الشهيد القسامي / داود زكريا داود سليمان
المؤذن الشهيد
القسام - خاص:
همُ الشهداءُ الأكرم منّا جميعًا، هم الذين خاضوا أهوال الحروب، وعرفوا كيف يسيرون في الدروب الوعرة، المليئة بالعثرات والتحديات اللاتي اجتازوها، متوكلين على الله، ومضوا ثابتين وقضوا شهداءً في عليين، فرحم الله شهداءنا.
الفتى الصلب
في التاسع عشر من شهر أيلول/سبتمبر، لعام ألفٍ وتسعمائةٍ وتسعة وخمسين، أبصر شهيدنا نور الحياة، فنشأ في بيت متواضع ذو مكانة أصيلة طيبة، تربى في أحضان والديه الكريمين، محافظين على الصلاة، فترعرع في أسرى مكونة من 7 أفراد، ستة ذكور وأنثي وحيدة، والشهيد هو الأكبر بين إخوته، وكان يعمل ويساعد عائلته على مصاريف البيت الكثيرة.
تميز شهيدنا القسامي بالأدب والأخلاق الحميدة، وبحسن السمع والطاعة لوالديه، وتزوج أبو زكريا، في عام 1980 ميلادي، ورزقه الله بالذرية الصالحة ثمانية أبناء، خمسة أولاد وثلاث إناث، وكان يعمل في الباطون ليعيل أسرته الكبيرة، وربى أبناءه على حب الدين والالتزام بالمساجد.
صامدٌ في وجه التحديات
بدأ شهدينا المجاهد رحلته الدراسية، في مدرسة ذكور جباليا القديمة، وانتقل لدراسة الإعدادية في مدرسة الفالوجا، وتوفي والد الشهيد في عام 1975 ميلادي، وكان يبلغ من العمر 16 عامًا، وهو ما دفعه للعمل والحصول على المال لإعالة أسرته ووالدته وأخوته.
منذ نعومة أظفاره، التحق بالمسجد العمري ببلدة جباليا البلد، وتطوع الشهيد فيه بأن يؤذن بلا مالٍ، وخاصة لصلاة الفجر، واستشهد وهو يؤذن الأذان الأول لصلاة الفجر، وكان من المحافظين
وكان شهيدنا رحمه الله، من المحافظين على الصلاة في المسجد في الصف الأول، محبًا لجميع من في المسجد، ونال هو قلوب المصلين، وحصل على العديد من الدورات الدينية، مثل الأحكام وتلاوة القرآن الكريم وتجويده، وكان حريصًا على الالتزام بالمجالس الدعوية والتربوية.
المؤذن الشهيد
كان أبو زكريا، رحمه الله، يريد أن يختم حياته بالشهادة في سبيل الله تعالى، فالتحق بصفوف القسام في العام 2009 ميلادي، فحصل على دورة إعداد مقاتل ودورة مغلقة، وتميز خلال رحلته الجهادية بالالتزام والطاعة والجهد والعطاء لإخوانه المجاهدين، وكان شهيدنا رحمه الله قد اعتقل سابقا في سجون الاحتلال الصهيوني سنة 1991 ميلادي، وتم الإفراج عنه عام 1993 ميلادي.
لن يوقفوا الأذان
في الـ30 من أغسطس/آب 2014 ميلادي، كان أبو زكريا في المسجد العمري، يؤذن لصلاة الفجر الأذان الأول، فاستهدفت الطائرات الحربية الصهيونية المسجد ببرميلٍ من المتفجراتِ، وتم تدمير المسجد بالكامل، وارتقى أبو زكريا شهيدًا وهو يؤذن للفجر، فرحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح الجنان.