الشهيد القسامي/ محمد عبد الله زيدان فياض
صاحب الهمة العالية
القسام - خاص:
هم جنودُ اللهِ في ساحات الكرامة، هم المعاول التي تحفرُ جسورَ النصر والتحرير، همُ الأقدر والأجدر على مواصلة طريق الجهاد، وحتى بعد استشهادهم، فدماؤهم وقودٌ يسيّر سفينة الجهادِ في سبيل الله، فطوبى لكم أيها الشهداء الأطهار.
رجال وهم في كلِّ مكانٍ قلائل إلا في فلسطين، فأرض تنجب أمثال محمد عبد الله فياض يدعو الله صباح مساء أن يكون أول الشهداء، لا يمكن أن يقل فيها الرجال أو يندرون.
ميلاد البطل
بتاريخ 20/3/1995م كانت غزة على موعد مع ميلاد طفل جديد لا يعرف الخضوع أو الخذلان، إنما يعرف العزة والإقدام، إنه الشهيد القسامي "محمد فياض" والذي نشأ وترعرع في بيت حانون بأحضان عائلة متدينة، ويتربى على حب وطنه ودينه ومعاني الرجولة والشجاعة.
كان محمد نسمةً تصافح قلوب من يختلطون به، فقد كان شديد الحب لأهله وأصدقائه وإخوانه، مخلصاً لهم لا يبخل عليهم بكل ما تجود به النفس، يشاركهم في أفراحهم وأحزانهم ومناسباتهم كلها، مما أكسبه حبَّهم وتقديرهم، فكان يستثمر ذلك الحب والتقدير في دعوتهم لدين الله تعالى ولما فيه صلاحهم.
وفي الحي الذي عاش فيه، عرف محمد -رحمه الله- بحسن أدبه وعلو أخلاقه وجمال صفاته وسماته، وتميز بعلاقاته الممتازة مع جميع أهل الحي الذين كانوا يكنون له الكثير من الحب والود والاحترام، فقد كان يقدم يد المساعدة والعون لكل من يحتاج لها دون أن يطلب منه، وكان يمشي بين أهل الحي بكل حب وخير وصلاح، ينهاهم عن فعل المنكر، ويحثهم على الخير والرشاد وطاعة الله عز وجل.
بذلك المستوى من الأخلاق الرفيعة كان سلوك ومعاملة الصبي اليافع مع الجميع، لاسيما معاملته مع والديه، فكان حنوناً للغاية عليهما، يخفض لهما جناح الذل من الرحمة، حيث كان يلبي لهما كل ما يطلبانه منه مهما غلا ثمنه, وكثيراً ما كان يقضي الليالي عندهما فكان لابد أن يجلس معهما قبل الذهاب إلى فراشه.
التزامه الدعوي
كان محمد رحمه الله من الذين بكّروا في التزامهم بالمسجد، فمنذُ أن كان طفلاً وهو في مسجدِه "التقوى" على موائدِ القرآن الكريم، يتعلم ويحفظ ويزداد نوراً بنور القرآن.
تحوَّل شغفه بالمسجد إلى التزام حديدي عندما كَبُر، فشارك شهيدنا محمد -رحمه الله- إخوانه في جميع نشاطاتهم، حيث عمل ضمن اللجنة الدعوية، وعمل أيضاً في لجنة العمل الجماهيري والتي كان فاعلاً ونشيطاً فيها، وكان محافظاً مع إخوانه على قراءة وتلاوة القرآن الكريم في المسجد وحضور الدروس والمواعظ الدينية.
تلقى على يد دعاةِ ومشايخِ الحركة الدروسَ والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح واحداً من أبناء جماعة الإخوان المسلمين فاستحقَّ أن يكون مثالاً للشاب الملتزم بحركته والمنتمي إليها قلباً وقالباً وقولاً وفعلاً.
حياته الجهادية
لم يكتف الفتى التقي الورع بنشاطاته الدعوية في إطار مسجده ومنطقته، بل سعى رغم حداثة سنه لأداء فريضة الجهاد، وحمل البندقية دفاعاً عن الدين والوطن، فعمل جاهداً على الالتحاق بكتائب الشهيد عز الدين القسام.
انضم محمد إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بداية عام 2016م من باب حبه للجهاد والاستشهاد في سبيل الله، ورغبته الشديدة في الدفاع عن أرض فلسطين من دنس المحتل، وكانت بدايته مشرقة في صفوف الكتائب، لم تفارق الفرحة حياة محمد ولو للحظات عند بداية انضمامه للكتائب، فكانت بدايته قوية، فانضبط في جميع الدورات العسكرية، وتمتع بنشاطٍ كبير.
كان الشهيد البطل محمد جندياً مخلصاً في عمله وتأدية واجبه الجهادي، فهو صاحب الهمة العالية، لنشاطه ومعرفته وخبرته في ذلك المجال. أما نشاطه في كتائب القسام فكان واضحاً وفعالاً، سريع الحركة والانتقال من مكان إلى آخر، حيث ساعد إخوانه في كثير من الأعمال التي تخص العمل الميداني. أمَّا حرصه على الرباط، فكان ملتزماً في أيام الرباط، يخرج شهيدنا أياماً تطوعاً بسبب حبة للجهاد والرباط وحرصه على أمن الناس واطمئنانهم.
تمتع الشهيد بالعديد من الصفات الطيبة التي زينت شخصيته الرائعة كان منها:
• السمع والطاعة لقيادة الدعوة والقسام.
• الصبر، كان صبوراً يبتسم لمن أراد أن يزعجه.
• الأمانة والإخلاص، لقد عاش مخلصاً في عمله، سواء الجهادي أو الدعوي، وكان مخلصاً في القول والعمل. إضافة إلى أنه تحلى بالصدق، وحرص على ألا يقول إلا الصدق.
ومن صفاته الجهادية أيضاً التي كان يتمتع بها أنه كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب الإخوان دائماً بذكرهم بالله عز وجل ويحثهم على الصبر والثبات عند اللقاء.
موعد الشهادة
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شَاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء؛ فهو شهيد ووالده شهيد وعمه شهيد وأخو الشهداء.
لقي محمد ربه شهيداً -بإذن الله تعالى- بتاريخ 10/5/2021 خلال معركة سيف القدس بعد استهدافه في عقده قتالية كان متواجد فيه، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبهم من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.