الشهيد القسامي / علاء فضل عفانة
ذهب لإنقاذ إخوانه المصابين.. فنال الشهادة مع المقبلين
القسام - خاص:
اعتاد منذ صغره على الذهاب إلى مغتصبة (كفار داروم) لقذف قوات العدو الصهيوني بالحجارة، وفي إحدى المرات أصيب بعيار ناري في رأسه وسقط على الأرض والدماء غطت وجهه ونقل على مستشفى شهداء الأقصى، وما إن شاهده أبناء شعبه حتى ذهبوا مسرعين ليبلغوا أهله بإصابته، وأخبروهم أنه استشهد، غير أنه أصيب ولم يستشهد، فأخذ الجيران يواسون والدته بأن تحتسبه شهيدا، وأخذوا ينادونها بأم الشهيد الحي، وبعد استشهاده حقيقة أخذت والدته تذكر من حولها بهذا الموقف وتقول لهم: "عندما سمعت نبأ استشهاد علاء، قلت قد يكون مصابا مثل المرة الماضية، وعندما رأيته لم أندم؛ لأنني هيأت نفسي في المرة السابقة".
ويتذكر المرابطون معه في الميدان، أن علاء كان يخبر من حوله أن المرابط إذا أراد أن يثبت في أرض المعركة فعليه أن يتذكر قتل أعداء الله الصهاينة للنساء والأطفال، ويفكر في كيفية الثأر لهم.
الميلاد والنشأة
في منطقة "الشعف" بحي التفاح شرق مدينة غزة وبتاريخ 27-7-1986م ولد فارسنا علاء فضل محمد عفانة، ليكتشف المحيطون به أنه يتمتع بالذكاء والشجاعة منذ صغر سنه، فكان يعشق المكوث في المناطق الخالية وبين الأشجار خاصة بالقرب من منزله على الطريق الشرقي لمدينة غزة، ويخرج من منزله ويذهب إلى الخلاء في أوقات متأخرة من الليل ويرقد بين الأشجار، ولعله بذلك يريد أن يسرح بفكره بعيدا حيث الأرض التي اغتصبها المحتلون الصهاينة من أبناء شعبه.
كانت علاقة شهيدنا علاء بأهله وذويه وخاصة والديه جيدة ووثيقة، حيث كان يحث إخوانه على الالتزام في المساجد والسير على طريق جماعة الإخوان المسلمين ومنهاج حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ولم يقتصر بالبر بوالديه، بل إنه يوصي إخوانه بضرورة معاملتهم المعاملة التي تليق بهم خاصة والدته، التي كانت تحثه دوما على سلوك طريق الجهاد في سبيل الله، وتحضر له عتاده العسكري قبل خروجه إلى الرباط في سبيل الله.
أحب شهيدنا المشاركة في الألعاب الرياضية المختلفة، كما أحب تربية الطيور وزراعة الأشجار.
وإلى جانب ذلك، عُرف عن علاء الشجاعة وعزة النفس، فكان لا يسمح لأحد أن يهين أصدقائه أو يعتدي عليهم.
مسيرته التعليمية
تلقى شهيدنا دراسته في مختلف مراحلها "الابتدائية والإعدادية"، ومن ثم حصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة السوافير، ليلتحق بعد ذلك للدراسة في كلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية، وكان ذلك في العام 2008م.
وبعد انضمامه لكلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقة في غزة، تخصص شهيدنا "علاء" في تخصص الهندسة المعمارية؛ حيثعمل في هذا المجال من قبل مع خاله، وأراد من خلال دراسته الجامعية أن يطور نفسه في مجال البناء ويتطور من عامل إلى مهندس.
وخلال دراسته الجامعية كان علاء أميرا للكتلة الإسلامية في كلية المجتمع عن مسجد خالد بن الوليد.
