسين فيه قد بدأوا الحديث عن صفاته وأخلاقه لذلك فقد استطعنا وبسهولة أن نحصل على كثير من صفاته وأخلاقه الحسنة التي تميز بها فقد امتاز شهيدنا الفارس بتدينه منذ نعومة إظفاره والتزامه بيوت الله عز وجل فقد انتمى انتماء حقيقياً لدينه وسار في درب الهداية منذ اللحظات الأولى لحياته رحمه الله ومسجده التوبة الذي ترعرع فيه يشهد له بحسن الخلق ودماثة السلوك , والالتزام الشديد .
إذن تربى فارسنا تربية مسجدية منذ الصغر فبرزت هذه الأخلاق في سلوكه بشكل واضح فإذا ما سالت عن علاقته بأهله ووالديه فحدث ولا حرج فقد كان فارسنا باراً بوالديه حيث كان حسن الخلق مهذب اللسان لا يكاد يطلب منه والديه طلباً حتى تجده ملبياً يجيب لهما طلبهما بكل فرح ومتعة رحمه الله , وكان رحمه الله تعالى إذا ما أحس أنه قد قصر مع والديه سرعان ما يطلب من والديه الصفح والسماح منهما , فقد عرف بأنه نعم البار بوالديه .
لقد كان يفرح لفرح والديه ويحزن أشد الحزن لحزنهما , ويحاول على الدوام عبر مرحه ومزاحه معهما أن يدخل الفرح والسرور إلى قلبهما .
صاحب الأخلاق
أما عن علاقته بإخوانه وأخواته فقد مثل محمد لهم الأخ الحنون والصديق الوفي والرجل الذي يعتمد عليه إخوانه فقد كان يستفسر عن أحوالهم وأخبارهم ويتابع أحوالهم وهمومهم ويسأل عن دقائق حياتهم يفرح لفرحهم ويتألم لألمهم .
يشاور أخوه الكبير في كل دقائق حياته وأموره الشخصية ويحترم آراءه ويأخذ بها في كثير من الأحيان .
أما عن علاقته بالمحيطين فيه والأصدقاء والأقارب فقد كان يهتم بهم اهتماماً بالغاً يزورهم , فقد عرف بعلاقته الطيبة مع جميع جيرانه وأهل حيه الذي يسكن فيه , وكان قلبه طيب لا يحمل على أحد حقداً أو غلاً , بل تجده على الدوام مسامحاً , صافحاً عمن أساء له .
أما عن علاقته مع أصدقائه فقد تميزت بقوتها فقد ربط بينه وبينهم رابط الحب في الله عز وجل , وقد كان أصحابه وأصدقاؤه يحبون مجالسته وزيارته , وكان هو من جانبه يشاركهم مناسباتهم , ويقف معهم في أوقاتهم الحسنة والسيئة .
مجاهد صنديد
ليس من الممكن لمن هو في مثل شخصية وعقلية محمد إلا أن يكون مجاهداً إسلامياً صنديداً .
فكيف لمن عرف طريق المساجد باكراً , وتربى في أحضان القرآن وظل السنة والحديث أن يكون فكره وأن تكون عقليته
لذلك فمنذ الباكر من الوقت كان محمد أحد أبناء مسجد الرباط وأبنائه العاملين النشطين , فكان لزاماً أن ينضبط تحت لواء دعوة السماء وهذا ما كان حيث أعطى بيعة الولاء لله ورسوله والمؤمنين في العام الثامن بعد الألفين ليكون نعم الجندي المطيع لقيادته العامل في سبيل الله لرفعة دعوته , النشيط على الدوام في أمور جماعته وحركته .
هذا النشاط الوقاد والعمل الدؤوب جعل الأنظار تتحول إليه وبسبب إلحاحه كان له ما أراد فالتحق بركب النور والجهاد ركب كتائب الشهيد عز الدين القسام وذلك في العام الثامن بعد الألفين فكان نعم الثابت على دينه المرابط على ثغور الإسلام والجهاد يحرس المسلمين ويدفع عنهم تغول الفجار .
التحق محمد بعد انضمامه إلى الجهاز العسكري بالعديد من الدورات العسكرية ومن أهمها :
- دورة إعداد مقاتل فاعل .
- دورة قنص .
وقد تميز رحمه الله تعالى في هذه الدورات مما أهله ليشارك في العديد من المهمات والطلعات الجهادية ومن أهم الأعمال التي شارك فيها :
- الرباط على الثغور .
- المشاركة في حفر الأنفاق .
ظل محمد على ذات الدرب يسير , يبذل كل وقته من أجل الله عز وجل وفي سبيل إعلاء كلمة الحق فعرف عن محمد في الأوساط العسكرية التزامه الشديد وحب إخوانه المجاهدين له كيف لا وهو أسد هصور من أسود ميادين الجهاد والمقاومة .
موعد مع أسمى الأمنيات
كان فارسنا في السادس من يناير للعام التاسع بعد الألفين , وفي غمار معركة الفرقان البطولية مرابطاً على ثغر من ثغور الرباط المقدسة غرب مدينة دير البلح , وهو كذلك تواردت الأنباء للمرابطين بوجود محاولة للتوغل والتسلل من قبل العدو الصهيوني من جهة الغرب فقام محمد ومن معه من المرابطين بنصب العبوات وتجهيز المكان للتصدي للقوات الغاشمة , وأثناء العمل رصدت طائرات الاستطلاع تحركات محمد رحمه الله فأطلقت تجاهه صاروخاً أدى لاستشهاده رحمه الله تعالى , ومن الكرامات التي وجدت لفارسنا أنه وعندما عثر عليه إخوانه وجدوه ساجداً باتجاه القبلة ويرفع إصبع السبابة من اليد اليمنى وسطر الدم عليها لفظ الجلالة .
رحم الله فارسنا الهمام وأسكنه الفردوس الأعلى
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان