الشهيد القسامي / رمضان أحمد أبو الخير
شهداء الفرقان، وأمل النصر الواعد
القسام - خاص:
كم هي عظيمةٌ صفاتهم، وكم هي رائعةٌ ثمرةُ جهادهم، عندما تتعرف على سيرِهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتِهم. سيرتُهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
المولد والنشأة
في ذلك الحي المجاور لسوق المخيم المكتظ بسكانه الطيبين المهجرين من أراضيهم، استقبلت عائلة أبو الخير التي تعود جذورها ليافا عروس البحر ابنها الجديد رمضان أحمد إبراهيم أبو الخير عام 1974م، ليقضي الناشئ الصغير طفولته في وسط اجتماعي مفعم بالطيبة، مليء بالحب والحرص على الدين والخلق، فعاش طفولته يتردد مع أقرانه في المخيم بين الساحات والأزقة، لكنه سرعان ما كان يعاجل الخطى إلى بيوت الله فور سماع الأذان، يأخذ زاوية من المسجد الأبيض يجلس فيها يتمتم بفاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن.
كدٌ مبكر سعياً وراء الرزق
كحال أهل المخيم من بساطة العيش وقلة ذات اليد كان وضع عائلة أبو الخير التي كانت تود لابنها أن يكمل تعليمه ويصنع مستقبله، لكن ذاك الفتى آثر أهله على نفسه ومضى يشق طريقه كاداً في مضمار البحث عن الرزق والسعي وراء لقمة العيش، بعد أنهى شهيدنا دراسته في المرحلة الإعدادية انتقل بعد ذلك لسوق العمل حيث عمل مبكراً في مهنة الخياطة وأتقنها أيما إتقان، وأصبح ينفق ما تيسر له من الرزق على بيته ليحوز على رضا والديه الطيبين ودعاء إخوانه المحبين. وكم كان قلب ذاك الابن البار عطوفاً على والديه خائفا عليهما يسارع بعرضهما على الطبيب إن اشتكى أحدهما ألما أو شعر بمرض.
في أتون الصراع مع المحتل
عرف رمضان طريق الالتزام فتى صغيرا، وبدأ مشواره الدعوي في رحاب المسجد الأبيض بمخيم الشاطئ وما إن انطلقت شرارة انتفاضة المساجد حتى كان من أوائل أبطالها، فالتحق منذ بداية الانتفاضة بجهاز الأحداث التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس، يتصدر الأسد الصفوف يلقي بحجارة الأرض المقدسة في وجوه جنود الجبن وعناصر ملة الإجرام، لتعتقله تلك العصابات المجرمة في إحدى معارك البطولة التي دارت بين أبطال الانتفاضة المسلحين بالإيمان وبعض الزجاجات الحارقة والحجارة المقدسة مع جنود الاحتلال المدججين بالسلاح الذي ما أغني عنهم يوما من قدر الله شيئا، ويمضي البطل في المعتقلات الصهيونية ما يقارب التسعة أشهر لم تفت في عضده ولم تلن في عزيمته، ليخرج بعدها، أشد عزماً وإصراراً على المضي في طريق الجهاد والمقاومة.
يحمل الحجارة ويشارك في بناء المسجد
ما إن شرع أبناء الحي الذي يقطنه رمضان بتشييد مسجد خليل الرحمن المجاور لبيت الشهيد حتى كان أول المبادرين بذاك العمل، فكم من الحجارة حملها على تعب وكم ساعة قضاها وهو يواصل مع إخوانه العمل ليل نهار ليشيد هذا الصرح الإسلامي ليسري له الأجر والثواب إلى يوم القيامة، وما إن اكتمل البنيان حتى كان رمضان من أركان هذا الصرح، يقود اللجنة الاجتماعية في المسجد متفقداً كل مريض، مقدماً المساعدة لكل محتاج، لا ينقطع عن صلة أبناء الحي وجيران المسجد مشاركاً لهم في أفراحهم وأحزانهم، متمثلاً توجيه الرسول الكريم بأن المسلمين جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له الجسد بالسهر والحمى.
الأقصى يشعل ثورة المقاتل
ما إن دنس الصهيوني شارون تراب المسجد الأقصى المبارك، حتى اشتعل لهيب الثورة في نفوس المحبين، فهب رمضان للخوض في غمار المعركة الجديدة لحماية الأرض والدفاع عن المقدسات، وانخرط في صفوف المنتفضين، يشارك في كل مسيرة، ويشيع كل شهيد، ويلبي كل دعوة، ثم ينضم للعمل العسكري المقاوم عام 2005 ملتحقاً بركب كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد أن أثبت صدقه وإخلاصه في العمل ضمن صفوف جهاز الإسناد التابع للقسام.
عشق رمضان فن القنص لكن سلاح الدروع احتل مكاناً بارزاً في نفسه، فكثيراً ما أطلق القذائف وتدرب على إصابة الأهداف متمنياً أن يتمكن يوماً من ذاك العدو المجرم فيحول معداته ودروعه الحصينة إلى أشلاء تبقى شاهدة على جرأة المقاتل القسامي الذي لا يهاب المنون.
لم يكن رمضان يرغب في النوم بعد عناء وعمل النهار، بل كان يسارع في تلبية نداء إخوانه ودعوتهم له بل والطلب منهم بنفسه للتقدم للرباط في الثغور الشرقية والشمالية من قطاع غزة، حريصاً على ذكر الله والدعاء وطلب الشهادة والتذكير لإخوانه بالدعاء للأقصى والأسرى بالتحرير.
ويرتقي أسد الفداء
كان الفارس رمضان كغيره ممن انضم لصفوف الأجهزة الأمنية بغزة يعلمون أن انتماءهم لهذه القوى المقاومة الشريفة قد تكلفهم حياتهم، لكنهم لم يتوقعوا أن تؤدي هذه الدرجة من الحقد والغيظ على هؤلاء الأحرار بأن تشن طائرات الغدر والعدوان نيران الأرض والبحر والسماء على رؤوسهم في لحظة واحدة، فتقصف المقرات الشرطية والمواقع المدنية والمباني الحكومية بكل همجية، ليرتقي مئات الشهداء والجرحى من الذين رحلوا وهم يقدمون الخدمة لشعبهم ووطنهم.
ارتقى رمضان في ضربة الحقد الثانية من ظهر يوم 27-12-2008م، بينما كان في عمله الشرطي المعتاد بمركز شرطة العباس بعد أن تقدم محاولاً إنقاذ حياة أحد الأطفال المارين بجوار المركز بعد تعرضه للضربة الأولى المفاجئة، فرحل رمضان كما نشأ شهماً شجاعاً معطاءً باذلا روحه في سبيل الله، ويتمزق الجسد الذي طالما سعى في الخير، وتتناثر الدماء الطاهرة وتصعد الروح الزكية إلى بارئها مبشرة من خلفها بمستقبل ونصر هذا الدين من عبق الجراح التي نزفت في سبيل ربها والدموع التي فاضت وهي تودع الأحبة.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان