الشهيد القسامي /يوسف كمال قدورة حمودة
المقاتل العنيد
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
إلى نافذة الحياة
في التاسعِ من شهر آب/أغسطس لعامِ ألفٍ وتسعمائةٍ وتسعين ميلادية، زفت البشريات لعائلة حمودة، بقدوم الغالي الطفل المولود الجديد يوسف كمال قدورة حمودة، لتنطلق الزغاريد وكأنه العيد، فولد في بيتٍ متواضعٍ، حسن الخلق، يحب الجميع ويعطف على الجميع، كان حسن الخلق، بارًا بوالديه، كان يوقظ أهل بيته لصلاة الفجر كل يومٍ، يتلو آيات القرآن بتدبرٍ وخشوعٍ، محبًا لأصدقائه، تزوج قبل استشهاده بثلاثين يومًا فقط.
درس المرحلة الابتدائية، بادئًا رحلته الدراسية في مدرسة الرافعي، ببلدة جباليا البلد شمال قطاع غزة، وبعد أن أنهي الابتدائية بنجاحٍ، التحق بمدرسة أسامة بن زيد الإعدادية، ومن ثم انطلق لدراسة الثانوية في مدرسة عثمان بن عفان، وعمل في صفوف الكتلة، وتميز بالصبر والثبات والشجاعة، والعمل الجاد، والمثابر الصابر النشيط.
بين جنبات المسجد
التزم بالمسجد، ورفرف بأجنحته الدعوية، في المجالات الحركية كافة، يشارك في حلقات القرآن الكريم، محافظًا على الأسر الإخوانية، بعد الانضمام إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وجماعة الإخوان المسلمين، التي بايعها على السمع والطاعة في المنشط والمكره.
ومنذ انضمامه إلى صفوف الحركة عام 2005 ميلادي، التزم بالنشاطات الحركية، وكان له دور فاعل في اللجان المسجدية، وحصل على العديد من الدورات الدعوية والإيمانية والحركية، في تلاوة القرآن الكريم والفقه والدعوة إلى الله.
عشق الجهادَ مبكرًا، وتمنى أن يحمل البندقية والسلاح، ويقارع الصهاينة الظالمين المجرمين، الذين استبدوا وظلموا، وقصفوا البيوت والآمنين، والمساجد، واستهدفوا كل شيءٍ ينبض بالحياةِ في فلسطين.
حامل السلاح والمقاتل العنيد
التحق شهيدنا المجاهد في كتائب الشهيد عز الدين القسام، عام 2009، وبدأ حياته الجهادية، بالرباط في سبيل الله، على ثغور الوطن، وشارك في زرع العبوات الناسفة، وبدأ بحملِ المعول في عمق الأرض لحفر الأنفاق القسامية، وحصل على العديد من الدورات العسكرية، في تخصصات عديدة، وكان أحد أفراد وحدة الاستشهاديين القسامية.
في عليين مع الأنبياء والصديقين
في الثالث والعشرين من شهر تموز/يوليو لعام 2014 ميلادي، وأثناء حرب العصف المأكول ضد جمع الباطل الصهاينة وأعوانهم، كان شهيدنا القسامي، مرابطًا في منطقة متقدمة شرق البلدة، وأثناء رباطه مع إخوانه المجاهدين، استهدفتهم الطائرات الحربية الصهيونية بعدة صواريخ ما أدى لاستشهادههم.
فاليوم تلحق بركب الشهداء يا مقدام، وقد نلت ما تمنيت بعد رحلةٍ جهاديةٍ مشرفة، فرحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جنانه، مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا.