الشهيد القسامي / سميح محمد محمد الناعوق
عرف طريق الله، فسلكه بحب بالغ
القسام - خاص :
همُ الشهداءُ الأكرم منّا جميعًا، هم الذين خاضوا أهوال الحروب، وعرفوا كيف يسيرون في الدروب الوعرة، المليئة بالعثرات والتحديات اللاتي اجتازوها، متوكلين على الله، ومضوا ثابتين وقضوا شهداءً في عليين، فرحم الله شهداءنا.
ميلاد البطل
كانت غزة في 9/1/1970م على موعد مع ميلاد طفل جديد لا يعرف الخضوع أو الخذلان، إنما يعرف العزة والإقدام، إنه الشهيد القسامي سميح الناعوق والذي نشأ وترعرع في جباليا البلد بأحضان عائلة متدينة، ويتربى على حب وطنه ودينه ومعاني الرجولة والشجاعة، وكان حافظ لكتاب الله، حيث تميز من صغره بالذكاء والتحق رحمه الله بالمدرسة الرافعي الابتدائية في جباليا البلد التي عرف فيها بتفوقه وحسن خلقه ثم انتقل إلي المرحلة الإعدادية مدرسة أسامة بن زيد والتي نشط فيها وفي عملها الدعوي من خلال الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الكتلة الإسلامية، وكثيرا ما شارك في لجانها الثقافية والاجتماعية والإعلامية، ليرتقي بالكتلة وترتقي به. ومن ثم الثانوية عثمان بن عفان حيث تخرج من الثانوية بمعدل 85% الفرع العلمي، تزوج رحمه الله من احدي بنات هذه البلدة الطيبة وأنجب من البنات ومن البنين حيث كان رحيماً بأهله وخاصة أبيه وأمه وربي أبنائه تربية إسلامية حسنه علي حب الدين والجهاد في سبيل الله.
شعلة من النشاط
لا تزال عائلة الشهيد سميح تتذكر طاعته لوالديه وبره بهما، يتذكرون مرحه ومداعبته لإخوانه وأخواته، أما أصدقائه وجيرانه فلا يكادون يتوقفون عن الحديث عن طيب ذكراه وحسن أخلاقه، وطيبة قلبه وحسن معشره. فقد تميّز منذ صغره بحنانه الكبير على والديه وجميع من حـوله، فكان يساعد أمه في أعمال المنزل ويعاون والده في عمله بكل جد ونشاط، كما أنه كان صاحب بسمة صادقة وذو شخصية هادئة ورزينة.
اعتقل شهيدنا البطل سنة 1990م، على خلفية انتمائه للجبهة الشعبية وخرج سنة 1992م منتمي للحركة الاسلامية.
كما تشهد لسميح مساجد منطقته "أبو الخير" بحرصه الشديد على أداء الصلوات الخمس في المسجد، وتشهد مراكز التحفيظ فيها بنشاطه الدؤوب، ولمساته اللافتة وبصماته الفارقة، وعمل في تحفيظ القرآن الكريم للأشبال وتعليمهم أمور دينهم وواجباتهم اتجاهها، إلى جانب مشاركته المؤذن في تنظيف المسجد واعتكافه فيه أيام وليالي رمضان.
أيضاً تمتع شهيدنا البطل بالكتمان والسرية في عملة الدعوي والعسكري، وكان بيته مأوي للمجاهدين، وكان أحد المربيين لأبناء الحركة منذ القدم، ولا ننسي أن الشهيد البطل عمل في لجان الأصلاح في مدينة جباليا بين عامة الناس.
عمل في مجال التدريس، حيث بدأ عملية التدريس عام 2003 في مدرسة شهداء جباليا البلد، وبعد ذلك انتقل للعمل الحركي في جهاز الأمن الداخلي وأبدع في عملة في جميع المجالات.
تاريخ البيعة وتاريخه الدعوي
التحق شهيدنا سميح بجماعة الأخوان المسلمين في العام 1995 حيث التزم في صفوف الأخوان في منطقة أبو الخير وفي نفس العام بايع جماعة الأخوان المسلمين علي النصرة في المنشط والمكره وهنا بدأت رحلته مع الدعوة إلى الله برفقة أخيه د. محمد شهاب أبو العبد حيث لم يمل ولم يكل رحمه الله من الدعوة إلي الله حتى في ظل المرض وفي أنفاسه الأخيرة من حياته حيث كانت حياته حافلة ومليئة بالعمل سواء علي الصعيد الاجتماعي أو التربوي أو الخيري أو الدعوي حيث ترك بصمات واضحة في كل هذه المجالات.
حياته الجهادية
لم يكتف الفتى التقي الورع بنشاطاته الدعوية والخيرية والاجتماعية والتربوية والفنية والجماهيرية المميزة في إطار مسجده ومنطقته، بل سعى رغم حداثة سنه لأداء فريضة الجهاد الأصغر وحمل البندقية دفاعا عن الدين والوطن، فعمل جاهدا على الالتحاق بكتائب الشهيد عز الدين القسام، ومن أجل ذلك طرق كل الأبواب إلى أن تم له ما أراد.
وفي بداية عمله في صفوف القسام سنة 2008 التحق شهيدنا البطل سميح بدورة عسكرية مهمتها تأهيل الشبان الملتحقين حديثا للعمل ضمن الجناح العسكري، تلاها دورة تنشيطية وبعد أن أتمهن بنجاح عمل ضمن مجموعات المرابطين التي كانت تحرس ثغور الوطن، فحرص على حضورها والالتزام بها وعدم التغيب عنها، ليشارك في صد الاجتياحات المتكررة على المنطقة الشمالية منها " أيام الغضب - المحرقة "، فيرصد تحركات العدو ويزرع العبوات الأرضية ويطلق القذائف الصاروخية على دبابات الاحتلال.
وتميز شهدينا في عمله العسكري بالشجاعة والإقدام والسعي الدائم للإثخان في العدو، فكان يطور من نفسه وخبراته العسكرية ، كذلك تميز بالسرية والكتمان وعدم إطلاع الآخرين على عمله حتى يكلل بالنجاح وينال الأجر والثواب من الله عز وجل.
وترجل الفارس
في الخامس عشر من شهر يناير من العام 2009م أحد أيام العدوان الصهيوني على قطاع غزة كان المجاهد سميح على موعد مع الشهادة بعدما تاقت روحه للقاء ربها، التقى شهيدنا البطل مع إخوانه الأحباب على قلبه والذي استشهد برفتهم شقيقه الشهيد البطل عبد اللطيف الناعوق والشهيد البطل فادي عبد الله في منزله لاحظهم العدو فاستهدفتهم طائرات الأحتلال بصاروخ حاقد أدي لاستشهادهم على الفور وارتقاء أروحهم الطاهرة إلى بارئها لتشهد لهم المآذن بجهادهم ونضالهم ضد المحتل الغاصب.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان