الشهيد القسامي/ مازن فايز محمد الشرباصي
الذاكر المعطاءُ.. وليثُ القتال
القسام - خاص:
ما أجمل الشهداء في حياتهم وموتهم، فكم هي عظيمة خصالهم، وما أبهاها فعالهم، على درب الصالحين ساروا، و عن ركب سفينة الحق ما مالوا وما حادوا، فإن الجهاد "بابٌ من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء"، فما تمسك قوم بالجهاد إلا فازوا وما تركه قومٌ إلا ذلوا.
ذكرُ اللهِ كنزُ حياته
في جو مفعم بالالتزام الديني والمحافظة على سنة الرسول عليه السلام كان ميلاد الأسد القسامي مازن بتاريخ 1984/1/13م، في حي الرمال الشمالي بمدينة غزة المكان الذي استقرت فيه أسرته بعد أن هجرت قسراً من ديارها في بئر السبع عام 1948م.
الخلق القويم وطاعة الله ورسوله والتزام صلاة الجماعة في المسجد وصوم شهر رمضان منذ نعومة الأظفار، كانت جملة من الأخلاق والآداب التي ميزت فارسنا مازن، وكذا صيام الاثنين والخميس والستة من شوال، واعتكاف ليالي شهر رمضان في أروقة المسجد، وعلى موائد القرآن، وذكر الرحمن، قلبه معلق بالمساجد دائم النصح والدعوة لإخوانه وتوجيههم للالتزام بالصلاة وملازمة المساجد، كما كان مدافعا عن الحق آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ولا يخشى في الله لومة لائم.
التحق مازن في إحدى كليات التدريب المهني بمدينة غزة، بعد أن أنهى المرحلة الإعدادية، وامتهن حرفة النجارة حيث أخذ على عاتقه أن يعين والده الذي تعطل عن العمل فترة طويلة في إعالة أسرته وتوفير مصاريف البيت، حتى يساهم أيضا في مساعدة أخوته لإكمال تعليمهم الجامعي، فقد كان بحق مثالاُ في الإيثار وتقديم الغير على نفسه في كل شيء.
ليث المرابطين
ربطت مازن بالمسجد علاقة وطيدة، فقد أطال فيه المكوث متنقلاً بين رحاب القرآن والسنة، ثم كان أن انتظم في صفوف حركة حماس وبايع جماعة الإخوان المسلمين، وكان يسابق إخوانه وأبناء جيله بختم القرآن الكريم وحفظ الأحاديث النبوية الشريفة وقد حفظ جملة كبيرة من الأحاديث ودرس تفسيرها وفهم معانيها التي ملأت قلبه بحب ذروة سنام الإسلام وعشق الجهاد والرباط في سبيل الله، فأخذ يلح على إخوانه ويطلب منهم ضمه لصفوف الجهاز العسكري للحركة، وفي عام 2004م تحققت أمنية العاشق للجهاد فتم تنظيمه في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام.
تعلق قلب مازن بالرباط والجهاد منذ أن خط سيره في قافلة المجاهدين، فكان فارس الميدان في التدريبات والدورات العسكرية، كما كان المتقدم لخطوط المواجهة الأولى ونقاط الرباط المتقدمة بعد أن يقبل يدي والديه؛ ويطلب منهما الرضا عنه؛ والدعاء له؛ بأن يوفقه الله وأن يختم له بالشهادة في سبيل الله.
تدرب مازن على مختلف فنون القتال؛ وتعلم استخدام مختلف الأسلحة، كما شارك إخوانه في حفر الأنفاق والخنادق القتالية؛ ونصب الكمائن المختلفة، وكان في ذلك كله مقداماً لا يهاب الموت؛ وأسداً لا يخشى الأعداء، فكان معروفاً ومشتهراً بين إخوانه بليث المرابطين لما كان يتمتع به، من صفات الإقدام والجرأة، فقد خاض عدة دورات في مجال الدفاع الجوي وتعلم أساليب التشويش على طائرات العدو، كما كان فعالاً في وحدة الإشارة اللاسلكية يقوم من خلالها بالتواصل مع المرابطين وتفقد أحوالهم.
إلى الخلدِ كرامةً وحباً
لم يكن لفارس الجهاد وليث المرابطين أن يقف مكتوف الأيدي وهو يرى دولة الاحتلال الصهيوني تهاجم قطاع غزة بقضها وقضيضها، ولم يذق الشهم الأبي طعم الراحة وهو يسمع ويرى طائرات الحقد الصهيوني تصب جام غضبها على شعبه المحاصر في قطاع غزة.
فانتفض الليث وتقدم لساحة مواجهة ذلك العدو الجبان في معركة الفرقان البطولية، فجهز نفسه وأعد عدته وتوجه للثغور الأمامية في منطقته ليقف في وجه فرق العدو الغاصبة الغازية، وبقي على تلك الحال يتنقل من ميدان إلى ميدان حتى كان يوم الثلاثاء الموافق 2009/1/13م، وهو ذات التاريخ الذي يوافق يوم ميلاده.
فقد كان ذلك اليوم الأعنف في المواجهة والأقوى في المعركة، إذ حاولت قوات العدو الخاصة تحت غطاء الطائرات وتغطية الدبابات أن تتقدم في منطقة السودانية التي كان يتمترس فيها البطل مع إخوانه المجاهدين، وبجوار مسجد حسن البنا كانت المعركة حامية الوطيس بين مازن ورفاقه المرابطين وبين قوات الاحتلال الغاشمة، وخاض البطل المعركة بكل جرأة وبسالة، وواجه جيش الصلف والبغي بكل تحد وعزة، وواصل اشتباكه مع العدو لساعات حتى أصابته إحدى الرصاصات الغادرة في صدره المليء بالعزم والإيمان، وتقدم أحد إخوانه لإخلائه وإسعافه في أحد المنازل القريبة.
فما كان من جيش الجبن والغدر إلا أن أسقط صاروخاً من إحدى طائرات الـ F16 التي كانت تحوم فوق رؤوس المجاهدين، فينهار المنزل على رؤوس من فيه وترتقي الروح الزكية إلى بارئها ويتمزق الجسد الطاهر وتتخضب الأرض بدماء الفارس الهمام، وينعى القسام فارسه البطل مازن الشرباصي أبا معاذ الذي ارتقى شهيداً في معركة الفرقان البطولية وهو يدافع عن شرف الأمة وكرامتها.
لقد رحل مازن في ذات التاريخ الذي شهد ميلاده، لتبكيه فلسطين في ذات التاريخ الذي استقبلته فيه قبل خمسة وعشرين عاما قضاها في الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله والعمل لدينه.
أما جثمانه الطاهر فقد تم العثور عليه بعد أربعة أيام من استشهاده ولا يزال غضاَ طرياً، يسيل منه الدم الأحمر القاني وتفوح منه رائحة عبق الشهداء الزكية وتعلو وجهه ابتسامة الرضا بصدق وعد الله القائل: "ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان