الشهيد القسامي/ محمد أسامة عقيلان
فارس في ميادين التضحية والجهاد
القسام - خاص :
هناك رجال لا يتركون التاريخ يصنعهم، فهم الذين يصنعون التاريخ وبدمائهم يسطرون للدنيا أروع صفحات المجد والبطولة والفداء والبذل في سبيل الله، رجالٌ لا تلهيهم تجارة ولا بيع ولا دنيا عن ذكر الله وإقامة شرعه والمضي قدماً في رفع راية الجهاد في سبيله، رجال لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يعطون في دين الله الدنية، الشهيد القسامى المجاهد محمد أسامة عبد الفتاح عقيلان، رجل أعد الزاد ومضى راكباً في قافلة المجاهدين الميامين، وبدأ حياته مسافراً مرتحلا ًحتى ترجل فارساً وارتقى في الخالدين فكان الابتداء طيباً والمسير مباركاً والختام معطراً.
نشأته الإسلامية المميزة
ولد شهيدنا المقدام في المملكة العربية السعودية وعاش شهيدنا طفولته حتى سن الثامنة فيها، ثم عادت أسرته إلى أرض الوطن لتسكن بحي النصر شمال غرب غزة ليعيش محمد في منزل متوسط الحال وملتزم دينياً.
ربطت محمد علاقة طيبة ومميزة بوالديه وبالأخص مع والدته حيث كان شهيدنا باراً بهما ويسعى لنيل رضاهما، وكان سريع الاستجابة لنداء صلاة الفجر عندما كانت توقظه أمه لذلك مقارنة بإخوته الآخرين.
وكان للشهيد المقدام علاقة محبة وأخوة قوية ومميزة مع أشقائه وشقيقاته، حيث كانوا قريبين في العمر والميول والعمل في أوقات الفراغ معاً وكانت له عدة مواقف يطول شرحها والتحدث عنه، كما كان لشهيدنا الفارس علاقة قوية مع جيرانه وأبناء حيه تميزت بصفاته الإسلامية الأصيلة وصفاته الحسنة، وتأثر شهيدنا كثيراً بخاله الشهيد القسامي المجاهد(نور الدين صافي).
اهتم محمد "رحمه الله" بكثير من الشرائع الإسلامية والدينية الهامة لكل شاب وإنسان مسلم حيث اهتم بقراءة القرآن الكريم ومطالعة الكتب الإيمانية، وأحب كثيراً وتعلق بكتاب [زاد المجاهدين]، وكان شهيدنا شغوفاً للعمل في سبيل الله في كل المواطن.
حياته التعليمية والتنظيمية
تلقى محمد دراسته الابتدائية حتى الصف الثالث الابتدائي في السعودية، وأكمل دراسته الابتدائية في مدرسة غزة الجديدة بعد عودة أهله إلى أرض الوطن، كما تلقى تعليمه الإعدادي في مدرسة صلاح الدين للاجئين وشغل فيها منصب أمير الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس، ومن ثم انتقل إلى مدرسة شهداء الشاطئ الثانوية ليتلقى تعليمه الثانوي ويعمل خلالها عضواً بارزاً في الكتلة الإسلامية.
بعد انتهائه من المرحلة الثانوية بنجاح تلقى شهيدنا تعليمه الجامعي في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية ليدرس تخصص سكرتاريا ولغة انجليزية، ونال الشهادة في سبيل الله قبل تخرجه.
التزم شهيدنا المجاهد في مسجدي أبو بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وتربى على حلقات الذكر وموائد الإيمان، كما واظب على صلاة الجماعة وخاصة صلاة الفجر منبع المجاهدين وعمل أميرا لمركز تحفيظ القرآن الكريم بمسجده، وكانت علاقته جيدة بإخوانه في المسجد، والتحق شهيدنا لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين عام 2005م وبايع على السمع والطاعة في المنشط والمكره وشارك في المسيرات والاحتفالات والمهرجانات التي تدعو لها الحركة.
تأثر شهيدنا كثيراً بعدد من الشخصيات القيادية وأبطال العمليات الاستشهادية أمثال (عبد الباسط عودة و أسامة حلس) وكم تمنى أن تتاح له فرصة ليكون استشهادياً مثلهم.
