الشهيد القسامي/ جهاد عبد الحي أبو سلامة
طلب الشهادة أربعة عشر مرة ليلحق بركب الشهداء
القسام ـ خاص:
هم الشهداء وحدهم أمل هذه الأمة، ونبراسها الساطع الذي يضيء لها الطريق نحو المجد، نحو النصر و التمكين، رغم أنف الكافرين، و مكرهم و دهائهم لهذا الدين و أهله.
هم الشهداء الذين زرعوا في نفوسنا حب الجهاد و الاستشهاد في سبيل الله، و زرعوا في قلوبنا حب اللحاق بهم على دربهم شهداء بإذن الله.
هم الشهداء أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الذين تربوا في المساجد، و تخرجوا بشهادة لونها لون الدم و رائحتها رائحة المسك. تخرجوا من هذه الدنيا الفانية كما تخرج الشهيد القسامي المجاهد جهاد عبد الحي أبو سلامة، الشاب المؤمن التقي، العابد الزاهد الذي تزينت حياته بحياة المجاهدين المرابطين، في سبيل الله، على أرض فلسطين، أرض الرباط والجهاد و الاستشهاد.
الميلاد و النشأة
ولد الشهيد القسامي جهاد عبد الحي أبو سلامة في مخيم جباليا سبعة عشر عاماً، بتاريخ 16-4-1986م، و نشأ و ترعرع في أحضان أسرته المكونة من تسعة أفراد.
فكان رحمه الثالث بينهم؛ الذي أمضى حياته و طفولته مع عائلته في مخيم جباليا بعد أن هجرتها العصابات الصهيونية من قريتها الأصلية “ بيت جرجيا “.
تقول والدة الشهيد:" حين أنجبته ولد ميت لايتنفس؛ و بعد مرور ساعتين على ميلاده أحياه الله و بدأ يتنفس، فاستغرب الأطباء من الأمر، ومن الكرامة التي أكرم الله بها ابني المجاهد لحظة الميلاد ".
ووصفت شخصية مجاهدنا القسامي من أحد أقاربه بأنها شخصية عصامية جريئة و قوية لا تخاف، وقال أبو عبيدة ابن عمه:" شخصية الشهيد كانت جريئة جداً، و تجلت جرأته وهو في سن الثالثة من العمر أيام استشهاد عمه عبد الرحمن في الانتفاضة الأولى عام 1993م، حيث وجد أصحاب عمه الشهيد سكيناً كان يخفيها في ملابسه، فسأله أحدهم لمن هذه، قال لأقتل الجندي الذي قتل عمي ".
وقالت والدته:" رغم صغر سنه إلا أنه كان يخرج أمام الشباب الذين يرشقون الجنود الصهاينة بالحجارة ليكشف لهم الطريق و يدلهم على المكان الذي يتواجد فيه الجنود “.
دراسته و تعليمه
وفي مدارس وكالة الغوث "الأونروا" في مخيم جباليا تلقى شهيدنا القسامي دراسته، و امضي مشواره التعليمي.
بدأ دراسته الابتدائية في مدرسة الأيوبية /ه/، و درس الإعدادية في مدرسة الإعدادية /أ/، و درس الثانوية في مدرسة أبو عبيد بن الجراح في بيت لاهيا، و كانت هذه المرحلة الدراسية الأخيرة في حياة شهيدنا المجاهد حتى استشهاده.
ومنذ دراسته الثانوية التحق الشهيد مع إخوانه أبناء الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان أميراً للجنة الاجتماعية للكتلة الإسلامية في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح.
وشارك في بعض النشاطات الطلابية التي تقوم بها الكتلة الإسلامية مثل توزيع البيانات، و تعليق مجلات الحائط التي تصدرها الكتلة بشكل أسبوعي.
حياته المسجدية
التزم شهيدنا القسامي المجاهد جهاد "أبو بكر"، في مسجد العودة إلى الله وسط مخيم جباليا، حيث بدأ حياته المسجدية، محافظاً على صلاة الجماعة، و حلقات القرآن الكريم.
و تحدث والدته لمراسنا الخاص، عن شعورها حين التزم ابنها في المسجد قائلة:" منذ نعومة أظافره ومنذ تربية الشباب المسلم في المساجد وخاصة مسجد العودة إلى الله، بدأت أشعر و كأنه صديق، وبدأت أتقرب منه، فشعرت بالطمأنينة عليه، بعد أن أصبح واحداً من أبناء المساجد، و أصبح شاباً، مسلما، ً محافظاً على طاعة الله ".
