الشهيد القسامي / مازن يوسف سليمان أبوجريبان
حرص على الشهادة فبلغه الله منازل الشهداء
القسام - خاص :
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، فكل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله.
شهداء يرتقون من أجل رفعة الإسلام، وثأر لما يفعل الاحتلال مع حرائر فلسطين، ومع الأطفال والكبار، فينطلقوا مسرعين إلى الخطى التي نهايتها الشهادة في سبيل الله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
في التاسع من أغسطس للعام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانون 9-8-1983م، كان مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة على موعد مع ميلاد قسامي جديد، حين أطل شهيدنا مازن بنوره ليضيء بنوره أرجاء المنزل الذي ارتسمت فيه وبين جنباته ملامح الفرحة والسرور بقدومه المبارك.
نشأ شهيدنا مازن بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، وفي المسجدِ كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على الصلاة في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء، كما كان بارًا بوالديه حنونًا عليهما، وكذلك عطوفاً على زوجته وابنه يسعى دوماً لتلبية احتياجاتهم وإسعادهم.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، فقد كان محبوباً لوالديه رحمه الله وكان مطيعاً لهما في المنشط والمكره، كما أنه كان من بين الملتزمين في المساجد المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك في الأفراح والأحزان.
دراسته وعلمه
تلقى شهيدنا القسامي مازن بعد انتقال عائلته للسكن شرق مدينة دير البلح تعليمه في مدراس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وكان من الطلبة المجتهدين في دراستهم وواصل طريقه في التعليم حتى استشهاده رحمه الله.
وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله، وحماية الأوطان من أرباب الطغيان.
ركب الدعوة والجهاد
ولأنه ابن عائلة فلسطينية مجاهدة ملتزمة بتعاليم الإسلام الحنيف، عرف شهيدنا مازن طريق المساجد مبكراً، فالتزم في مسجد البيان، وراح ينهل من علوم القرآن وتعاليمه، وجلس مع أقرانه في حلقات تحفيظ القرآن الكريم وتدريس السنة النبوية.
تميز شهيدنا القسامي مازن رحمه الله بأخلاقه الحسنة وصدقه والتزامه في المسجد، كما أنه كان حريصا للدعوة للجهاد في سبيل الله، وكان ضحوكاً يُمازحُ والده كثيراً، كما كان حريصاً في الحث على مساعدة الفقراء والمحتاجين وحث أهله وذويه على ذل، وانضم لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في سن مبكرة من عمل وانخرط في أنشطتها المختلفة وشارك بفاعلية في المسيرات الجماهيرية والأنشطة المختلفة.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره عام 2012م، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية، وانضم إلى المرابطين على الثغور.
عمل شهيدنا القسامي في حفر أنفاق المقاومة معداً لمعركة التحرير، كما شارك بفاعلية في الأنشطة العسكرية في سريته وفصيله القسامي، وكان من الملتزمين في موعد الرباط، وتميز بالسمع والطاعة لأوامر قيادته العسكرية حتى استشهاده رحمه الله.
على موعد
مع اندلاع معركة العصف المأكول القسامية عام 2014م، تقدم شهيدنا مازن الصفوف برفقة عدد من مجاهدي الكتائب في أحد الكمائن القسامية المتقدمة شرق مدينة دير البلح، وجلس برفقه إخوانه ينتظرون الصيد، إن حاول العدو التقدم في نطاق صلاحياتهم، وبتاريخ 19-7-2014م، ومع اشتداد المعركة البرية، استهدفت طائرات العدو الحربية المكان بعدد من الصواريخ مما أدى لاستشهاد مازن وعدد من إخوانه المجاهدين رحمهم الله.
رحمَ الله الشهيد وأسكنه فسيح جنانِه، مع الأنبياءِ والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا، نحسبه كذلك ولا نزكي على اللهِ أحدًا، والملتقى الجنة بإذن الله.