الشهيد القسامي / مصطفى يحيى سلمي
جندي عشق الشهادة والشهداء
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
مجتمع الإسلام
ولدَ الشهيد مصطفى يحيى محمد سلمي عام 1986م، لأسرةٍ غزيّة متوسطة الحال ملتزمة بالإسلام، وكان مطيعاً لوالديه يحبهما حبّاً جمّا، يلبي حاجاتهما دون كللٍ أو تأفف. وكذلك كان مع إخوانِه يساعدهم ويساندهم ويعطف عليهم، ومع جيرانه محباً لهم ومرتبطاً بهم بعلاقةٍ طيبة، أساسها الإسلامُ، الذي يؤسس لمجتمع الخير.
بدأ الشهيد دراسته في مدرسة الحريّة الابتدائية، ليكون مثالاً للطالب المجتهدِ، المواظب على دروسِه، الذي يحترمُ زملاءه، في المراحل المختلفة، وقد أنهى الشهيدُ دراسته الثانوية في مدرسة تونس، وعمل الشهيد في الشرطة الفلسطينية، في جهاز التدخل والنظام.
داخل أروقة المسجد
ولأن المسجدَ هو جامعة المسلمين ومجمّعهم، كانت نشأةُ الشهيد الإسلامية في المسجد لها أثرها على سلوكِه القويم، فقد كان ومنذ نعومة أظفارِه، ملتزماً في المسجدِ، يحافظ على الصلوات فيه، وخاصّة صلاتي الفجر والعشاء، وكذلك يشارك في الجلسة اليومية بعد صلاة العشاء، وأيضاً باقي النشاطات والفعاليات الاجتماعيّة والتربوية.
التحق الشهيد في صفوف حركة المقاومة الاسلاميّة ليعمل في جهاز العمل الجماهيري، الذي برع واجتهدَ كثيراً خلال عمله فيه، ليصبح أميراً للعمل الجماهيري في منطقته لنشاطه وتميزه الواضح.
مجاهد في سبيل الله
في ذلك الوقتُ كان الشهيدُ يلحُّ كثيراً على إخوانِه لكي ينضم إلى صفوف كتائب القسّام، ليكون جندياً مجاهداً يخدمُ الاسلامَ ويعلي رايته. وبعد أن انتهى من المرحلة الثانوية التحق بصفوفِ القسام ليبدأ مرحلةً جديدةً في حياتِه الجهاديّة، أساسها الالتزام والصلابة والرباط، حيث لم يتأخر منذ التحاقه في صفوف القسام عن مواعيد الرباط، بل كان شجاعاً يتقدّم الصفوفَ، كيف لا، وهو الذي تخصص في سلاح الهندسة، الذي أحبّه وأتقنه لكي يثخن العدو ويلحقُ فيه الخسائر المؤلمة، فشاركَ مع إخوانِه في الكثير من العمليات الجهاديّة، كلإطلاق قذائف الهاون والمشاركة الفاعلة في الحسم العسكري، وكذلك اجتياحات الزيتون. ومع إخوانه كان لسانه رطباً حلواً لا يكثر من الكلام والثرثرة، وينطق بالمفيد والمختصر من الكلام.
لقاء الشهداء
أحب الشهيد مصطفى الشهداء وكان يتذكرهم، ويذكرهم بالخير دائماً، ينظرُ إلى صورِهم يتأملها، ويروي قصصهم التي حفظها عن ظهرِ قلب، وخاصّة ابن عمه الشهيد محمد اسماعيل سلمي، وكم تمنى الخلوقُ مصطفى الشهادةَ ليلحقَ بركبِهم لينعمَ بالجنّة التي وعدَ اللهُ الشهداءَ والصديقينَ بها. وقد كان له ما تمنى، ففي يومِ الثلاثاء الخامس عشر من يناير لعام 2008م، تقدمت قوّات الاحتلال الصهيوني في المنطقة الشرقية لحي الزيتون، فذهب مع إخوانِه إلى المنطقة، لكنهم تفاجئوا بقواتٍ صهيونية في المكان، فبادر الشهيدُ مع إخوانِه بإطلاق النارَ عليهم وبعد اشتباك دام أكثر من ساعة، ارتقى شهيدنا برفقة ابن عمه مصعب سلمي.