وفي السياق ذاته قال أبو بكر أحد الشاب المسلم في مسجد العودة:"تميز الشهيد"جهاد"، خلال التزامه المسجدي بحبه الشديد لإخوانه، يمازحهم، ويضحكهم فيدخل الفرح و السعادة في نفوسهم. الابتسامة لم تفارق وجهه أثناء مقابلته لإخوانه ".
حافظ على أداء العبادات
ومضى أبو بكر يضيف:" حافظ على أداء العبادات و النوافل، كصيام يومي الاثنين و الخميس، و صلاة قيام الليل ن واعتكاف العشر الأواخر من رمضان “.
ولم يتخلف الشهيد القسامي جهاد عن مساعدة إخوانه في أفراحهم و أحزانهم، فكان يتواصل معهم على مدار الساعة، يصافحهم و يجلس معهم في المسجد، و يدعوهم لتناول الطعام في منزله وهم صائمون، صيام النوافل يومي الاثنين و الخميس، وفي شهر رمضان المبارك ".
شاباً روحانياً كثيرالبكاء
وبعيون دامعة وبصوت خافت تحدث أبو معاذ الذي أمضى فترة طويلة مع الشهيد في المسجد، قائلاً:" عرفته شاباً زاهداً من أصحاب السطر الأول في الصلاة خلف الإمام، عرفته شاباً روحانياً كثير البكاء، جريء وشجاع؛ اعتمد عليه إخوانه في المسجد في الكثير من المهمات الدعوية في المسجد ".
وحدثنا أحد أبناء الدعوة المباركة عن موقف حدث مع الشهيد قبل استشهاده بأيام شاهده بأم عينه، فقال:" جاء أحد الشباب المسلم من مدينة رفح جنوب غزة، إلى مسجد العودة في جباليا في أحد أيام العشر الأواخر من رمضان، فاستقبله الشهيد استقبالاً حاراً و عانقه.
وأوضح قائلاً:" أخذه وتنقل به في بعض المساجد؛ وتميز الشاب بصوته الجميل في النشيد الإسلامي، فطلب منه جهاد أن ينشد له أنشودة أودعكم، فألح في الطلب، فاستجاب الشاب لطلبه وبدأ ينشد، فبدأت دموع جهاد تسيل و أخذ يبكي بحرارة، وهو يستمع إلى كلمات الأنشودة ".
وأكد الشاب المسلم قائلاً:" لم ندري أن هذا المشهد وهذه اللحظات ستكون الأخيرة التي نرى فيها أخانا المجاهد جهاد رحمه الله ".
في حلقات العلم.. حي يرزق
ولم يتخلف شهيدنا عن حلقات و جلسات طلب العلم، فكان من الشباب الملتزم والطالب للعلم؛ و أكد هذا الجانب من حياة شهيدنا القسامي جهاد أحد مشايخه الذي كان يتلقى على يديه العلم، حيث أكد لمراسلنا ذلك، فقال:" عندما كنا نجلس في حلقة العلم، كان جهاد من أكثر الشباب التزاماً، و بكاءً. وكانت السمع و الطاعة عنواناً له “.
وأكد الشيخ المجاهد خلال حديثه لمراسل القسام أنه شاهد الشهيد جهاد في المنام بعد استشهاده بيوم، يجلس في المسجد فسأله ما الذي جاء بك، ألم تستشهد فرد عليه قائلاً، أنا ما زلت حي أرزق.
وفي رؤية أخرى شاهدها الشهيد نفسه قبل استشهاده بأيام، أميره في المسجد الشهيد القائد حازم فرج الله، الذي استشهد في مهمة، جهادية في أيام الغضب القسامية، يقول له يا جهاد ما الذي أخرك أنا بانتظارك، فأكثر بعدها شهيدنا القسامي جهاد من التوجه إلى الله عز و جل بالدعاء بأن يلحقه بشيخه حازم.
في ليلة القدر طاف في المسجد
و يروي أحد قادة الدعوة الإسلامية في مسجد العودة إلى الله أنه شاهد في المنام ليلة السابع و العشرين من رمضان "ليلة القدر"، جنازة تدخل من باب المسجد، و تزف بداخله و لا يحملها أحد؛ وشباب المسلم يجلسون في وسط المسجد، يضحكون و ينظرون إليها، فسألهم الشيخ القائد لمن هذه الجنازة فقالوا له، هذه جنازة جهاد أبو سلامة.
