الشهيد القسامي / مصطفى جلال قاش
اغتيل مع حامل سره ورفيق عمره شامان
القسام ـ خاص :
لم يكن يعلم الشهيد القسامي مصطفى جلال قاش أن استشهاده سيكون مع رفيق عمره وحافظ سره شامان صبح ، فقد أكد لنا كل من التقيناهم من رفاق الشهيد مصطفى أن استشهادهما الاثنين مع بعضهما أضاع سريهما فقد كان كل منهما أمين سر الآخر ، وكان من عجائب القدر الذي جمع استشهادهما معا ، أن جمع بينهما في الكثير من الطباع ، فقد عرف عنهما حبهما الكبير للمقاومة صغاراً وحماستهما الكبيرة لمشاركة الكبار في نشاطاتهم في المقاومة إبّان الانتفاضة الأولى ليعتقلا صغيرين ويطاردا صغيرين ، ويستمرا سوياً على نهج المقاومة لتجمعهما الأقدار إلى أن يستشهدا سويا.
الميلاد والنشأة
رأى الشهيد القسامي مصطفى جلال قاش النور لأول مرة بتاريخ 25/9/1973م وله من الإخوة ثمانية من الذكور وثلاث من الأخوات هو ثالثهم جميعا، وينحدر من بلدة برقين غرب مدينة جنين، حيث درس في مدارسها حتى أنهى المرحلة الثانوية.
حياته الجهادية
و دخل معترك حياة المقاومة منذ سنوات الانتفاضة ، الأولى حيث لم يكن يتجاوز الخامسة عشر عاماً ، وكان من أبرز المقاومين لذلك طلبته القوات الصهيونية وأصبح من أهم المطاردين في البلدة ، إلى أن اعتقل عام 1991 ليزج به في سجن النقب ويحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات إلا أنه لم يكمل مدة الحكم فقد أفرج عنه عام 1993 بعد الإفراجات التي أعقبت عقد اتفاق أوسلو ، ليعود ليملأ مقعده في صفوف المقاومة من جديد ويعاد اعتقاله في عاما 1994 بتهمة حيازة السلاح وإلقاء قنابل حارقة ويسجن لمدة عام في سجني النقب ومجدو ، ويصله نبأ وفاة والده وهو خلف قضبان المعتقل، ليخرج بعد نهاية العام وقد انسحبت القوات الصهيونية من المدينة ليبدأ بجهاد من نوع آخر ، بحثاً عن لقمة لعائلته التي توفي معيلها ويلتحق "بدورة فندقة"، ومن ثم يتفرغ للعمل بالزراعة مع بقية إخوانه، ويكوِّن أسرةً بعد ارتباطه بأحد الأخوات الفاضلات من بنات البلدة عام 2001 منتظراً مولوده الأول الذي رحل عنه وهو في رحم أمه.
الانتفاضة الأولى
كان لأفراد أسرته دور كبير في الفعل المقاوم منذ بداية الانتفاضة الأولى فقد اعتقل شقيقه أيمن في عام 1990 في سجن النقب لمدة تسعة شهور ، كما أصيب ابن عمه جمال حسن قاش برصاصة حية استقرت في عنقه مما أدى إلى إصابته بشلل نصفي، أما هو فقد انضم إلى صفوف الكتائب حديثا وعلى يدي رفيق عمره ومؤنسه في المقاومة شامان صبح منذ ما يقارب الخمسة اشهر ويكون ساعده الأيمن في الكثير من أعماله إلى أن نالا الشهادة سويا.
استشهاده
ففي الساعة الواحدة و خمس عشر دقيقة من ظهر يوم الاثنين الموافق 23/12/2002 ، و بينما كان المواطن مصطفى جلال صالح قاش -27عاماً- يقود جراراً زراعياً أحمر اللون برفقة زميله شامان حسين محمد صبح -29 عاماً) وكلاهما مطلوبٌ لقوات الاحتلال الصهيوني ، في طريق ترابي في منطقة تسمى (وادي حسن) و التي تبعد ثلاثة كيلو مترات شمالي غرب قرية برقين قضاء جنين ، فوجئ المواطنان بكمين لأفراد "الوحدات الخاصة الصهيونية" مستخدمين سيارة تحمل لوحة تسجيل فلسطينية . شرع أفراد الوحدة الخاصة بإطلاق النار بصورة متعمّدة و مباشرة نحو الضحيتين ، مما أسفر عن استشهادهما على الفور ، بعد إصابة كلّ منهما بأكثر من عشرة أعيرة نارية من الخلف ، و نفذت من الرأس و الصدر ، حسب مصادر طبية في مستشفى الدكتور خليل سليمان الحكومي ، و تبين أن معظم الإصابات في الجزء العلوي من الجسم، و خصوصاً خلف الرأس و العنق ، و أن الأعيرة النارية أطلقت من مسافة لا تزيد عن الخمسين متراً . و قبل أن يصل أحد إلى موقع الجريمة قامت قوات الاحتلال الصهيونية معزّزة بالدبابات بإطلاق الأعيرة النارية بشكلٍ عشوائي على كلّ الطرق المؤدّية إلى القرية ، و تزامن هذا مع اقتحام مفاجئ لمدينة جنين مما سبّب حالة إرباك عام بين الأهالي ، على ما يبدو بهدف التغطية على الجريمة و تأمين انسحاب الجناة إلى معسكر سالم الاحتلالي ، الذي يبعد مسافة كيلومترين إلى الشمال الغربي من المنطقة التي وقعت فيها جريمة الاغتيال، ليلتحق الشهيدان إلى قافلة طويلة من شهداء فلسطين و تجود بلدة برقين بالمزيد من أبنائها الذي تجاوزوا في الانتفاضة الحالية العشر شهداء ، فإلى جنات الخلد يا مصطفى مع النبيين و الشهداء والقساميين.
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله علية فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
كتائب القسام تزف نبأ استشهاد قائدها في جنين وأحد أعضائها
قوافل الشهداء لا تمضي سداً إن الذي يمضي هو الطغيان
من عمق الجرح النازف يشرق نصرنا.. وبدم الشهداء نرسم خارطة الوطن..ويتواصل خيط الدم الممتد بين أجيال التحرير.. من عز الدين القسام، إلى تلاميذه النجباء في مدرسة الكتائب ..عماد ويحيى وأبو هنود والحلوة ..والكثير من الأبطال على الدرب.. إلى القائد العام الشهيد صلاح شحـادة والشهيد نصر جرار.. وها نحن اليوم، وبقلوب راضية بقضاء الله وقدرة نزف إلى علياء الخلود فارسين جديدين من فرسان الكتائب،
الشهيد القسامي البطل: شامان حسين صبح (28عاما)
قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في محافظة جنين
والشهيد القسامي البطل: مصطفى جلال قاش (23عاما)
أحد أعضاء كتائب الشهيد عز الدين القسام في المحافظة
اللذين اغتالتهما القوات الصهيونية الخاصة ظهر الاثنين 23/12/2002 وبدم بارد، بعد أن اعتقلتهما أحياء وأخضعتهما لتحقيق ميداني قبل أن تفتح نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه جسديهما الطاهرين في منطقة واد حسن الواقع بين بلدتي برقين واليامون.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام ونحن نزف شهيدينا القساميين نعاهدهما على إكمال المسيرة التي عبدوها بدمائهما والبقاء في خندق المقاومة حتى دحر آخر صهيوني عن ارض فلسطين.
وإنه لجهاد ..نصر أو استشهاد
والله أكبر ولله الحمد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
23/12/2002م الموافق 19 شوال 1423هـ