الشهيد القسامي / بكر فياض أبو رجال
مجاهد مخلص على درب الأحرار
القسام - خاص :
حق لأبناء الإسلام العظيم في فلسطين أن يدفعوا مهر الجنة من دمائهم... حيث أريق دمك يا بكر في بداية مشوارك الجهادي, لكي تعلن دماؤك الزكية الطاهرة بداية الارتقاء الشامخ على أرض المجد والرباط، و لكي تأخذ قضية فلسطين بعدها الحقيقي, ليس عبر الشعارات، بل عبر شلال دم نوراني لا يتوقف، وقد كنت أيها البطل أحد روافده... فمضيت مسبحا بحمد ربك الذي جعلك ورفاقك المجاهدين سيوفا مسلطة على رقاب الصهاينة المجرمين, وجعلكم جنود العزة والكرامة لهذا الدين العظيم, لتشددوا ضرباتكم الموجعة ضد هذا العدو المجرم في عمق كيانه.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي بكر أبو رجال في رفح بتاريخ 5/11/1985م لأسرة فلسطينية يعود أصلها إلى مدينة بئر السبع المحتلة, وكان ترتيبه الثاني بين أخوته في أسرة مكونة من ستة أفراد.
تلقى الشهيد بكر تعليمه الابتدائي في مدرسة "و" الابتدائية للاجئين في رفح ثم في المرحلة الإعدادية بمدرسة "ب" الإعدادية للبنين, ثم أكمل دراسته الثانوية بمدرسة أبو يوسف النجار في مدينة رفح وتخرج من الثانوية العامة من الفرع الأدبي ثم لم يستطع إكمال تعليمه الجامعي بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي كانت تعانيها أسرته وآثر أن يعمل ليتعلم أخوته الذين يصغرونه سناً ولم يشأ أن يرهق كاهل أهله.
علاقته بأخوته وأهله وأصحابه
كان بارا بوالديه محبا لهما ملبيا لكل طلباتهما وكانت علاقة أخوية مبنية على الحب المتبادل، خاصة لإخوانه الصغار يرعاهم كعصفور صغير يخشى عليه من البلل، مداعباً لهم منادياً بكل كلمات الحب الرقراقة العذبة، مازحاً تسبقه نظراته البراقة وكلماته الشفافة لتلامس نغماته أسماعهم، وهو ينشد لهم ويرتل كتاب الله تعالى، قلبه مليء بالعطف والرقّة لأهله وبيته، ندياً شاديا بقسمات وجهه البشوش.
محباً لأسرته منتمياً لبيته الهادئ الوديع الذي نسجه في أحضان والديه, وتميز بعلاقته العائلية المميزة فهو كان محل الثقة بينهم ليحل لهم مشاكلهم ويفض نزاعاتهم الداخلية بكل حكمة, وكان دوماً بين أصحابه داعياً للخير آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر.
التزامه
لقد تربى بكر في كنف بيوت الله التي عهدته منذ طفولته وترعرع على جلسات القرآن الكريم الذي دأب على تلاوته وترتيله وحفظه, وكان رحمه الله يختم القرآن في كل شهر مرة, وكان كثيراً ما يعتكف في المسجد, وعرف عنه حبه لتعليم الصغار القرآن الكريم فكان يجلبهم إلى المسجد ويشجعهم ويشتري لهم الحلوى من ماله رغم حاجته وقلة ذات اليد.
انضمامه للمجاهدين
رجال حماس مشاريع شهادة سواء أكانوا في صفوف القسام في لحظة ما أو لم يكونوا، وهم يسخرون حياتهم كلها لخدمة دعوتهم وطريقهم الذي ارتضوه ، وربما لم يكن الجهاد قبل عدة سنوات إلا حلما في ذهن بكر ولكنه كان دوماً يريد أن يكون بين الصفوف الأولى التي تقارع الصهاينة خصوصاً أنه يسكن في منطقة مواجهة بالقرب من الخط الزائل شرقي مدينة رفح, وكم كان رحمه الله يحبب لوالديه أن يكون لهما الشرف بأن يضحيا به في سبيل الله ليزيدهما شرفاً وليكون شفيعاً لهما يوم القيامة.