وكانت هذه الرؤية و الشهيد جهاد حي يرزق، يواصل اعتكافه لأيام العشر الأواخر من رمضان، وفي اليوم التالي للرؤية نفذ المجاهد جهاد عمليته الاستشهادية و نال الشهادة.
انتمائه لحماس و جماعة الإخوان
بدأ شهيدنا القسامي حياته في حركة المقاومة الإسلامية حماس، و الدعوة الإسلامية منذ دراسته الابتدائية، وحافظ على حضور الجلسات الحركية التي يدرس فيها منهج جماعة الإخوان المسلمين.
و في عام 2004م، بدأ التزامه الحركي يشتد، فالتزم في إحدى الأسر الحركية فكانت بيعته لجماعة الإخوان المسلمين قبل استشهاده بأشهر، وتعلق بأميره في الدعوة الإسلامية الشهيد القائد حازم فرج الله "أبو بكر “، الذي تلقى على يديه المنهج الحركي لحركة حماس و جماعة الإخوان المسلمين.
وكان لشهيدنا القسامي نشاط مميز من بين إخوانه ومن هذا النشاط، كان يكلف بتعليق مجلات الحائط التي تصدر عن الحركة و تعلق على جدران المسجد.
في كتائب القسام
التحق المجاهد جهاد في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في شهر يونيو من العام 2004م.
وقال "أبو مجاهد" أحد القادة الميدانيين لكتائب القسام في جباليا:" كان التحاق المجاهد جهاد في صفوف القسام، في منتصف عام 2004م، وكان واحداً من مجموعة قسامية استشهادية مكونة من خمسة أفراد، وهي على جاهزية تامة لتنفيذ أية عملية جهادية تكلف بها".
وشدداً قائلاً:" واوصلت المجموعة إلى هذه المرحلة بعد أن تلقت التدريبات العسكرية الخاصة في دورة عسكرية مكثفة ".
ولم يقف شهيدنا المجاهد مكتوف الأيدي حتى يأتيه أمر تنفيذ العملية الاستشهادية، فشارك في مهمات جهادية قبل استشهاده.
لحظات الرباط على الثغور
وحول هذا الجانب الجهادي من حياة الشهيد القسامي قال احد المجاهدين الذين رابطوا على الثغور مع الشهيد القسامي:" أمضيت لحظات جميلة حين كنت أرابط مع الشهيد جهاد و الشهيد القائد حازم فرج الله رحمهم الله، على شارع السكة بالقرب من مسجد البخاري، فكانت لحظات نقضيها بالدعاء و بالبكاء و التذرع إلى الله لعله يتقبل منا رباطنا ".
وأضاف وهو يذرف الدموع:" حملني جهاد أمانة قبل استشهاده أن أسد بعض النقود، أخذها من أحد الشباب المسلم، وبعد استشهاده توجهت للشاب لأعطيه النقود، فوجدته قد سامحه بها".
شارك في صد العدوان عن محافظة الشمال
وفي الاجتياح الصهيوني الأخير للمنطقة الشمالية و الذي بدأ مساء الأربعاء الموافق 28-9-2004م، وانتهى يوم 16-10-2004م، شارك شهيدنا في صد العدوان وكان يرابط بشكل يومي بعد أن طلب من إخوانه أن يرابط.
وأشار أحد المجاهدين القساميين في مخيم جباليا أن الشهيد طلب من قائده العسكري أن يرابط يومياً أثناء الاجتياح الصهيوني.
وقال المجاهد:" أصبح يرابط ليلة، ليلة، حتى انتهى الاجتياح واندحر العدو مهزوماً بإذن الله، وشاهدنا خلال الرباط مجاهداً شرساً ينفذ المهمات الجهادية الصعبة، حتى أصبحنا نراه شهيداً على قيد الحياة ".
ومن جهتها قالت والدته:" خلال الاجتياح، لم أشاهده سوى ساعات، أثناء عودته إلى المنزل لاستبدال ملابسه، لأنه كان متواجداً في أرض الجهاد مع إخوانه المجاهدين لصد العدوان الصهيوني عن مخيم جباليا ".
وأضافت:" آخر أيامه و قبل استشهاده، حضر لأخته وطلب منها أن تكتب له بعض الكلمات على شكل وصية لأحد أصحابه، وشعرت أخته أنها تكتب بوصية أخيها، ولم تخبرني بها حتى استشهاده ".