في صفوف حماس
عمل علاء على استقطاب الأشبال إلى المسجد الذي التزم فيه خالد بن الوليد، وكان يحث إخوانه وأصدقائه على العمل الدعوي والخيري وظهر ذلك جليا في أيام حياته الأخيرة، ويكثر من القول لمن حوله: "يجب أن نعمل ونجتهد لخدمة الدين"، وكان يداعب الأشبال والأطفال ليحببهم في المساجد، بل إنه خلال تنظيم المسجد للرحلات المختلفة يقوم باصطحاب هؤلاء الأشبال معه، وعُرف عن علاء التزامه بالمشاركة في كافة الأنشطة التي تقوم بها أسرة مسجده.
ومن خلال التزامه في مسجد خالد بن الوليد، استطاع رواد هذا المسجد التعرف على علاء المعروف بأنه الشاب الروحاني، دائم التلاوة والقراءة للقرآن الكريم، الذي يستمع ويعشق الأناشيد الروحانية والمؤثرة.
من خلال التزامه في المسجد، النضم شهيدنا إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وشارك في فعالياتها المختلفة، عاملا على أن يخدم من خلالها دين الله ويرفع لوائه.
ابن الوحدة الخاصة للقسام
بعد انضمامه لصفوف حركة حماس، طلب علاء وألح في طلبه من قيادة الحركة في منطقته بأن ينضم لصفوف جناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام، وبعد نداء وإلحاح كبير من قبله جاءته الموافقة، وكان انضمامه في مارس من العام 2008م.
في البداية، التحق شهيدنا علاء لجهاز الإسناد في كتيبة الشاطئ الجنوبي التابعة لكتائب القسام، وتم ترفيعه بعد ذلك ليصبح أحد أعضاء كتائب القسام بعد أن أثبت جدارته في العمل السابق الذي أوكلته إليه قيادة القسام، وأصبح فيما بعد من أفراد الوحدة الخاصة في القسام.
كان هم علاء الوحيد هو الرباط على الخطوط الأمامية والمتقدمة، وبرع في عمليات نصب الكمائن لقوات العدو الصهيوني، حيث كان ينتظر اليوم الذي سيقاتل فيه قوات العدو الصهيوني الخاصة، على أمل وشوق أن يقتل منهم ويأسر، فقد كان يعشق الرباط في سبيل الله على الحدود الشرقية من مدينة غزة.
تميز شهيدنا "علاء" على صعيد العمل العسكري، حيث كان يحصل على المرتبة الأولى في مختلف الدورات التي خاضها والتحق بها، وكان يلفت إليه انتباه مدربي هذه الدورات لذكائه ونشاطه، كما كان يمتلك جسما رياضيا، وإلى جانب ذلك فقد شارك علاء في مهرجان تخريج كتيبة الشاطئ الجنوبي وكان أحد أعضاء فرقة الصاعقة.
موعد مع الشهادة
في صباح يوم السبت السابع والعشرين من شهر ديسمبر من العام 2008م، وفي أول أيام حرب العدو الصهيوني على قطاع غزة، وعقب قصفها للمواقع والمقرات الأمنية، سمع علاء دوي انفجارات في مركز شرطة العباس القريب من منزله، فخرج من المنزل خلال سماع أصوات هذه الإنفجارات، فالتقى علاء بصديقه محمد خميس حبوش وذهب الاثنين لاستطلاع الذي يحدث في مركز شرطة العباس، فكان الاثنين أول من وصلا إلى المركز بعد قصفه، فقام الاثنين بإخلاء الشهداء والمصابين من المكان، وبينما هم كذلك قامت طائرات العدو الصهيوني "الأباتشي" بقصف المركز مرة أخرى، فأصاب الصاروخ ظهر محمد بشكل مباشر وكان علاء إلى جواره فأصيب إصابات بالغة، وتم نقله للمستشفى، إلا أنه ارتقى بعد 30 دقيقة على إصابتهن وغادر هذه الدنيا بعد 21 عاما قضاها فيها، ورحل نحو دار القرار.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان