الشهيد القائد/ طارق أبو الحصين
قائدا وداعية ومجاهدا نورانيا
القسام - خاص:
إن قتلنا فسوف نحيا كالسنابل.. وان رحلنا فلن يوقف المسيرة رحيل الشهداء رحيلك (أبا محمد) سيشعل في نفوسنا الثأر والانتقام .. يا من كنت تؤبن الشهداء بكلمات نارية وخطب حماسية.. كنت (آبا محمد ) صاحب قول وفعل .. من الرجال الذين يبخلون بالأقوال ويجيدون الأفعال.
على درب طارق بن زياد
كباقي أبناء فلسطين الأحرار ولد الشهيد القائد طارق صبح أبو الحصين لعائلة مجاهدة تعود جذورها من بلدة بئر السبع في فلسطين المحتلة عام 1948 وسماه والده الحاج صبح أبو الحصين طارق نسبة للقائد الإسلامي طارق بن زياد، كبر الشهيد طارق وكبرت معه الملحمة.
وكان أحد أبناء رفح المتفوقين في رفح والذي درس بين جدرانها وأزقتها ومدارسها و عشق حب الوطن وخرج إلى رام الله ليلتحق بمعهد المعلمين ويحصل على دبلوم علوم هناك ولم يقف طموحه بل عاد ليكمل دراسته وكان أحد أبناء الجامعة الإسلامية المخلصين وحصل على درجة الإجازة العالية البكالوريوس في الشريعة منذ ثلاث سنوات.
تزوج أبا محمد ورزق من الأبناء ثمانية و التحق أبا محمد في سلك التعليم وكان مثالا لإخوانه المدرسين عرف طريقه لدعوته وكان مخلصا في عمله وكان أحد مدرسي مدرسة ذكور بني سهيلا الإعدادية.
أبا محمد المخلص
عرف أبو محمد الدعوة مبكرا وكان أحد الأخوة القلائل في محافظة رفح والذين اخذوا على عاتقهم هم نشر الدعوة في فلسطين ملتحقا بركب الإخوان المسلمين وكان أحد فرسانهم المغاوير على مدى السنوات الماضية وكان أحد أبرز الشباب المسلم في كافة الميادين في انتفاضة عام 1987م، عمل أبو محمد بصمت لكي يحافظ على دعوته وكان من أبناء حركة حماس المخلصين.
مَنْ مِنْ سكان وأهالي رفح لا يعرف أبا محمد كان يشارك في المسيرات وكانت خطبه الرنانة تكسبه تألقا وشعبية وكان يرتاد كافة مساجد رفح يشارك في أسابيعها الدعوية وأمسياتها الثقافية ومخيماتها الصيفية ويهتم بكل الأمور ويشارك في جنازات الشهداء يحث الناس على الجهاد وكانت حياته كلها دعوة في سبيل الله وكان ملتزما في مسجد الذكر القريب من بيته.
اعتقال ذوى القربى
كان شهيدنا لا يحب الظلم والضيم وكان دائم الاحتساب عند الله ولقد اعتقل في سجون السلطة الفلسطينية لمدة عامين متواصلين قضاها صائما متعبدا محتسبا من العام 96-98م .
في مسجد الصالحين
و يعتبر الشيخ أبو الحصين من خطباء رفح المفوّهين، وآخر خطبة جمعة كانت له قبل استشهاده بيوم واحد في مسجد الصالحين في حي تل السلطان في رفح يداوي الجرحى بكلماته و يعين المنكوب و يصبر المجاهد و يدعو للمرابطين .. يقول أحد شيوخ الحي "لم أرَه منذ شهرين بعد أن نقلت منزلي و بالأمس فقط شاهدته و وجهه يشعّ نوراً .. اطمأن عليّ و شرب كوباً من الماء، دعا لي ثم ذهب".
عشق الجهاد كما أفنى عمره في الدعوة، رجل إصلاح مشهود له بالحب و الاحترام.. يتميّز بعلاقات واسعة مع أهالي رفح المنكوبين، أحبّوه و هو المتحسّس لآلامهم و الباحث عما يرضيهم .
كان يشارك مع إخوانه في تشييع شهيد حركة حماس المجاهد شادي خليل صقر - 22 عاماً – الذي استشهد متأثّراً بجراحه التي أصيب بها في 10/10/2003 خلال توغّل قوات الاحتلال في حي البرازيل برفح .. كان الشيخ طارق يتحدّث مؤبّناً الشهيد بعطر الكلام و عبق الشهادة يهزّ أركان الصهاينة، كان منفعلاً في كلماته ولم يدرِ أنه بعد ساعات سيكون رفيقه إلى الفردوس الأعلى بإذن الله.