حياته الجهادية
التحق شهيدنا محمد في ركب مجاهدي القسام عام 2007م لينتمي لكتائب الشهيد عز الدين القسام بعد تعلقه وحبه الشديد للجهاد في سبيل الله وبعد إلحاح شديد على إخوانه للانضمام في صفوف الجناح العسكري، حيث جمعته علاقة محبة وأخوة مع إخوانه المجاهدين، وكان حريصاً على الخروج للرباط أكثر من 3 مرات أسبوعياً إضافة إلى المهمات الجهادية التي شارك فيها، كما تلقى عدداً من الدورات العسكرية، منها دورة في سلاح الإشارة ودورة في التصوير والمهارات الإعلامية، كما أنه شارك في زرع العبوات وتصوير عمليات إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية.
موعد مع الشهادة
في اليوم الثامن عشر من معركة الفرقان وبالتحديد في الثالث عشر من كانون ثاني/محرم لعام 2009م، كان محمد على موعد مع الشهادة. في ذلك اليوم كانت القوات الخاصة الصهيونية متوغلة شرق مدينة غزة وقام هو ومن معه بالإشتباك مع هذه القوة، وعندما تم كشف المكان الذي يأوي إليه مع زملائه قام طيران الغدر الصهيوني بقصف المكان فاستشهد على الفور هو ومن معه.
يروي أحد المجاهدين أن جسد محمد ظل طوال الحرب تحت الركام ولم يتسن إخراجه إلا بعد إنتهاء معركة الفرقان، حيث وجد جسده ومازالت الدماء تسيل من جسده معطرة برائحة المسك.
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
بيان عسكري صادر عن:
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
حجارة السجيل.. خطاب كتائب القسام حول جولة التصعيد الأخيرة
الحمد لله الذي منحنا شرف الدفاع عن أمة الإسلام في وجه ألد أعداء الله والإنسانية، والصلاة والسلام على نبينا المجاهد الشهيد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
تحية قسامية قدسية ملؤها الشموخ الكبرياء إلى روح قائدنا العظيم، محطّم غطرسة الصهاينة، وصاحب الهمّة القسامية الوقّادة، وقائد أركان المقاومة بكل حكمة وعزيمة واقتدار، رائد الوهم المتبدد، ورجل وفاء الأحرار، الذي مرّغ أنف العدو في وحل غزة مرة تلو مرة.. إنه القائد المجاهد المظفّر: أحمد الجعبري "أبو محمد".
فسلام على روحه الطاهرة في الخالدين، وسلام على دمه الزكي الذي تدفق من شرايين العزة والكرامة فأشعل الأرض تحت أقدام المحتلين، وألهب حجارة السجّيل لتدك العدو في معاقله وتتخطى كل الحدود، وتُسقط كل الحصون الواهية للمحتل البغيض..
يا شعبنا المجاهد .. يا كل العالم ..
لقد وقع العدوّ من جديد في شرّ أعماله، وخانته تقديراته وأخطأته تمنّياته، فأرادها ضربة قاصمة لظهر المقاومة والقسّام، وساقه غروره إلى اللعب بالنار، والإلقاء بيده إلى التهلكة، واتّخذ القرار الأحمق الجبان بفتح النار على نفسه من خلال جريمة غادرة اتّخذتها قيادة جبانة ومتهالكة، ولكن الله عز وجل أعمى قلوبهم عن الحقيقة التاريخية التي تقول بأن اغتيال قادتنا لا يعني سوى فتح جديد ونصر قريب وعزيمة متدفقة وإصرار أكيد على مواصلة الدرب، ولو أن قيادة العدو تدرك ما تفعل لعلمت بأن كل اغتيال لقائد فينا يعني سقوط جدار جديد وكسر حاجز آخر نحو تحرير أرضنا ومقدساتنا من دنس الصهاينة.
لقد أطلقت كتائب القسام عملية (حجارة السجّيل) مع الساعات الأولى للعام الهجري الجديد مساء الأربعاء الرابع عشر من نوفمبر، وفجّرت فيها مفاجآت جديدة وعمليات نوعية لازال العدو عاجزاً عن استيعابها والاعتراف بفاعليتها ومدلولاتها، وقد تمكنت كتائب القسام بفضل الله وقوته، ومنذ بداية عملية حجارة السجّيل من تنفيذ 1000 هجمة صاروخية ضد مواقع العدو كجزء من بنك الأهداف للكتائب، وذلك بمعدل يومي يساوي أكثر من عشرة أضعاف معدل الهجمات إبان معركة الفرقان مطلع عام 2009م .
