الشهيد القسامي / مجدي محمد أحمد فسيفس
التّواق للقاء ربه
القسام - خاص :
لأنهم علموا أن استرجاع الحق لا يكون باللين والارتماء في أحضان المغتصب، ولن تكون طريقهم مفروشة بالورود، إنما طريق تحفها الأشواك والهموم، المصاعب والخضوب؛ لكنهم أدركوا في ذات الوقت قوله صلى الله عليه وسلم:" ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة".
فبذلوا في سبيل استرجاع هذا الحق أغلى ما قد يبذله الإنسان في الحياة، قدموا أرواحهم؛ لينالوا عزة الدنيا وكرامة الآخرة، إنهم الشهداء الأكرم منا جميعًا.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا مجدي "أبو معاذ" في حي بلوك " O" في مدينة رفح بتاريخ 1/9/1981م، لأسرة فلسطينية مهجرة من بلدة الرملة.
قامت قوات الاحتلال الصهيوني في بداية انتفاضة الأقصى بهدم منزله الكائن في مدينة رفح، فانتقل للسكن في بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس.
نشأ الشهيد يتيم الأب، حيث توفي والده وهو ذو 5 سنوات، فتعلق بوالدته منذ الصغر، كان بارًا بها، حريصًا كل الحرص على زيارتها، فكان أبر أبنائها بها، كما تميز منذ طفولته بالهدوء والسكينة، كما كان حسن السلوك مع أقربائه، وكان على علاقة جيدة مع جيرانه، واصلًا للرحم، عطوفًا رحيمًا بأهل بيته.
مراحل دراسته وعمله
تلقى شهيدنا المجاهد تعليمه الأساسي في معهد الأيتام في مدينة غزة، وتعليمه الثانوي في مدينة رفح، تميز خلالها بسلوكه الجيد مع زملائه في المدرسة، صادقًا مخلصًا معهم، عمل شهيدنا في مجال التجارة في الأسواق، وكان متقنًا لعمله.
مسيرته الدعوية والعمل التنظيمي
التزم شهيدنا بالمسجد منذ نعومة أظافره في مدينة رفح، ثم بمسجد الفاروق في عبسان الكبيرة، وأخذ يحث الشباب على الالتزام بالمسجد وخصوصًا صلاة الفجر، فكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، لا يخشى في الله لومة لائم.
انضم لحركة المقاومة الإسلامية -حماس- في عام2005، فكان أخًا عاملًا في صفوف الحركة، مشاركًا في الأنشطة والأعمال التنظيمية، ملتزمًا بالأسر الدعوية.
مشواره الجهادي
انضم الشهيد المجاهد للعمل العسكري في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2006م، حيث رأى فيه إخوانه الصلاح والصفات المثالية ليكون أحد نشطاء الكتائب، وكان من أنشط الإخوة وأحرصهم على مواعيده، وكان جنديًا مجاهدًا حرص على عدم تولي المسئولية، كما كان حريصًا على رباطه لا يتغيب عنه أبدًا حتى في أصعب الظروف.
تميز شهيدنا بخلقه الجهادي الرفيع من صدق وأمانة وإخلاص، وعمل في سلاح الدفاع الجوي ثم انتقل لوحدة المشاة.
شارك الشهيد المجاهد في حرب الفرقان وحجارة السجيل ومعركة العصف المأكول التي استشهد خلالها، بالإضافة لحفر الأنفاق وزرع العبوات.
موعد مع الشهادة
في بداية معركة العصف المأكول، أصر شهيدنا على الانضمام لصفوف المجاهدين في ساحة المعركة ورفض البقاء في مكانه.
من إرهاصات قرب موعد استشهاده، أنه قال لزوجته في آخر لقاء جمعهما، أن تسد ديونه، كما طلب من إخوانه أثناء المعركة زيارة والدته ليسلم عليها، فتم له ذلك.
وفي يوم30/7/2014، وأثناء تواجده في عقدته الدفاعية، خلال معركة العصف المأكول في منطقة أبو طعيمة _عبسان الكبيرة _ شرق خان يونس، تقدمت قوة صهيونية من عدة آليات وجنود مشاة، وفي أثناء تنقل الشهيد من مكان لآخر، تم استهدافه بصاروخ من طيران الاستطلاع، فانتقلت روحه إلى بارئها.
فهنيئًا لك يا مجدي ما كنت تتمناه، وليواصل إخوانك طريق المجد والسؤدد، طريق العز والفخار.