وكان انضمامه لكتائب القسام في عام 2006م بعد أن طاف شرقاً وغرباً على أخوته المجاهدين في منطقته طالباً منهم أن يضموه لصفوفهم, ليكون بعد ذلك واحداً منهم بل في خط المواجهة الأول.
وعرف عنه رحمه الله التزامه الكبير في عمله الجهادي وشدة حبه للرباط , وكان كتوماً لأسرار أخوانه المجاهدين لا تلقى منه سوى السمع والطاعة والإخلاص والتفاني في أداء مهامه الجهادية.
جرأته الكبيرة
أما الجرأة التي كانت من أهم صفات شهيدنا البطل فقد افتقدها الكثير في زمننا هذا وجعلت منه بطلاً في التصدي لاجتياحات العدو في منطقته, ويشهد له الجميع كيف تقدم للموت دون خوف أو تردد مطلقاً النار باتجاه قوة صهيونية خاصة كانت قد حاصرت مجموعة من المقاومين لإحدى الفصائل فأفشل محاولتهم لقتل أو اعتقال المجاهدين, ثم انسحب ونجا من ذلك الموقف بأعجوبة.
استشهاده
كان رحمه الله يطلب من أمه أن تدعو له بأن ينال الشهادة كلما خرج للرباط, لكنه كان ملحاً في طلبه ليلة استشهاده, وخرج كعادته ليقضي ليلة الرباط على الثغور, وبعد قليل جاء لبكر الخبر بوجود قوة صهيونية خاصة قريباً من المكان, فانطلق إليها مباشرة وفي الطريق وجد شقيقه الذي نبهه لذلك الخطر فتبسم في وجهه وسلم عليه ووضع يده على كتفه وقال له إذا كنت تحب أخوك فلا تلحقني ثم مضى مع زميله الشهيد محمود أبو طه وكان يسرع الخطى فهو في سباق لنيل الشهادة.
وما هي إلا لحظات حتى كان الشابان في مرمى نيران القوة الصهيونية الخاصة , فاستشهد محمود أبو طه فوراً وأصيب بكر في قدمه ورأسه وظل ينزف ساعات حتى لاقى ربه شهيداً بإذن الله تعالى وهو يرفع إصبع السبابة التي طالما شهدت بوحدانية الله, وينال بكر ما أراد فالدنيا كانت عنده رخيصة من أجل هذا الهدف الغالي الذي كانت دمائه وروحه ثمناً بسيطاً لنيله.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف مجاهدَيها بكر أبو رجال ومحمود أبو طه.. اللذين استشهدا أثناء التصدي لقوات خاصة صهيونية شرق رفح
لا يزال العدو الصهيوني يشنّ حربه الشعواء ومجازره البشعة ضد شعبنا الفلسطيني المجاهد الصامد، ويتصاعد العدوان الغاشم على قطاع غزة المحاصر، ويستهدف هذا الإجرام المقاومين الأحرار الذين يلقّنون الاحتلال الدروس القاسية في فنون الجهاد والمقاومة والتحدي، و في طليعة هؤلاء الأبطال يقف قادة ومجاهدو القسام الذين يزرعون كل يوم أشلاءهم الطاهرة في هذه الأرض ويسقونها من دمائهم الزكية لتثمر نصراً قريبا بإذن الله ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا وأمتنا اثنين من شهدائنا الفرسان المجاهدين:
الشهيد القسامي المجاهد/ بكر فياض أبو رجال
(20 عاماً) من مسجد "الرباط" بحي الشوكة في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ محمود رسمي أبو طه
(19 عاماً) من مسجد "الشافعي" بحي التنور في رفح
اللذين استشهدا صباح اليوم الثلاثاء أثناء تصديهما لقوات خاصة صهيونية في بلدة الشوكة شرق رفح فارتقيا إلى العلا بعد مشوار جهادي مشرّف مع إخوانهما في كتائب القسام، في خدمة الدين والوطن والقضية، وقد شاركا في العديد من المهمات الجهادية وفي حراسة الثغور والرباط في المواقع المتقدمة، ليكونا من طليعة الأمة في الدفاع عن فلسطين المقدّسة، و لتبقى تضحيتهما و تضحية شهدائنا شاهدة لهم على الثبات والجهاد والعطاء في سبيل الله، نحسبهم من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً.
و نسأل الله تعالى أن يتقبل مجاهدينا وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 28 محرم 1429هـ
الموافق 05/02/2008م