وقد تضمّن بنك الأهداف القسامي مواقع عسكرية حساسة، من ضمنها أرتال من الدبابات والجنود وحاملات المدرعات، وقواعد سلاح الجو الصهيوني، وقواعد عسكرية برّية، ومهابط للطيران.
كما تضمن بنك الأهداف كذلك مواقع داخل المدن المحتلة تطالها صواريخ المقاومة لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، كمدينة تل الربيع المحتلة، إذ طالت صواريخنا هذا المدى كسابقة هي الأولى منذ عشرات السنين، وبات خمسة ملايين صهيوني في دائرة النار، وكانت المفاجأة المدوّية باستهداف مدينتنا وعاصمتنا المحتلة القدس، بصواريخ طالت أهدافاً هامة، حيث وجهنا صواريخنا نحو موقع عسكري في ما يسمى بــــ "غوش عتصيون" جنوب القدس المحتلة، هذا إضافة إلى قصف مكثف ومتواصل على مواقع في تجمعات بئر السبع وأسدود وعسقلان وكريات ملاخي، وغيرها من المواقع التي أعلنا عنها في حينه.
وقد استهدفنا ضمن بنك الأهداف آلياتٍ وسيارات عسكرية داخل عمق الشريط الحدودي الزائل شرق قطاع غزة، حيث تم استهداف جيب صهيوني كان يسير على الطريق العسكري بعمق ثلاثة كيلو مترات من القطاع، وتمت إصابته بدقة وتدميره، ولم تصل النجدة إليه من قبل العدو سوى بعد نحو ساعة كاملة، وقد نشرنا صور العملية في حينه.
ولأول مرة في تاريخ المقاومة، قامت كتائب القسام باستهداف الطيران الحربي المعتدي في أجواء قطاع غزة، إذ تم ضرب عدة طائرات حربية كانت تحلّق في سماء غزة، نجحت هذه الضربات في إصابة طائرتين حسب تقديراتنا، بينما نجحت إحدى الضربات في إسقاط طائرة حربية من نوع اف 16 في أجواء غرب المنطقة الوسطى من قطاع غزة، حيث سقطت الطائرة في بحر غزة، وحاول العدو التشويش على هذه العملية ومنع المجاهدين من الحصول على حطام الطائرة، ولا يزال يتكتم على العملية، لكنه سيضطر إلى الكشف عن هذه العملية عاجلاً أم آجلاً، وإذا كانت قيادة العدو تهرب من حقيقة أن طائرات الغدر الصهيونية باتت مهددة في أجواء غزة، من خلال إنكار اسقاط الطائرة أمام العالم، فنحن واثقون من إنجازنا وعلى العدو أن يتفرغ لإحصاء خسائره وحبك الأكاذيب لإخفائها.
كما تمكنت كتائب القسام ضمن هذه العملية من إسقاط طائرة استطلاع صهيونية، والاستيلاء عليها، وقد نشرنا صوراً لها في حينه.
يا شعبنا المرابط .. يا أمتنا العظيمة .. يا كل العالم:
نتيجة للعدوان الصهيوني المتصاعد، والاغتيال الغادر الجبان، فإن كتائب القسام لجأت إلى استخدام وسائل قتالية لأول مرة، الأمر الذي أذهل استخبارات العدو، وجاء على عكس توقعاتهم و على نقيض معلوماتهم، وكان أهم هذه الوسائل النوعية:
أولاً: صواريخ m75، وهي المفاجأة التي لم ولن يستوعبها العدو، وهي صواريخ قسامية محلية الصنع بنسبة 100%، يصل مداها من 75 إلى أكثر من 80 كيلو متر، وقد أطلقت عليها كتائب القسام هذا الاسم تخليداً لاسم القائد الكبير الشهيد الدكتور إبراهيم المقادمة، وقد استهدفت كتائب القسام بهذه الصواريخ المحلية مواقع في كل من تل الربيع المحتلة والقدس المحتلة.
