الشهيد القسامي / عطا مجدي عطا الأغا "صدّام"
يسابق إخوانه في الميدان
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
نشأته
كانت الصواريخ تُضرب نحو تل الربيع المحتلة في حرب الخليج، في الثاني من سبتمبر للعام ألف وتسعمائة وتسعون.
في اليوم نفسه كانت أرض معن في مدينة خانيونس تدّوي فيها أصوات فرحة لميلاد البطل القادم: الشهيد عطا رحمه الله تعالى.
كانت الأرض المحتلة تعرف أبنائها حق معرفة فلقد ترعرع فيها الأبطال الأشاوس الذين يحتضنوها بقلوبهم ويعدونها بالتحرير العاجل.
ومنذ أن رأت عيناه النور، كان وجهه مشرقا يفعم بالنشاط والحيوية، حتى غدا الرضيع طفلاً نشيطاً كثير الحركة، يشعّ الفرح من حوله ويطغى حضوره على أقرانه، وغدا يتميز بحب القيادة والزعامة برفاقه، اجتماعياً معهم، فكانت طفولته متميزة مفعمة بالحركة والوداد.
التزامه
جُبل الشهيد عطا في أسرة ملتزمة دينياً، عرفت طريق الحق والجهاد ومضت فيه بلا خوف أو وجل، فألحقته ليحفظ القرآن الكريم في المسجد، ليسهم ذلك في بناء شخصيته الملتزمة السوية ويرسم خطوط شخصه الخلوق ويضحى قدوة يحتذى به بين أقرانه رغم صغر سنه.
حياته العلمية والعملية
وكغيره من صبيان جيله في المنطقة، التحق الشهيد عطا رحمه الله في مدرسة أحمد عبد العزيز ثم انتقل إلى مدرسة عمار بن ياسر في المرحلة الإعدادية، أما عن مرحلته الثانوية فلقد درسها رحمه الله في مدرسة خالد الحسن، وطيلة هذه المراحل كان الشهيد رحمه الله قوي العزم والعزيمة بجانب قوته الجسمية وهذا ما أهلّه ليُعتمد عليه في الأنشطة المدرسية آنذاك، ولقد كان نعم الاختيار في ذلك وعند حسن ظن من أوكل له الأمور، فلقد كان مبادراً لكل خير، متحمساً نشيطاً لا يتكاسل عن واجبه ودوره.
وباستكمال النظر نحو حياته العلمية فترى أنه انقطع عند ثانويته، ولم يلتحق بالجامعة بل التفت للعمل مع أهله حيث كانت ظروفهم الاقتصادية وقتها صعبة وحرجة، فأبى أن يكون متخاذلاً عن المساعدة والمبادرة وأصر أن يكون يداً بيد مع أسرته لتوفير حاجياتها الأساسية كرجل راشد يُعتمد عليه.
وبالحديث عن عمله فلقد عمل الشهيد عطا رحمه الله في التجارة ورعاية الأغنام والإبل، فلم يكن يترفع ويتكبر بل كان متقناً مخلصاً في عمله لأنه عَلِم بحديث رسوله الكريم إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه، ولم يقتصر على ذلك بل أنه في عطل الأعياد والمناسبات تراه يعمل في الجمعيات الإسلامية في السلخ والذبح وما شابه، أي أنه كان مقبلاً على العمل ليقتات من عرق جبينه ولم يمكث للراحة والترفه، وهذا ما ميزه رحمه الله.
حياته الدعوية
بالرغم من أنه كان يعمل ليل نهار في سبيل توفير متطلبات الحياة الإنسانية، إلا أن المسجد كان مرّده في كل مرة، فتراه لا يغيب عن المسجد لأي عذرٍ كان، ويُذكر أنه كان عضواً في اللجان الإجتماعية داخل المسجد.
وبالنظر إلى تسلسل حياته الدعوية فنرى أن شهيدنا ابن المسجد والقرآن، الرجل الشاب الذي لا يكل ولا يمل في التضحية، نراه أصبح أخاً في جماعة الإخوان المسلمين وذلك في عام الألفين وعشرة، لتبدأ حياته الدعوية بهمة ٍ تناطح كواكب الجوزاء.
حياته العسكرية
كان الشهيد يطمح إلى ما هو أعلى من ذلك، فهو قد جبل على التضحية اللامحدودة وعلِم أن الأرض المحتلة تنتظر المجاهدين الصادقين من أبنائها، عرف الدرب وقرر أن يسابق في الميدان، التي لانهاية له إلا إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة بإذن الله.
بعد إلحاح من الشهيد عطا رحمه الله على مشايخه وقادته، قررّت القيادة إلحاقه في صفوف الكتائب وذلك في عام الألفين وإحدى عشر ليصبح جندياً من جنود جيش التحرير الذي يعمل ليل نهار وهو يرسم الطريق نحو القدس الأسير.
عَمِل الشهيد عطا رحمه الله في بجدٍ والتزام ومثابرة، كماهي عادته، وعمل أيضاً مجاهداً في وحدة حفر الأنفاق وصيانة سلاح المجاهدين، حيث أنه كان من خيرة الشباب نشيطاً وحريصاً على الرباط لا يتخلف عنه، وأيضا عمل في تخصص الدروع فلقد تميز بقدرته على الرمي بقاذف RBG.
وأيضا في تاريخه الجهادي يُذكر أنه قد تعرض لإصابة شديدة فلقد كُسِرت قدمه في أحد الأنفاق لكنه أصرّ على العمل مع مسؤول فصيله في إتمام الكمين الذي كان في ذلك النفق.
موعده مع الشهادة
لطالما كان الشهيد يأمل أن يختتم حياته بشهادة في سبيل الله وتمنى ذلك، علِم أن الخير في دار القرار وهي الدار الأخرة وأن كل هذه الدنيا فانية، فعَمِل كل جهده في سبيل إرضاء الله، ومن أجل الوطن فلسطين التي تنتظر أبنائها ليأتوا مقبلين عليها ورافعين راية التوحيد عالياً.
ولأن الشهيد عطا كان صادقاً مع الله، صدقه الله وكتب له شهادة نحسبها كذلك بإذنه، وكان ذلك في الثامن والعشرين من شهر تموز خلال العصف المأكول عام ألفين وأربعة عشر.
حيث أغارت الطائرات الصهيونية الحربية على منزلهم واستشهد رحمه الله مع أخيه وابن عمه أيضاً.
رحل عطا من هذه الدنيا، تاركا وراءه سجلاً زاخراً بالعطاء والتضحية في سبيل الله والوطن، فهنيئا لك شهيدنا.. نم قرير العين، فإن رجال القسام على الحدود مرابطين لا تغفل أعينهم حتى يكملوا مسيرتكم، مسيرة التحرير بإذنه تعالى لنرفع علم التوحيد فوق أسوار القدس قريباً.