و أضافت أيضاً:" وبعد أيام من كتابتها و بطريق الصدفة كنت أيقظه ليذهب لمدرسته، و أنا أبحث في أشرطته الإسلامية الخاصة به، شاهدت الوصية وعرفت انه مقبل على الشهادة ".
لن أنسى وصاياه ولحظاته الأخيرة
وقالت أيضاً:" لن أنسى حين كان يوصيني بأن أدعو للمجاهدين وأقدم لهم الشاي إذا ما تواجدوا بالقرب من المنزل، لعل الله يرزقه بمن يدعو له و يقدم له الشراب و الطعام، في المكان الذي يرابط فيه، فكنت حين أمر بالمجاهدين أدعو لهم قبل أن أدعوا له ".
وعادت الوالدة باللحظات الأخيرة التي شاهدت فيها جهاد وهو خارج لتنفيذ العملية الاستشهادية، فقالت لمراسلنا الخاص:" آخر مرة شاهدته فيها وهو خارج من المنزل قبل تنفيذ العملية بساعات، يحمل حذاؤه بيده ويقف على باب المنزل، وينظر إليً دون أن يحدثني بكلمة، بقي على هذا الحال عدة دقائق ثم خرج، فوقفت أراقبه من نافذة المنزل حتى دخل إلى المسجد، فظننت أنه ذاهب ليساعد إخوانه في تنظيف المسجد لأن له دور سابق في ذلك، و لم أشعر أنه ذاهب لتنفيذ عملية استشهادية ".
شعرت الأم باستشهاده وارتحاله
وعبرت الأم عن لحظة شعورها باستشهاد ابنها قائلة:" قلقت حين تأخر جهاد عن موعد قدومه إلى المنزل بعد صلاة الظهر، فصعدت إلى غرفة نومه لأتأكد إن كان موجوداً أم لا فدخلت الغرفة فلم أجده، ولم أجد المسجل والأشرطة الإسلامية التي اعتاد على سماعها حين عودته، فحينها دق قلبي و شعرت بفقدانه، و لم يفارقني هذا الشعور حتى سمعت صوت أحد أفراد العائلة يطلب من زوجي الخروج لمجموعة من الأفراد تقف على الباب في الخارج، جاءت لتخبرنا باستشهاد جهاد في عملية استشهادية ".
أربعة عشر رسالة طلب فيها الشهادة
ومن شدة حبه للشهادة في سبيل الله، أرسل شهيدنا المجاهد لإخوانه في قيادة كتائب القسام عدة رسائل يطلب فيها أن يكون استشهادياً.
و أكد قائده العسكري في لقاء خاص لموقع القسام أن الشهيد أرسل أربعة عشر رسالة إلى قيادة القسام في منطقة الشمال من أجل أن يخرج لتنفيذ عملية استشهادية ".
وقال: "أرسل لإخوانه في قيادة القسام أربعة عشر رسالة يطلب فيها، أن يكون استشهادياً، و يستحلفهم بالله أن لا يردوها، وقال لهم في إحدى رسائله، هل إخواني الذين سبقوني أفضل مني، والله إن لم ترسلو الأم ني لتنفيذ العملية الاستشهادية سأخرج بنفسي ".
مقتطفات من الرسالة السابعة للشهيد
وقال الشهيد في الرسالة السابعة التي أرسلها لإخوانه:" إخواني قادة العمل العسكري ها هو العدو الخائن يجتاح مخيمنا الحبيب فلماذا لا نرد عليه بعمليات استشهادية نغيظ قلوبهم، والله الذي رفع السماء بلا عمد أني أشهد الله وحده أني مشتاق للشهادة، مشتاق إلى نور وجهه الكريم؛ إخواني قادتي أريد أن أستشهد أريد أن أعمل عملية استشهادية، إخواني رحل أميرنا نور عيوننا و نور قلوبنا أبو بكر ".
و أضاف:” إخواني أريد أن ألحق به، أريد أن أرى وجه الله، أريد أن أرى المصطفى، أريد أن أجتمع مع الصحابة و الشهداء و النبيين، إخواني و الله الذي اختار أبو بكر شهيداً إني على شوق إلى لقاء الأحبة، كرم و محمد و سهيل، و مازن ".
ومضى يقول في رسالته:" إخواني إن الله وحده هو الذي يختار و يصطفي الشهداء، لكن أنتم و الله أملي في الوصول إلى هدفي، وهو لقاء الله في الجنة و إخواني قادة العمل العسكري، أرجوكم رجاء من كثرة ذنوبه و قلت حسناته ألا تردوني خائباً".
