الشهيد القسامي سامر صلاح الشافعي
صاحب الرد السريع انتقاماً للشهيد خضر عدنان
القسام – خاص:
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
ومن هؤلاء الأبطال الشهيد القسامي سامر صلاح الشافعي (22 عاماً) صاحب الرد السريع، ومنفذ عملية إطلاق النار قرب مغتصبة "أفني حبفتس" المتاخمة لطولكرم، حين تمكن رفقة القسامي الشهيد حمزة خريوش من إطلاق النار على مركبتين للمغتصبين وإصابة 3 صهاينة رداً على اغتيال الشيخ خضر عدنان.
نشأة المجاهد
ولد الشهيد القسامي سامر صلاح الشافعي عام 2001م في مدينة طولكرم شمال غربي الضفة المحتلة، لأسرة فلسطينية مؤمنة متواضعة، وهو وحيد والديه من الذكور وله من الشقيقات 4 أخوات، وفي كنف أسرته نشأ رحمه الله وترعرع على تعاليم الإسلام الحنيف، وتربى فيها تربية إسلامية صالحة رسخت بداخله الأخلاق الحميدة وحب الأوطان والجهاد.
توفي والده وهو صغير، لتنفرد أمه بواجب تربيته، والتي أنشأته على الطاعة وسمو الأخلاق وعلى مبادئ الجهاد والمقاومة، فكان باراً بها حريص على إرضائها وطاعتها في كل الأمر، مستشعراً قول الله تعالى: "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا".
أما عن اخواته البنات فكان رحيماً بهم عطوف عليهم يعاملهم من منطلق الوصايا النبوية، كما عرفه جيرانه وأقاربه رجلٌ حسن السيرة طيب الذكر، حيث أحبه الجميع من حوله.
تعلق قلب شهيدنا بالمسجد منذ نعومة أظافره، فاعتاد أن يخلو مع نفسه في بيت الله يقرأ آياته ويتدبر معانيها ويجتهد في العبادات، كما تميز رحمه الله بالتزامه بأداء الصلوات جماعة في المسجد، وعرف بحبه الشديد لمجالس الذكر والتلاوة.
جهاده
عشق شهيدنا الجهاد صغيراً، فانطلق يسارع الخطى نحو الانضمام لصفوف الجهاد والمجاهدين، ليلتحق على عجل في صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" منذ نعومة أظافره، وينشط في صفوفها مدافعاً عن أرضه ومقدساته.
سخر رحمه الله حياته لخدمة دينه ووطنه، فانضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، مبايعاً على الجهاد والشهاد، حيث شارك في العديد من المهام الجهادية المشرفة التي أرهقت العدو الصهيوني بالضفة، فمنذ صغره شارك في التصدي للاقتحامات الصهيونية لمدن الضفة، فكان نعم المقاتل ونموذجاً للشجاعة والتضحية، كما شكل مصدر قلق للاحتلال، فلم يتأخر عن واجبه الوطني في الدفاع عن أرضه والتصدي لجرائم الاحتلال.
وبعد ساعات من الإعلان عن استشهاد الأسير خضر عدنان، نفذ شهيدنا سامر رفقة أخاه المجاهد حمزة خريوش عملية إطلاق نار قرب مغتصبة "أفني حبفتس" المتاخمة لطولكرم، حيث أطلقا النار على مركبتين للمغتصبين، وتمكنوا من إصابة 3 مغتصبين صهاينة ليصبح بعداها مطلوباً لدى الاحتلال، ويطارد حتى استشهاده.
استشهاده
عٌرف سفيان بحبه الشديد للشهادة، فلم يكن للدنيا نصيب من قلبه، فقد ملك حب الجهاد والشهادة على قلبه وسيطر، حتى أنه لم يعد يرى الدنيا سوى جهاد من أجل الشهادة، فكان رحمه الله يلح على أمه بالدعاء له بالشهادة.
وبعد رحلة جهادية طويلة كان سامر على موعد مع الشهادة رفقة القسامي حمزة خريوش، حيث ارتقيا شهيدين صباح الاثنين 06/05/2023 خلال اشتباك مسلح بطولي مع قوة صهيونية خاصّة اقتحمت مخيم طولكرم وأوقعوا عدد من الإصابات في صفوفهم، قبل أن تصعد أرواحهم إِلى ربها شاهدةً على ثباتهم وصبرهم واحتسابهم.