القائد الميداني / نبيل فضل عبد العال
لقبّه المجاهدون: جعفر الطيار!
القسام - خاص :
هو الشهيد القسامي نبيل فضل عبد العال، صدق الله فصدقه الله وعده، كان مجاهداً صنديداً لا ينال منه الخوف شيئاً، كان أسداً في ساحاتِ القتال، فإذا ما سمع بخبر تقدم الآليات الصهيونية، خرج بدون تردد يحمل عتاده وينطلق كالسهم نحو هدفه للمواجهة باحثا عن الشهادة، وقد نال ما تمنى وهو يلبي نداء الجهاد.
المولد والنشأة
كان حيُّ الشيخ رضوان في يوم 12-5-1981م، على موعدٍ مع ميلاد بطلٍ جديدٍ يحمل صفات الرجل الصنديد الذي لا يخاف في الله لومة لائم، إنه الشهيد القسامي نبيل فضل عبد العال، حيث نشأ وترعرع في أحضان عائلة عرفت بالتدين والالتزام، غرست في أبنائها حب الله ثم حب الوطن.
كان الشهيد نبيل جميلاً في كل شيء، في أقواله وأفعاله، في شكله وصفاته، تميز بالهدوء والتفوق منذ صغره، فكان يحصل في دراسته على المراتب العليا ويشارك في العديد من المسابقات، وكان شهيدنا حريصا على رضى والديه، فكان باراً بهما ويعمل على إسعادهما والترويح عنهما، وكان دائماً عندما يأتي من عمله وقبل خروجه يسلم على والدته ويقبل يديها ويطلب منها الدعاء له بأن يرزقه الشهادة، فضلاً عن أنه كثيراًَ ما كان يأخذها وزوجته وأطفاله إلى البحر، وتناول العشاء في أحد المطاعم وغيرها من أماكن الترويح عن النفس.
جميلٌ في أقواله وأفعاله
كان الشهيد نبيل صاحب أخلاق رفيعة؛ حنون؛ متسامح، كان يسعد الجميع وإذا ما وجد أي أحد من أهله أو أصدقائه حزينا يسارع إلى إزالة الحزن بأسلوبه المرح وقلبه الطيب، بالإضافة إلى ذلك كانت الابتسامة على وجهه، والبراءة في عيونه لا يزعج أحداً ولا يغضب منه أحد، فكان غضبه فقط من أجل الله وليس من أجل شيء دنيوي.
في العام 2002م قرَّرَ الشهيد أبو أنس أن يكمل دينه، فتزوج من فتاة صالحة وتقية تحب الله عز وجل والعمل في سبيله، فأنجبت له زهرتين جميلتين رغد وتسنيم، وكان شهيدنا المجاهد زوجاً حنوناً طيباً، كان يقف بجانب زوجته ويساعدها في أعمال المنزل رغم انشغاله في مهماته الجهادية، كما كان يحب أطفاله كثيراً، وكثيراً ما تجده يأتي لأطفاله بالألعاب والحاجيات ويجلس ويطعمهم ومن ثم يداعبهم ويلاعبهم.
درس شهيدنا المجاهد المرحلة الابتدائية في مدرسة الفارابي، والتحق في المرحلة الإعدادية في مدرسة اليرموك، ومن ثم انتقل في المرحلة الثانوية للدراسة في مدرسة الكرمل، وبعد ذلك التحق بكلية التجارة في الجامعة الإسلامية ليدفعه حبه للدعوة إلى الله والتفقه في علوم الدين إلى الانتقال من كلية التجارة إلى كلية أصول الدين.
شعلةٌ متقدةٌ من النشاط
التزم شهيدنا المجاهد منذ صغره في المسجد عبر المراحل المعروفة ابتداءً من المرحلة الإعدادية، فقد حرص على أداء العبادات والصلوات خاصة صلاة الفجر، كان شعلة من النشاط يعد المجلات الحائطية ويوزع النشرات الدعوية، بالإضافة لتحفيظ القرآن الكريم للأشبال في المراحل وتعليمهم التربية الدعوية، ومن ثم تولى مسؤولية العمل الجماهيري التابع لحركة حماس في منطقته حيث أنه شارك في كافة الأنشطة الجماهيرية والشعبية وأشرف على العديد من الندوات واللقاءات والمحاضرات في مسجده ومنطقته. وبايع البطل نبيل عبد العال جماعة الإخوان المسلمين عام 2000م، فأصبح أخا مبايعاً في حركة حماس حتى وصلَ إلى رتبة "نقيب" في الدعوة في عام 2005م.
"جعفر الطيار"
قطع شهيدنا المغوار عهداً على نفسه أن يكون جندياً مجاهداً ليذوذ عن أرض فلسطين من دنس المحتل الغاصب، فالتحق بركب المجاهدين في كتائب الشهيد عز الدين القسام وذلك في عام 2002م، ليخوض غمار المعركة مع المحتل الغاصب حتى دحره من قطاع غزة، ولم يتوقف هنا بل أكمل المشوار ليشارك إخوانه في إطلاق الصواريخ على العدو الصهيوني الجاثم على أراضينا المحتلة منذ عام 1948م واستمر في ذلك حتى استشهاده.
ومنذ أن التحقَ الشهيد القسامي نبيل عبد العال بكتائب العز والفخار وحتى استشهاده كان ليله ونهاره للعمل في سبيل الله، فإذا ما اتصل به إخوانه لأيةِ مهمةٍ جهاديةٍ تجده يترك كلَّ شيءٍ ويتجه إلى مهمته الجهادية، ولذلك أطلقَ عليه إخوانه لقب "جعفر الطيار".