اقتحم الموقع العسكري
لم يمضى الشهر على العدوان الصهيوني على منطقة جباليا، وبيت حانون و بيت لاهيا، حتى كانت كتائب الشهيد عز الدين القسام تدبر و تخطط للرد على مجازر و جرائم العدوان الصهيوني، بحق أبناء شعبنا في شمال غزة.
فكانت العيون القسامية راصدة لفريستها الصهيونية شرق مخيم جباليا بالقرب من مقبرة الشهداء، راصدة أحد المواقع العسكرية الصهيونية هناك، واختارت المجاهدان، جهاد أبو سلامة و محمد المبحوح لاقتحام أحد المواقع العسكرية شرقاً، والاشتباك مع الجنود الصهاينة المتواجدين فيه.
و بحمد الله و رعايته تقدم المجاهدان نحو الموقع العسكري عصر الأربعاء 10-11-2004م ، وزحفا ونجحا في دخول الموقع و التمركز فيه للاشتباك مع الجنود الصهاينة الذي يأتون إلى الموقع . ونجح المجاهدان من نصب الكمين للجنود الصهاينة و اشتبكا معهم لمدة ساعة و نصف تقريباً، ومن ضراوة الاشتباك أطلقت الدبابات الصهيونية أكثر من عشرة قذائف باتجاه الموقع، الذي تمترس فيه الاستشهاديان؛ وشاركت طائرات الأباتشي في العملية العسكرية.
قتلى و جرحى في صفوف العدو
وأكد شهود العيان في المنطقة القريبة من الاشتباك أن المجاهدان تمكنا من اقتحام الموقع و الاشتباك مع الجنود الصهاينة فأوقعا عدد من القتلى و الجرحى في صفوفهم.
واستشهد المجاهدان، وارتقيا إلى العلا شهداء في سبيل الله نحسبهم كذلك و لا نزكي على الله أحدا.
واحتجز الصهاينة جثث الشهداء لمدة يومين بعد استشهادهما، وبعد ذلك وصلت الجثث ممزقة ومقطعة إلى أشلاء بفعل القذائف التي أطلقت باتجاههم، وتدمير الموقع عليهم.
ووصلت الجثث إلى مستشفى الشهيد كمال عدوان في مشروع بيت لاهيا في صناديق خشبية بعد أن أجرت الجهات المختصة التنسيق مع الجانب الصهيوني لتسليم الجثث عبر معبر بيت حانون.
وفي يوم الجمعة بعد صلاة العشاء شيعت آلاف الجماهير من مخيم جباليا و تل الزعتر جثامين الشهداء من أمام مسجد العودة إلى الله بعد صلاة العشاء، إلى مقبرة بيت لاهيا.
وصية الاستشهادي القسامي
الحمد لله الذي أكرمنا و أعزنا بأرقى وأسمى عبادة عرفتها البشرية جمعاء، ألا هي الجهاد في سبيل الله، يا رب لك الحمد في الأولى و الآخرة، ولك الحمد في السراء، ولك الحمد على هذا الحال و على كل حال.
اللهم صلي و سلم و بارك على خير مجاهد عرفته هذه الأرض محمد و على آله و صحبه الذين جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل اله، فنصرهم الله و نصر بهم الدين، و على من اهتدى بهديهم و سلك سبيلهم إلى يوم الدين أما بعد:-
في ظل هذه الظروف الصعبة، و المؤلمة على أمتنا و قضيتنا و مخيمنا، أكتب و صيتي أنا العبد الفقير المشتاق إلى جوار ربه جهاد عبد الحي أبو سلامة – أبو بكر – المنظم في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، و المليء بالهموم و الأحزان على هذه الأمة التي غيبت فيها دين الله.
ها أنا اليوم ألتحق بإخواني مقدماً روحي رخيصة في سبيل الله، حياة هذا الدين و في سبيل إعلاء كلمة الله في هذه الأرض، عسى أن يرحمني و يتقبلني فيمن عنده من الشهداء فهو ولي ذلك والقادر عليه، ليس عندي ما أملك لتقديمه إلا هذه الروح، فبعت و أرجو من الله أن يشتري "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون “.
أكتب لكم ما يجول بخاطري فأبدأ.
