الشهيد القسامي / سعيد خليل الكولك
مشوار طويل من العمل والإخلاص والجهاد
القسام - خاص :
فلسطين هي تلك الأرض المباركة التي كتب الله فيها الجهاد إلى يوم الدين، فاختارها ليصطفي منها الشهداء والصابرين في سبيل الله، أعزها الله وكلّفها بالتصدي لأعدائه لتكون حامية الأمة الإسلامية من شرور ومكر وغدر تلك الذئاب التي لم تتوانى ولو للحظة عن قتل وسفك الدماء الطاهرة البريئة بكل همجية وتعنت، ومن هنا فلا بد لمجاهدين فلسطين أن يقدموا كل ما يملكون رخيصاً في سبيل الله وفي سبيل تحرير ذلك التراب المقدس.
شروق الفجر
أشرقت شمس شهيدنا المجاهد سعيد خليل حافظ الكولك (أبو حاتم) في الثامن عشر من شهر أكتوبر من العام 1958م في حي الصبرة المجاهد بمدينة بغزة، بعد أن هُجّر أهله من مدينة يافا المحتلة.
ترعرع الشهيد بين أحضان أهله ووسط حيه الملتزم، فكان علماً بأخلاقه وتصرفاته من صغره، وكان أبناء جيله يسعون لرفقته ومصاحبته.
درس شهيدنا المجاهد في مدارس مدينة غزة حتى المرحلة الإعدادية، وكان سلوكه في المدارس طيباً لا يفتعل المشاكل، ولا يُثقل على كاهل والديه في المصاريف.
علاقته بوالديه وإخوانه
تميزت علاقة الشهيد مع والديه وإخوانه وأخواته كثيراً، فكان رحمه الله نعم الابن البار بوالديه، حيث احتضن والدته في بيته ولبى لها طلباتها واحتياجاتها حتى وافتها المنية وهي عنده في البيت.
أما عن علاقته بإخوانه فكان الأخ الناصح الحنون، الداعي إلى الخير والبر والرشاد، وكان بمثابة الجوهرة الثمينة بينهم بأخلاقه وأفعاله وسلوكه، وبرحيله ترك مساحة كبيرة في العائلة، رحمه الله.
أما عن جيرانه وأهل حيّه فحدث ولا حرج، فقد كان (أبو حاتم) من أكثر الأشخاص مودة وحباً لهم، حيث كان نشيطاً جداً في العلاقات الاجتماعية، يشاركهم مناسباتهم أفراحهم وأتراحهم، ويسعى للصلح بين متخاصميهم، فأحبه الجميع لدوره الريادي في الحي.
ابن الدعوة
رغم كبر سنه رحمه الله إلا أنه أصر في الالتحاق بركب دعوة الإخوان المسلمين، حيث بايع الجماعة في منتصف التسعينات بمسجد عبد الله عزام بحي الصبرة، وعُرف بأنه من أبرز الفاعلين والمؤثرين في النشاطات المسجدية.
برع شهيدنا المجاهد في اللجنة الاجتماعية في المسجد منذ العام 1996م وحتى وفاته، كيف لا وهو المصلح الودود في حيه وبين أهله، المحبوب من الناس جميعا الغيور على مصالحهم، كما كان رحمه الله مؤذناً في مسجد عبد الله عزام، وتميز بالصوت الخاشع المغرد الذي يستقطب كلُّ من يسمعه ليؤدي الفرائض بالمسجد ليكون له أكبر الأجر في نداء المسلمين لطاعة الله ورضاه.
وكان شهيدنا البطل دائما وأبدا يوصي من حوله وكل من يراه كل من يعرفه ومن لا يعرفه بالحفاظ على الصلوات وخاصة صلاة الفجر ويبين ما لهذه الصلوات من الأثر الكبير على حياة المؤمن.
كما أن شهيدنا المجاهد لم يكل ولم يمل في دعوة الشباب إلى السير على طريق الجهاد والمقاومة موضحاً لهم بأنها الطريق الأمثل والوحيد لاسترداد فلسطين.
أسد من أسود الكتائب
لطالما أحب الجهاد في سبيل الله ولطالما دعا إليه، كم دعا الناس إلى التضحية والفداء وكم نادي فيهم حي على الجهاد، كان حلماً يراوده في كل مكان أينما ولى وجهه يلاحقه في حلمه وعمله كل يوم، لم يفارقه لبرهة من الزمان ذلك الحلم الذي انتظر تلك اللحظة التي يتحقق فيها حتى جاء عام 2004 ودقت الساعة التي انتظرها منذ وقت طويل حيث فُتح له باب الالتحاق بكتائب الشهيد عز الدين القسام ليحقق أسمى رغباته.
سعى شهيدنا دوماً إلى نيل أعلى مراتب الجنان وكان يعي دائماً أن الطريق إلى الجنة هي مقاومة أعداء الله والذود عن ديار الإسلام والمسلمين، فوجد أنه لا خيار أمامه ليحقق تلك الغاية إلا الانضمام لتلك الكتائب.
لم يكن حلماً كما لم تكن أمنية فقط فمنذ دخوله في الكتائب وهو يعمل على قدم وساق، حيث شارك إخوانه في حفر الأنفاق وعمل مجاهداً مرابطاً متصدياً لتلك الاجتياحات المتكررة والمتواصلة التي تشن على القطاع فقد كان واهبا نفسه لله لا يسأل عن الدنيا وزينتها بل يبحث عن الآخرة ونعيمها.
ارتقى الشهيد المجاهد في صفوف كتائب القسام، حيث عمل في البداية جندياً، ومن ثم أصبح مسئولاً لمجموعة ثم ترقى وأكثر من ذلك، كان رحمه الله يدعم المجاهدين بالعتاد العسكري فترة الاجتياحات الصهيونية والعدوان على قطاع غزة.
الابتلاء والترقية
بعد مشوار طويل من العمل والإخلاص والجهاد في سبيل الله، ولأن الله يبتلي من يحب من عباده، أُصيب شهيدنا البطل في عام 2010م، وبعد عام من حرب الفرقان، بمرض السرطان الذي تفشى فيما بعد في جميع أجزاء جسده في الكبد والكلى والقولون والرئة وسافر إلى ممصر ليتلقى العلاج ولكن قدر الله كان نافذاً فارتقى في التاسع من أغسطس من العام 2012م.
ومن الجدير بالذكر أن شهيدنا المجاهد وهو في أحلك لحظات حياته كان يردد باستمرار (الله ولي الصابرين)، وكان آخر كلامه في الدنيا (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله).
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، والملتقى الجنة بإذن الله تعالى.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تحتسب عند الله المجاهد سعيد الكولك الذي توفي بعد صراع مع المرض
بكل آيات الايمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين ...
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي/ سعيد خليل الكولك
(52 عاماً) من مسجد "عبد الله عزام" في حي الصبرة بغزة
والذي انتقل إلى جوار ربه اليوم الخميس 21 رمضان 1433هـ الموافق 09/08/2012م بعد صراع مع المرض، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 21 رمضان 1433هـ
الموافق 09/08/2012م