الشهيد القسامي / محمد جمعة صابر خليفة
المجاهد العابد
القسام - خاص :
"لا يأخذ الله شهيدا من إخواننا أو تختطف يد المنون ابنا من فلذات أكبادنا، ممن يشاركونا هذا الطريق إلا وأبكي غالبا على نفسي لأن هؤلاء سبقوا، وهذا دليل على أننا لم نصلح للشهادة بعد، فاختار الله هؤلاء .. وكلهم رأيتهم تجمعهم خلقة واحدة: سلامة الصدر على المسلمين, وكف اللسان عن المؤمنين .. كل هؤلاء الشهداء، لا تجدهم يلغون.. ولا تجدهم يثرثرون.. أعمالهم شغلتهم.. عيوبهم ألهتهم عن عيوب الناس.. فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس".
ميلاد المجاهد
حكايتنا اليوم، مع المجاهد محمد جمعة خليفة، الذي نشأ في عائلة طيبة، تنحدر جذورها لبلدة يبنا الأصلية، والتي هجرتها قسرا بفعل النكبة الفلسطينية، فاستقرت العائلة الطيبة، مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وهناك تم ميلاد الطفل محمد خليفة في الثامن عشر من مارس/ آذار لعام 1982م، فنشأ وترعرع في حي الأمل، وواظب على جلسات تحفيظ القرآن والالتزام في الصلوات في مسجد الرحمة.
مسيرته التعليمية
وبعد أعوام عديدة، وتحديدا عام 1999م، انتقلت العائلة للعيش في مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع، وهنا واصل طالبنا محمد خليفة، تعليمه الثانوي في مدرسة خالد بن الوليد، بعد أن درس مرحلته الابتدائية والإعدادية في حي الأمل بخان يونس.
تفوق فارسنا الراحل، في تعليمه الثانوي، وصعد لمرحلته الجامعية، ودرس في جامعة الأقصى، بكالوريس تربية رياضية، وبالتوازي مع المراحل التعليمية، تعلق قلب، حبينا محمد، بالمساجد وتعليم القرآن الكريم، منذ صغره، وأصبح أحد رواد مسجدي بلال بن رباح، ومسجد الشهداء.
التزامه في المسجد
تميز (رحمه الله) بحبه للمساجد، والتزامه الشديد بصلاة الفجر، وصلاة الضحي، وصلاة الفجر، وصيام النوافل، كما أحبه جميع إخوانه؛ لحرصه الدائم على التواجد في المسجد، ومشاركته جميع فعاليات المسجد الدينية والرياضية والاجتماعية.
واختارت أسرة مسجد بلال بن رباح، أحد روادها والملقب بـ "المح" للعب ضمن فريق مسجده، لكرة القدم، كما كان أحد أعضاء أسرة مسجده والقائمين على أنشطتها المختلفة.
ولحياته الخاصة، رونق مميز، فهو ولد بار بوالديه، وذو وجه وقلب سمح وصافي، أحبه جميع من عامله، كيف لا، وهو الحنون والعطوف علي إخوانه وأخواته، والزوج والأب الغالي على أسرته.
وعرف عن حبيب العائلة، فكاهته وطيب قلبه، وشدة التزامه بزيارته لأرحامه، وإخوانه من المسلمين.
وعقب الحسم العسكري الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة، صيف 2007م، عمل حبينا محمد خليفة "أبو بلال"، في صفوف الشرطة الفلسطينية، برتبة نقيب، وقد كان شرطيا مثاليا للشاب المسلم، والملتزم بعمله وتعامله مع المواطنين.
حياته الجهادية
التحق فارسنا محمد خليفة في صفوف حركة المقاومة الإسلامية، حماس، عام 2000م، وكان أحد نشطاء الذراع الطلابي للحركة، الكتلة الإسلامية، التي سعي من خلالها لزيارة الطلاب، ودعوتهم للالتزام بالمساجد والأخلاق الحميدة.
وفي عام، 2003م، اختير "أبو بلال"، للانضمام في صفوف كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وشغل خلال عمله العسكري عدة مهام عسكرية، أبرزها:
- المشاركة في عدة دورات عسكرية عامة.
- المشاركة في الرباط، وحفر الأنفاق والكمائن العسكرية.
- المشاركة في التصدي للعدو في ثلاثة حروب علي قطاع غزة (حرب الفرقان، حرب حجارة السجيل- حرب العصف المأكول).
رحيل المجاهد
ومع اندلاع شرارة حرب العصف المأكول (العدوان الصهيوني على غزة، صيف 2014)، جاءت الإشارة العسكرية لأحد مجاهدي وحدة النخبة القسامية، محمد خليفة "أبو بلال" بالانطلاق إلي الصفوف الأمامية لمواجهة جيش الاحتلال ، فسارع لموقع رباطه بمطقة "جحر الديك" مصطحبا معه بضع تمرات والقليل من الماء.
وليلة بعد أخرى، قضاها المجاهد العابد، مرابطا وصائما في رمضان، يترقب أعداء الله، وإذ بالمنية تختطفه صائما، بعد إطلاق صاروخ عليه من قبل طائرة استطلاع صهيونية ، بتاريخ 20/7/2014م، أثناء تحركه في ميدان المعركة، ليرتقي "أبو بلال" شهيدا مقداما صائما.
ولم تتمكن طواقم الإسعاف، انتشال جثمان الشهيد المقدام، إلا بعد أيام قليلة من استشهاده، لتصدح مآذن النصيرات باستشهاده، والدعوات للمشاركة في جنازته، فكانت "تلك الجنازة المهيبة" للعابد المجاهد (رحمه الله).