الشهيد القسامي / ناجي جمال علي الفجم
لحق بركب من أحبهم
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
الميلاد والنشأة
وُلد الشهيد ناجي جمال محمد الفجم في مدينة بني سهيلا شرق خانيونس في الحادي عشر من يناير لعام ألف وتسعمائة وثمان وثمانين، وقد تربى الشهيد في ظل أسرة متدينة محافظة، وقد تشرب تعاليم الإسلام من والديه، وكان منذ طفولته مرتبطاً بالمسجد، وقد كان هادئاً مبتسماً مرحاً، وكان يحبه كل من يراه، وكان باراً وحنوناً بوالديه، وكانت سيرته طيبة مع جيرانه واقاربه وكل من يراه.
ارتباطه بالمسجد
كان منذ صغره يتردد على المسجد ويستمع لدروس العلم، ويلتزم في حلقات القرآن، وقد حفظ عشرة أجزاء من كتاب الله، وكان من المحافظين على الصلوات الخمسة في المسجد، وخاصة في مسجد المجمع الإسلامي إلى أن التحق بالمسجد القريب من بيته وهو مسجد عمر بن الخطاب.
الدراسة والعمل
دخل الشهيد مدرسة بني سهيلا الابتدائية حيث كان مميزاً من بين الطلاب، وكان من الطلبة المتفوقين في دراسته، وعندما وصل إلى المرحلة الثانوية تميز بنشاطه في مدرسة كمال ناصر الثانوية حيث كان أميراً للكتلة الإسلامية فيها، وقد أنهى دراسته الثانوية بمعدل 77%، ثم التحق بعدها بالجامعة الإسلامية في كلية التربية تخصص تعليم أساسي، ودخل الجامعة والتحق بأنشطة الكتلة الإسلامية فيها، وأصبح أميراً لنشاط الكتلة في منطقته.
عمل الشهيد في بعض المؤسسات الخيرية المدنية وخاصة في مجال التعليم والتدريس، ثم انتقل للعمل في هيئة الحدود التابعة لوزارة الداخلية، حيث كان يأتي إلى عمله مبكراً، وكان مخلصاً ومتقناً لهذا العمل، وكان يؤديه بكل صدق وإخلاص، وكان عمله حساساً على الحدود مع مصر، وخاصة في ظل حركة الأنفاق والتجارة، فكان لا يقبل أي تجاوز أو تكاسل، فكان مثالاً للانضباط والالتزام بهذا العمل.
التزامه الدعوي
انتمى الشهيد إلى جماعة الإخوان المسلمين من خلال المسجد، وقد بايع الجماعة في عام 2007م، وقد قام الشهيد بالعمل على استقطاب الشباب من خلال علاقاته الاجتماعية، وأنشطته ودروسه الدينية في المسجد.
وقد تميز الشهيد بعلاقته مع فئة الطلاب من خلال نشاطه في الكتلة الإسلامية فكان يقف مع الطلبة ويقدم لهم المساعدات ويحل لهم الكثير من مشاكلهم.
انضمامه في صفوف الكتائب
ألحَّ الشهيد منذ بيعته للإخوان على الانضمام لكتائب القسام، وقد استجابوا له فانضم إلى القسام في العام 2008م، وكان مثالاً للانضباط والالتزام، وكان ينفذ كل ما يُطلب منه في صفوف الكتائب، وقد شارك في حرب الفرقان، وحجارة السجيل، وأخيراً معركة العصف المأكول.
مواقف وأعمال الجهادية
عمل الشهيد في تخصص الهندسة، فقد كان مميزاً في تخصصه، وقد أنجز كل المهمات الجهادية الموكلة إليه، ومن المواقف المميزة في عمله أنه ذات يوم حدث استنفار عسكري كامل لمهمة جهادية قبل أذان المغرب بدقائق، وكان ذلك في أول أيام شهر رمضان المبارك، وقد تلقى المهمة بكل شوق وسرور، وتم إنجاز المهمة بنجاح كامل، وتم التصدي للقوة الخاصة، وكان إفطارهم في اليوم التالي، وقد كان الشهيد مميزاً في دوراته العسكرية، كما وشارك في مهمات جهادية أخرى.
موعده مع الشهادة
كان ناجي (رحمه الله) ضحوكاً مرحاً مع إخوانه، وكان يتحدث لهم عن ابن عمه الشهيد عوض ناجي الفجم الذي سبقه بالشهادة في مهمة جهادية، وكم كان يتمنى أن يلتقي به في الجنة، وكأنه كان على موعد معه، ففي اليوم الخامس من معركة العصف المأكول البرية، تم نصب كمين متقدم من أكثر من عبوة، أعده الشهيد وشارك في تجهيزه والإشراف عليه، وكان ذلك في ليل يوم الثلاثاء 22/ 7/ 2014م الساعة الثانية والنصف ليلاً، وبينما هو في الكمين باغتهم صاروخ من طائرة حربية بدون طيار أصابه بشكل مباشر؛ مما أدى إلى استشهاده مقبلاً غير مدبر.