الشهيد القسامي/ حمزة جميل خريوش
صاحب الرد السريع انتقاماً للشهيد خضر عدنان
القسام – خاص:
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة، ومن هؤلاء الأبطال الشهيد القسامي حمزة جميل خريوش (22 عاماً) صاحب الرد السريع، ومنفذ عملية إطلاق النار قرب مغتصبة " أفني حبفتس" المتاخمة لطولكرم، حين تمكن رفقة القسامي الشهيد سامر الشافعي من إطلاق النار على مركبتين للمغتصبين وإصابة 3 صهاينة رداً على اغتيال الأسير خضر عدنان.
نشأة المجاهد
ولد الشهيد القسامي حمزة جميل خريوش عام 2001م في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة، وبين أحضان عائلة مجاهدة، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، نشأ شهيدنا وتربى على الأخلاق الحميدة والجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، وفي المسجدِ كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على صلاة الجماعة، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء.
حظي حمزة بحب والديه الشديد له لما كان يتحلى به من أخلاق وطاعة لهما، فقد كان رحمه الله مطيعاً لهما في المنشط والمكره، حريص كل الحرص كل تلبية احتياجاتهما، مهذباً في حديثه معهما، لا يعصي لهما أمر ويسعى دائماً لرسم البسمة على وجوههما، كما كان حنوناً على إخوته عطوفا عليهم، يعاملهم بود ومحبة، كما عرف بكرمه وعطائه الكبير.
دعوة وجهاد
عشق شهيدنا الجهاد صغيراً، فانطلق يسارع الخطى نحو الانضمام لصفوف الجهاد والمجاهدين، ليلتحق على عجل في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ نعومة أظافره، وينشط في صفوفها مدافعاً عن أرضه ومقدساته، حيث شارك في جميع فعالياتها ومسيراتها ومهرجاناتها التي كانت تنظمها في الضفة المحتلة، فكان من الذين حملوا أرواحهم على أكفهم لمواجهة العدوان الصهيوني.
منذ نشأ حمزة وتفتحت عيناه على واقع الاحتلال وجرائمه، امتلأ قلبه كرهاً لهذا العدو، فعرف فضل الجهاد في سبيل الله وسعى بكل قوة لأن يحظى بشيء من هذا الفضل، فانضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام وامتشق سلاحه منطلقاً إلى ساحات المواجهة ومنازل الأبطال، لا يخشى في الله أحدًا، حيث لقبه إخوانه بـ"أسد الكتيبة".
وبعد ساعات من الإعلان عن استشهاد الأسير خضر عدنان، بتاريخ 02/05/2023م نفذ شهيدنا حمزة رفقة أخاه المجاهد سامر الشافعي عملية إطلاق نار قرب مغتصبة "أفني حبفتس" المتاخمة لطولكرم، حيث أطلقا النار على مركبتين للمغتصبين، وتمكنوا من إصابة 3 مغتصبين صهاينة ليصبح بعدها مطلوباً لدى الاحتلال، ويطارد حتى استشهاده.
استشهاده
حُق لهذا البطل الذي أحب الجهاد صغيرًا، وتمنى أن يحمل البندقية يومًا ما لمقارعة أعداء الله، وكان يردد هتافات الجهاد، وعيناه ترنو إلى مواطن الجهاد والاستشهاد، وقلاع العز والشرف والكرامة، أن يحظى بهذه الخاتمة المشرفة، وهو يلقى ربه مقبلاً غير مدبر، ثائراً لدماء الشهداء.
فبعد رحلة جهادية طويلة كان حمزة على موعد مع الشهادة رفقة أخاه القسامي سامر الشافعي، حيث ارتقيا شهيدين صباح الاثنين 06/05/2023 خلال اشتباك مسلح بطولي مع قوة صهيونية خاصّة اقتحمت مخيم طولكرم وأوقعوا عدد من الإصابات في صفوفهم، قبل أن تصعد أرواحهم إِلى ربها شاهدةً على ثباتهم وصبرهم واحتسابهم.