أولاً:- يا أمي يا أبي أحبكم و أحب المكوث معكم و أعلم أنكم سوف تحزنوا على الفراق و لكني مشتاق إلى جوار ربي فأرجوا أن تسامحوني و تدعوا لي بالرضى والمغفرة، عسى الله أن يتقبل دعائكم و يرضى عني، لا تحزنوا سامحوني يا أبي و أمي.
ثانياً:- أخوتي و أخواتي الفراق صعب و لكن جنات عرضها السموات و الأرض، فلا تحزنوا هناك الملتقى حيث محمد صلى الله عليه و سلم و صحبه رضوان الله عليهم، أوصيكم بتقوى الله التزام طاعته، و أقول لكم لا تنسوني من دعائكم.
ثالثاً:- يا أحبائي، يا من أحبكم في الله، و أحببت الجلوس معكم، يا إخواني أبناء مسجد العودة إلى الله، أشهد الله أني أحبكم في الله وأوصيكم أن تتمسكوا بالجهاد فهو رمز عزتكم، و كرامتكم ن وفيه يقام دين الله وفيه يذل المنافقون.
وأوصيكم بتقوى الله و الإتمار بما أمر و الانتهاء عما نهى، و أقول لكم أخلصوا تتخلصوا من هذه الدنيا الجيفة، التي ما هي إلا أيام قلائل و أقول لكم.
يا صحبة الورد في التاريخ خالدة أهلاً بكم نوراً و إيماناً
صوت الشهيد ينادي في السماء فرحاً طوبى لمسجدي الله يرعاه
و أهدي سلامي لكم جميعاً وإلى مشايع الدعوة في المسجد و إلى شيخي الحبيب.
رابعاً:- يا هذه الأمة أما آن لك أن تستيقضي من سباتك، كفى ما كان من ذل واضطهاد، هيا نسير إلى المجد فهذا الدين هو الحل للسيادة على رؤوس الكفر في العالم، الذين يمكرون لهذا الإسلام. قال صلى الله عليه وسلم عليكم بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام.
فيا امتنا امتشقي الحسام هيا إلى الجهاد ففيه النصر و التمكين.
يا علماء ألا يكفي منكم أن توجهوا أو تقولوا أو تحرضوا وأن تحملوا السلاح و تعودوا المعارك هناك مكانكم، فهيا بنا نحو المجد و التمكين لهذا الدين رعاكم الله و حفظكم.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد مجاهدين قساميين في عملية استشهادية
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية..
لا يزال الزحف القسامي الهادر متواصلاً بجحافله المؤمنة وبجنوده المخلصين نحو النصر والتمكين ، ويتوافد المجاهدون الأبطال يروون الأرض المباركة بدمائهم ويزرعونها بأشلائهم، ولا تزال الهجمات الرمضانية المباركة في هذا الشهر المبارك تتوالى تباعاً على أعداء الله تذيقهم طعم الذل والانكسار ، بينما يرتقي الشهداء في أيام العتق من النار يفطرون بعد صومهم على زخات الرصاص وهدير القنابل.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام اثنين من مجاهديها الأبطال :
الاستشهادي القسامي/ محمد عبد الرحمن المبحوح
22 عاماً، من منطقة تل الزعتر شمال غزة
الاستشهادي القسامي/ جهاد عبد الحي ابو سلامة
19 عاماً، من مخيم جباليا
الذين ارتقيا إلى العلى شهيدين بإذن الله أثناء تنفيذهما عمليةً استشهادية بطولية في الموقع العسكري الصهيوني شرق المقبرة الشرقية حيث اقتحم مجاهدانا البطلان الموقع العسكري المحصن واستطاعوا اختراق حواجز العدو الأمنية واحتياطاته العسكرية المعززة ونصبوا كميناً للجنود الصهاينة وبقيا في كمينهم بالرغم من وصول التعزيزات العسكرية الصهيونية وتمشيط المكان، ومن ثم قام المجاهدان بالاشتباك مع القوات الصهيونية بالقنابل والأسلحة الأوتوماتيكية، مما أدى إلى استشهادهما وتكتم العدو الصهيوني عن خسائره.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام: إذ نزف إلى الحور العين شهيدينا القساميين لنعاهد الله تعالى ونعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد على المضي قدماً في طريق الجهاد والمقاومة حتى يندحر العدو الصهيوني الغاشم عن أرضنا المباركة.
رحم الله شهيدينا .. وأسكنهما فسيح جناته .. وألهمنا وأهلهما الصبر والسلوان
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 27 رمضان 1425هـ
الموافق 10/11/2004م
الساعة:18:50