الشهيد القائد/ نسيم شفيق علي سليمان ابو الروس
تحول من صانع للحقائب الى صانع للمتفجرات
القسام - خاص:
عندما نكتب عن العظماء من الشهداء، تتقزَّم الكلمات، وتتقدم خجلى لتصف عظمتهم، عظمت أُولئك الذين أعطوا للوطن أبهى صورة، بعد أن خضَّبوه بحنّائِه الأحمر الذي يُحب، وهو أغلى ما لديهم من دماء، ويصبح الحبر الذي يصف عَظمتهم، لايعدل ذرة من غبار نفيرهم في سبيل الله، بعد أن قضوا جل حياتهم مضحين بعرقهم وجهدهم ووقتهم وراحتهم لخدمة دعوتهم ووطنهم ليكللوا تضحياتهم بتقديم أرواحهم قربانا لهذا الدين.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي البطل عام 1974في أسرة متدينة في مدينة نابلس وهو واحد من بين أربعة أشقاء ذكور وستة إناث. نشأ في أسرته وترعرع في مسجد السلام في مدينة نابلس حيث نهل من علم شيخه وإمام مسجده الشيخ يوسف السوركجي الذي استقى منه علم دينه كما نهل منه لاحقا حبه لوطنه وفن صناعة الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني عبر صناعة الاستشهاديين الذين أذاقوا العدو ويلات اغتصاب فلسطين .
محبا للشهادة في سبيل الله
ورغم هدوء سمته العام وحرصه على دينه إلا انه كان يسابق أقرانه في المواجهات مع الصهاينة.فقد كان شغوفا بالشهادة ومقارعة المحتلين الصهاينة و اعتقل لديهم مرة واحدة. ولم يكن ذاك المجاهد الذي تربى على أن العمل عبادة أن يسمو عن مساعدة عائلته المتواضعة في مشغل لوالده البسيط في خياطة الحقائب الجلدية بالمدينة ومصدر رزقها الوحيد. والذي لم ينسيه ذاك العمل واجبه تجاه وطنه حيث بدأت الشهادة تنسج خيوطها .
توطيد العلاقة مع القسام
وتوطد علاقة الشهيد مع كتائب القسام مع رفيق دربه وحياته جاسر سمارو عبر شيخهم القائد الصامت السري لكتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية الشيخ يوسف السوركجي . وفي عام 1995 بدأ صانع الحقائب يتحول من خلال السوركجي الى صانع للإستشهاديين والقنابل والعبوات المتفجرة التي أذاقت الصهاينة عبر عشر سنوات طعم جهنم .
اعتقاله
إلا انه وفي عام 1997اعتقل لدى سلطة الحكم الذاتي مع وشقيقه نضال الذي افرج عنه سريعا والشهيد رفيق عمره القسامي جاسر سمارو عقب اكتشاف معمل للمتفجرات الذي كان نسيم وجاسر ينتجان فيه العبوات والقنابل وتجهيز الاستشهاديين الذين كان منهم الإستشهاديون في " خلايا من اجل الأسرى" أمثال يوسف الشولي ومعاوية جرارعة وتوفيق ياسين وبشار صوالحة من عصيرة الشمالية والشهيد خليل الشريف من نابلس الذين نفذوا عمليات القدس في حي مائة شعاريم. وحمكت عليه محكمة أمن الدولة الفلسطينية بالليل وغيابيا حكما مدته 12 عاما بسبب عضويته في تنظيم غير مشروع وجهاز عسكري يعرض أمن الوطن والمواطن للمخاطر كما جاء في لوائح الإتهام !! . ولم يكن سجنه في سجن أريحا اقل قساوة عليه من سجون الاحتلال حيث تعرض فيه الى اشد أنواع التعذيب في أقبية التحقيق لانتزاع المعلومات عن الخيوط الأخرى التي تحيط فيه في الكتائب وقد خاض الإضراب المفتوح عن الطعام مرات عدة في سجن أريحا بسبب تعرضه مع إخوانه للتعذيب والإهانات والتضييق .وفي عام 2000 أطلق سراحه من سجن الاستخبارات العسكري في أريحا عندما كان يقبع مع رفاقه وإخوانه المجاهدين جاسر سمارو ومجدي أبو وردة وامجد حناوي وآخرون.
استشهاده
وبعد خروجه من السجن زار أهله مرة واحدة عاش معهم فيها لمدة يومين قبل أن يختفي لكونه مطاردا من القوات الإسرائيلية وعلى قائمة التصفية حيث توارى عن الأنظار نهائيا ولم يعد الى منزله إلا في 22_1_2002 حاملا شهادته محمولا على الأكتاف.
فإلى جنان الخلد يا أبو الروس مع النبيين والصديقين والشهداء والقساميين وحسن أؤلئك رفيقا.