الأول في وحدة القنص
حصل الفدائي المعطاء أبو أنس على دورات عسكرية متعددة في كتائب القسام منها المبتدئة وكانت في بداية التحاقه بالجهاز العسكري ثم دورة عليا وأخرى خاصة، وهي التي تميز فيها ببراعته ومهارته في إطلاق النار من المسدس، فضلاً عن مهارة القنص من جميع الأسلحة، وبعد الدورة الخاصة أسس وإخوانه من الشهداء الذين سبقوه إلى الجنان عماد أبو قادوس وجابر الشنتف وعماد شبانة الوحدة القسامية في كتيبة الرضوان وكان هو الخامس في منطقة الرضوان الكبرى.
رُشح شهيدنا الصنديد لما تمتع به من صفات القوة والشجاعة من قبل قيادة القسام لدخول "الأكاديمية العسكرية"، فكان يتلقى الدورات التعليمية التابعة للواء غزة والتي حصل فيها على المرتبة الأولى في وحدة القنص، فكان المسؤول عن وحدة القنص في لواء الرضوان لخبرته البارعة في القنص بجميع الأسلحة، وقد اختيرَ الشهيد نبيل ليكون مدرباً مشرفاً على عدد كبير من الدورات العسكرية منها الدورات التأهيلية والعليا ودورات الوحدات الخاصة، إلى جانب دورات القنص على مستوى لواء الرضوان.
كان الشهيد أبو أنس أسداً في ساحات الجهاد والمقاومة، كان يتقدم الخطوط الأمامية لملاقاة العدو والتصدي للاجتياحات الصهيونية في مناطق القطاع، وشارك شهيدنا البطل في العديد من عمليات إطلاق صواريخ القسام وقذائف الهاون باتجاه المغتصبات الصهيونية.
في وجه القتلة المجرمين
التحق شهيدنا المقدام بجهاز الأمن والحماية التابع لوزارة الداخلية، وعمل من خلاله مرافقاً لوزير الداخلية السابق سعيد صيام، وفي عهد الوزير طلب القواسمي أصبح مسؤول المرافقين، وفي هذه المهمة قدم نفسه وأصيب في قدمه عندما أقدم على حماية الوزير القواسمي من هجوم المنفلتين. وقد حصل في عمله في جهاز الأمن والحماية على رتبة ملازم وعرض عليه ترقيته إلى رتبة نقيب على أن يكتفي بالعمل في الأمن والحماية، إلا أنه رفض ذلك حتى يبقى في الجهاز العسكري لكتائب القسام يقارع الاحتلال الصهيوني.
إلى قوافل الشهداء
في اليوم الثامن من شهر سبتمبر لعام 2007م، كان شهيدنا القسامي المجاهد على غير عادته، وكأنه يحس أنه يوم رحيله، كان وجهه يشع نوراً، وكانت الابتسامة لا تفارق محياه، حتى اتصل به إخوانه المجاهدون يدعونه للجهاد، وبسرعة فائقة خرج مسرعاً من منزله ملبياً نداء الجهاد مستعداً لمواجهةِ العدو، وبعد ساعات من خروجه سمعت صوت مكبرات الصوت تصدح في مساجد غزة تزف خبر استشهاد الأسد المقدام إلى حور الجنان أثناء تأديته مهمة جهادية في الإعداد للتصدي لقوات الاحتلال التي هددَّت باجتياح قطاع غزة بشكلٍ كاملٍ آنذاك.
رحل الشهيد أبو أنس عن الدنيا جسداً وبقيت ذكراه محفورة في قلب كل من أحبه وعرفه والتقى به، بل إن رائحة المسك أصرت أن تطفئ من النار التي اشتعلت في قلوب محبيه حزناً على فراقه، فقد فاحت رائحة المسك من دمه الطاهر وملأت أركان منزله.
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ}
بيان عسكري صادر عن:
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
كتائب القسام تزف شهيدها القائد نبيل عبد العال الذي استشهد أثناء تأديته مهمة جهادية
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية:
على طريق الجهاد والمقاومة الشائك، لا يزال رجال القسام الأبطال والمقاومون الأحرار يبذلون دماءهم الزكية الطاهرة، ويحملون أرواحهم على أكفهم فداءً للدين والوطن ودفاعاً عن الكرامة والأرض الحبيبة، فرغم المحن والمؤامرات، ورغم سيل الدم المتدفق، وبالرغم من عظم التكاليف والتضحيات، إلا أن القسام يشقّ الطريق نحو القدس بالدماء والأشلاء، فإن ارتقى شهيد خلفه ألف مجاهد يحمل الراية ويتقدم باللواء نحو النصر الموعود القادم بإذن الله تعالى.
ونحن في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى العلا فارساً جديداً من فرسان الشهادة :
الشهيد القسامي القائد/ نبيل فضل عبد العال
(26 عاماً) من مسجد اليرموك في حي الشيخ رضوان
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً بإذن الله أثناء تأديته مهمة جهادية، ، فاستشهد مقبلاً غير مدبر في ميدان المقاومة الباسلة وفي ساحات الشرف والبطولة والفداء، بعد مشوار جهادي مشرّف قضاه شهيدنا مؤمناً مجاهداً مرابطاً متفانياً في خدمة دينه ووطنه وقضيته العادلة.. نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
وإننا إذ نزف شهيدنا القائد لنؤكد بأن دماءه الطاهرة ستحرق الصهاينة المحتلين الجبناء وستظل وقوداً تنير الطريق للمجاهدين، وقسماً لن تذهب هذه الدماء هدراً فنحن ورثة الشهداء والمطالبون بدمائهم !!
ونسأل الله العظيم أن يتقبل شهيدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهد الله ثم نعاهده وكل الشهداء أن نبقى على درب الجهاد والمقاومة حتى يأذن الله لن بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 26 شعبان 1428هـ
الموافق 08/09/2007م