الشهيد القسامي/ حسن محمد محمد أبو زمر
التقوى شعاره، والإخلاص طريقته في نيل المراد
القسام - خاص :
ما أجمل الشهداء في حياتهم وموتهم، فكم هي عظيمة خصالهم، وما أبهاها فعالهم، على درب الصالحين ساروا، وعن ركب سفينة الحق ما مالوا وما حادوا، فإن الجهاد "باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء"، فما تمسك قوم بالجهاد إلا فازوا وما تركه قومٌ إلا ذلوا.
ميلاد البطل وحياته
في العشرين من أيلول/ رمضان لعام 1986م ولد المجاهد القسامي حسن محمد أبو زمر في حي التفاح بمدينة غزة، في ظل أسرة متدينة ملتزمة، كما أنها تنحدر في الأصل من مدينة المجدل جنوب فلسطين المحتلة، والتي اضطر أهلها إلى مغادرتها قسراً بعد أن قام العدو الصهيوني بتشريدهم عنها عام 1948م، تمهيداً لإقامة دولته المزعومة على أرض فلسطين.
تميز شهيدنا منذ نعومة أظفاره بالهدوء، فلم يكن طفلاً مشاكساً معانداً، الأمر الذي جعل من والداه يستبشران خيراً به، فكان زكي النفس، مضيء الوجه، طاهر القلب كما يروي والداه. كانت علاقته بوالديه تأخذ شكل الصداقة، فتراه لا ينهرهما ولا يقول لهما "لا" أبداً، كما كان والداه ينشطان لحرارة الذكر الخارج من لسانه العذب، ويطمئنان لدعواته في لحظات الشدة والكرب. كانا يستبشران لوجوده معهما خيراً، ولطالما سألا الله أن يدخلا الجنة ببركة دعواته. وعن علاقته بإخوته ما فيه المسرة، فقد علمته المدرسة الجهادية أن الدين النصيحة، النصيحة لله ورسوله، لأئمة المسلمين وعامتهم، وهذا حاله مع إخوته، لا بل كان الأمر أعمق من ذلك، فكان يتفانى في إرضائهم والحنو عليهم.
كما تقرب شهيدنا من جيرانه وأصدقائه، ومضى يقف بجانب الجميع في الأفراح والأتراح، فلا تراه يغيب عن واجب عليه تجاههم قط، وعهد عليه جيرانه زهده بما في يدي الناس، راغباً بما عند الله.
تعلّق حسن منذ صغره بالمساجد، وصار همه التزود من القرآن، فاستنار فكره به، وامتلأ صدره بالموعظة والحكمة، فأصبح المسجد البيت الثاني له ومدرسته التي يتعلم بها، لما بلغ سن السادسة من العمر التحق بالمدرسة الابتدائية، فالإعدادية ثم الثانوية، وبعد ذلك دخل الجامعة ونشط في الكتلة الإسلامية، فكان مثالاً للطالب الملتزم الخلوق المحبوب، كما عمل بنشاط في الجامعة وأخذ يخرج في المسيرات لا يتأخر وصار يضرب به المثل لشدة إنتمائه لدينه ثم وطنه. عمل شهيدنا في وزارة الداخلية ضمن غرفة العمليات وأصبح مثالاً للتفاني والإخلاص في العمل.
التحاقه بالحركة الإسلامية
يشهد مسجد "حسن عودة" التزامه بالصلوات وخصوصاً صلاة الفجر، كما كان من أشد الملتزمين بحضور حلقات تحفيظ القرآن والعلم، كان عضواً فاعلاً في المسجد، ينشط في نشاطاته لا يتأخر عنها طلباً للأجر والثواب، هذه المواصفات دفعت قيادة الدعوة إلى ضمه ضمن صفوف جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وإلى حركة المقاومة الإسلامية، وما أن أصبح عضواً رسمياً حتى بدأ ينشط في لجان المسجد المختلفة ومن أهمها اللجنة الرياضية وذلك لحبه الشديد للرياضة، ومع ذلك تراه دوماً على رأس أي عمل دعوي أو جماهيري.
في ركب الجهاد ونحو الجنان
التحق شهيدنا حسن رسمياً بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2005م، وذلك بعد أن ألح في الطلب من إخوانه أن يحققوا له هذه الرغبة، وما أن أصبح فرداً مجاهداً حتى تلقى العديد من الدورات العسكرية منها ما هو تمهيدي ومنها ما هو متخصص كسلاح القنص، كلف بالعديد من المهمات العسكرية كان من أهمها الرباط على الثغور، صد الإجتياحات الصهيونية، وزراعة العبوات الناسفة.
يروي أحد المجاهدين أن حسن كان من أنشط المجاهدين، فلم يكن يتوانى لحظة عن أي مهمة يتم تكليفه بها، كما تميز بشدة إلتزامه بالرباط على الثغور، وتشهد له جميع تلك النقاط إضافة إلى المرابطين بذلك، وكانت علاقته مع زملائه متينة وقوية، فيذكرهم دوماً بفضل الجهاد والرباط في سبيل الله، ويطلب منهم أن يستزيدوا بالإستغفار وذكر الله وحمده، وكذلك كان رحمه الله نعم الرجل ونعم المجاهد.
الموعد المنتظر
في اليوم الثامن عشر من معركة الفرقان وبالتحديد في الثالث عشر من كانون ثاني/ محرم لعام 2009م، كان موعد حسن مع الشهادة، ففي ذلك اليوم تقدم العدو بإتجاه منطقة "عنان" التي تواجد بها شهيدنا، فما كان منه إلا أن تجهز وخاض اشتباكاً عنيفاً مع جنود الإحتلال الأمر الذي أدى إلى استشهاده في النهاية وذلك بعد نفاذ مخزون الذخيرة التي لديه.
يروي أحد المجاهدين أن حسن تميز بالكتمان الشديد فيما يتعلق بالعمل العسكري، كما أنه أوصى بأن يدفن مع صديقه الشهيد عبد الرحمن زملط. وشاء الله عز وجل أن يستشهد حسن قبل عبد الرحمن، ولكن إرادة الله فاقت كل شيء، فبعد خمسة أيام فقط يرتقي عبد الرحمن ويتم تنفيذ وصية حسن ليفتح القبر عليه ليتفاجأ الجميع ببقائه على حاله وهيئته الأولى التي استشهد بها والدماء مازالت تنزف منه، رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحدا.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان