الشهيد القسامي/ حمدي عبد الكريم حمدي حجازي
صاحب الخلق والعطاء
القسام - خاص :
نقف اليوم على سيرة شهيد مضى نحو العلا، وشمعة من شموع القسام، من الذين يمرون في حياتنا كمرور النسمة، يرحلون عنا بأجسادهم ولكن أرواحهم وسيرتهم العطرة تبقى عالقة في الأذهان والقلوب ويصعب علينا نسيانهم.
عاش مجاهداً قسامياً عشق البندقية وعشق الجهاد وأراد أن يكون جندياً مجاهداً في سبيل الله ليحرر الأرض والمقدسات من دنس المحتلين، إنه الشهيد القسامي المجاهد: حمدي عبد الكريم حجازي.
نشأة المجاهد
في الحادي عشر من شهر سبتمبر لعامِ ألفٍ وتسعمائةٍ واثنان وتسعون (11/9/1992م)، ولد حمدي بحي التفاح بمدينة غزة في أسرةٍ بسيطةٍ محافظةٍ على تعاليم الدين، وملتزمةٍ بشرع الله، فأنشأته على الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، وأسقته حب الوطن والتضحية والفداء، فكان شهيدنا هادئاً، واجتماعياً في نفس الوقت.
حنوناً عاش منذ طفولته، طيبَ القلب لا يؤذي أحداً، يفكر دائماً في إسعاد الناس من حوله، فحظي بحب أبويه لما كان يتحلى به من أخلاقٍ وطاعةٍ لهما، وهكذا كان مع إخوانه كلهم عطوفاً عليهم، ومؤدباً معهم، ومع الجيران كأروع ما تكون المعاملة، يساعد جيرانه بما يستطيع ولا يبخل على أحدٍ يحتاجه في شيء كبر أم صغر.
تلّقى حمدي -رحمه الله- تعليمه الابتدائي في مدرسة المعتصم بالله، والإعدادي بمدرسة اليرموك، والثانوي في خليل الوزير الثانوية ، ثم حصل على شهادة الثانوية العامة (توجيهي)، ليكمل دراسته بعدها في الجامعة تخصص نظم معلومات جغرافية، حيث كان معروفاً بين أصدقائه الطلاب بحسن أدبه وعلو أخلاقه، وطيبة قلبه ونقاء سريرته، فكسب بهذه الأخلاق العالية قلوبهم وأسرها بحبه واحترامه.
التزامه الدعوي
كان شهيدنا المجاهد (حمدي حجازي) -رحمه الله- من الملتزمين في المساجد منذ نعومة أظفاره، ومن الذين تربوا ونشئوا في حلقات الذكر والقرآن، ولقد انضمَّ في عام 2012م إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية -حماس-، وبدأَ يتلقى على يد دعاتها ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية، حاله كحال كل من ينتمي لهذه الحركة الربانية.
حمدي أحب الجهاد في سبيل الله، وعشقه لوطنه فلسطين، والمسجد الذي نشأ وترعرع فيه فكان بمثابة بيته الثاني، محافظاً على صلاة الجماعة في ذلك المسجد الذي تخرج منه عشرات الشهداء.
شارك شهيدنا إخوانه في مسجد (سعد بن معاذ) الذي كان ملتزماً فيه، شاركهم العديد من النشاطات التي كانوا يقومون بها، فقد كان عضواً في اللجنة الاجتماعية في المسجد، وكان كذلك عضواً في اللجنة الدعوية، حيث كان يحضُّ الشباب والناس ويحثهم على الالتزام بصلاة الفجر وتلاوة القرآن الكريم، وكان من الملتزمين بحلقات الذكر والدروس الوعظية.
شاركَ شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيراتٍ ومهرجاناتٍ ولقاءاتٍ وندوات، حيث كان -رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
في صفوف القسام
انضم حمدي رحمه الله إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام منذ عام 2012م، وكان لـه ما أراد، فقد أصبح واحداً من المجاهدين في سبيل الله على أرض الرباط.
انطلق شهيدنا –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الجهاد، والتحق بالدورات العسكرية والدورات التنشيطية، وعمل الشهيد في سلاح الهندسة التابع لكتائب القسام، فكان فارساً في الميدان كالشمعة التي تنير لإخوانه الطريق، يساعدهم ويؤدي واجبه على أكمل وجه، ويدخل البسمة على شفاههم حتى في أصعب اللحظات، فهو صاحب الابتسامة البريئة والدعابة والمزاح.
خاض شهيدنا خلال فترة جهاده العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها:
*الرباط الدوري على حدود وثغور مدينة غزة، يرقب تحركات العدو ويحمي الناس من غدره
*شارك في صد جميع الاجتياحات التي كانت تتعرض لها مدينة غزة، والأطراف الشرقية لها.
*شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
وخلال الفترة التي قضاها شهيدنا علي–رحمه الله-في صفوف مجاهدي القسام، عرف شهيدنا بالعديد من الصفات والأخلاق المميزة والتي جعلته محبوباً من جميع إخوانه، فلقد كان مقداماً شجاعاً، لا يخاف الموت أو القتل في سبيل الله، كتوماً وسرياً في عمله الجهادي وأمور المجاهدين.
موعد الشهادة
كان الدعاء بأن يرزقه الله الشهادة حاضراً دائماً على لسانه، وكأنه على يقين أنَّ المرء إذا "صدق الله" سيصدقه الله.
فبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
كان حمدي على موعد الفراق لهذه الدنيا الزائلة والانتقال لجنة الخلود والبقاء شهيداً –بإذن الله تعالى-يوم الأربعاء الموافق 16/01/2019م متأثراً بجراحٍ أصيب بها إثر حادث عرضي أثناء رباطه على الثغور.
ها قد رحلت أيها المقاتلُ العنيد، وبقيت آثارك في بطن الأرض وعلى سطحها لم ترحل، نودعك وما أصعب وداع الرجال، ولكنَّ عزاءنا أنّ اللقاء قريبٌ بإذن الله.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد حمدي حجازي الذي ارتقى إثر حادثٍ عرضيٍ أثناء رباطه
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد المجاهد/ حمدي عبد الكريم حجازي
(27 عاماً) من مسجد "سعد بن معاذ" في حي الدرج بغزة
والذي ارتقى اليوم الأربعاء 10 جمادى الأولى 1440هـ الموافق 16/01/2019م متأثراً بجراحٍ أصيب بها إثر حادث عرضي أثناء رباطه على الثغور، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأربعاء 10 جمادى الأولى 1440هـ
الموافق 16/01/2019