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }
بيان صادر عن
كتائب الشهيد عز الدين القسـام
ثلاثة عشر "13" شهيداً قسامياً في المجزرة الصهيونية المروّعة ضد أبناء شعبنا شرق حي الزيتون
من جديد يدفع أبناء شعبنا ومقاومتنا الباسلة ضريبة النصر والتحرير من دمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة، مقبلين غير مدبرين، في معركة الشرف والبطولة والفداء، فبعد مغادرة فرعون العصر المجرم الصليبي "جورج بوش" لأرض فلسطين الطاهرة بدأت بوادر توسيع العدوان الصهيوني تظهر في قطاع غزة ، ليتواصل موكب الشهداء المهيب على طريق الجهاد والمقاومة والصمود الأسطوري لشعبنا الأبيّ ولمجاهدينا الفرسان..
ونحن في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى العلا كوكبة من أبطالنا المجاهدين:
الشهيد القائد الميداني/ حسام محمود الزهار 22 عاماً - مسجد الرحمة
الشهيد القسامي المجاهد/ رامي طلال فرحات 24 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ عاهد سعد الله عاشور 24 عاماً - مسجد الرضى
الشهيد القسامي المجاهد/ مروان سمير عودة 23 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ محمود عطا أبو لبن 22 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ سليم عبد الحق المدلل 22 عاماً - مسجد خليل الرحمن
الشهيد القائد الميداني/ عبد الله الحاج سالم 23 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ صخر سليم زويد 27 عاماً - مسجد مصعب بن عمير
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى يحيى سلمي 19 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ مصعب سليم سلمي 18 عاماً - مسجد مصعب بن عمير
الشهيد القسامي المجاهد/ محمود صبري هنا 20 عاماً - مسجد الأبرار
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد حجي 20 عاماً - مسجد صلاح الدين
الشهيد القسامي المجاهد/ خميس أبو الصواوين 28عاماً - مسجد صلاح الدين
إضافة إلى الشهداء المدنيين الأربعة: ( الشهيد البطل أسعد طافش، والشهيد البطل عبد السلام أبو لبن، والشهيد البطل أيمن فضل ملكة، والشهيد البطل أسعد مصطفي السموني).
((وجميعهم من حي الزيتون شرق مدينة غزة))
والذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- صباح هذا اليوم الثلاثاء 07 محرم 1429هـ الموافق 15/01/2008م، في قصف صهيوني لمجموعات من مجاهدي القسام شرق حي الزيتون شرق غزة .
ليرتقي شهداؤنا الأبرار إلى ربهم بعد مشوار جهادي مشرّف في مواجهة العدو الصهيوني والعمل المتواصل والدءوب في صفوف جيش القسام المقاوم، وقد شارك مجاهدونا في الكثير من المهام الجهادية والعمليات البطولية ضد الاحتلال الغاشم، ليحطّوا اليوم رحالهم من الدنيا ويورّثوا البندقية الطاهرة الشريفة إلى من بعدهم من رجال العقيدة و فرسان المقاومة، نسأل الله أن يتقبل مجاهدينا ونحتسبهم عند الله شهداء.
وإننا في كتائب القسام إذ نزف شهداءنا إلى جنان الخلد - إن شاء الله- لنؤكد بأننا سنحمل لواء المقاومة من بعد الشهداء وسننتقم لدماء شهدائنا في الزمان والمكان المناسبين، وستظل هذه الدماء نوراً تضيء لنا الطريق ولعنةً تطارد الصهاينة المحتلين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 07 محرم 1429هـ
الموافق 15/01/2008م