الشهيد القسامي/ محمد معين أبو عجوة
المجاهد المحسن الكريم
القسام - خاص:
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
الميلاد والنشأة
ولد محمد في مدينة غزة - حي اليرموك بتاريخ 1986/2/11م، وهو ينتمي لأسرة محافظة ملتزمة بشعائر الإسلام الحنيف، ونشأ وترعرع في مسجد اليرموك الذي كان الشهيد القائد سعيد صيام إمامًا له، فاكتسب محمد بعض التوجيهات من المربي الفاضل سعيد صيام، ونال شرف التلمذة على يديه، ولما كبر محمد تزوج عام 2006م وأنجب ثلاثة من الأبناء.
التعليم
بدأ محمد تعليمه في مدرسة غزة الجديدة (سعاد) الابتدائية، وكان مجتهدًا متميزًا، ثم انتقل إلى مدرسة صلاح الدين الإعدادية، ثم انتقل إلى مدرسة خليل الوزير الثانوية، وانضم في هذه الفترة إلى الكتلة الإسلامية، ثم التحق بكلية المجتمع للعلوم المهنية والتطبيقية، وحصل على دبلوم تأهيل مجتمعي.
صفاته وأخلاقه
تعلق محمد بوالدته بشكل لافت، حيث كانت علاقته بها حميمية، فكان لا يدخل البيت إلا ويتفقدها ويستأذنها بالخروج أيضًا، وكذلك والده، فقد اكتسب رضا الوالدين، وقد جمع من خصال الأدب والبر والتواضع والرفق وصلة الأرحام والإيثار، وإغاثة الملهوف، ومساعدة الضعفاء، وكان يمثل الذراع الأيمن لأبيه في كل مجالات الحياة.
محطات في حياته
يومًا ما وقبل استشهاده بشهر تقريبًا، كان يصلي في مسجده (الغفران) سمع صوتًا لرجل محتاج، ينادي ويقول: "إنني لم أذق طعم اللحم منذ أشهر"، وبعدما انتهت الصلاة، ذهب محمد إلى بيته، حيث كان يربي بعض الطيور من الحمام، وأخرج من قفصه زوجًا من الحمام، وبحث عن بيت الرجل وأعطاه زوج الحمام، وهذا إن دل فإنما يدل على خلق متأصل عند محمد، إنه الإيثار، والاستشعار بالفقراء والمساكين.
عمل في جمعية الحق في الحياة، إلى جانب مساعدة والده في التجارة العامة، وقد تأثر برحيل كوكبة من الشهداء، مثل الشيخ المؤسس أحمد ياسين، والمفكر الدكتور إبراهيم المقادمة، وشخصية إمامه ومعلمه وأستاذه المربي الشهيد الوزير سعيد صيام.
انضم محمد إلى كتائب القسام عام 2007م، وعمل في الأنفاق والرصد والأمن، وقد تعرض في معركة الفرقان سنة 2008-2009م للاستهداف من طائرات الاستطلاع الصهيونية في شارع النفق، بالقرب من صيدلية النور، حيث أصيب بجروح إثر الشظايا المتطايرة من آثار القصف. وقد تأثر محمد برحيل فيق دربه الشهيد محمد سعيد حسونة سنة 2009م.
استشهاده
خرج محمد مع صديقه حسن الخواص ليلة الثلاثاء الموافق 2014/8/26م، في مهمة جهادية، فرصدتهم طائرات الغدر الصهيونية (F16) وأطلقت عليهم حممها الصاروخية، لكنهم نجوا بفضل الله تعالى، وانتقلوا إلى مكان آخر فرصدتهم طائرات الاستطلاع واستهدفتهم، ولكنهم نجوا للمرة الثانية، وانتقلوا إلى موقع ثالث وكانوا مع موعد مع الشهادة باستهداف ثالث، فارتقيا إلى العلا بجوار ربهم، بعد أن أدوا ما عليهم من واجب مقدس.
وأوصى محمد أهله وإخوانه وأقاربه وجيرانه بتقوى الله والصبر والاحتساب، وتقبل التهاني بفوزه بالشهادة، ودعاهم إلى السير على طريق ذات الشوكة، والاهتمام بأبنائه بإلحاقهم في حلقات تحفيظ القرآن الكريم.