ثانياً: صواريخ "فجر 5" التي استخدمتها كتائب القسام لأول مرة في الصراع مع العدو، واستهدفت بها موقعاً في تل الربيع المحتلة صباح الخميس، واستهدفت بها موقعاً في القدس المحتلة ظهر الجمعة، ثم عاودت قصف تل الربيع بها مساء اليوم السبت.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وفي هذا المقام الجهادي المبارك نؤكد على ما يلي:
أولاً: إن هذه الجولة من المواجهة وعملية حجارة السجيل لن تكون الأخيرة مع العدو الصهيوني المحتل، بل هي فاتحة الطريق نحو تحرير الأرض المحتلة بإذن الله تعالى، وإن دماء قائدنا أبي محمد وجميع شهداء فلسطين ستكون لعنة تلاحق الصهاينة في كل مكان.
ثانياً: نطمئن شعبنا وأهلنا وأمتنا بأن كتائب القسام بخير، والمقاومة بخير، وما صرّح به قادة العدو في بداية هذه العدوان بتدمير القوة الصاروخية هي محض أكاذيب ترويجية لا رصيد لها من الصحة والواقع، فغارات العدو بفضل الله خائبة لا تستند إلى معلومات استخبارية مجدية ودقيقة، كما أن منظومة (القبة الورقية) التي يدفع عليها العدو المليارات ويضحك بها على جمهوره أصبحت وراء ظهورنا ..
إننا نؤكد اليوم بأن كتائب القسام لا تزال تحتفظ بقوتها، ولا زال لديها الكثير من الأوراق والمفاجآت، وأنها تحتفظ بعناصر القوة الكافية لإرهاق العدو وسحق غطرسته بإذن الله تعالى وعونه.
ثالثاً: نقول لجمهور العدو: إن قيادتكم هي التي اتخذت قرار قصف تل الربيع والقدس المحتلة، وهي التي أنزلتكم إلى الملاجئ وفرضت حظر التجوال عليكم، وهي قيادة كاذبة وجبانة لا تعمل سوى لأهدافها الحزبية والانتخابية، من خلال قرارات متهورة وغير محسوبة النتائج، ومن يدري ما هو القرار القادم الذي ستتخذه قيادتكم لتكتب عليكم فصولاً جديدة أكثر إيلاماً.
أترى هو قرار الدخول البرّي إلى القطاع؟ فهذا سيكون القرار الأكثر غباءً وحمقاً، فإذا كانت المقاومة تصطاد آليات العدو في عمق ثلاثة كيلو مترات داخل الأرض المحتلة، ولا تصل النجدة للجنود إلا بعد وقت طويل، فكيف بهم وقد دخلوا في شباك المجاهدين داخل القطاع، إن عقولكم القاصرة لن تستطيع أن تتصور ما الذي يمكن أن يحدث لجنودكم آنذاك.
وفي المقابل نقول للقيادة العسكرية والسياسية للعدو: إذا كنتم تمتلكون الجرأة، فلتعلنوا لجمهوركم ولجنودكم وللعالم عن حقيقة الأهداف والخسائر التي لحقت بكم، وعن المواقع الحقيقية للصواريخ والقذائف، وعن الخسائر الحقيقية في الجنود بدلاً من فرض الحظر الإعلامي لتضليل الرأي العام داخلياً وخارجياً. ونقول لكم أيضاً: إذا كنا قد صمدنا اثنين وعشرين يوماً في حرب الفرقان، فنحن اليوم أكثر استعداداً للصمود لفترات أكبر سيعجز جمهوركم وجنودكم عن احتمالها.
رابعاً: ندعو أمتنا الإسلامية والعربية إلى حشد كل الطاقات والتأهب لنصرة فلسطين والقدس، فلا عذر بعد اليوم لقاعد، فالمعركة ليست معركة غزة بل معركة فلسطين، وعلى الأمة أن توصل رسالتها للعدو بشكل يفهمه جيداً، فالعدو الآن في مرحلة اختبار لكم، وأنتم أهلٌ للنجاح في هذا الاختبار بإذن الله.
وختاماً .. تحية لشعبنا الأبي المرابط المعطاء، الذي قدّم وصبر، وآوى ونصر، وضرب مثلاً يحتذيه كل حرٍ في العالم، وصنع المستحيل وأذهل العدو وأدهش العالم، وتحية جهادية لأبطال المقاومة والجهاد، الجنود المجهولين القابضين على الجمر المرابطين، الساهرين على كرامة الأمة أن تداس، وعلى حرمات الديار أن تنتهك، فجزاكم الله خير ما يُجزي به المخلصون.
{يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}
وإنه لجهاد نصر او استشهاد ،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام-فلسطين
السبت 03 محرم 1434هـ
الموافق 17/11/2012م