رحيل الداعية الفذ
شيء في نفسه جعله يخرج من منزله شرق رفح في منطقة الحصينات وعزم دفعه إلى سلوك طريق ذات الشوكة فتوضأ الشيخ طارق وصلى ركعتي قيام الليل وخرج متخفيا إلى جهة لا أحد يعلمها إلا الله وهو يضمر شيء في نفسه وفي لحظات كانت قدماه تسوقه حيث يتوق، وتقدم نحو منطقة حي السلام مع مجموعة من المجاهدين للتصدي للقوات الغازية ولإسعاف من أصيب من إخوانه المجاهدين حيث حدد الصهاينة الأوغاد المتمركزين في العمارات الشاهقة والذين حولوها إلى ثكنات عسكرية مغلقة مكان إطلاق النار من المجاهدين فأطلق القناصة صوبهم الطلقات الغادرة فاستقرت في أماكن قاتلة لشيخنا المجاهد وعلى الفور نقل إلى المستشفى
رغم صعوبة الموقف نُقل الشيخ أبو الحصين و هو يجود بأنفاسه الأخيرة إلى مستشفى النجار .. يقول مدير المستشفى :"أن الشهيد كان يسخر من الجرح .. نطق بالشهادتين بسهولة و ضحك ضحكة لم أرَ مثلها قط و لا أعرف لها تفسيراً" حيث فارق الحياة بعدها.
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
بيان عسكري صادر عن كتاب الشهيد عز الدين القسام
ويستمر تدفق شلال الدم الفلسطيني الطاهر، ليروي الأرض حتى تنبت أزهار النصر والعودة
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية .. يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد /
واستمراراً لمسيرة صد العدوان على مدينة رفح، حيث يصمد الرجال أمام آليات العدو العاتية بصدورهم التي تحمل الإيمان الصادق ـ بإذن الله تعالى ـ ولا يملكون معه إلا القليل من العتاد المادي، ولكنهم بصدقهم وإقدامهم أقوى بإذن الله تعالى من عدوهم الغاشم.
فاليوم يشرق النهار مودعاً أحد أبرز قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام في مدينة رفح، والذي لم يضن بجهد أو سبيل خير إلا سلكه مبتغياً رضى الرحمن، ففي صباح اليوم السبت 22 شعبان 1424هـ الموافق 18/10/2003م, ارتقى إلىالعلى الشهيد المجاهد
القائد الفذ / طارق صبح أبو الحصين ( 39 عاماً )
أحد قادة القسام في مدينة رفح
والمجاهد /حسام عمر المغير ( 19 عاماً )
نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحدا
حيث واجهوا وإخوانهم من المجاهدين قوات العدو في إجتياحها المجدد لحي السلام في مدينة رفح، والتي إجتاحتها قوات العدو مرة جديدة منتصف هذه الليلة بدعوى الكشف عن أنفاق تهريب السلاح، لتتخذها ذريعة في هدم بيوت المواطنين وقتل وسفك دماء الأبرياء، وقد استشهدت أيضاً المواطنة وداد عبد الرحمن العجرمي، وجرح العديد.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وإذ نودع القائد المجاهد طارق أبو الحصين لنؤكد للعالم أجمع بأن هذه الطريق هي عهدنا الذي سنبقى الأوفياء له مهما كانت فينا من الضربات، فالضربة التي لا تمحونا تزيدنا قوة بإذن الله.
وسنبقى على الدرب سائرين ولن نخشى جنود وقطعان المغتصبين، وسنظل نقتل ما يتوفر لنا منهم دون تردد، وليعلم عدونا أنه لن يستطيع أن يعتقلنا لأننا أقسمنا اليمين أن نموت شهداء بإذن الله، ولأننا أقسمنا أن نجبل دماءنا بتراب مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وليعلم عدونا أيضاً أن الشهادة هي أسمى أمانينا.
وعهداً يا شهيدنا البطل وكل الشهداء بأن دمكم الزكي الطاهر سيبقى السد المنيع ضد مؤامرات التفريط بفلسطين، ولن يضيع هدراً فالرد قادم لا محالة بإذن الله.
وأما أنتم يا أهلنا في رفح الصمود ويا جنين القسام ويا كل مدن وقرى فلسطين الحبيبة ابقوا على العهد ولن تقبلوا بالتفريط بشبر من أرضنا الحبيبة، ولن ترضوا باتفاق يبنى على غير موافقة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 22 شعبان 1424هـ الموافق 18/10/2003م