الشهيد القسامي / محمد عبد ربه علي القرا
استبسل في التصدي للعدو
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
الميلاد والنشأة
الشهيد القسامي المجاهد محمد عبد ربه علي القرا "أبو مالك" من مسجد أبو هريرة في منطقة الزنة، بلدته الأصلية بني سهيلا شرق خان يونس، ولد بتاريخ 15/10/1992م وبالتحديد في يوم الجمعة، سماه والده بهذا الاسم تيمنًا بالرسول صلّى الله عليه وسلّم.
أخلاقه وبره بوالديه
تميز الشهيد محمد القرا بالأخلاق العالية واحترامه الشديد لكل من له علاقة به، فقد تربّى منذ صغره في المساجد، كما كان يمتاز بالهدوء وبأنه كان اجتماعيًا ومحبوبًا من الجميع.
وكان بارًا بوالديه فأحبهما كثيرًا، فكان لهما ابنًا بارًا وصديقًا مخلصًا، فتميّز بذلك عن سائر إخوته، وكانت علاقته بأمه علاقة خاصة ومتميزة، فقد شهدت له أمه بذلك حيث قالت إنه لم يغضبها في حياته.
تروي أمه قصة طريفة عنه: ففي أحد الأيام كانت تداعبه فلطمته خطأً على وجهه وبشكل مباشر فما كان منه إلا أن قال لها: لا تحزني افعلي بي ما شئت فأنت أمي.
كما كان يعامل إخوته بلطف وعطف وحنان، حيث كان لهم بمثابة الأب والأخ والصديق، وكان كثيرًا ما يتحمل المسئولية في المواقف الصعبة.
وكانت تربطه علاقة حسنة مع جيرانه وأقاربه حيث كان اجتماعيًا ومحبوبًا من الجميع، فقد عرف بسعة الصدر والتواضع والسمع والطاعة.
قلب معلق بالمسجد
ارتبطت حياة الشهيد محمد القرا بالمسجد منذ أن كان طفلًا صغيرًا، فربطته به علاقة وثيقة، وكان أحد أبرز شباب المسجد حيث التحق بإحدى حلقات القرآن الكريم بالمسجد، وبحكم أنه كان أحد شباب المسجد و كان ملتزمًا فقد انضم الى صفوف الحركة الإسلامية وعمل معها بإخلاص.
وكان أبرز اهتمامه استقطاب الشباب إلى صفوف الدعوة، وكان يتقدم الجميع في الأنشطة والمسيرات والفعاليات التي تنظمها الحركة.
مراحل دراسته وعمله
درس شهيدنا محمد القرا المرحلة الابتدائية في مدرسة بني سهيلا المشتركة، وكان متفوقًا في دراسته، وخلوقًا يحترم الجميع ويحبه الجميع، كما ربطته بمعلميه علاقة جيدة حيث كان يتعامل معهم بأدب واحترام، وكان يشارك في جميع فعاليات الكتلة الإسلامية في المدرسة.
وعندما انتقل للدراسة الجامعية كان من المتفوقين فيها، وقد تم اختياره للعمل في الكلية لأنه من أوائل الدفعة، كان يشارك في كل فعاليات الكتلة في الجامعة، حيث كان عضوًا نشيطًا فيها أثناء فترة تعليمه في المدرسة.
تمنى محمد أن يموت شهيدًا لأنه يعلم أن حياة المجاهد متعلقة بأمل الشهادة في سبيل الله، فحين اتصل به والده قبل استشهاده وطلب منه أن يأتي لرؤيته فقال له أتكره أن أموت شهيدًا؟
عمله الجهادي
ألح الشهيد محمد على إخوانه في الدعوة بالموافقة على الالتحاق بركب المجاهدين، وبناء على طلبه لبت الدعوة الطلب وتم رفع اسمه إلى الأخوة في كتائب القسام حيث تم قبوله بتاريخ 10/10/2010 م.
وعند التحاقه بالكتائب أنهى دورة تنشيطية ودورة إعداد مقاتل فتميز فيهما، ثم دورة هندسة مستوى أول ومستوى ثاني وثالث، كما أنهى دورة تدريبية مغلقة، بعد ذلك التحق بصفوف النخبة القسامية.
ثم عمل شهيدنا ضمن وحدة الضبط الميداني، وعرف عنه التزامه بالدوام في عمله حتى حين يكون مريضًا.
وكان شهيدنا ذا همة عالية ويجتهد على نفسه، وكان حريصًا على الرباط والمشاركة في كل الأنشطة، وكان يتميز بالمبادرة، وكان متقنا لكل المهارات القتالية إذ كان ذكيًا.
وكانت تربطه علاقة قوية بمجموعته، ومع كافة أفرادها له علاقة حب واحترام، حيث كان يلقب بالمختار في المجموعة لأنه كان اجتماعيًا بشكل كبير.
كما كلّف بزرع بعض العبوات الناسفة والبراميل على الحدود في المناطق الدفاعية، وعمل في حفر الأنفاق في السرية والفصيل، وكان مندوب تخصص الهندسة في الفصيل.
حديث الشهادة
كان شهيدنا كثير التحدث مع أهله عن الشهادة والجنة والحور العين، فبعد محاولة تقدم العدو في منطقة الزنة خلال معركة العصف المأكول انضم شهيدنا إلى فصيله، وكان ضمن مجموعة الشهيد عبد الحميد المغربي، وقد استبسل مع رفاقه في التصدي للقوات الغازية، وأثناء المعركة تم استهدافه بصاروخ من طائرة استطلاع صهيونية وهو في عقدته الدفاعية بتاريخ 21/7/2014م.
مواقف متميزة
كان شهيدنا رحمة الله جالسًا ذات يوم في مسجد أبي هريرة يقرأ من كتاب عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فسأله أحد الشباب: مالي أراك تقرأ في هذا الكتاب؟ فقال -رحمه الله – أنا أقرا عن الصحابة لكي أزاحمهم على أبواب الجنة بإذن الله.
هذا وقد رأى أحد الشباب محمدًا في المنام فسأله: ماذا تفعل الآن يا محمد؟ فرد عليه محمد قائلًا: أنا سعيد جدًا لما رأيت من نعيم الجنة.