الشهيد القسامي / مصعب صلاح أبو العطا
دربٌ مفروشةٌ بالعطاء، وروح تعشق الجهاد
القسام - خاص :
ما أجمل الشهداء في حياتهم وموتهم، فكم هي عظيمة خصالهم، وما أبهاها فعالهم، على درب الصالحين ساروا، و عن ركب سفينة الحق ما مالوا وما حادوا، فإن الجهاد "باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء"، فما تمسك قوم بالجهاد إلا فازوا وما تركه قومٌ إلا ذلوا.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي مصعب صلاح أبو العطا في مدينة غزة بتاريخ ١٢/٢/١٩٩٤م، ليكت التاريخ الفلسطيني ويمهر اسمه بمداد من نور في صفحة الجهاد وتاريخ الشهداء، والذي يعرض سير وبطولات المجاهدين في الدفاع عن أرضهم السليبة فلسطين، وتحريرها من ظلم الغاصبين المحتلين.
ونما شهيدنا وترعرع بين أحضان عائلته الملتزمة المجاهدة وهناك نهل من معينها العلم والأدب الجم، فكان نعم الابن البار بوالديه وبأفراد عائلته يلبي لهم كل احتياجاتهم، وكانت أخلاقه عالية، وكان محبا ومطيعا لوالديه في كل ما يطلب منه، وكان يساعد إخوته وجيرانه.
مراحل دراسته
كان شهيدنا شديد الحب للعلم، وكان يوفق بين عمله الجهادي ودراسته في المرحلة الجامعية، فقد أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في مدرسة عمر بن عبد العزيز ومعاذ بن جبل، وخلال فترة دراسته وكان الشهيد محبا لأصحابه في المدرسة، بعدها تابع دراسته الثانوية في مدرسة جمال عبد الناصر والتحق بجامعة الأزهر؛ ليدرس العلوم السياسية.
لقد كان للشهيد القسامي مصعب دور بارز وفعال في صفوف الكتلة الإسلامية، حيث أنه كان أميرا للكتلة الإسلامية في مدرسة معاذ بن جبل، وكان يكرم المتميزين في النشيد الإسلامي، وأعذب صوت في قراءة القرآن الكريم، وكان يكرم الحائز على أجمل رسمة.
ركب الدعوة والجهاد
التزم الشهيد مصعب بالمسجد منذ صغره، وكان يداوم على الصلاة في المسجد، وكان يشارك في النشاطات الاجتماعية لزيارة أهالي الشهداء، وكانت له حلقة تحفيظ كتاب الله، وكان هو يحفظ القرآن وأحكامه، وكان يشارك في جمع التبرعات للفقراء وفي توزيعها، ويشارك في حضور الندوات الدينية في جميع المساجد.
بعدها انخرط في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وجماعة الإخوان المسلمين، وكان من المشاركين بفاعلية في الأنشطة المسجدية والحركية في منطقته، وكان من السباقين دوماً في تلبية التكليفات الحركية.
التحق شهيدنا بكتائب الشهيد عز الدين القسام بعد طلب تقدم به لقيادة الكتائب في منطقته، وكان له ما أراد وانضم إلى صفوف كتائب عز الدين القسام في عام 2013، وخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية منها دورات المستجدين، ودورات الدروع، ودورات الهندسة، ودورات المشاة.
شارك شهيدنا القسامي مصعب في الرباط على الثغور والحراس في المناطق الداخلية، كما كان من المبادرين وأصحاب الهمم العالية في عمله العسكري، فتجده من أوائل المبادرين خلال النشاطات العسكرية.
مواقف مميزة في حياة الشهيد
كان الشهيد مصعب محبا للخير لأهله وأصدقائه، وكان يخص أصدقاءه في كل شيء يأكله، ويحب ضيافتهم، وكان كثير المزاح، باسم الوجه والشفتين، وكان يساعد والده في حراثة الأرض وزراعتها، ويساعد والده في أعمال البيت، بعد استشهاده وعند دفنه فاحت منه رائحة المسم.
من شدة حبه للرباط والجهاد في سبيل الله، وجدنا بعد استشهاده مذكراته وفيها أنشودة (حور العين تناديني فدعيني أماه دعيني) وكان عندما يذهب مع شباب الكتلة الإسلامية يكرم المتفوقين والمبدعين في النشيد الإسلامي والفن والرسم، كان يرجع إلى البيت ليرسم نفسه وهو مرابط بلبس المجاهدين.
كيفية استشهاده
كان الشهيد كثير قراءة القرآن، كثير الرباط، لا يجلس كثيرا في البيت، وإن جلس كان يلاعب الصغار من أبناء إخوته وأخواته، وكأنه كان يحس بقرب موعد استشهاده، وزار في بداية معركة العصف المأكول بيت جده، وأخواله، وخالاته، وكان يتحدث مع والده ووالدته وإخوته كثيرا، وكأنه كان الوداع الأخير، وكان كثير الاجتماع مع أصدقائه.
استشهد القسامي مصعب صلاح أبو العطا خلال معركة العصف المأكول نتيجة استهداف العقدة القتالية التي كان فيها هو ورفاقه من قبل الطائرات الـحربية الصهيونية.
كرامات بعد الوداع
بعد استشهاده شاهدته أمه وهو يلقي ندوة ودرس ديني، فكان بفضل دعائي له قبل استشهاده أن يجعله وإخوته من الدعاة وحفظة القرآن الكريم، فذهبت إلى غرفته بعد الرؤيا أنظر إلى ملابسه وأبكي، فوجدته واقفا أمامي فاتحا ذراعيه ويضحك وأنا أبكي من فرحتي بلقائه، وفي ورؤيا أخرى شاهدته أخته يأتي في البيت بلبس المجاهدين المرابطين، فأمسكت به لاشتياقها لرؤيته فما كان إلا أن ذهب في نفس المكان الذي يخرج منه للرباط وهذه كرامات الشهيد.